سوريا - سياسة
تصعيد إقليمي وحدود ملتهبة: سوريا بين هواجس إيران وتحركات إسرائيل
ا
العين السورية - أحمد الكناني
نشر في: ٥ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٢٨عدل في: ٥ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٢٨
3 دقيقة
1

شهدت المواجهة الأميركية مع إيران تحولاً مفصلياً في توازنات النفوذ الإقليمي، انعكس بشكل مباشر على شبكة التحالفات والامتدادات التي بنتها طهران خلال السنوات الماضية، إذ اعتمدت إيران على منظومات عسكرية غير نظامية بدأت تتبدد في عدد من دول المنطقة، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد، ما أضعف ركائز نفوذها التقليدي، فيما يُعد كل من حزب الله والحشد الشعبي، آخر الأذرع التي شكّلت امتداداً للمشروع الإيراني على الحدود مع سوريا، غير أن التطورات العسكرية الأخيرة وضعت هذه التشكيلات أمام تحديات غير مسبوقة.
مثّل ضرب إيران وتصفية قيادات بارزة، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي، نقطة انعطاف في مسار الصراع، إذ اعتبرت طهران المعركة مسألة وجودية، الأمر الذي دفعها إلى توسيع دائرة التوتر عبر أدواتها الإقليمية، حيث دخل لبنان مرحلة اضطراب جديدة نتيجة انخراط حزب الله في المواجهة مع اسرائيل، ما فاقم هشاشة الوضع الداخلي اللبناني، وطرح احتمالية استخدام "الحزب" للأراضي السورية في الأجندة الإيرانية.
سوريا هدف محتمل؟
في ظل التصعيد الإقليمي، عززت وحدات من الجيش السوري انتشارها على طول الحدود مع لبنان والعراق، تحسباً لأي تطورات ميدانية، وبحسب مصادر عسكرية، شمل التعزيز الفرقتين 52 و84، اللتين انتشرتا في ريف حمص الغربي وجنوب طرطوس، في خطوة تهدف إلى منع أي استغلال محتمل للأراضي السورية من قبل جهات مسلحة.
يشير الخبير في الشؤون الأمنية عزيز موسى إلى أن اختصاص القوات المنتشرة التابعة للفرقة 52 والتي يقع مجال انتشارها العملياتي في الحدود السورية – اللبنانية، إضافة للفرقة 84 والتي تتألف من مقاتلين سوريين وأجانب يقدّر عددهم ضمن الفرقة نحو 3500 مقاتل، متخصصون بالقتال الجبلي والمهام الخاصة والمدرعة والمدفعية.
وبحسب الخبير موسى يعكس انتشار هذه القوات قلق دمشق من احتمالات تهريب السلاح أو تسلل عناصر مرتبطة بإيران أو حزب الله، ما قد يجر البلاد إلى مواجهة غير محسوبة، كما يشير الانتشار إلى رغبة سورية في رفع مستوى الضبط العملياتي، وعدم استغلال شريطها الحدودي من قبل أطراف إقليمية.
تحرك إسرائيلي متزامن
بالتوازي مع هذه التطورات، رفعت إسرائيل جاهزيتها العسكرية على حدودها الشمالية، معتبرة الأراضي السورية واللبنانية مصدر قلق محتمل لتنفيذ الهجمات عليها، ما أثار العديد من المخاوف حول طبيعة هذه القوات.
يوضح في هذا السياق الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة طبيعة التحركات الإسرائيلية الخاصة بنشر فرقها العسكرية على حدودها الشمالية مع سوريا ولبنان، والتي تندرج ضمن استراتيجية أوسع لفرض واقع أمني جديد، وإنشاء نطاق خالٍ من السلاح في المناطق الحدودية، لافتاً إلى أن تنفيذ الانتهاكات والتوغلات البرية خلال الأيام الماضية في العمق السوري، يأتي في إطار هذه الاستراتيجية القائمة على التلويح بالقوة.
من جانبه يعتبر الخبير في الشؤون الأمنية موسى الانتشار الإسرائيلي على الحدود مع سوريا ولبنان تطوراً طارئاً مرتبط بمجريات الحرب في الإقليم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ويعكس التخوف الإسرائيلي من استغلال الفراغات والمناطق الحدودية لشن هجمات متفرقة تصل إلى عمق الجليل، منوهاً إلى وجود منطقة "احتكاك حدودي" سابقة مع عناصر تتبع لحزب الله أو لمجموعات أخرى نشطت في عهد النظام السوري السابق، ويمكن إعادة تفعيلها.
مقاربات أمنية متباينة
تتباين التقديرات بشأن احتمالية استخدام الأراضي السورية لشن هجمات ضد إسرائيل، حيث يرى بعض الباحثين أن الواقع الأمني الجديد في دمشق يقلل من فرص هذا السيناريو، إلا أن إسرائيل لا تزال تعتبر الجنوب السوري مصدراً لتهديد أمنها القومي.
يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية أبو شريفة صعوبة استخدام إيران عبر أذرعها للأراضي السورية لتنفيذ هجمات على إسرائيل، نظراً لتغير الواقع الأمني والعسكري وطبيعة النظام الحالي في دمشق، إلا أن المخاوف الأبرز تكمن في استغلال إسرائيل للحالة الأمنية والعسكرية والتوغل في العمق السوري، وقضم المزيد من الأراضي كأوراق رابحة لها في أي مفاوضات مستقبلية مع دمشق.
فيما يعتقد الخبير في الشؤون الأمنية موسى وجود احتمالية لدفع إيران بحزب الله بإدارة الفوضى على الحدود السورية ولو بحدود مضبوطة، بسبب عمليات الرصد والمتابعة من الجانبين السوري والإسرائيلي في المنطقة.
في ظل هذا المشهد المتشابك، تقف دمشق متوازنة بين حسابات الردع الإسرائيلية، ومحاولات إيران اللعب بأوراقها الأخيرة، إذ تبدو الجغرافيا السورية مجدداً في قلب المعادلة، وأمام منعطف حذر قد يوسع من جبهات الحرب.


