ريلز
البث
العالم
سوريا
    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...
    سوريا - مجتمع

    حين تُترك الجروح مفتوحة… حكايات منسية من درعا

    ا
    العين السورية – ليلى حسين - درعا
    نشر في: ٩ أبريل ٢٠٢٦، ١١:٣٤عدل في: ٩ أبريل ٢٠٢٦، ١١:٣٤
    3 دقيقة
    1
    حين تُترك الجروح مفتوحة… حكايات منسية من درعا



    في أقصى الجنوب السوري بعيداً عن عدسات الكاميرات وضجيج التقارير يعيش رجالٌ أنهكتهم الحرب… لا كأرقامٍ تحصى بل كأجسادٍ تتآكل بصمت وحكاياتٍ تروى كل يوم دون أن يسمعها أحد.

    ذاكرة تعذيب لا تغادر الجسد

    أحمد جهاد الصعيدي مواليد 1990 من بلدة سحم الجولان لم يخرج من الحرب كما دخلها… بل خرج منها محطماً فبعد أن كُشف أمره على أحد حواجز النظام السابق بأنه يعمل مع الثوار تعرض لتعذيبٍ قاسٍ وضربٍ عنيف على رأسه استمر حتى فقد الوعي… ولم تكن تلك اللحظة نهاية الألم بل بدايته.
    منذ ذلك اليوم لم يعد جسده كما كان.. أصيبت أعصابه بشكل مباشر فأصبح يعيش باضطرابٍ دائم وفقد توازنه حتى بات يمشي وكأن الأرض تميد به من تحته في كل خطوة، غير قادرٍ على الثبات أو الشعور بالأمان حتى وهو واقف. كما لم تسلم عينه فضعفت رؤيته وضاق عالمه أكثر.
    لم يعد قادراً على العمل أو إعالة نفسه وتفرقت حياته من حوله. هو اليوم منفصل ولديه ابنة صغيرة لكنه لم يعد قادراً حتى على حملها بين ذراعيه. ابتعدت عنه أسرته وبقي وحيداً يواجه أيامه بجسدٍ يخذله في كل حركة… بلا علاجٍ حقيقي وبلا تعويض. وبينما ينتظر من يمد له يد العون يتآكل حلمه البسيط بحياةٍ كريمة تحت وطأة العجز والإهمال.
    يقول بصوتٍ مثقل:(ضربوني حتى غبت عن الوعي… ومن يومها لم أعد أنا).

    جسدٌ تحوّل إلى سجنٍ مؤلم

    وفي بلدة بيت آرا في الجنوب الغربي من محافظة درعا قصة أخرى لا تقل قسوة.. أمسى زاهر خليل مهاوش، الذي كان يوماً رجلاً يتحرك ويعمل ويعتمد على نفسه أصبح منذ عام 2018 أسير فراشه.
    أصيب بشظية نتيجة سقوط صاروخ من قبل قوات النظام على بلدته فاخترقت ظهره وفتحت عليه أبواباً من الألم المزمن.
    في البداية كان الكرسي المتحرك يمنحه شيئاً من الاستقلال لكن مع مرور الوقت فقد حتى هذه القدرة... تكلست عظامه وتحول الجلوس نفسه إلى ألمٍ لا يحتمل فباتت أبسط وضعية عبئاً عليه. اليوم يقضي أيامه مستلقياً غالباً على بطنه لأن أي وضعية أخرى تشعل الألم في جسده حتى باتت أبسط الحركات معركة يومية.
    هو اليوم بأمس الحاجة إلى أكثر من عملية جراحية عاجلة ، إضافة إلى علاجٍ فيزيائي مكثف للحد من التكلسات وتخفيف معاناته إلا أن حالته ما تزال دون تدخل طبي حقيقي. يعتمد في معيشته على أهله يثقل كاهلهم بمعاناته اليومية في ظل غياب أي دعم أو رعاية.
    وبلا علاجٍ فيزيائي، وبلا متابعة طبية وبلا مسكنات كافية يعيش في دائرةٍ مغلقة من الألم والصمت لا يقطعها سوى انتظارٍ طويل يزداد معه الألم… ويؤجل معه الأمل.

    أطرافٌ غابت ومسؤوليات لم تنتهِ

    أما باسل علي ذياب من سحم الجولان أيضاً فقد بُترت قدماه في آذار 2017 خلال مشاركته مع الثوار في معارك حوض اليرموك.
    لم يفقد أطرافه فقط بل فقد معها قدرته على إعالة أسرته المكونة من خمسة أفراد بعدما كان العائل الوحيد لهم.
    تحولت حياته منذ ذلك اليوم إلى معاناة يومية يعيشها بين قيودٍ جسدية تحد من حركته ومسؤولياتٍ ثقيلة لم يعد قادرًا على حملها وبين وعود منظمات تبخرت مع الوقت وتركته كل مرة أمام خيبة جديدة. يعيش اليوم حبيس حركةٍ محدودة وحياةٍ مثقلة بالعجز.

    إصابةٌ سلبت الدور… وقيدت الحياة

    وفي بلدة تسيل يروي باسل علي السلامات قصته بصوتٍ مثقل بالخذلان. في عام 2013 وبينما كان جالساً في بيت عمه سقطت قذيفة غيرت حياته إلى الأبد فبترت ساقه اليسرى من فوق الركبة. منذ ذلك اليوم لم تعد حياته كما كانت.
    الطرف الصناعي الذي يرتديه اليوم لم يعد صالحاً إذ يسبب له ألماً حاداً مع كل استخدام ولا يملك القدرة على صيانته أو استبداله. كان قبل إصابته المعيل الوحيد لوالديه العاجزين أما اليوم فيقول بحسرة: كنت أعيلهم… واليوم أصبحت عاجزاً مثلهم.
    لم تتوقف الخسارة عند هذا الحد فزوجته أيضاً تركته تحت ضغط الفقر والعجز وبقي مع طفلٍ ومسؤولياتٍ أكبر من احتماله. لا دخل ثابت ولا دعم، ولا استجابة حقيقية من أي جهة… فقط وعود تتكرر ثم تختفي.

    سبع سنوات من الألم الصامت


    أما مهند جودت أبو كاس، فقصته تختصر أقسى وجوه الألم.. لغمٌ أرضي انفجر به عام 2019 فأصاب فقرته الخامسة ليتركه بشللٍ رباعي كامل. منذ سبع سنوات وهو طريح الفراش عاجز عن تحريك أي جزء من جسده.
    تنتشر التقرحات في جسده نتيجة الاستلقاء الطويل وتزداد سوءاً مع غياب الرعاية.. القثطرة البولية التي يضعها بشكل دائم تسببت له بالتهاباتٍ حادة ومؤلمة. كان يتلقى علاجاً فيزيائياً لكن ذلك توقف عندما فُقد الأمل بتحسن حالته. اليوم لا يملك حتى من يساعده على تغيير وضعيته فيبقى لساعات طويلة تحت ضغط الألم، ينتظر فقط من يخفف عنه… أو يلتفت إليه.

    ألمٌ أكبر من أن تُروى


    هذه ليست قصصاً فردية… بل صورة مكثفة لواقعٍ أوسع في محافظة درعا حيث يعيش كثير من الجرحى والمصابين على هامش النسيان.
    شبابٌ كانوا في عمر العمل والحلم أصبحوا اليوم أسرى أسرّة أو أجساداً لم تعد تستجيب لهم.. لا برامج تأهيل لا دعم مستمر ولا حتى الحد الأدنى من الرعاية الصحية.. أي من نجا من الموت في الحرب تُرك ليواجه موتاً بطيئاً من نوعٍ آخر: الإهمال.

    أسئلة بلا إجابة

    السؤال لم يعد: ماذا حدث؟
    بل: ماذا بعد؟
    كيف يمكن لإنسانٍ أنهكته الحرب أن يُترك وحيداً في معركةٍ أخرى مع المرض والفقر والعجز؟
    وكم يمكن أن يتحمل قبل أن يصبح الألم أسلوب حياة؟
    درعا التي لا تنام جراحها
    في درعا لم تنتهِ الحرب حقاً…
    فالجراح ما زالت مفتوحة
    ليس فقط في الأجساد..بل في حياةٍ تُركت لتنزف بصمت..

    في عهدة وزارة الشؤون

    واقع هؤلاء يتطلب التفاته سريعة من الحكومة والمجتمع الأهلي أيضاً.. ومن المهم أن تسارع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لتأسيس جمعيات متخصصة برعاية جرحى الثورة، تحصل على دعم وتبرعات من رجال الأعمال والمجتمع الأهلي.. حينها تمسي رعاية من يستحقون الرعاية مُمأسسة ومنظمة، تتخذ طابعاً مقبولاً في أوساط الضحايا بما أنها " ليست منّة" ولا صدقة معلنة تتسبب برضوض نفسية عميقة لمن يتلقونها.




    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    الخلايا الجذعية .. مازالت تفاجئ العالمسوريا - مجتمع

    الخلايا الجذعية .. مازالت تفاجئ العالم

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    أخبار سارّة عن لقاحات جديدة للسرطانسوريا - مجتمع

    أخبار سارّة عن لقاحات جديدة للسرطان

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    فُتح السجن ولم تبدأ الحياة.. في درعا أصل الحكايةسوريا - مجتمع

    فُتح السجن ولم تبدأ الحياة.. في درعا أصل الحكاية

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.