سوريا - اقتصاد
سوريا أمام استحقاق استثماري بأدوات مختلفة.. درس الحرب الراهنة " مدفوع الثمن"
ا
العين السورية
نشر في: ٢٤ مارس ٢٠٢٦، ١١:٥٢عدل في: ٢٤ مارس ٢٠٢٦، ١١:٥٢
3 دقيقة
0

قرعت الحرب الجارية في الشرق الأوسط، أجراس الإنذار في كل المنطقة، وخلطت الأوراق وفرضت حالة إعادة ترتيب أولويات متشددة لحركة رؤوس الأموال، ذات الحساسية الكبيرة للمخاطر " رأس المال جبان"، في معظم دول إقليم الشرق الأوسط إن لم يكن في العالم.
في مثل هذا الواقع يبدو أنه من الحكمة بالنسبة لسورية كبلد ساعٍ بتكثيف كبير لمعاودة النهوض، أن يتعاطى مع الاستحقاقات الكبيرة ويتناولها بسيناريوهات مختلفة. فإن طالت الحرب أو توقفت وبقيت آثارها لفترة، يبقى على الحكومة السورية مهام أكثر استراتيجية بالنسبة لاستحقاق النهوض بقطاع الاستثمار، الذي هو جزء أساس ومحوري في سياق مشروع إعادة الإعمار كمشروع وطني لا بد من الشروع به، أي الاستفادة من "درس الحرب" الذي ربما يتكرر كثيراً في منطقة هي الأكثر قلقاً وتوتراً في هذا العالم "منطقة الشرق الأوسط".
فالحقيقة التي لم ينظر إليها خبراء الاقتصاد والتنمية بعين الارتياح. هي أن معظم الاستثمارات الكبيرة المعلن عنها منذ التحرير وحتى اليوم، تعود لشركات غير سورية، سعودية وقطرية بالدرجة الأولى، ثم تركية وإن لم تجرِ للأخيرة مراسم احتفاء معلنة.. وطفت على السطح تساؤلات جادة عن حضور رأس المال السوري في سياق مقدمات " الفورة الاستثمارية" المعلنة والموعودة على الأرض.

سطوة الجغرافيا
تُظهر التطورات الأخيرة، أن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط لن تطول بشكلها الحالي، ولا يتوقع أن تتحول إلى حرب تقليدية طويلة الأمد. وهي وجهة نظر يؤيدها الخبير الاقتصادي والأكاديمي د. فادي عياش، لأن التكلفة تبدو باهظة جداً على كافة الأطراف، وكما هو معروف فالحروب هي من أساليب التفاوض الخشن على حدّ تعبيره.
لكن رغم ذلك يرى عياش في حديثه لـ "العين السورية" أنه سيكون لهذه الحرب تداعيات مؤثرة على المدى القريب والمتوسط، على مستوى المنطقة والعالم، ولكن سيكون التأثير أكبر على الاقتصادات المستوردة للطاقة وعلى الاقتصادات الهشة من حيث سلاسل الإمداد والتموين والتأمين.
بالنسبة لسوريا يتوقع الخبير عياش أن يكون التأثير كبير لاعتبارات الموقع الجغرافي في منطقة الصراع وتأثر دول الجوار المباشر في الحرب من جهة، وكذلك بسبب طور التعافي السوري الذي لم يكتمل بعد من جهة أخرى مما يزيد مخاطر تلك التداعيات.
ولذلك يتطلب الموقف إدارة محكمة للمخاطر وإعداد سيناريوهات لإدارة البدائل لتخفيف الآثار المتوقعة على الأقل في الأمدين القريب والمتوسط، سواء استمرت الحرب أو توقفت.
وهنا تبرز أهمية الموقع الجغرافي الإستراتيجي لسوريا حيث يمكنها تفعيل موانئها الهامة والآمنة على المتوسط، وكذلك التفعيل الأعظمي للمعابر البرية مع المحيط والنقل الجوي لتأمين مسارات بديلة لتأمين السلع الرئيسة ذات الأولية كالغذاء والدواء وحوامل الطاقة... وهذا يتطلب تسهيلات وتيسيرات إجرائية استثنائية في هذه المرحلة.
وفرة موارد وقدرات
تتمتع بقدرات ذاتية مؤثرة يمكن، في حال استثمارها بكفاءة، أن تلبي معظم الاحتياجات المحلية على المستوى الغذائي والطاقوي.
لكن د. عياش يتساءل عن البُعد الإستراتيجي الآخر في "الاستحقاق السوري الكبير"، ماذا عن الاستثمار والتدفقات الرأسمالية الموعودة؟
فقد كانت الأنباء عن تبدّل الأولويات الاستثمارية في دول الخليج العربي و"تأخر ترتيب الوجهة السورية كأولوية" مثيرة لقلق السوريين الذين يعولون عليها كثيراً.
هنا يرى الخبير عياش، أن دول الخليج ستتأثر بشكل مباشر من تداعيات الحرب في منطقتها وسوف يؤدي إلى تغييرات مؤثرة في أولوياتها الاستثمارية ولا سيما في حال زادت وتيرة القصف والتدمير للبنى الأساسية. وربما من الطبيعي أن ينعكس ذلك على أولوياتها الاستثمارية الخارجية، ولا سيما في سوريا التي تعول كثيراً على الاستثمارات الخليجية بالعموم والسعودية بالخصوص.
فرصة لإعادة النظر
لكن الاستقرار النسبي لسوريا وتحييدها عن الصراع الدائر بالتزامن مع رفع العقوبات وتحسن الاستقرار الداخلي، قد يكون فرصة بديلة لتشجيع وجذب استثمارات هامة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي عبرت عن اهتمامها بالاستثمار في إعادة الإعمار في سوريا، كفرص متممة أكثر منها بديلة. وهذا يتطلب جهوداً مكثفة لتذليل كافة العقبات والمخاوف المرتبطة بالاستثمار لتحسين البيئة الجاذبة لهذه الاستثمارات المحتملة ولا سيما المتعلقة في البنى التحتية والطاقة.
ثروة وطنية " هاربة"
على العموم يبدو علينا في سوريا، ألا نغفل عن حتمية تفعيل أكبر لدور قطاع الأعمال المحلي والمغترب وتفعيل التشاركية الاقتصادية..
فالمعلوم أن ممارسات النظام البائد كانت طاردة للمستثمرين ورؤوس الأموال، واليوم اختلف المشهد بشكل جذري، وبات من الضروري مخاطبة المستثمرين السوريين في الداخل والآخرين المغتربين، ولو اقتضى الأمر مؤتمر استثمار وطني شامل يتم التحضير له جيداً، وإعداد " بنك فرص" لعرضها على رجال الأعمال السوريين، مع تسهيلات جاذبة تتكفّل باستقطابها مجدداً إلى بلدهم بعد أن تم التعسف بهم لعقود طويلة من الزمن.
تُظهر التطورات الأخيرة، أن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط لن تطول بشكلها الحالي، ولا يتوقع أن تتحول إلى حرب تقليدية طويلة الأمد. وهي وجهة نظر يؤيدها الخبير الاقتصادي والأكاديمي د. فادي عياش، لأن التكلفة تبدو باهظة جداً على كافة الأطراف، وكما هو معروف فالحروب هي من أساليب التفاوض الخشن على حدّ تعبيره.
لكن رغم ذلك يرى عياش في حديثه لـ "العين السورية" أنه سيكون لهذه الحرب تداعيات مؤثرة على المدى القريب والمتوسط، على مستوى المنطقة والعالم، ولكن سيكون التأثير أكبر على الاقتصادات المستوردة للطاقة وعلى الاقتصادات الهشة من حيث سلاسل الإمداد والتموين والتأمين.
بالنسبة لسوريا يتوقع الخبير عياش أن يكون التأثير كبير لاعتبارات الموقع الجغرافي في منطقة الصراع وتأثر دول الجوار المباشر في الحرب من جهة، وكذلك بسبب طور التعافي السوري الذي لم يكتمل بعد من جهة أخرى مما يزيد مخاطر تلك التداعيات.
ولذلك يتطلب الموقف إدارة محكمة للمخاطر وإعداد سيناريوهات لإدارة البدائل لتخفيف الآثار المتوقعة على الأقل في الأمدين القريب والمتوسط، سواء استمرت الحرب أو توقفت.
وهنا تبرز أهمية الموقع الجغرافي الإستراتيجي لسوريا حيث يمكنها تفعيل موانئها الهامة والآمنة على المتوسط، وكذلك التفعيل الأعظمي للمعابر البرية مع المحيط والنقل الجوي لتأمين مسارات بديلة لتأمين السلع الرئيسة ذات الأولية كالغذاء والدواء وحوامل الطاقة... وهذا يتطلب تسهيلات وتيسيرات إجرائية استثنائية في هذه المرحلة.
وفرة موارد وقدرات
تتمتع بقدرات ذاتية مؤثرة يمكن، في حال استثمارها بكفاءة، أن تلبي معظم الاحتياجات المحلية على المستوى الغذائي والطاقوي.
لكن د. عياش يتساءل عن البُعد الإستراتيجي الآخر في "الاستحقاق السوري الكبير"، ماذا عن الاستثمار والتدفقات الرأسمالية الموعودة؟
فقد كانت الأنباء عن تبدّل الأولويات الاستثمارية في دول الخليج العربي و"تأخر ترتيب الوجهة السورية كأولوية" مثيرة لقلق السوريين الذين يعولون عليها كثيراً.
هنا يرى الخبير عياش، أن دول الخليج ستتأثر بشكل مباشر من تداعيات الحرب في منطقتها وسوف يؤدي إلى تغييرات مؤثرة في أولوياتها الاستثمارية ولا سيما في حال زادت وتيرة القصف والتدمير للبنى الأساسية. وربما من الطبيعي أن ينعكس ذلك على أولوياتها الاستثمارية الخارجية، ولا سيما في سوريا التي تعول كثيراً على الاستثمارات الخليجية بالعموم والسعودية بالخصوص.
فرصة لإعادة النظر
لكن الاستقرار النسبي لسوريا وتحييدها عن الصراع الدائر بالتزامن مع رفع العقوبات وتحسن الاستقرار الداخلي، قد يكون فرصة بديلة لتشجيع وجذب استثمارات هامة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي عبرت عن اهتمامها بالاستثمار في إعادة الإعمار في سوريا، كفرص متممة أكثر منها بديلة. وهذا يتطلب جهوداً مكثفة لتذليل كافة العقبات والمخاوف المرتبطة بالاستثمار لتحسين البيئة الجاذبة لهذه الاستثمارات المحتملة ولا سيما المتعلقة في البنى التحتية والطاقة.
ثروة وطنية " هاربة"
على العموم يبدو علينا في سوريا، ألا نغفل عن حتمية تفعيل أكبر لدور قطاع الأعمال المحلي والمغترب وتفعيل التشاركية الاقتصادية..
فالمعلوم أن ممارسات النظام البائد كانت طاردة للمستثمرين ورؤوس الأموال، واليوم اختلف المشهد بشكل جذري، وبات من الضروري مخاطبة المستثمرين السوريين في الداخل والآخرين المغتربين، ولو اقتضى الأمر مؤتمر استثمار وطني شامل يتم التحضير له جيداً، وإعداد " بنك فرص" لعرضها على رجال الأعمال السوريين، مع تسهيلات جاذبة تتكفّل باستقطابها مجدداً إلى بلدهم بعد أن تم التعسف بهم لعقود طويلة من الزمن.


