سوريا - اقتصاد
ربط كهربائي إقليمي بين تركيا وسوريا والأردن والسعودية.. ممر طاقة واعد أم تحدٍّ ميداني؟
مشروع ضخم للربط الكهربائي يربط بين تركيا وسوريا والأردن والسعودية مع إمكانية انضمام لبنان
ر
رهام علي
نشر في: ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦، ٢٣:٤٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يترقب قطاع الطاقة الإقليمي والدولي خطوات عملية لتنفيذ مشروع ضخم للربط الكهربائي يربط بين تركيا وسوريا والأردن والسعودية، مع إمكانية انضمام لبنان لاحقاً.
سأتي ذلك في ظل الجهود التركية لترسيخ دورها كمركز إقليمي محوري لنقل الطاقة وتوزيعها نحو الأسواق الأوروبية، وسط نقاشات ومؤشرات استراتيجية واقتصادية واسعة النطاق أثيرت على هامش فعاليات مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في العاصمة السعودية الرياض.
طموحات تركيا الطاقوية وبوابة العبور السورية
يؤكد الباحث الاقتصادي الخبير في الشأن التركي أدهم قضيماتي لـ "العين السورية"، أن أنقرة تسعى للانتقال من مرحلة استيراد الطاقة واستهلاكها إلى دور أكثر اتساعاً يشمل استقبال الطاقة ونقلها وتوزيعها للأسواق الأوروبية، مستفيدة من بنيتها التحتية الحالية.
طموحات تركيا الطاقوية وبوابة العبور السورية
يؤكد الباحث الاقتصادي الخبير في الشأن التركي أدهم قضيماتي لـ "العين السورية"، أن أنقرة تسعى للانتقال من مرحلة استيراد الطاقة واستهلاكها إلى دور أكثر اتساعاً يشمل استقبال الطاقة ونقلها وتوزيعها للأسواق الأوروبية، مستفيدة من بنيتها التحتية الحالية.
ويوضح قضيماتي أن الربط مع سوريا يتيح فتح مسارات إضافية لتدفق الغاز والكهرباء نحو السوق السورية وأسواق أخرى، بالتزامن مع خطط تزويد لبنان بالطاقة فور توفر البنية التحتية والاتفاقات اللازمة. ويشير إلى أن التوقيت يكتسب أهمية بالغة مع مرحلة إعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية في سوريا، مما يتيح لأنقرة تعزيز علاقاتها الاقتصادية وتوسيع حضور شركاتها لتقديم خدمات نقل الطاقة وإصلاح الشبكات، وتحويل التعاون تدريجياً إلى علاقات اقتصادية طويلة الأجل تربط المصالح المشتركة.
عوائد ممر الطاقة الإقليمي وتكامل الأسواق
من جانبه، يقول خبير شؤون الطاقة رياض النزال لـ "العين السورية": إن مشروع الربط الكهربائي يحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية تتجاوز نقل الكهرباء لتشكل نواة لممر إقليمي متكامل يربط الخليج بتركيا وأوروبا. ويبين النزال أن العوائد المباشرة لعبور الكهرباء تقاس بحجم الطاقة المنقولة ورسوم استخدام الشبكة والقدرات المحجوزة بعد احتساب تكاليف التشغيل والصيانة، بينما تتمثل القيمة الاقتصادية الأهم لسوريا في الحصول على طاقة بأسعار تنافسية وتحسين أمن الإمدادات وجذب الاستثمارات. ويضيف أن مفهوم الممر لا يقتصر على الكهرباء بل يشمل إعادة تفعيل خط الغاز العربي ومشاريع نقل الغاز الخليجي بما فيها الغاز القطري وأنابيب النفط، مشدداً على ضرورة تحقيق توازن بين التكلفة الاقتصادية الحقيقية للطاقة والقدرة الشرائية للمواطن لضمان استدامة القطاع دون تحميل السكان أعباء إضافية.
تحديات البنية التحتية وجهوزية الشبكات
على نفس الخط، يوضح الباحث الاقتصادي الأردني المتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي لـ "العين السورية"، أن المشروع يأتي ضمن إعادة تشكيل خريطة الطاقة، إذ يتيح الانفتاح على سوريا تحويل الموقع الجغرافي إلى دور اقتصادي أكبر يربط شبه الجزيرة العربية وأفريقيا بتركيا والمتوسط. ويتوقع الشوبكي تضاعف الطلب على الكهرباء في سوريا بحلول عام 2030 مع عودة المغتربين والنازحين تدريجياً، وكذلك الأمر بالنسبة لازدياد احتياجات لبنان لتغذية كاملة مع تعافي اقتصاده.
ورغم وجود منحة أقرها البنك الدولي بقيمة 146 مليون دولار لتأهيل قطاع الكهرباء السوري، يشير الشوبكي إلى أن الجاهزية تظل جزئية وتتطلب معالجة اختلاف التردد مع الشبكة السعودية وتنسيق الحماية والتحكم، مبدياً تقديره بأن التدفقات الكبيرة ستحتاج لاستثمارات ضخمة داخل الأردن في النقل والتحويل لضمان حصوله على عائد يتناسب مع استثماراته ويحافظ على موثوقية شبكته المحلية.
عقبات التمويل والأمن.. الحسابات الختامية للمشروع
وعن التحديات، يشير قضيماتي إلى أنها تتمثل في تضرر البنية التحتية في سوريا وارتفاع تكاليف إعادة تأهيلها، إلى جانب حاجة خطوط الأنابيب وأبراج الكهرباء لحماية مستمرة على مسافات طويلة تفادياً للتخريب أو السرقة أو تعطل السيطرة الأمنية التي قد تؤدي لانقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف التأمين والصيانة.
وعلى الصعيد الهيكلي، يرى النزال أن قطاع الطاقة السوري يحتاج إلى إصلاحات جذرية تبدأ بتحديث التشريعات والقوانين وصولاً إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة. كما يضيف قضيماتي أن المشروعات قد تتقاطع مع مصالح دول أخرى ومسارات نقل قائمة، ووجود خلافات إقليمية تتعلق برسوم العبور وملكية البنية التحتية وتوزيع العوائد، وهو ما يتطلب معالجات دقيقة لضمان نجاح الممر الإقليمي.
فيما يرى الشوبكي بأن السعودية وتركيا تكسبان أسواقاً ومرونة أكثر، بينما تكتسب الأردن وسوريا عوائد عبور وتجارة، ويمكن للبنان الاستفادة من المشروع أيضاً. لكن صافي المكاسب يتوقف على تجاوز هذه المنافع كلفة الإنشاء والتمويل والتشغيل وانخفاض كلفة الكهرباء عند المصدر، بالتأكيد لا يعني انخفاضها عند المستهلك.
عوائد ممر الطاقة الإقليمي وتكامل الأسواق
من جانبه، يقول خبير شؤون الطاقة رياض النزال لـ "العين السورية": إن مشروع الربط الكهربائي يحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية تتجاوز نقل الكهرباء لتشكل نواة لممر إقليمي متكامل يربط الخليج بتركيا وأوروبا. ويبين النزال أن العوائد المباشرة لعبور الكهرباء تقاس بحجم الطاقة المنقولة ورسوم استخدام الشبكة والقدرات المحجوزة بعد احتساب تكاليف التشغيل والصيانة، بينما تتمثل القيمة الاقتصادية الأهم لسوريا في الحصول على طاقة بأسعار تنافسية وتحسين أمن الإمدادات وجذب الاستثمارات. ويضيف أن مفهوم الممر لا يقتصر على الكهرباء بل يشمل إعادة تفعيل خط الغاز العربي ومشاريع نقل الغاز الخليجي بما فيها الغاز القطري وأنابيب النفط، مشدداً على ضرورة تحقيق توازن بين التكلفة الاقتصادية الحقيقية للطاقة والقدرة الشرائية للمواطن لضمان استدامة القطاع دون تحميل السكان أعباء إضافية.
تحديات البنية التحتية وجهوزية الشبكات
على نفس الخط، يوضح الباحث الاقتصادي الأردني المتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي لـ "العين السورية"، أن المشروع يأتي ضمن إعادة تشكيل خريطة الطاقة، إذ يتيح الانفتاح على سوريا تحويل الموقع الجغرافي إلى دور اقتصادي أكبر يربط شبه الجزيرة العربية وأفريقيا بتركيا والمتوسط. ويتوقع الشوبكي تضاعف الطلب على الكهرباء في سوريا بحلول عام 2030 مع عودة المغتربين والنازحين تدريجياً، وكذلك الأمر بالنسبة لازدياد احتياجات لبنان لتغذية كاملة مع تعافي اقتصاده.
ورغم وجود منحة أقرها البنك الدولي بقيمة 146 مليون دولار لتأهيل قطاع الكهرباء السوري، يشير الشوبكي إلى أن الجاهزية تظل جزئية وتتطلب معالجة اختلاف التردد مع الشبكة السعودية وتنسيق الحماية والتحكم، مبدياً تقديره بأن التدفقات الكبيرة ستحتاج لاستثمارات ضخمة داخل الأردن في النقل والتحويل لضمان حصوله على عائد يتناسب مع استثماراته ويحافظ على موثوقية شبكته المحلية.
عقبات التمويل والأمن.. الحسابات الختامية للمشروع
وعن التحديات، يشير قضيماتي إلى أنها تتمثل في تضرر البنية التحتية في سوريا وارتفاع تكاليف إعادة تأهيلها، إلى جانب حاجة خطوط الأنابيب وأبراج الكهرباء لحماية مستمرة على مسافات طويلة تفادياً للتخريب أو السرقة أو تعطل السيطرة الأمنية التي قد تؤدي لانقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف التأمين والصيانة.
وعلى الصعيد الهيكلي، يرى النزال أن قطاع الطاقة السوري يحتاج إلى إصلاحات جذرية تبدأ بتحديث التشريعات والقوانين وصولاً إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة. كما يضيف قضيماتي أن المشروعات قد تتقاطع مع مصالح دول أخرى ومسارات نقل قائمة، ووجود خلافات إقليمية تتعلق برسوم العبور وملكية البنية التحتية وتوزيع العوائد، وهو ما يتطلب معالجات دقيقة لضمان نجاح الممر الإقليمي.
فيما يرى الشوبكي بأن السعودية وتركيا تكسبان أسواقاً ومرونة أكثر، بينما تكتسب الأردن وسوريا عوائد عبور وتجارة، ويمكن للبنان الاستفادة من المشروع أيضاً. لكن صافي المكاسب يتوقف على تجاوز هذه المنافع كلفة الإنشاء والتمويل والتشغيل وانخفاض كلفة الكهرباء عند المصدر، بالتأكيد لا يعني انخفاضها عند المستهلك.


