سوريا - اقتصاد
حلم سوري – تركي بـ 10 مليارات دولار.. أي مسارات وأولويات تتقدّم
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٣ يوليو ٢٠٢٦، ١٠:٤١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

شهدت العلاقات التجارية بين سوريا وتركيا قفزة نوعية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما ذروة تاريخية بلغت 3.7 مليار دولار في عام 2025، بزيادة تجاوزت 40% .
ويطمح البلدان، تصريحات المسؤولين الاقتصاديين، إلى رفع هذا الرقم إلى 10 مليارات دولار في المدى القصير والمتوسط .
طموح بانتظار المأسسة
ورقم الطموح على مستوى التبادل التجاري بين البلدين يبدو كبيراً إلى حد ما، ويحتاج إلى حزمة إجراءات وإصلاحات لتحقيق هذا الهدف الطموح.
وهنا يرى خبراء أن ثمّة مسارات عدة لا بد من تفعيلها. تبدأ بإحياء الإطار المؤسسي والقانوني للتجارة..
إذ يُعد تفعيل الاتفاقيات الثنائية حجر الأساس لانطلاقة تجارية كبرى. فقد اتفق الجانبان على بدء مفاوضات لإحياء اتفاقية التجارة الحرة بينهما، المعلقة منذ عام 2011، وتوسيع نطاقها لتصبح شراكة اقتصادية أشمل . كما مثّل الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة (JETCO) في إسطنبول خطوة جوهرية، حيث وُقع بروتوكول تعاون وُصف بأنه "خريطة طريق شاملة" للتكامل الاقتصادي وإعادة الإعمار . هذه اللجنة هي المنصة المثلى لمناقشة آليات تسهيل التجارة وحل النزاعات.
معالجات لوجستية
ويُجزم الخبراء بأن غياب نظام مصرفي فعّال للتعاملات عبر الحدود، يشكل عائقاً رئيسياً أمام نمو التجارة بين البلدين، حيث كانت المعاملات تجري نقداً في غالب الأحيان . وهنا تبرز أهمية المضي قدماً في إنشاء حسابات مصرفية مراسلة بين البنكين المركزيين، والنظر في إمكانية توقيع اتفاقية مبادلة عملات، لتسهيل عمليات التمويل التجاري والتحويلات . كما أن تعزيز التعاون الجمركي، من خلال مراجعة الرسوم الجمركية وتطوير عمل اللجان الجمركية المشتركة، سيساهم في تسريع حركة البضائع، لا سيما على طول الحدود البرية، مع التركيز على ممر غازي عنتاب - حلب الحيوي .
قطاعات التعاون الواعدة
وقد لفت خبراء في تصريحات سابقة لـ " العين السورية"، إلى أن تحقيق طموح الـ " 10 مليارات دولار" تبادل تجاري"، يتطلب استغلال المزايا النسبية لكل بلد.
ويرى هؤلاء أنه يمكن أن تركز الشراكة الاقتصادية السورية – التركية، على عدة قطاعات تحظى بأولوية في سياق التعاطي المشترك.
تبدو إعادة الإعمار والبنية التحتية في مقدمتها، فتركيا، بفضل قربها اللوجستي، هي المصدر الطبيعي لتزويد سوريا بمواد البناء والآلات اللازمة لإعادة الإعمار، وهو قطاع ضخم تقدر تكلفته بمئات المليارات من الدولارات .
ويأتي التكامل الصناعي والزراعي، في مرتبة متقدمة في مسارات التعاون، إذ يرى الخبراء أنه يمكن إنشاء مناطق صناعية مشتركة، مثل المنطقة المخطط لها في حلب، لتشجيع الاستثمار المشترك . كما يمكن لسوريا التركيز على الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية، بينما تزودها تركيا بالتجهيزات والتكنولوجيا اللازمة .
فالوصول إلى هدف الـ 10 مليارات دولار ليس مجرد رقم، بل هو ثمرة تكامل اقتصادي حقيقي، يتطلب إرادة سياسية مستمرة، وتطويراً جذرياً للبنية التحتية المالية واللوجستية، وإطلاقاً كاملاً لطاقات القطاع الخاص في البلدين ضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح.
وزير التجاري التركي يعيد طرح الرقم الطموح
بالأمس قال وزير التجارة التركي عمر بولاط: إن حجم التبادل التجاري بين تركيا وسوريا بلغ نحو 3 مليارات و750 مليون دولار خلال العام الماضي، مسجلاً زيادة تجاوزت 40 في المئة، مؤكداً أن البلدين يعملان على رفعه إلى 10 مليارات دولار.
جاء ذلك خلال مشاركة بولاط في اجتماع بعنوان "المناطق الحرة التجارية والصناعية في سوريا وبيئة الاستثمار"، عُقد في العاصمة التركية أنقرة، بحضور رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا قتيبة أحمد بدوي، ورئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصارجيكلي أوغلو، بحسب ما نقلته وكالة "الأناضول".
وأوضح بولاط أن تركيا وسوريا تواصلان العمل لتحقيق هدف رفع حجم التجارة الخارجية بينهما إلى 10 مليارات دولار، مشيراً إلى أن التجارة الثنائية بلغت خلال العام الماضي 3 مليارات و750 مليون دولار، بزيادة تجاوزت 40 في المئة مقارنة بالفترة السابقة.
وأكد أن البلدين عازمان على زيادة الإنتاج والاستثمارات، إلى جانب تعزيز المعابر الجمركية البرية وتوسعتها وتحديثها، وتطوير خطوط النقل البحري، بما يسهم في تنمية حركة التجارة بينهما.
افتتاح معبر نصيبين – القامشلي
وأشار الوزير التركي إلى أن حركة التجارة وعبور المسافرين عبر المعابر الحدودية بين البلدين مستمرة من دون انقطاع، لافتاً إلى أن العمل يتواصل بوتيرة متسارعة لافتتاح معبر نصيبين - القامشلي، الواقع في أقصى شرقي الحدود بين البلدين.
وأضاف أن أنقرة ودمشق تعملان على فتح المعبر أمام حركة التجارة والمسافرين وعبور الترانزيت قبل نهاية العام الجاري.
وذكر بولاط أن انطلاق حركة الترانزيت بين تركيا وسوريا فعلياً منذ نيسان الماضي أسهم في تنشيط التجارة مع لبنان والأردن والعراق والسعودية والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان والبحرين، معتبراً ذلك تطوراً إيجابياً.
ممرات جديدة للنقل والطاقة
وشدد بولاط على أهمية توسيع ممرات النقل البري وإنشاء ممرات جديدة، إلى جانب إقامة خطوط لنقل النفط والغاز الطبيعي تمتد من تركيا عبر سوريا إلى الأردن والعراق ودول الخليج.
وأوضح أن أهمية هذه الممرات تزداد في ظل الانقطاعات التي شهدتها المنطقة نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
ولفت إلى أن حكومتي البلدين أحرزتا تقدماً في تسريع حركة تجارة الترانزيت مع دول الخليج، مذكراً بأن حركة الترانزيت عبر السعودية، والمتوقفة منذ نحو 14 عاماً، وكذلك عبر سوريا والأردن، استؤنفت بصورة منتظمة اعتباراً من 15 نيسان الماضي.


