سوريا - محليات
قضايا الملكيات عالقة.. حسم الدعاوى يتأخر عام كامل في داريا
خ
خاص – العين السورية
نشر في: ٢٠ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٥٦عدل في: ٢٠ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٥٦
3 دقيقة
0

تشهد محكمة داريا في ريف دمشق حالة من التعثر الواضح في سير القضايا، لا سيما تلك المرتبطة بالملكيات العقارية، وسط شكاوى متزايدة من محامين ومراجعين حول بطء الإجراءات وتراكم الملفات، في وقت تتصاعد فيه النزاعات على الأملاك نتيجة فقدان الوثائق وتبدّل واقع الملكيات خلال السنوات الماضية.
داخل المجمع القضائي في داريا، الذي يضم النيابة العامة ومحاكم مدنية وشرعية وجزائية، تبدو القاعات مكتظة بالمراجعين، بينما تمتد مواعيد الجلسات لأشهر، في مشهد يعكس حجم الضغط على الجهاز القضائي، خصوصاً في القضايا المدنية.
مشكلة بنيوية
يرى المحامي أحمد سويد أن المشكلة بنيوية قبل أن تكون إجرائية، مشيراً إلى أن المحكمة المدنية تعمل ضمن غرفتين فقط، رغم أن عدد القضايا يتجاوز 10 آلاف قضية سنوياً.
ويقول لـ"العين السورية": القاضي أمامه عشرات الملفات يومياً، وهذا وحده كفيل بإبطاء الفصل بالقضايا، حتى لو كان يعمل بأقصى طاقته... ويضيف: نحن أمام ضغط غير طبيعي على القضاة والكادر الإداري، ومع غياب التوسعة أو الدعم، النتيجة هي تأخير مستمر.
وبحسب ما رصدت "العين السورية"، فإن أحد أبرز أسباب التعقيد هو فقدان سجلات كاتب العدل في داريا، ما أدى إلى ضياع عدد كبير من قيود الملكيات العقارية، ودفع الأهالي إلى اللجوء للقضاء لإثبات حقوقهم، الأمر الذي ضاعف حجم الدعاوى.
وكانت وزارة العدل قد أقرت في تصريحات سابقة بوجود تحديات كبيرة في ملفات الملكية بالمناطق المتضررة نتيجة فقدان أو تضرر السجلات، مؤكدة أن المحاكم هي المرجع الأساسي لإعادة تثبيت الحقوق.
كما تشير تقارير رسمية إلى تزايد دعاوى تثبيت الملكية وإزالة الشيوع في ريف دمشق، مع وعود بتعزيز الكوادر وتحسين الأداء، إلا أن هذه الإجراءات – وفق محامين – لم تنعكس فعلياً على أرض الواقع، خاصة في داريا التي تعاني دماراً واسعاً وفوضى في الملكيات.
قضايا معلّقة
من جهته، يؤكد المحامي عمر حمود من مدينة داريا، أن القضايا التي كانت تُحسم خلال شهر إلى ثلاثة أشهر، باتت اليوم تستغرق عاماً كاملاً، وربما أكثر.
ويقول: "نحن أمام تعطيل فعلي لحقوق الناس، فالتأخير في قضايا الملكية لا يعني فقط وقتاً ضائعاً، بل قد يعني خسارة الحق أو بقاؤه معلقاً".
ويضيف أن مئات الدعاوى لم يُفصل بها منذ أشهر طويلة، دون وجود أفق واضح للحل، مرجعاً ذلك إلى التخبط في إدارة العمل داخل المحكمة، إلى جانب النقص الحاد في عدد الموظفين، ما ينعكس على تسجيل الدعاوى وتبليغها ومتابعتها.
توصيف بلا حلول
بدوره، يلفت المحامي جلال شعيب "يعمل على قضايا من محكمة داريا" إلى جانب آخر من المشكلة، يتعلق بضعف الرقابة على بعض التجاوزات الفردية، في ظل غياب دور فعّال لنقابة المحامين.
ويقول لـ "العين السورية": إن دور النقابة يقتصر في كثير من الأحيان على الجوانب الإجرائية كتحصيل الرسوم، دون تدخل حقيقي لضبط الأداء المهني.
وعن دور وزارة العدل، فيشير شعيب إلى أن التفتيش القضائي زار المحكمة ورصد وجود خلل، إلا أن المعالجة بقيت في إطار التوصيف دون حلول جذرية.
ويضيف أنه بدلاً من زيادة عدد القضاة أو فتح غرف إضافية، صدرت توجيهات رقابية مشددة ساهمت بزيادة بطء العمل بدل تسريعه.
ورغم إقرار المحامين بوجود أخطاء فردية تستوجب المحاسبة، إلا أنهم يحذرون من أن تعميم الإجراءات المشددة ينعكس سلباً على سير العدالة، خاصة في القضايا العقارية الحساسة.
أزمة أوسع
ولا تقتصر هذه الحالة على داريا، إذ تواجه محاكم عدة في سوريا ضغطاً متزايداً في قضايا الملكية، خاصة في المناطق التي شهدت دماراً واسعاً، وما رافقه من فقدان وثائق وتداخل في الملكيات، ما أدى إلى تضخم النزاعات بشكل غير مسبوق.
ويرى محامون أن الحل يتطلب تدخلاً مباشراً لمعالجة جذور المشكلة، عبر زيادة عدد القضاة والموظفين، وتوسيع البنية التحتية، إضافة إلى إيجاد آلية سريعة وموثوقة لإعادة تثبيت الملكيات بعيداً عن التعقيدات الحالية.


