سوريا - سياسة
غلاف الجنوب.. تصريحات إسرائيلية تكشف أهدافها في سوريا
ا
العين السورية - أحمد الكناني
نشر في: ١٣ أبريل ٢٠٢٦، ١٥:٣٠عدل في: ١٣ أبريل ٢٠٢٦، ١٥:٣٠
3 دقيقة
0

بات واضحًا أن مسار المفاوضات الإسرائيلية-السورية أكثر تعقيدًا نتيجةً للمتغيرات السياسية والعسكرية في المنطقة، إذ لم تخرج سوريا من مرمى الحرب الإسرائيلية والأميركية على إيران، نظرًا لشراكتها الحدودية مع لبنان والعراق اللذين يرتبطان بالحرب بشكل مباشر، كما زادت إسرائيل فترة الحرب من توغلاتها في الجنوب السوري، وبدأت سياسة أكثر عدائية تجاه المدنيين، من اعتقالات واستهداف مباشر بالرصاص، إضافة إلى زيادة عمق التوغلات داخل الأراضي السورية.
تعكس التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني من أنقرة، تأكيدًا جديدًا لموقف القيادة السورية من مسار المفاوضات مع إسرائيل، حيث اعتبرها "متعثرة" نتيجة لانتهاك سيادة سوريا وأجوائها بشكل مستمر، داعيًا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى دعم تطبيق اتفاقية 1974، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية، في وقتٍ أعلن فيه مسؤولون عسكريون ودفاعيون إسرائيليون عن المضي قدمًا في إنشاء منطقة عازلة في سوريا ولبنان وغزة كاستراتيجية إسرائيلية في المنطقة على خلفية أحداث السابع من أكتوبر.
مفاوضات غير جادة
تشير التقديرات السياسية إلى أن تصريحات وزير الخارجية الشيباني رسالة لإسرائيل حملت في طياتها تأكيدًا جديداً على اتفاق فض الاشتباكات لعام 1974 دون التنازل عنه كمبدأ رئيسي في المفاوضات، رغم تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، والتي تهدف إلى دفع دمشق للتنازل عن مواقع استراتيجية في المنطقة حسب التقديرات.
يعتقد الكاتب السياسي عرفان الماضي أن الانفتاح السوري في المفاوضات مع إسرائيل لا يعني التنازل عن المبادئ الرئيسية المتعلقة بالحقوق، وهو ما أشار إليه الرئيس الشرع كخطوط رئيسية للمفاوضات مع إسرائيل، إلا أن إسرائيل تتعامل مع المفاوضات كدعاية سياسية لداخلها، ما يدل عليه استباحة أراضي الجنوب السوري وتصاعدها المستمر، رغم جميع جولات المفاوضات السابقة، ويُلاحظ أن إسرائيل تصعّد من عملياتها بعد كل جولة مفاوضات، وليس العكس، بحجة تأمين حدودها الشمالية مع سوريا.
من جانبه، يعتقد الباحث السياسي داوود السيد أنه رغم إعلان الجانبين السوري والإسرائيلي عن متابعة المفاوضات للوصول إلى حل شامل في المنطقة، إلا أن الظروف غير مواتية لذلك، إذ لا تزال المنطقة على صفيح ساخن، وسوريا في قلب المعركة حتى وإن لم تتدخل فيها مباشرة، إضافةً إلى أن تيارات اليمين المتطرف في إسرائيل تغذي باستمرار هذه الحرب، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، وعليه تعمل إسرائيل على اختلاق المخاطر من سوريا والتدخل بشكل مباشر، بما في ذلك محافظة السويداء.
غلاف عازل في سوريا!
أثارت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بخصوص إنشاء مناطق عازلة في سوريا ولبنان وغزة جدلاً حول الأجندة الإسرائيلية من الجنوب السوري، والذي بات يشكل خطًا أمنيًا لإسرائيل من ريف دمشق الغربي نزولاً إلى القنيطرة وريف درعا.
ينوه الكاتب السياسي الماضي إلى أن التصريحات الإسرائيلية ليست جديدة، إذ تتماشى مع خطة قديمة ضمن مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأعادته أحداث السابع من أكتوبر، إذ هدف المشروع في السابق إلى إنشاء منطقة عازلة جنوب سوريا بذريعة إبعاد إيران وحزب الله عن المنطقة.
وأشار الكاتب الماضي إلى أن الذرائع الإسرائيلية انتهت بعد سقوط الأسد، وزوال الخطر الإيراني من سوريا. إلا أن مسار التوغلات الإسرائيلية وطبيعة التقسيم الجغرافي جنوبًا يشي بأن إسرائيل تعمل على إنشاء منطقة عازلة على حدودها الشمالية مع سوريا، أشبه بغلاف، على غرار ما تقوم به في غزة.
من جانبه، يرى الباحث السياسي السيد أن دمشق تدرك طبيعة المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى إنشاء منطقة عازلة جنوبًا، إلا أن ذلك سيكون ضمن مناطق فض النزاع، إضافةً إلى أن المشروع سيكون وفق رؤية دولية لتحويل المنطقة الجنوبية إلى ممر اقتصادي ينعش الجنوب السوري، خاصة في ظل الحديث عن تحويل سوريا إلى ممر للطاقة في المنطقة، وإحياء مشاريع سكك الحديد، بعد عمليات إغلاق مضيق هرمز المتكررة.
ورقة إسرائيلية
شكلت محافظة السويداء نقطة ضعف بالنسبة لدمشق، إذ تتحكم إسرائيل في قرارها عبر ما يُسمى "قوات الوطني" التابعة للشيخ حكمت الهجري، وقد فرضت هذه الميليشيات نفسها على المواطنين في المحافظة، لتشكيل واقع سياسي وذراع متقدمة لإسرائيل في المنطقة.
يعتقد في هذا السياق الكاتب الماضي أن ورقة السويداء تحولت إلى شأن دولي وليس داخلي، بسبب السياسات الإسرائيلية التقسيمية والطامحة للضغط على دمشق لتحقيق تنازلات سيادية. وعليه، لا يمكن أن يكون هناك حل في المنطقة الجنوبية دون النظر إلى السويداء، وهو ما توليه الإدارة الأمريكية دورًا كبيرًا في تحقيق التفاهمات الخاصة بذلك. لافتًا إلى أنه من المحتمل بعد استقرار المنطقة العودة إلى "خارطة طريق السويداء" برعاية أردنية أمريكية.
يضيف الباحث السيد إلى وجود حالة كبيرة من الغليان والاحتقان الشعبي تجاه الميليشيات الموجودة في السويداء، نتيجةً للأعمال الإجرامية والسرقات، وإضفاء الصبغة الميليشيوية على إدارة شؤون المواطنين. خاصةً في الآونة الأخيرة، حيث تم الاعتداء على موظفي الدولة والقطاع التعليمي في المحافظة من قبل هذه الميليشيات. وجميعها عوامل تدفع قدماً بتسريع وتيرة الحل في الجنوب.
وعلى الرغم من المفاوضات المتعثرة، تشير التقديرات السياسية إلى أنه لن يكون هناك تقدم في المفاوضات ما لم تنتهِ الحرب الإقليمية، خاصة على الحدود مع سوريا والانتهاء من ملف حزب الله اللبناني، لتبقى المفاوضات مع إسرائيل جزءًا أساسياً من الرؤية الدولية للمنطقة.


