سوريا - محليات
خبز أقل أم إعادة توزيع.. قرار جديد يثير الجدل ؟
ا
العين السورية
نشر في: ١٥ يونيو ٢٠٢٦، ١٤:٥٦
3 دقيقة

من جديد، يعود الخبز التمويني إلى واجهة النقاش العام، ليس بسبب نقص في الكمية أو أزمة في التوزيع، بل نتيجة تعديل في طريقة التعبئة، أعاد طرح أسئلة قديمة حول العلاقة بين “القرار الإداري” و”الانطباع الاستهلاكي” لدى المواطنين.
ففي وقت تتجه فيه الحكومة إلى إعادة ضبط كلف الإنتاج في عدد من القطاعات، يبرز ملف الخبز بوصفه الأكثر حساسية، حيث لا تُقرأ أي تغييرات فيه بمعزل عن الواقع المعيشي اليومي.
في هذا السياق، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة تعميماً جديداً يقضي بتعديل آلية توزيع ربطة الخبز التمويني وزن 1000 غرام، عبر تقليل عدد الأرغفة من 10 إلى 8 أرغفة فقط، مع الإبقاء على قطر الرغيف عند حد لا يقل عن 31 سنتيمتراً، وبالسعر ذاته المحدد بـ40 ليرة سورية جديدة (4000 ليرة قديمة). ومن المقرر أن يدخل القرار حيّز التنفيذ اعتباراً من السبت 20 حزيران 2026، ليشمل جميع المحافظات.
تبرير
الوزارة بررت الإجراء بارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وأجور العمال، مؤكدة أن الهدف هو ضبط كلفة الإنتاج دون المساس بحصة المواطن او بسعر الربطة.
أما أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة فيبيّن في حديثه لـ "العين السورية "، أن التعديل لا ينعكس سلبًا على المستهلك”، موضحًا أن وزن الربطة بقي ثابتًا عند 1000 غرام، وأن قطر الرغيف لم يتغير بشكل جوهري، وبالتالي فإن التغيير يطال عدد الأرغفة فقط دون أن يمس الكمية الفعلية من الخبز.
ورغم هذه التطمينات، يفتح القرار باب الجدل من جديد حول ملف الخبز التمويني، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في حياة المواطنين، حيث لا يُقاس أثر أي تعديل فيه بالأرقام وحدها، بل بطريقة انعكاسه على تفاصيل الاستهلاك اليومي.
فحتى مع ثبات الوزن، يرى كثيرون أن تغيير عدد الأرغفة يعيد تشكيل طريقة التوزيع والاستخدام داخل الأسرة، ويثير تساؤلات حول طبيعة “الإصلاحات” التي تطال السلع الأساسية في ظل الظروف المعيشية الضاغطة.
وبين من يعتبر القرار إجراءً إدارياً لضبط التكاليف، ومن يراه تغييراً يمس نمط الاستهلاك اليومي، يبقى الخبز التمويني ملفاً مفتوحاً على نقاش واسع لا تهدئه التوضيحات الرسمية بسهولة.
في المحصلة، قد لا ينقص الخبز على الورق، … لكن السؤال الذي يبقى مفتوحاً هو: كيف ينعكس ذلك في حياة الناس اليومية؟


