سوريا - اقتصاد
خطة المازوت الثلاثية تحت اختبار الأسواق.. هل يصل الدعم إلى سلة المواطن؟
115 و150 و175.. معادلة المازوت الجديدة.. فهل ستنجح وزارة الطاقة في مساعيها لتخفيف الأعباء عن المواطن
ن
نورا حربا
نشر في: ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٣:٥٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يومان مرا على إعلان وزارة الطاقة خطتها لتخفيف آثار رفع أسعار المشتقات النفطية، وطرح المازوت بثلاثة أسعار وفق النوع والمواصفات، فيما بدأت الأسواق تكشف جانباً من التداعيات؛ من ارتفاع أجور النقل إلى زيادة تكاليف الإنتاج والتوزيع، وصولاً إلى أسعار بعض السلع.
وبين إجراءات يفترض أن تحد من أثر رفع أسعار المحروقات، وأجور نقل سجلت زيادات متفاوتة وصلت، وفق مختصين، إلى مستويات تفوق نسبة ارتفاع سعر المازوت نفسه، يبرز السؤال الأهم: إلى أي مدى ستنجح الخطة في كبح انتقال الكلفة من خزان المازوت إلى سلة المواطن؟
زيادة الكلف تضغط على الأسواق
تعني زيادة أسعار المحروقات ارتفاعاً في فاتورة تشغيل المصانع وكلفة نقل البضائع وأعباء التوزيع، وهي تكاليف تجد طريقها عبر حلقات السوق إلى السعر النهائي للسلع، ما يضيف ضغوطاً جديدة على ميزانيات الأسر.
وفي هذا السياق، يؤكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، لؤي الأشقر، أن ارتفاع أسعار المحروقات، ولا سيما المازوت، يترك أثراً مباشراً في النشاط الاقتصادي، باعتبار أن هذه المادة تشكل عصباً أساسياً للإنتاج والنقل في سوريا.
ويضع الأشقر قطاع النقل في مقدمة القطاعات المتأثرة، إذ تتحول الزيادة في كلفة المازوت سريعاً إلى ارتفاع في أجور الشحن بين المحافظات.
ويأتي القطاع الزراعي، بحسب الأشقر، في المرتبة الثانية من حيث التأثر، نظراً لاعتماده بشكل كبير على المازوت في عمليات الري والنقل والحصاد، فيما يحل القطاع الصناعي ثالثاً، ولا سيما المنشآت التي تعتمد على المولدات في عمليات الإنتاج، في ظل عدم قدرتها على الاستغناء عنها بسبب ساعات التقنين الطويلة للكهرباء.
ويشير إلى أن الخضار والفواكه والفروج والبيض ومواد البناء تعد من المنتجات الأكثر تأثراً، موضحاً أن كلفة نقل هذه المنتجات تشكل ما بين 30 و40 بالمئة من سعرها النهائي.
أجور النقل تقفز بنسب متفاوتة
ويقول الخبير الزراعي والاقتصادي محمد الكوري إن أجور نقل الخضار والفواكه من المحافظات المنتجة إلى دمشق شهدت حالة من الفوضى وارتفاعاً كبيراً عقب صدور قرار رفع سعر ليتر المازوت بنسبة 40 بالمئة.
ويشير الكوري إلى أن الزيادة في أجور النقل لم تأتِ بنسبة ثابتة، بل تفاوتت بين أصحاب السيارات، مطالباً الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من يرفعون الأجور بصورة عشوائية وبما لا يتناسب مع مقدار الزيادة الفعلية في تكاليف التشغيل.
وبحسب الكوري، رفع بعض أصحاب سيارات النقل أجورهم بنسبة 100 بالمئة، فيما وصلت الزيادة لدى آخرين إلى نحو 200 بالمئة.
ويوضح أن أجرة السيارة المحملة بالخضار والفواكه من درعا إلى دمشق كانت بحدود 13 ألف ليرة سورية جديدة، قبل أن ترتفع إلى 25 ألف ليرة كحد أدنى.
أما أجور النقل من الساحل السوري إلى دمشق، فكانت بحدود 15 ألف ليرة سورية جديدة وسطياً، لترتفع حالياً إلى نحو 30 ألف ليرة كحد أدنى، وفق الكوري.
أسعار الخضار لم تلحق بكلفة النقل
وعلى الرغم من القفزة في أجور الشحن، يؤكد الكوري أن أسعار الخضار والفواكه لم ترتفع بالنسبة نفسها، إذ لم تتجاوز الزيادة، بحسب تقديره، 10 بالمئة.
ويرجع ذلك إلى طبيعة هذه المنتجات سريعة التلف، وعدم قدرتها على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، فضلاً عن أن معظمها غير قابل للتخزين لفترات طويلة.
ويلفت الكوري إلى أن المزارع يأتي في مقدمة المتضررين من ارتفاع أجور النقل، يليه التاجر، في ظل صعوبة تمرير كامل الزيادة إلى المستهلك.
الزيادة تتجاوز كلفة النقل
ويرى الخبير الاقتصادي محمد الريس أن حجم الزيادة في الأسعار أكبر من المتوقع، رغم تأثر أسعار المشتقات النفطية بارتفاعات خارجية.
ويعتبر الريس أن الإشكالية الأساسية تكمن في اتساع دائرة ارتفاع التكاليف لتطال مختلف مفاصل النشاط الاقتصادي، موضحاً أن مطالبة التاجر بالحفاظ على السعر السابق، من دون معالجة ارتفاع عناصر الكلفة، قد تدفع بعض الأنشطة إلى تقليص هامش أرباحها أو خفض حجم التداول أو حتى الخروج من السوق.
ويشير إلى أن التاجر بدوره يشتري وينقل ويخزن ويتحمل أجوراً ونفقات تشغيل، وبالتالي فإن ارتفاع أي حلقة من هذه السلسلة ينعكس في النهاية على السعر.
لكن الريس يشدد، في المقابل، على أهمية التسعير الشفاف، بحيث يرتبط مقدار الزيادة في سعر السلعة بكلفتها الفعلية، وألا تتحول الظروف الجديدة إلى مبرر لزيادات تفوق الارتفاع الحقيقي في النفقات.
ثلاثة أسعار للمازوت
وفي محاولة لتخفيف تداعيات رفع أسعار المشتقات النفطية، أعلنت وزارة الطاقة خطة تقوم على توفير ثلاثة مستويات من المازوت، تختلف في أسعارها واستخداماتها والفئات المستفيدة منها.
وبحسب وزير الطاقة محمد البشير، خُصص كامل إنتاج ما تسميه الوزارة «المصافي الكهربائية المحلية» لتأمين المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة سورية لليتر، على أن يوجّه بصورة أساسية إلى التدفئة والقطاع الزراعي والفئات المستحقة للدعم، فيما يجري تنظيم عملية توزيعه بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية.
أما المستوى الثاني، فيطرح بسعر 150 ليرة لليتر، وقال البشير إن تأمينه جاء بالتعاون مع دول وصفها بـ«الشقيقة»، ويخصص لبعض الأنشطة الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة.
وبالتوازي مع ذلك، يستمر توفير المازوت ذي المواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر، لتصبح السوق أمام ثلاثة أسعار للوقود، لكل منها استخداماته والفئات المستهدفة به.
ولا يتوقف أثر هذه الخطة عند الفارق بين أسعار الأنواع الثلاثة، إذ يفترض أن يظهر أثر المازوت المدعوم والمخصص للزراعة والأنشطة الإنتاجية في كلفة التشغيل والنقل والإنتاج، ومن ثم في السعر النهائي للسلع.
لكن وصول هذا الأثر إلى سلة المواطن يبقى مرتبطاً بمدى انتقال الوفر في كلفة الوقود فعلياً عبر حلقات الإنتاج والنقل والتوزيع والتجارة، وعدم امتصاصه في إحدى هذه الحلقات قبل وصول السلعة إلى المستهلك.
بين كلفة حقيقية وزيادات عشوائية
ومع تفاوت كلف النقل والإنتاج من قطاع إلى آخر، يصبح تحديد السعر النهائي للسلعة مرتبطاً بعوامل متعددة تبدأ من المنتج، مروراً بالنقل والتخزين والتوزيع، ولا تنتهي عند التاجر.
وتبرز هنا أهمية توفير بيانات واضحة حول تكاليف النقل والإنتاج، بما يسمح بقراءة حركة الأسعار بصورة أدق، والتمييز بين الزيادات الناتجة فعلياً عن ارتفاع الكلفة وتلك التي تتجاوزها، خصوصاً بالنسبة للسلع التي تنتقل لمسافات طويلة من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك.
ويضيف الريس أن الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، التي وصلت في بعض الحالات إلى مستويات تقارب 30 و40 بالمئة وفق توصيفه، خلقت عبئاً إضافياً على المواطنين، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وما يرافقه من احتياجات إضافية للتدفئة ومستلزمات المعيشة.
ويقترح تخفيف الرسوم والضرائب المفروضة على عدد من المواد الغذائية الأساسية، مثل الأرز والسكر والشاي وبعض الأغذية المستوردة، إلى جانب اعتماد قرارات تستند إلى أرقام وإحصائيات واضحة، والتفكير بحلول غير تقليدية توازن بين احتياجات الحكومة والسوق والمواطن، مع إعطاء القطاع الخاص دوراً حقيقياً في تقديم الحلول والمشاركة في صياغتها.
الاختبار عند سلة المواطن
يومان فقط لا يكفيان للحكم على النتائج الكاملة لخطة وزارة الطاقة، لكن حركة أجور النقل والأسعار تقدم مؤشرات أولية على حجم التحدي الذي تواجهه.
فالاختبار الحقيقي لا يتوقف عند توفير المازوت بأسعار مختلفة، وإنما في قدرة الإجراءات على ضبط انتقال الكلفة عبر سلسلة الإنتاج والنقل والتوزيع، بحيث يصل أثر الدعم إلى المستهلك بدلاً من أن يتبدد في الطريق.
من خزان المازوت تبدأ الكلفة، لكن وجهتها النهائية قد تكون سلة المواطن. وبين أسعار وقود ارتفعت، ودعم يستهدف تخفيف أثرها، وأجور نقل وإنتاج تتبدل من حلقة إلى أخرى، يبقى السؤال في السوق: كم من الزيادة تفرضه الكلفة فعلاً، وكم منها يتجاوزها؟
فالمعيار الحقيقي لنجاح أي معالجة لن يظهر عند محطة الوقود وحدها، بل على رفوف المتاجر وفي فاتورة الأسرة.
وبين إجراءات يفترض أن تحد من أثر رفع أسعار المحروقات، وأجور نقل سجلت زيادات متفاوتة وصلت، وفق مختصين، إلى مستويات تفوق نسبة ارتفاع سعر المازوت نفسه، يبرز السؤال الأهم: إلى أي مدى ستنجح الخطة في كبح انتقال الكلفة من خزان المازوت إلى سلة المواطن؟
زيادة الكلف تضغط على الأسواق
تعني زيادة أسعار المحروقات ارتفاعاً في فاتورة تشغيل المصانع وكلفة نقل البضائع وأعباء التوزيع، وهي تكاليف تجد طريقها عبر حلقات السوق إلى السعر النهائي للسلع، ما يضيف ضغوطاً جديدة على ميزانيات الأسر.
وفي هذا السياق، يؤكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، لؤي الأشقر، أن ارتفاع أسعار المحروقات، ولا سيما المازوت، يترك أثراً مباشراً في النشاط الاقتصادي، باعتبار أن هذه المادة تشكل عصباً أساسياً للإنتاج والنقل في سوريا.
ويضع الأشقر قطاع النقل في مقدمة القطاعات المتأثرة، إذ تتحول الزيادة في كلفة المازوت سريعاً إلى ارتفاع في أجور الشحن بين المحافظات.
ويأتي القطاع الزراعي، بحسب الأشقر، في المرتبة الثانية من حيث التأثر، نظراً لاعتماده بشكل كبير على المازوت في عمليات الري والنقل والحصاد، فيما يحل القطاع الصناعي ثالثاً، ولا سيما المنشآت التي تعتمد على المولدات في عمليات الإنتاج، في ظل عدم قدرتها على الاستغناء عنها بسبب ساعات التقنين الطويلة للكهرباء.
ويشير إلى أن الخضار والفواكه والفروج والبيض ومواد البناء تعد من المنتجات الأكثر تأثراً، موضحاً أن كلفة نقل هذه المنتجات تشكل ما بين 30 و40 بالمئة من سعرها النهائي.
أجور النقل تقفز بنسب متفاوتة
ويقول الخبير الزراعي والاقتصادي محمد الكوري إن أجور نقل الخضار والفواكه من المحافظات المنتجة إلى دمشق شهدت حالة من الفوضى وارتفاعاً كبيراً عقب صدور قرار رفع سعر ليتر المازوت بنسبة 40 بالمئة.
ويشير الكوري إلى أن الزيادة في أجور النقل لم تأتِ بنسبة ثابتة، بل تفاوتت بين أصحاب السيارات، مطالباً الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من يرفعون الأجور بصورة عشوائية وبما لا يتناسب مع مقدار الزيادة الفعلية في تكاليف التشغيل.
وبحسب الكوري، رفع بعض أصحاب سيارات النقل أجورهم بنسبة 100 بالمئة، فيما وصلت الزيادة لدى آخرين إلى نحو 200 بالمئة.
ويوضح أن أجرة السيارة المحملة بالخضار والفواكه من درعا إلى دمشق كانت بحدود 13 ألف ليرة سورية جديدة، قبل أن ترتفع إلى 25 ألف ليرة كحد أدنى.
أما أجور النقل من الساحل السوري إلى دمشق، فكانت بحدود 15 ألف ليرة سورية جديدة وسطياً، لترتفع حالياً إلى نحو 30 ألف ليرة كحد أدنى، وفق الكوري.
أسعار الخضار لم تلحق بكلفة النقل
وعلى الرغم من القفزة في أجور الشحن، يؤكد الكوري أن أسعار الخضار والفواكه لم ترتفع بالنسبة نفسها، إذ لم تتجاوز الزيادة، بحسب تقديره، 10 بالمئة.
ويرجع ذلك إلى طبيعة هذه المنتجات سريعة التلف، وعدم قدرتها على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، فضلاً عن أن معظمها غير قابل للتخزين لفترات طويلة.
ويلفت الكوري إلى أن المزارع يأتي في مقدمة المتضررين من ارتفاع أجور النقل، يليه التاجر، في ظل صعوبة تمرير كامل الزيادة إلى المستهلك.
الزيادة تتجاوز كلفة النقل
ويرى الخبير الاقتصادي محمد الريس أن حجم الزيادة في الأسعار أكبر من المتوقع، رغم تأثر أسعار المشتقات النفطية بارتفاعات خارجية.
ويعتبر الريس أن الإشكالية الأساسية تكمن في اتساع دائرة ارتفاع التكاليف لتطال مختلف مفاصل النشاط الاقتصادي، موضحاً أن مطالبة التاجر بالحفاظ على السعر السابق، من دون معالجة ارتفاع عناصر الكلفة، قد تدفع بعض الأنشطة إلى تقليص هامش أرباحها أو خفض حجم التداول أو حتى الخروج من السوق.
ويشير إلى أن التاجر بدوره يشتري وينقل ويخزن ويتحمل أجوراً ونفقات تشغيل، وبالتالي فإن ارتفاع أي حلقة من هذه السلسلة ينعكس في النهاية على السعر.
لكن الريس يشدد، في المقابل، على أهمية التسعير الشفاف، بحيث يرتبط مقدار الزيادة في سعر السلعة بكلفتها الفعلية، وألا تتحول الظروف الجديدة إلى مبرر لزيادات تفوق الارتفاع الحقيقي في النفقات.
ثلاثة أسعار للمازوت
وفي محاولة لتخفيف تداعيات رفع أسعار المشتقات النفطية، أعلنت وزارة الطاقة خطة تقوم على توفير ثلاثة مستويات من المازوت، تختلف في أسعارها واستخداماتها والفئات المستفيدة منها.
وبحسب وزير الطاقة محمد البشير، خُصص كامل إنتاج ما تسميه الوزارة «المصافي الكهربائية المحلية» لتأمين المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة سورية لليتر، على أن يوجّه بصورة أساسية إلى التدفئة والقطاع الزراعي والفئات المستحقة للدعم، فيما يجري تنظيم عملية توزيعه بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية.
أما المستوى الثاني، فيطرح بسعر 150 ليرة لليتر، وقال البشير إن تأمينه جاء بالتعاون مع دول وصفها بـ«الشقيقة»، ويخصص لبعض الأنشطة الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة.
وبالتوازي مع ذلك، يستمر توفير المازوت ذي المواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر، لتصبح السوق أمام ثلاثة أسعار للوقود، لكل منها استخداماته والفئات المستهدفة به.
ولا يتوقف أثر هذه الخطة عند الفارق بين أسعار الأنواع الثلاثة، إذ يفترض أن يظهر أثر المازوت المدعوم والمخصص للزراعة والأنشطة الإنتاجية في كلفة التشغيل والنقل والإنتاج، ومن ثم في السعر النهائي للسلع.
لكن وصول هذا الأثر إلى سلة المواطن يبقى مرتبطاً بمدى انتقال الوفر في كلفة الوقود فعلياً عبر حلقات الإنتاج والنقل والتوزيع والتجارة، وعدم امتصاصه في إحدى هذه الحلقات قبل وصول السلعة إلى المستهلك.
بين كلفة حقيقية وزيادات عشوائية
ومع تفاوت كلف النقل والإنتاج من قطاع إلى آخر، يصبح تحديد السعر النهائي للسلعة مرتبطاً بعوامل متعددة تبدأ من المنتج، مروراً بالنقل والتخزين والتوزيع، ولا تنتهي عند التاجر.
وتبرز هنا أهمية توفير بيانات واضحة حول تكاليف النقل والإنتاج، بما يسمح بقراءة حركة الأسعار بصورة أدق، والتمييز بين الزيادات الناتجة فعلياً عن ارتفاع الكلفة وتلك التي تتجاوزها، خصوصاً بالنسبة للسلع التي تنتقل لمسافات طويلة من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك.
ويضيف الريس أن الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، التي وصلت في بعض الحالات إلى مستويات تقارب 30 و40 بالمئة وفق توصيفه، خلقت عبئاً إضافياً على المواطنين، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وما يرافقه من احتياجات إضافية للتدفئة ومستلزمات المعيشة.
ويقترح تخفيف الرسوم والضرائب المفروضة على عدد من المواد الغذائية الأساسية، مثل الأرز والسكر والشاي وبعض الأغذية المستوردة، إلى جانب اعتماد قرارات تستند إلى أرقام وإحصائيات واضحة، والتفكير بحلول غير تقليدية توازن بين احتياجات الحكومة والسوق والمواطن، مع إعطاء القطاع الخاص دوراً حقيقياً في تقديم الحلول والمشاركة في صياغتها.
الاختبار عند سلة المواطن
يومان فقط لا يكفيان للحكم على النتائج الكاملة لخطة وزارة الطاقة، لكن حركة أجور النقل والأسعار تقدم مؤشرات أولية على حجم التحدي الذي تواجهه.
فالاختبار الحقيقي لا يتوقف عند توفير المازوت بأسعار مختلفة، وإنما في قدرة الإجراءات على ضبط انتقال الكلفة عبر سلسلة الإنتاج والنقل والتوزيع، بحيث يصل أثر الدعم إلى المستهلك بدلاً من أن يتبدد في الطريق.
من خزان المازوت تبدأ الكلفة، لكن وجهتها النهائية قد تكون سلة المواطن. وبين أسعار وقود ارتفعت، ودعم يستهدف تخفيف أثرها، وأجور نقل وإنتاج تتبدل من حلقة إلى أخرى، يبقى السؤال في السوق: كم من الزيادة تفرضه الكلفة فعلاً، وكم منها يتجاوزها؟
فالمعيار الحقيقي لنجاح أي معالجة لن يظهر عند محطة الوقود وحدها، بل على رفوف المتاجر وفي فاتورة الأسرة.


