ريلز
البث
العالم
سوريا
    سوريا - محليات

    جفاء بين المناهج السورية وسوق العمل.. هذه هي المشكلة وهذا الحل

    ا
    العين السورية - نورا حربا
    نشر في: ٧ مايو ٢٠٢٦، ١٠:٤٠
    3 دقيقة
    3
    جفاء بين المناهج السورية وسوق العمل.. هذه هي المشكلة وهذا الحل

    لطالما امتلكت سوريا منظومة متكاملة للتعليم العالي، تميزت بالعراقة والتكامل والرقي. وجامعة دمشق العريقة التي احتفلت منذ سنوات بالمئوية، أي بمرور مئة عام على وجودها، فهي تُعتبر الأولى في المنطقة. مع الإشارة إلى أن منظومة التعليم العالي بدأت قبل ذلك التاريخ كمعاهد للطب والمعلمين، والتي دُمجت فيما بعد لتشكل ما يُعرف اليوم بجامعة دمشق.

    تخريج الملايين
    يُحسب لمنظومة التعليم العالي في سوريا تخريج ملايين الطلاب من اختصاصات مختلفة. كما يُحسب لها أنها المنظومة الوحيدة عالميًا التي علَّمت الفروع العلمية باللغة العربية، كما كان الأجداد العظام الذين سادوا العالم علميًا في مَضى، وساهموا في حضارة وتطور العالم أجمع. لكن يُحسب عليها أنها مؤخرًا شهدت تفاوتًا بين علومها ومتطلبات سوق العمل؛ فالخريج خاصةً من الفروع العلمية يجب أن يتدرب عند ممارسة مهنته التي درسها في الجامعة.

    منظومة " مرتكسة"
    إن منظومة التعليم العالي ما زالت بعيدة عن متطلبات سوق العمل الحقيقية، خاصة بالنسبة للفروع العلمية. حيث يؤكد أنس عثمان، وهو طالب هندسة عمارة، أن التعليم في الجامعة نظري بامتياز؛ فالخريج بحاجة إلى أن يتعلم من البداية عند البدء بالعمل، واكتساب الخبرة العملية. والمفارقة أن أغلب الوظائف تطلب أن يمتلك الخريج الخبرة ليحصل على فرصة العمل، وأنه لا يمكنه الحصول عليها إذا لم يعمل، لتصبح العملية كلغز: من أتى أولًا، الدجاجة أم البيضة؟
    مشوار طويل
    الطب ربما هو الفرع الوحيد الذي يتيح لطلابه الحصول على الخبرة العملية، من خلال أنهم يُلحقون وهم في مرحلتهم الدراسية بالعمل في المشافي ضمن التعليم العلمي، حسب ما أكده الدكتور عمر أسعد، والذي يرى أنها خطوة في غاية الأهمية عبر ربط متطلبات التعليم بسوق العمل بشكل حقيقي. إلا أن هذا الأمر لا يكفي على حد تعبيره؛ ففي مهنة مثل الطب، مشوار التحصيل العلمي فيها طويل، وأصبح بحاجة لأكثر من تخصص.

    معاناة أشد
    الفروع النظرية هي الأكثر معاناة في مسألة ربط متطلبات التعليم بسوق العمل؛ فخريج الفرع النظري يدخل سوق العمل كالطالب الجامعي في سنته الأولى، حسب ما أشار أحمد عثمان، وهو طالب حقوق. فالمنهاج الدراسي في كلية الحقوق كثيف ومتنوع وشامل، إلا أنه لا يحوي أي نوع من التدريب العملي. وبالتالي، فإن الخريج يتوجب عليه التعلم من الصفر عمليًا عند ممارسة مهنة المحاماة، وذلك عبر التدرب عند مكتب محامٍ لمدة سنتين، ومن ثم يستطيع أن يعمل باسمه كمحامٍ ممارس. وبالتالي فهو بحاجة إلى سنتين بعد التخرج ليصبح جاهزًا لدخول غمار سوق العمل.

    دعم اجتماعي بالتعليم
    الهوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل – والكلام للدكتور منير محمد، الأستاذ في كلية العلوم – تعود لارتفاع عدد الطلاب في الجامعات السورية وعدم القدرة على إعطاء الجانب العملي الاهتمام اللازم، لقلة الإمكانيات وارتفاع عدد الطلاب. فنحن نتحدث عن أكثر من ٢٠٠ ألف طالب جامعي سنويًا يتم قبولهم في منظومة التعليم العالي.
    وأضاف: تميزت سياسة القبول الجامعي على مدى السنوات الماضية بأنها تندرج في إطار الدعم الاجتماعي، أي تأمين مقعد جامعي لكل الحاصلين على الشهادة الثانوية، وذلك ضمن مجال مجانية التعليم التي التزمت فيها الدولة السورية وما زالت رغم أعبائها وتكاليفها الباهظة. إلا أنه اليوم، ومع تبدل الظروف والأولويات والتقدم العلمي الحاصل والاجتماعي، ربما أصبحنا بحاجة لأن تلحظ سياسة القبول الجامعي كل ما تقدم، وتعمل على إرفاد سوق العمل بحاجته من الخريجين، مع مراعاة المتطلبات الأساسية والاختصاصات كذلك.

    أوفر حظًا
    التعليم الجامعي الخاص ربما أوفر حظًا في الاهتمام بالتعليم العملي، حيث يؤكد الدكتور فراس بجاري أن الجامعات السورية الخاصة تمتلك فرصًا أكبر في هذا المجال لأسباب عديدة، أولها قلة عدد الطلاب المسجلين في كل عام، حيث أن عدد الطلاب في الفرع العلمي في السنة الواحدة لا يتجاوز الخمسين طالبًا، الأمر الذي يعني أن كل طالب يحظى بفرصة كبيرة بالحصول على المعلومة والاهتمام والمتابعة من قبل الكادر التدريسي، وهو أمر ليس متاحًا في الجامعات الحكومية. ناهيك أن الإمكانات بتأمين المخابر والأدوات في الجامعات الخاصة أعلى من الجامعات الحكومية. إلا أن هذا ما زال غير كافٍ لنستطيع القول إننا استطعنا ربط مخرجات التعليم العالي بمتطلبات سوق العمل؛ فالمسألة بحاجة لخطوات أهم، مثل أن يتم إيجاد آلية تتيح للطلاب العمل في شركات تعمل ضمن مجال دراستهم. وهذا أمر مطبق في الجامعات الغربية؛ فطالب الهندسة في سنواته الأخيرة يشارك في مشاريع حقيقية، والمحامي يعمل أيضًا في المحاكم والدوائر القضائية، وكذلك الأمر بالنسبة لمختلف الاختصاصات.

    تعديل شامل للمناهج
    جامعة دمشق العريقة تعاني من ضعف الإمكانات المادية المتاحة، مع الدور الاستيعابي لعدد كبير من الطلاب سنويًا، الأمر الذي يفسر ضعف الاهتمام بالجانب العملي، على الرغم من وجود بنود في موازنتها للمخابر والبحث العلمي. وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير الأكاديمي الدكتور أحمد واصل أن المسألة لا تتعلق فقط بتوافر الأدوات والتجهيزات والإمكانات لدى الجامعات السورية، إنما ربط مخرجات التعليم العالي بمتطلبات سوق العمل يتطلب تعديلًا شاملًا للمناهج الدراسية الجامعية، وذلك من خلال زج الطلاب الجامعيين في سنواتهم الأخيرة بالعمل الميداني حسب اختصاصاتهم، ليكون هذا العمل أو التدريب جزءًا من المنهاج الدراسي والتحصيل العلمي والتقييم النهائي للطلاب. الأمر الذي يتيح للطلاب مقاربة ما تعلموه نظريًا مع التطبيق العملي، ومن جهة أخرى يتاح للجامعات أن تضع في حسبانها ومناهجها المتطلبات الحقيقية لسوق العمل، بعيدًا عن التنظير والمثالية غير الواقعية.
    وأضاف: لا بد أيضًا من مراجعة شاملة للنماذج الامتحانية التي لا تستطيع بشكلها الحالي أن تقيّم الطالب المجد والمجتهد من الطالب العادي، سيما وأنها نظرية بحتة، حتى أن أغلب الطلاب وبعد انتهاء الامتحان تصبح أغلب المعلومات منسية بالنسبة لهم. فالامتحان يجب أن يعتمد على فهم الطالب وإدراكه الحقيقي للمعلومات، عبر تكريس الثقافة العملية بحد أعلى من النظرية.

    طروحات في جعبة التعليم العالي
    ربما لدى جعبة وزارة التعليم العالي طروحات جديدة بهذا الخصوص سيتم الإعلان عنها مستقبلًا، ولا مناص من هذا التحول. فالاستثمار بالإنسان في مجال التعليم يُعتبر من أجدى أنواع الاستثمارات، وأن كان مكلفًا، والتأخر فيها أشد خسارة وأكبر. وسورية تمتلك الإمكانات والبنى التحتية لتنفيذ هذا التحول عبر الجامعات السورية الحكومية العريقة، وخاصة جامعتي دمشق وحلب. مع الإشارة إلى أن توقيع اتفاقيات التعاون المشترك مع الجامعات الأجنبية يُعتبر في غاية الأهمية؛ فهي تتيح المجال أمام طلابنا المتميزين للسفر للخارج ومشاركة طلاب تلك الجامعات مسيرتهم العلمية في سنواتهم الأخيرة، وبالتالي تحقيق الهدف الأسمى بربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل.

    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    معطيات جديدة عن عودة اللاجئين السوريين .. بعد أوروبا ماذا عن دول الجوار؟سوريا - محليات

    معطيات جديدة عن عودة اللاجئين السوريين .. بعد أوروبا ماذا عن دول الجوار؟

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    دمشق تعالج " الملف الصعب".. تعويضات مجزية لمتضرري ماروتا وباسيليا ستيسوريا - محليات

    دمشق تعالج " الملف الصعب".. تعويضات مجزية لمتضرري ماروتا وباسيليا ستي

    االعين السورية - مازن المحمد
    3 دقيقة
    18
    الخلية الإرهابية المرتبطة بميليشيا حزب الله رُصدت منذ 3 أشهرسوريا - محليات

    الخلية الإرهابية المرتبطة بميليشيا حزب الله رُصدت منذ 3 أشهر

    االعين السورية
    3 دقيقة
    1
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.

    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...