سوريا - اقتصاد
20 مليار دولار تدخل من الخارج على خط الاستثمار في سوريا... فأين رجال الأعمال السوريين؟
ا
العين السورية
نشر في: ١٦ يوليو ٢٠٢٦، ١٠:٥٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في الوقت الذي تبحث فيه سوريا عن طريق لإعادة بناء اقتصادها ومدنها، يأتي إعلان رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار عن مشروعين عقاريين ضخمين باستثمارات تصل إلى نحو 20 مليار دولار ليطرح سؤالًا يتجاوز حجم المشروع نفسه: إذا كان المستثمر القادم من الخارج يرى فرصة في سوريا، فأين المستثمر السوري؟
المشروع المعلن لا يتحدث فقط عن أبراج ومجمعات سكنية، بل عن مدن صغيرة متكاملة تضم آلاف الوحدات السكنية، ومنتجعات سياحية، ومكاتب تجارية، ومتاجر، ومدارس، ومستشفيات. والأكثر أهمية أن المشروع يقوم على فكرة إشراك المستثمرين السوريين من خلال شركة مشتركة تتيح لهم المساهمة وامتلاك أسهم.
أين رأس المال السوري؟
لكن المفارقة أن رأس المال الخارجي بدأ يطرق باب مرحلة إعادة الإعمار، في وقت لا يزال حضور المستثمر السوري أقل من المتوقع، رغم امتلاكه الخبرة والمعرفة بالسوق والقدرة على لعب دور رئيسي في بناء الاقتصاد.
السؤال هنا ليس رفض الاستثمار الخارجي، او التقليل من قيمة الاستثمارات التي اعلن عنها بل على العكس؛ دخول رؤوس الأموال العربية والدولية يمكن أن يكون فرصة مهمة لسوريا. لكن السؤال الحقيقي: لماذا ينتظر المستثمر السوري أن يأتي الآخرون ليبدأوا؟
لقد عانى الاقتصاد السوري لسنوات طويلة، وتضررت قطاعات واسعة، لكن مرحلة إعادة البناء تحتاج إلى أكثر من انتظار الحلول القادمة من الخارج. تحتاج إلى مبادرات من رجال الأعمال السوريين، وإلى رؤية استثمارية طويلة الأمد تعيد لهم دورهم كشركاء في التنمية.
بُعد اجتماعي يفتح مزياً من التساؤلات
اللافت في مشروع العبار ليس فقط حجمه المالي، بل البعد الاجتماعي الذي حمله، من خلال التفكير في تخصيص وحدات سكنية منخفضة التكلفة، أو إنشاء صندوق يموّل إعادة بناء منازل الفئات الأكثر احتياجًا عبر اقتطاع مبلغ يتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف دولار من قيمة كل منزل يتم بيعه.
هذه ليست مجرد فكرة عقارية، بل نموذج يطرح سؤالًا عن شكل الاستثمار المطلوب في سوريا: هل سيكون الاستثمار مجرد مشاريع للبيع وتحقيق الأرباح؟ أم سيكون جزءًا من عملية تنمية تعيد بناء المجتمع؟
اختبار " البزنس" المحلّي
الباحث الاقتصادي د. باسم المصطفى يرى في حديثه لـ" العين السورية " أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لرأس المال السوري، فالمستثمر المحلي يمتلك فرصة تاريخية للدخول في قطاعات تحتاج إلى خبرته، من العقارات والصناعة إلى السياحة والخدمات، وأن غيابه عن المشهد سيعني ترك مساحة كبيرة لآخرين.
لافتاً إلى أنه و، وبعد سنوات طويلة من التحديات الاقتصادية، أصبحت الفرصة أمام رجال الأعمال السوريين واضحة: إما أن يكونوا جزءاً من مرحلة إعادة البناء، أو أن يتركوا المجال لآخرين لقيادة المشهد الاستثماري.
دور مكمل
وللعلم، المطلوب ليس منافسة المستثمر الخارجي، بل أن يكون المستثمر السوري حاضرًا إلى جانبه، شريكاً في المشاريع، مساهمًا في التنمية، وصاحب دور في رسم مستقبل الاقتصاد السوري.
لان السؤال لم يعد اليوم فقط عن حجم الاستثمارات التي ستدخل سوريا، بل عن هوية من سيشارك في صناعتها.
فمشروع العبار قد يكون بداية لمرحلة جديدة... لكنه في الوقت نفسه يضع أمام المستثمر السوري مرآة واضحة:
هل سيكون شريكا في بناء المستقبل، أم سيكتفي بمشاهدة الآخرين وهم يعيدون تشكيل الاقتصاد من حوله؟


