ريلز
البث
العالم
سوريا
    سوريا - محليات

    طفولة "مسروقة" في درعا.. تعددت الأسباب والمشهد الخطير ذاته

    ا
    العين السورية
    نشر في: ١٩ أبريل ٢٠٢٦، ١١:٣٦عدل في: ١٩ أبريل ٢٠٢٦، ١١:٣٦
    3 دقيقة
    1
    طفولة "مسروقة" في درعا.. تعددت الأسباب والمشهد الخطير ذاته


    في درعا لا تحتاج أن تبحث كثيراً لتجد تجليات لمشكلة اجتماعية خطيرة بنتائجها البعيدة، ونسميها "عمالة الأطفال" وهي في الواقع شقاء الأطفال وشقاء المجتمع بأكمله.. يكفي أن تمشي قليلاً في هذه المدينة، التي نالها ما نالها من الصدمات في سنوات الثورة، لتجد طفل أمام فرن...وآخر في مطعم..ثالث في ورشة.
    فلا دفاتر تُفتح كل صباح ولا أجراس مدارس تنتظرهم…
    بل أعمال تبدأ باكراً وتكبر معهم قبل أوانها.
    المشهد لم يعد استثناءً… بل أصبح اعتياداً.
    لكن ما لا يُرى فيه هو ما خسره هؤلاء الأطفال وهم يعملون.
    فالأرقام لا تحكي قصة عمالة الأطفال…
    بل ترويها وجوه صغيرة تحمل تعباً أكبر من أعمارها وتخفي خلف صمتها أحلاماً مؤجلة.

    " بائعة الخبز" ليست مجرد رواية


    تقف سارة (9 سنوات) يومياً أمام أحد الأفران في مدينة درعا تبيع الخبز للمارة ، تقول بهدوء: (والدي أُصيب خلال الأحداث، ولم يعد قادراً على الحركة… لذلك أساعد أمي في تأمين مصروف البيت)
    لا تبدو سارة كطفلة في مثل عمرها…
    بل تتحدث بلغة المسؤولة عن أسرة، وكأنها تعلمت باكراً أن الحياة لا تنتظر أحداً.

    حين يُمنع الحلم بقرار

    أما وليد (12 عاماً) من بلدة خراب الشحم، فيحمل وجعاً مضاعفاً ، لأنه لم يترك المدرسة برغبته بل أُخرج منها ليعمل في رعي الأغنام، قبل أن ينتهي به الحال عاملاً في مطعم بمدينة درعا.

    يقول وهو يحاول كتم غصّته: "أبي طلعني من المدرسة أنا وأخي لنرعى الغنم… وأنا زعلان منه وبحمله المسؤولية… لأنه حرمني من دراستي.
    ويضيف بصوتٍ متعب: "عم اشتغل بالمطعم… الشغل صعب وشاق… وكنت بتمنى أكون بالمدرسة"..(بدنا نعيش…شوبدنا نساوي)
    في عمرٍ يفترض أن يتعلم فيه وليد الجمع والطرح هو يحسب مصروف يومه… ويواجه حياةً لم يخترها.

    حين يُرسم المصير مبكراً


    أما لؤي (11 عاماً) أكثر وضوحاً يعمل في نجارة الخشب في المنطقة الصناعية بدرعا ويقول:(أهلي قالولي ما رح يطلع منك شي… تعلّم صنعة أحسن).
    هنا… لا يُترك الطفل ليختار
    بل يقال له ماذا سيكون.

    طفولة تُستبدل بمهنة

    وفي المنطقة الصناعية يقف عبد الله (10 سنوات) بين الحديد والزيوت وقد نسي مقعده الدراسي منذ الصف الرابع.
    يقول: "تركت المدرسة من الصف الرابع… وهلق لازم أكون بالخامس… بس أنا ما بحب المدرسة"
    جملة قصيرة لكنها تحمل محاولة لتبرير واقع لم يختره بالكامل.

    حسابات أكبر من طفل

    رمزي (10 سنوات) يأتي يومياً من بلدته جلين إلى درعا ليبيع البسكويت.
    يقول ببساطة: نحن عددنا كبير في البيت… ولازم أساعد أهلي بالمصروف.
    لم يتحدث كثيراً…لكن يومه الطويل قال ما يكفي وهو ينادي على " تجارته" لبيع مافي حوزته من بسكويت.

    حين يغيب السند مبكراً


    عماد (9 سنوات) فقد والدته ووجد نفسه باكراً في مواجهة الحياة، لم يتحدث كثيراً لكن حضوره وحده يكفي لقول ما لا يُقال:
    طفل يحتاج إلى رعاية فوجد نفسه مطالباً بأن يكون جزءاً من مسؤوليات أكبر منه.

    صوت مُنع من الظهور

    في حديقة البانوراما، يقف عمران (13 عاماً) يحمل صينية الشاي والقهوة والأراكيل.
    يقترب ليقول شيئا لكنه يتراجع.
    يحاول الحديث لكن صاحب الكشك يمنعه قائلاً إنه لا يعرف كيف يتكلم وأنه مسؤول عنه.

    عمران لا يعترض… فقط ينظر نظرة طويلة تختصر كل ما لم يسمح له بقوله.
    طفل يعمل ولا يسمح له حتى أن يعبر عن نفسه.. صوته غائب وكأن حقه في الكلام سحب كما سحبت طفولته.

    ما الذي يحدث فعلاً؟

    توضح الدكتورة فاطمة عليان نائب عميد كلية التربية في درعا وعضو في الهيئة التدريسية أن عمل الأطفال قد يكون مقبولاً فقط إذا كان بسيطاً ومناسباً لأعمارهم لكن ما يحدث في هذه الحالات يتجاوز ذلك ليصل إلى حرمان من التعليم وضغط نفسي وجسدي واستغلال في بعض الأحيان.
    وتؤكد أن أخطر ما في عمالة الأطفال ليس العمل نفسه بل ما يتركه من أثر طويل:
    طفل خارج المدرسة ومستقبل يعاد تشكيله قسراً. كما تشير إلى أن عمالة الأطفال تأخذ أشكالاً متعددة من العمل في الزراعة والصناعة إلى الخدمة والتسول، محذرة من آثارها الخطيرة التي قد تمتد إلى الانحرافات السلوكية والتفكك الاجتماعي.

    هؤلاء الأطفال لا يعملون فقط…
    هم يدفعون ثمن:
    مرض أب
    قرار عائلة
    أو ظرف أكبر منهم.
    في درعا…
    الطفولة لا تضيع فجأة بل تُسحب بهدوء…
    يوماً بعد يوم.

    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    سمّ في الدسم... جائحة تضرب "محجة" في درعا والتفاصيل مثيرة للاستغرابسوريا - محليات

    سمّ في الدسم... جائحة تضرب "محجة" في درعا والتفاصيل مثيرة للاستغراب

    االعين السورية ـ درعا ـ ليلى حسين
    3 دقيقة
    9
    محكوم بالإعدام يُحاكم الأسد ورجالاته في دمشقسوريا - محليات

    محكوم بالإعدام يُحاكم الأسد ورجالاته في دمشق

    االعين السورية
    3 دقيقة
    9
    وفاة 3 عمال نظافة بانفجار جسم مجهول في بصر الحرير بريف درعاسوريا - محليات

    وفاة 3 عمال نظافة بانفجار جسم مجهول في بصر الحرير بريف درعا

    االعين السورية – درعا – ليلى حسين
    3 دقيقة
    3
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.

    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...