سوريا - اقتصاد
خسائر كبيرة وتعويضات مُرتقبة...."البَرَد " يجمّد آمال المزارعين في درعا
ا
العين السورية - درعا - ليلى حسين
نشر في: ٢٠ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٣٦عدل في: ٢٠ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٣٦
3 دقيقة
1

لم تكن موجة البرد التي ضربت ريف درعا مجرد تقلبٍ عابر في الطقس، بل جاءت كصفعةٍ قاسية باغتت الحقول في لحظةٍ واحدة فحولت مساحاتٍ خضراء كانت تتهيأ لموسم الإنتاج إلى مشاهد من الخسارة والتلف.
وبين ليلةٍ ونهار تبدل وجه الموسم الزراعي لتبدأ بعدها رحلة ثقيلة من الحصر والكشف، تكشف تدريجياً عن خسائر تتجاوز حدود الأرقام إلى واقعٍ يثقل المزارعين، ويعيد رسم خريطة الإنتاج في المحافظة. بانتظار ما ستنتهي إليه التقديرات الرسمية من حجمٍ نهائي لضررٍ يبدو أنه لن يمر كحادثة عابرة.
استجابة

في هذا السياق لفت مدير دعم الإنتاج الزراعي في وزارة الزراعة الدكتور محمد صليبين إلى أن التعامل مع الأضرار بدأ فوراً عبر تفعيل صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية، وتم تشكيل لجان فنية ومكانية في درعا.
وأكد صليبين أن الاستجابة لم تكن متأخرة، بل انطلقت منذ اليوم الأول عبر آلية واضحة تبدأ من الوحدات الإرشادية حيث يتقدم المزارع بطلب رسمي لتباشر اللجان المختصة الكشف الحسي خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً قبل رفع النتائج إلى اللجنة الفرعية ثم اللجنة الفنية في الوزارة لتحديد نسب التعويض.
ويضيف صليبين أن الهدف لا يقتصر على حصر الضرر بل الوصول إلى تقدير دقيق وعادل يعكس الواقع الحقيقي في الحقول، مشيراً إلى أن الوزارة تتعامل مع الملف باعتباره أولوية زراعية واقتصادية في آن واحد.

خارطة الخسائر
من جانبه قدم مدير زراعة درعا المهندس عاهد الزعبي توصيفاً ميدانياً مكثفاً لحجم الضرر، مؤكداً في تصريح لـ " العين السورية" أن الهطولات المطرية الغزيرة المصحوبة بحبات البرد تسببت بخسائر واسعة ، كانت أشدها في اللوزيات التي تعرضت لإصابات كبيرة فيما كانت أضرار الزيتون والرمان أقل نسبياً لكنها بقيت
ويشير الزعبي إلى أن الخضار والبقوليات كانت الأكثر هشاشة أمام العاصفة حيث سجلت البازلاء والفول والخيار والكوسا والبندورة خسائر كبيرة في عدة مناطق، لافتاً إلى أن بؤر الضرر الأشد تركزت في طفس ومحيطها ولا سيما في موقع تل السمن (أبو الياس) إلى جانب امتدادات في إزرع وقرفا والشيخ مسكين وسحم الجولان والأشعري وجلين.
هزّة إنتاجية
يرى رئيس اتحاد الفلاحين المهندس فؤاد الحريري أن ما حدث يتجاوز الضرر الجزئي إلى هزة إنتاجية حقيقية، موضحاً في تصريح لـ " العين السورية" أن القطاع الأوسط من المحافظة كان الأكثر تضرراً حيث تركزت الإصابات في طفس وداعل وإبطع مع امتداد أقل شدة إلى الأشعري وجلين.
ويؤكد أن بعض المحاصيل خرجت من الموسم بالكامل ، خاصة في المواقع التي شهدت تساقطاً كثيفاً لحبات البرد ما أدى إلى تلف شبه كامل في مساحات واسعة.
وقائع

على الأرض لا يحتاج المشهد إلى كثير من التوصيف فالمزارعون يختصرونه بمرارة واضحة وخسائر تبدو أثقل من موسم كامل من العمل والانتظار.
فقد بيّن المزارع وليد محمد العدوي من شمال طفس، أن موجة البرد لم تترك شيئاً تقريباً، موضحاً أن محصول الفول تضرر بالكامل إلى جانب خسائر كبيرة في الخيار والبطيخ، مؤكداً أن ما جرى يعني عملياً ضياع الموسم بعد أشهر من الجهد والتكاليف.
ويضيف بنبرة يغلب عليها الإحباط.. ( كل التعب راح على الفاضي ) في إشارة إلى خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة في ظل الظروف الحالية.
أما المزارع هايل رويس من مدينة طفس أيضاً، فيذهب أبعد في وصفه للواقع حين يقول: إن (الموسم الحالي صفر إنتاج)، بعد تضرر مساحات واسعة بشكل كامل ، مشيراً إلى أن الخسائر لم تتوقف عند حدود الأرض بل امتدت لتضيف أعباء مالية ثقيلة على كاهل المزارعين الذين وجدوا أنفسهم أمام ديون متراكمة مقابل موسم لم يمنحهم أي عائد يذكر.
عبء ثقيل
وبين صوتين من الحقول يتضح أن الخسارة لم تعد مجرد أرقام تحصى بل واقع يومي يثقل حياة المزارعين ويضعهم أمام موسم يبدو أنه انتهى قبل أوانه.
وبين خطاب رسمي يركز على آليات الحصر والتعويض وواقع ميداني يكشف خسائر واسعة في الحقول تقف درعا اليوم أمام مشهد زراعي استثنائي، لا تزال أرقامه قيد التشكيل فيما يبقى المزارعون في انتظار ما إذا كانت لجان التقييم ستنجح في تحويل الخسارة إلى دعم أم أن الموسم سيسجل كواحد من أكثر المواسم قسوة في السنوات الأخيرة.


