ريلز
البث
العالم
سوريا
    العالم - اقتصاد

    سلسلة انهيارات اقتصادية عالمية بدأت والقائمة تطول

    ا
    العين السورية
    نشر في: ٣ مايو ٢٠٢٦، ١٤:٣٧عدل في: ٣ مايو ٢٠٢٦، ١٤:٣٧
    3 دقيقة
    0
    سلسلة انهيارات اقتصادية عالمية بدأت والقائمة تطول


    مع استمرار إغلاق مضيق هرمز لأكثر من شهرين، بدأت التداعيات الاقتصادية المدمرة للحرب تظهر بوضوح، حيث سجلت أول حالة إفلاس لشركة كبرى بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. وتشير التقديرات إلى أن إغلاق هذا الممر الحيوي، الذي كان يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، قد أدى إلى إزالة ما بين 20% و25% من تجارة النفط الخام والمنتجات النفطية المنقولة بحراً من الأسواق العالمية . في هذا التقرير، نستعرض أبرز الشركات المتضررة التي أوقفت عملياتها أو أعلنت إفلاسها، وأخرى تواجه مصيراً مماثلاً إذا استمرت الأزمة.

    انهيار "سبيريت إيرلاينز": أول ضحايا أزمة الطاقة
    في تطور دراماتيكي، أعلنت شركة سبيريت إيرلاينز (Spirit Airlines) الأمريكية للطيران منخفض التكلفة توقفها عن العمل بشكل كامل في 2 مايو 2026، لتصبح أول ضحية بارزة ترتبط بشكل مباشر بالحرب في إيران وارتفاع أسعار الوقود . ورغم أن الشركة كانت تعاني أصلاً من صعوبات مالية قبل الأزمة، فإن تضاعف أسعار وقود الطائرات بنسبة تجاوزت 100% خلال الحرب جعل خطة إعادة هيكلتها مستحيلة .
    فقد واجهت الشركة ارتفاعاً في تكلفة وقود الطائرات من 2.24 دولار للغالون الواحد في بداية العام إلى حوالي 4.51 دولار بحلول نهاية أبريل، مما أدى إلى انهيار مفاوضات الإنقاذ مع الحكومة الأمريكية التي اقترحت حزمة بقيمة 500 مليون دولار . وقد أدى انهيار الشركة إلى فقدان ما يقرب من 17,000 موظف ومقاول لوظائفهم، وأصبح على شركات الطيران المنافسة مثل "يونايتد" و"دلتا" و"جيت بلو" تقديم مساعدات للركاب العالقين والموظفين المشردين .
    وتشير أرقام حركة الطيران إلى أن سبيريت كانت تمثل حوالي 5% من الرحلات الجوية الأمريكية في العام الماضي، وكانت تُبقي أسعار التذاكر منخفضة في الأسواق التي تنافس فيها الناقلات الكبرى، مما يعني أن انهيارها قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السفر جوياً بشكل عام في الولايات المتحدة .

    شركات الطاقة: توقف الإنتاج
    في قطاع الطاقة، اتخذت شركة "توتال إنرجيز" (TotalEnergies) الفرنسية العملاقة قراراً بوقف إنتاجها في الشرق الأوسط بالكامل حتى تستقر حركة الملاحة في مضيق هرمز. وكشف الرئيس التنفيذي للشركة باتريك بويان أن نحو 15% من إنتاج الشركة من النفط والغاز أصبح خارج الخدمة بسبب عدم قدرتها على شحن الإنتاج عبر المضيق .
    الشركة لديها حالياً تسع ناقلات عالقة في المضيق، ومحاولة إحدى ناقلاتها المستأجرة للخروج باءت بالفشل عندما تعرضت سفينة هندية أمامها لهجوم مما أدى إلى فقدان ناقلة توتال للتأمين الحربي .
    وحذر بويان من أن إعادة تشغيل الآبار المتوقفة ستستغرق من شهرين إلى ثلاثة أشهر حتى بعد استقرار الأوضاع، لأن الأمر يتطلب أولاً تفريغ الناقلات العالقة ثم إرسال ناقلات فارغة لإعادة التحميل . كما توقع المدير المالي لشركة "بيكر هيوز" (Baker Hughes) أن يستمر إغلاق المضيق حتى النصف الثاني من عام 2026 على الأقل، بناءً على توجّهات 80% من المديرين التنفيذيين في قطاع النفط والغاز .

    شحنات عالقة ونزاعات قانونية
    أما سوق الغاز المسال، فقد دخل منطقة مجهولة تماماً مع توقف معظم صادرات قطر، التي كانت تمثل حوالي خمس الإمدادات العالمية، عبر مضيق هرمز. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 80 مليون طن من الغاز المسال كانت تمر عبر المضيق سنوياً قبل الحرب، معظمها من مجمع راس لفان القطري .
    وقد أعلنت الشركات القطرية "القوة القاهرة" (Force Majeure) على عقود توريد الغاز الطويلة الأجل، ويتوقع الخبراء القانونيون موجة من النزاعات بين الموردين والمشترين حول ما إذا كان وقف إطلاق النار الهش -الذي أُعلن في 8 أبريل- ينهي حالة القوة القاهرة أم لا . حذر المحامون المتخصصون في عقود الطاقة من أن شركات الشحن قد تتردد في إعادة إرسال ناقلاتها عبر المضيق حتى بعد الهدنة، لأن تأمين المخاطر الحربية لن يعود إلى طبيعته بسرعة، وهناك خطر حقيقي من أن تتعرض السفن للحجز إذا انهارت الهدنة .

    قطاعات تحت الضغط
    لم يقتصر الضرر على قطاعي الطاقة والطيران، بل امتد إلى قطاع الشحن البحري. فوفقاً لتقرير صادر عن "فيزون نوتيكال" (Veson Nautical)، أدى إغلاق المضيق إلى:
    • ناقلات النفط العملاقة (VLCC): سجلت أرباحاً قياسية بلغت 175,000 دولار يومياً في الربع الأول، لكن هذا يعكس أقساط المخاطر المرتفعة، حيث يرفض الملاك الجادون إرسال أطقمهم وسفنهم عبر منطقة حرب نشطة .
    • غاز البترول المسال (LPG): اختفت نحو 30% من إمدادات السوق العالمية، وارتفعت أرباح الناقلات بنسبة 56% مقارنة بالعام الماضي .
    • سفن الحاويات: تأثر حوالي 1-2% من الأسطول فقط بشكل مباشر، لكن التأثير غير المباشر يتمثل في استمرار تحويل السفن بعيداً عن البحر الأحمر خوفاً من هجمات الحوثيين، مما يطيل مسافات الرحلات ويضغط على الأسعار .
    في قطاع التأمين البحري، فرضت شركات التأمين أقساطاً إضافية تصل إلى 3000 دولار لكل حاوية مكافئة، وتوقعت نقابات التأمين الدولية أن تظل الأسعار مرتفعة طالما استمر القتال .

    شركات الحفر الإقليمية
    على الجانب الآخر من الخليج، اضطرت بعض شركات الحفر في دول الخليج إلى تعليق عملياتها على منصات النفط بسبب المخاطر الأمنية، لكن شركة "أديس" (ADES) السعودية المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) طمحت المستثمرين بأن التعليق سيكون قصير الأجل نظراً لتنوّع أصولها الجغرافي بامتلاكها 123 منصة حفر موزعة على 20 دولة .
    أما في إيران، فالصورة أكثر قتامة. فالحصار البحري الأمريكي الذي طبق بالكامل في منتصف أبريل كبّل الاقتصاد الإيراني بالكامل، حيث يمر أكثر من 90% من التجارة البحرية الإيرانية عبر مضيق هرمز . تشير التقديرات إلى أن الحصار يكلف إيران حوالي 435 مليون دولار يومياً (280 مليوناً من صادرات النفط المفقودة و160 مليوناً من الواردات المتوقفة) . وقد توقفت مصانع البتروكيماويات والصلب عن العمل بسبب تراكم الشحنات غير القادرة على المغادرة، وهبط الريال الإيراني إلى مستويات قياسية، وتراجعت مبيعات التجزئة في طهران بنسبة 40% .

    قائمة الانتظار تطول
    تتوقع الأوساط المالية أن يكون انهيار سبيريت إيرلاينز مجرد البداية. هناك قائمة طويلة من شركات الطيران الأخرى منخفضة التكلفة التي كانت تعاني أصلاً قبل الأزمة، وهي الآن تواجه نفس مصير سبيريت مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود. كما أن شركات الشحن الصغيرة والمتوسطة التي لا تملك عقوداً طويلة الأجل مع عملاء أقوياء قد تجد نفسها غير قادرة على تحمل أقساط التأمين الباهظة أو تكاليف إعادة التوجيه عبر رأس الرجاء الصالح.
    في قطاع الطاقة، إذا استمر إغلاق المضيق حتى أغسطس 2026 كما يتوقع 80% من المديرين التنفيذيين في استبيان بنك دالاس الفيدرالي، فقد نرى إعلانات إفلاس أو إغلاق دائم لبعض حقول النفط القديمة في المنطقة التي لن يكون من المجدي اقتصادياً إعادة تشغيلها بعد توقف طويل .
    يبقى السؤال الأهم: هل سينهار وقف إطلاق النار الهش، أم ستنجح الجهود الدبلوماسية الأمريكية التي تقودها "المبادرة البحرية للحرية" (Maritime Freedom Construct) في إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي قبل أن تسقط شركات أخرى في دوامة الإفلاس؟ الأسابيع القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    انكشاف غير مسبوق لمنظومة التجارة العالميةالعالم - اقتصاد

    انكشاف غير مسبوق لمنظومة التجارة العالمية

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    ترامب يفشل في حصار هرمز.. تقارير ترصد اختراقاتالعالم - اقتصاد

    ترامب يفشل في حصار هرمز.. تقارير ترصد اختراقات

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    ألمانيا " تصرخ" من قرار ترامبالعالم - اقتصاد

    ألمانيا " تصرخ" من قرار ترامب

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.

    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...