سوريا - اقتصاد
من 400 مليون إلى 13 مليون دولار.. ماذا جرى للصناعة الكيميائية السورية؟
الجودة بوابة العودة.. هل تستعيد الصناعات الكيميائية السورية أسواقها؟
م
مازن
نشر في: ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦، ١١:١٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
من نحو 400 مليون دولار إلى 13 مليوناً فقط، يختصر هذا التراجع في قطاع المنظفات جانباً من التحولات التي شهدتها الصناعات الكيميائية السورية خلال السنوات الماضية. وبين الرقمين فجوة كبيرة لا تعكس تراجع حجم الأعمال فحسب، بل تطرح سؤالاً حول قدرة القطاع على استعادة حضوره في السوق المحلية والعودة إلى الأسواق الخارجية.
اليوم، تحاول الصناعة الكيميائية فتح صفحة جديدة، لا تقوم فقط على زيادة الإنتاج، وإنما على معادلة أكثر تعقيداً: كيف يمكن تحويل جودة المنتج السوري إلى قدرة فعلية على المنافسة والتصدير؟
في هذا السياق، أطلقت غرفة صناعة دمشق وريفها والجمعية الكيميائية السورية، برعاية وزير الاقتصاد والصناعة، الدورة الثانية من جائزة أفضل منتج كيميائي سوري لعام 2026، بهدف تشجيع الصناعيين على تطوير منتجات أكثر تميزاً، وإبراز المنتجات القادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، ومنح المنتج الفائز الشعار الرسمي لـ«أفضل منتج سوري» في قطاع الصناعات الكيميائية.
لكن الفكرة تبدو أبعد من مجرد مسابقة؛ فالصناعة التي تسعى إلى استعادة أسواقها تحتاج إلى تحويل الجودة إلى عنصر من عناصر قدرتها الاقتصادية والتنافسية، لا مجرد شهادة تضاف إلى المنتج.
الجودة بوابة إلى الأسواق
يقول رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، أيمن مولوي، لـ«العين السورية»، إن الصناعات الكيميائية تتمتع بقيمة مضافة عالية، وإن ارتفاع جودة المنتج يعزز قدرته على دخول أسواق جديدة، ولا سيما أن بعض المنتجات، مثل مواد الزينة والتجميل، تحتاج إلى مستويات مرتفعة من الجودة والسلامة لتتمكن من المنافسة والتصدير.
ولذلك، يخضع المتنافسون على الجائزة لتقييم لجنة مؤلفة من ثمانية أعضاء يمثلون جامعة دمشق، وهيئة المواصفات، ومركز الأبحاث والدراسات والاختبارات الصناعية، والجمعية العلمية للجودة، وجمعية خبراء «ISO»، وجمعية الموارد البشرية، إلى جانب خبراء مستقلين.
ولا يقتصر التقييم على شكل المنتج أو مدى انتشاره، بل يشمل جودة المنتج والإدارة والمخابر وضبط الجودة والسلامة والأمن المهني، إضافة إلى عناصر مرتبطة بالمطابقة والعبوة.
وتعكس هذه المعايير توجهاً نحو نقل المنافسة داخل القطاع من التركيز على زيادة كميات الإنتاج إلى تطوير منتجات أكثر جودة وتميزاً وقدرة على التصدير.
وبحسب القائمين على الجائزة، حققت الدورة الأولى، التي أطلقت العام الماضي، نتائج إيجابية، وأسهم حصول بعض المنتجات على الجائزة في تعزيز مصداقيتها وفتح فرص أمامها في عدد من الأسواق الخارجية.
وتعزز هذا التوجه خلال المشاركة السورية في معرض جدة قبل نحو شهرين، إذ لمس صناعيون في القطاع الكيميائي، وفق تصريحاتهم، اهتماماً بمنتجاتهم وفرصاً للوصول إلى أسواق جديدة.
الجودة وحدها لا تكفي
لكن استعادة الأسواق تحتاج إلى أكثر من جائزة، فالصناعة الكيميائية السورية لا تبدأ من نقطة الصفر. ويؤكد محمود المفتي، رئيس قطاع الصناعات الكيميائية ورئيس لجنة المنظفات، أن المنتجات السورية قادرة على المنافسة من حيث الجودة.
ويشير المفتي إلى تجربة جرت خلال معرض جدة لمقارنة عينات من المنتجات السورية بمنتجات موجودة في السوق السعودية، قائلاً إن النتائج أظهرت تفوق المنتجات السورية من حيث الجودة.
غير أن هذه القدرة الفنية، وفق الأرقام التي يطرحها المفتي، لم تمنع قطاع المنظفات من خسارة جزء كبير من حجمه السابق.
فصناعة المنظفات، التي كانت تحقق نحو 400 مليون دولار قبل سنوات، تراجعت إلى نحو 13 مليون دولار. وبين الرقمين تظهر فجوة كبيرة، لا يبدو أن سدها يتوقف على زيادة الإنتاج وحدها، بل يرتبط أيضاً بإعادة بناء القدرة التنافسية وتوسيع الوصول إلى الأسواق.
من 13 مليوناً.. إلى أين؟
التحدي الآخر يتمثل في صعوبة قياس حجم التعافي بدقة. ويشير المفتي إلى عدم توافر إحصاءات دقيقة في الوقت الراهن تحدد الحجم الفعلي للصناعة ومسار تطورها، داعياً إلى مزيد من الشفافية في البيانات.
ومع ذلك، تحمل الجائزة رسالة واضحة مفادها أن استعادة الصناعة لموقعها تبدأ من المنتج نفسه؛ منتج مطابق للمواصفات، آمن ومبتكر، وقادر على كسب ثقة المستهلك والمستورد معاً.
ولهذا تضم لجنة التقييم خبرات أكاديمية وفنية ورقابية ومهنية، فيما شهدت الدورة الثانية إدخال قطاعات جديدة إلى المنافسة، في محاولة لتوسيع دائرة المنتجات المشاركة والقادرة على المنافسة والوصول إلى الأسواق.
ولا يخفي مولوي أن الرهان يتجاوز تكريم المنتجات الفائزة، إذ يرى أن الصناعات الكيميائية قادرة على التحول إلى إحدى الصناعات التصديرية المهمة، وأن رفع جودة منتجاتها يعزز فرص وصولها إلى أسواق جديدة.
معركة استعادة السوق
في المحصلة، لا يمثل رقم 400 مليون دولار مجرد محطة تاريخية، كما لا يعكس رقم 13 مليوناً حجم التراجع وحده؛ فالمسافة بين الرقمين تختصر جانباً من التحدي الذي تواجهه الصناعة الكيميائية السورية في المرحلة المقبلة.
والسؤال اليوم هو ما إذا كان القطاع قادراً على تحويل ما يعتبره ميزة في جودة منتجاته إلى حضور فعلي في الأسواق، والانتقال من محاولة استعادة ما فقده إلى بناء صناعة تصديرية أكثر قدرة على المنافسة.
الجائزة قد تمنح المنتج شعار «الأفضل»، لكن الاختبار الأهم سيبقى في السوق، وقدرة المنتج السوري على تحويل الجودة إلى مبيعات وحصة سوقية وحضور مستدام داخل سوريا وخارجها.
من نحو 400 مليون دولار إلى 13 مليوناً فقط، يختصر هذا التراجع في قطاع المنظفات جانباً من التحولات التي شهدتها الصناعات الكيميائية السورية خلال السنوات الماضية. وبين الرقمين فجوة كبيرة لا تعكس تراجع حجم الأعمال فحسب، بل تطرح سؤالاً حول قدرة القطاع على استعادة حضوره في السوق المحلية والعودة إلى الأسواق الخارجية.
اليوم، تحاول الصناعة الكيميائية فتح صفحة جديدة، لا تقوم فقط على زيادة الإنتاج، وإنما على معادلة أكثر تعقيداً: كيف يمكن تحويل جودة المنتج السوري إلى قدرة فعلية على المنافسة والتصدير؟
في هذا السياق، أطلقت غرفة صناعة دمشق وريفها والجمعية الكيميائية السورية، برعاية وزير الاقتصاد والصناعة، الدورة الثانية من جائزة أفضل منتج كيميائي سوري لعام 2026، بهدف تشجيع الصناعيين على تطوير منتجات أكثر تميزاً، وإبراز المنتجات القادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، ومنح المنتج الفائز الشعار الرسمي لـ«أفضل منتج سوري» في قطاع الصناعات الكيميائية.
لكن الفكرة تبدو أبعد من مجرد مسابقة؛ فالصناعة التي تسعى إلى استعادة أسواقها تحتاج إلى تحويل الجودة إلى عنصر من عناصر قدرتها الاقتصادية والتنافسية، لا مجرد شهادة تضاف إلى المنتج.
الجودة بوابة إلى الأسواق
يقول رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، أيمن مولوي، لـ«العين السورية»، إن الصناعات الكيميائية تتمتع بقيمة مضافة عالية، وإن ارتفاع جودة المنتج يعزز قدرته على دخول أسواق جديدة، ولا سيما أن بعض المنتجات، مثل مواد الزينة والتجميل، تحتاج إلى مستويات مرتفعة من الجودة والسلامة لتتمكن من المنافسة والتصدير.
ولذلك، يخضع المتنافسون على الجائزة لتقييم لجنة مؤلفة من ثمانية أعضاء يمثلون جامعة دمشق، وهيئة المواصفات، ومركز الأبحاث والدراسات والاختبارات الصناعية، والجمعية العلمية للجودة، وجمعية خبراء «ISO»، وجمعية الموارد البشرية، إلى جانب خبراء مستقلين.
ولا يقتصر التقييم على شكل المنتج أو مدى انتشاره، بل يشمل جودة المنتج والإدارة والمخابر وضبط الجودة والسلامة والأمن المهني، إضافة إلى عناصر مرتبطة بالمطابقة والعبوة.
وتعكس هذه المعايير توجهاً نحو نقل المنافسة داخل القطاع من التركيز على زيادة كميات الإنتاج إلى تطوير منتجات أكثر جودة وتميزاً وقدرة على التصدير.
وبحسب القائمين على الجائزة، حققت الدورة الأولى، التي أطلقت العام الماضي، نتائج إيجابية، وأسهم حصول بعض المنتجات على الجائزة في تعزيز مصداقيتها وفتح فرص أمامها في عدد من الأسواق الخارجية.
وتعزز هذا التوجه خلال المشاركة السورية في معرض جدة قبل نحو شهرين، إذ لمس صناعيون في القطاع الكيميائي، وفق تصريحاتهم، اهتماماً بمنتجاتهم وفرصاً للوصول إلى أسواق جديدة.
الجودة وحدها لا تكفي
لكن استعادة الأسواق تحتاج إلى أكثر من جائزة، فالصناعة الكيميائية السورية لا تبدأ من نقطة الصفر. ويؤكد محمود المفتي، رئيس قطاع الصناعات الكيميائية ورئيس لجنة المنظفات، أن المنتجات السورية قادرة على المنافسة من حيث الجودة.
ويشير المفتي إلى تجربة جرت خلال معرض جدة لمقارنة عينات من المنتجات السورية بمنتجات موجودة في السوق السعودية، قائلاً إن النتائج أظهرت تفوق المنتجات السورية من حيث الجودة.
غير أن هذه القدرة الفنية، وفق الأرقام التي يطرحها المفتي، لم تمنع قطاع المنظفات من خسارة جزء كبير من حجمه السابق.
فصناعة المنظفات، التي كانت تحقق نحو 400 مليون دولار قبل سنوات، تراجعت إلى نحو 13 مليون دولار. وبين الرقمين تظهر فجوة كبيرة، لا يبدو أن سدها يتوقف على زيادة الإنتاج وحدها، بل يرتبط أيضاً بإعادة بناء القدرة التنافسية وتوسيع الوصول إلى الأسواق.
من 13 مليوناً.. إلى أين؟
التحدي الآخر يتمثل في صعوبة قياس حجم التعافي بدقة. ويشير المفتي إلى عدم توافر إحصاءات دقيقة في الوقت الراهن تحدد الحجم الفعلي للصناعة ومسار تطورها، داعياً إلى مزيد من الشفافية في البيانات.
ومع ذلك، تحمل الجائزة رسالة واضحة مفادها أن استعادة الصناعة لموقعها تبدأ من المنتج نفسه؛ منتج مطابق للمواصفات، آمن ومبتكر، وقادر على كسب ثقة المستهلك والمستورد معاً.
ولهذا تضم لجنة التقييم خبرات أكاديمية وفنية ورقابية ومهنية، فيما شهدت الدورة الثانية إدخال قطاعات جديدة إلى المنافسة، في محاولة لتوسيع دائرة المنتجات المشاركة والقادرة على المنافسة والوصول إلى الأسواق.
ولا يخفي مولوي أن الرهان يتجاوز تكريم المنتجات الفائزة، إذ يرى أن الصناعات الكيميائية قادرة على التحول إلى إحدى الصناعات التصديرية المهمة، وأن رفع جودة منتجاتها يعزز فرص وصولها إلى أسواق جديدة.
معركة استعادة السوق
في المحصلة، لا يمثل رقم 400 مليون دولار مجرد محطة تاريخية، كما لا يعكس رقم 13 مليوناً حجم التراجع وحده؛ فالمسافة بين الرقمين تختصر جانباً من التحدي الذي تواجهه الصناعة الكيميائية السورية في المرحلة المقبلة.
والسؤال اليوم هو ما إذا كان القطاع قادراً على تحويل ما يعتبره ميزة في جودة منتجاته إلى حضور فعلي في الأسواق، والانتقال من محاولة استعادة ما فقده إلى بناء صناعة تصديرية أكثر قدرة على المنافسة.
الجائزة قد تمنح المنتج شعار «الأفضل»، لكن الاختبار الأهم سيبقى في السوق، وقدرة المنتج السوري على تحويل الجودة إلى مبيعات وحصة سوقية وحضور مستدام داخل سوريا وخارجها.


