سوريا - اقتصاد
بين وفرة فرص العمل وارتفاع التكاليف.. قطاع البناء يشهد نشاطاً في إدلب
م
محمد كساح
نشر في: ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦، ٠٩:٢٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يعمل أبو أحمد في ورشته لتصنيع الطوب (البلوك) بمدينة بنش بكامل طاقته، نظراً للحركة النشطة في ظل عودة المهجرين وعمليات ترميم المنازل والعقارات المهدمة في قرى الريف الإدلبي الشاسع.
يضع الخلطة في قالب مخصوص، ويكبسه عبر ماكينة الطوب، ثم ينقل القالب ويفككه إلى جانب آلاف قطع الطوب الجاهزة، يقول بينما يسيل العرق من وجهه الأسمر إن ورشته باعت منذ سقوط النظام حتى اليوم أكثر من نصف مليون قطعة طوب.
يضع الخلطة في قالب مخصوص، ويكبسه عبر ماكينة الطوب، ثم ينقل القالب ويفككه إلى جانب آلاف قطع الطوب الجاهزة، يقول بينما يسيل العرق من وجهه الأسمر إن ورشته باعت منذ سقوط النظام حتى اليوم أكثر من نصف مليون قطعة طوب.
ويعزو أبو أحمد هذه الحركة النشطة في السوق إلى عودة آلاف المهجرين واللاجئين إلى قراهم ومدنهم المدمرة وشروعهم في ترميم منازلهم.
تأثير إيجابي لعودة المهجرين
ليس بعيداً عن ورشة أبو أحمد، يمكن ملاحظة حركة مشابهة لدى أبو كريم مالك متجر لبيع لوازم البناء من إسمنت ورمل وسيراميك ورخام.
يؤكد أبو كريم في حديث لـ"العين السورية"، الإقبال الواسع من الزبائن على شراء لوازم البناء رغم ارتفاع أسعارها أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية.
ويضيف بأن معظم المشترين هم من سكان المناطق المنكوبة بريف إدلب مثل معرة النعمان كفرنبل ومعرشورين وسراقب، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً من أصحاب العقارات المهدمة في تلك المناطق أنجز عمليات الترميم سواء بإشراف المالك المباشر أو عبر توكيل أحد الأقارب في حال كان المالك خارج البلاد.
ويتابع أبو كريم بأن حركة ترميم المنازل انعكست إيجاباً على سوق لوازم البناء والإكساء، فقد نشطت الحركة التجارية والورشات المحلية التي تصنع الطوب، وتقص الحجر والرخام.
في ريف إدلب الذي شهد خلال الفترة الماضية عودة واسعة للمهجرين، رصدت "العين السورية" نشاطاً غير مسبوق في قطاع البناء والمقاولات.
وتواصلت "العين السورية" مع محافظة إدلب بهدف الحصول على إحصائيات حول عدد العقارات المدمرة في المنطقة، لكن رد المحافظة جاء بعدم وجود أرقام نهائية حتى الآن، حيث لا تزال عملية الإحصاء سارية وهي بحاجة إلى وقت كبير نظراً لحجم الدمار الكبير جداً الذي طاول العقارات.
في السياق، استقطبت هذه المناطق منذ سقوط النظام مئات الأيدي العاملة سواء من المخيمات أو من المدن المتاخمة، حيث وجد الشبان مئات فرص العمل في انتظارهم، وبأجور مناسبة.
تيسير وهو شاب يعمل في مجال البناء، أشار خلال حديث لـ"العين السورية" إلى أنه غادر المخيم في أطمة منذ نهاية العام الماضي بهدف العمل في مجال تشييد المباني في بلدات ريف إدلب الجنوبي التي تعرضت معظم عقاراتها للتدمير الكلي أو الجزئي.
يضيف تيسير بأن يوميته لا تقل عن 25 دولاراً، وهي يومية كبيرة مقارنة ببقية المناطق، ويلفت إلى أن العمل متوفر بشكل شبه دائم لأن عمليات ترميم المنازل والمحال التجارية لا تتوقف.
ازدهار في ورشات البناء
أما أسعد وهو شاب يعمل في مجال تبليط الأرضيات فيشير خلال حديث لـ"العين السورية" إلى أنّ الطلب على ورشته لا يتوقف لدرجة أنه بات يفكر في تأسيس ورشة أخرى وبالتالي يشرف على ورشتي إكساء في وقت واحد.
ويضيف أسعد أنه يتقاضى مبلغ 5 دولار ات عن كل متر بلاط، بينما يمنح العامل باليومية لديه أجرة جيدة لا تقل عن 30 دولاراً يومياً.
ويتابع بأنه منذ ربيع العام الحالي شهدت المنطقة حركة بناء وتشييد وإكساء غير مسبوقة، فمعظم من يمتلكون منازل أو أرضيات آثروا العودة من الخيمة أو المنزل المستأجر في المناطق غير المنكوبة والعمل على تشييد أو ترميم المنزل الأصلي.
عشرات الشاحنات يومياً
ويمكن ملاحظة هذه الحركة النشطة التي تحدث عنها أسعد في حجم الشاحنات الكبير الذي يتجه نحو بلدات ريف إدلب، حيث يكتظ الطريق الدولي "إم 5" بعشرات الشاحنات المحملة بالحجارة والطوب الإسمنتي وأكياس الرمل والإسمنت وصناديق السيراميك والجرانيت وغيرها من لوازم ومواد البناء.
وتعتبر ورشات الحجارة والطوب والسيراميك في معرة مصرين وبنش وإدلب وغيرها المصدر الأساسي لمواد ولوازم البناء التي يعتمد عليها الريف الإدلبي للتسوق.
من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي رضوان الدبس خلال حديث لـ"العين السورية" إلى الآثار الإيجابية الناتجة عن الإقبال الواسع على ترميم المنازل المهدمة.
تأثير إيجابي لعودة المهجرين
ليس بعيداً عن ورشة أبو أحمد، يمكن ملاحظة حركة مشابهة لدى أبو كريم مالك متجر لبيع لوازم البناء من إسمنت ورمل وسيراميك ورخام.
يؤكد أبو كريم في حديث لـ"العين السورية"، الإقبال الواسع من الزبائن على شراء لوازم البناء رغم ارتفاع أسعارها أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية.

ويضيف بأن معظم المشترين هم من سكان المناطق المنكوبة بريف إدلب مثل معرة النعمان كفرنبل ومعرشورين وسراقب، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً من أصحاب العقارات المهدمة في تلك المناطق أنجز عمليات الترميم سواء بإشراف المالك المباشر أو عبر توكيل أحد الأقارب في حال كان المالك خارج البلاد.
ويتابع أبو كريم بأن حركة ترميم المنازل انعكست إيجاباً على سوق لوازم البناء والإكساء، فقد نشطت الحركة التجارية والورشات المحلية التي تصنع الطوب، وتقص الحجر والرخام.
❝المنزل المدمّر جزئياً يحتاج إلى 5 آلاف وحتى 10 آلاف دولار، أما المدمّر بشكل كامل فكلفة تشييده وإكسائه تبدأ من 20 ألف دولارفرص العمل متوفرة والأجور مرتفعة
❞
في ريف إدلب الذي شهد خلال الفترة الماضية عودة واسعة للمهجرين، رصدت "العين السورية" نشاطاً غير مسبوق في قطاع البناء والمقاولات.
وتواصلت "العين السورية" مع محافظة إدلب بهدف الحصول على إحصائيات حول عدد العقارات المدمرة في المنطقة، لكن رد المحافظة جاء بعدم وجود أرقام نهائية حتى الآن، حيث لا تزال عملية الإحصاء سارية وهي بحاجة إلى وقت كبير نظراً لحجم الدمار الكبير جداً الذي طاول العقارات.
في السياق، استقطبت هذه المناطق منذ سقوط النظام مئات الأيدي العاملة سواء من المخيمات أو من المدن المتاخمة، حيث وجد الشبان مئات فرص العمل في انتظارهم، وبأجور مناسبة.
تيسير وهو شاب يعمل في مجال البناء، أشار خلال حديث لـ"العين السورية" إلى أنه غادر المخيم في أطمة منذ نهاية العام الماضي بهدف العمل في مجال تشييد المباني في بلدات ريف إدلب الجنوبي التي تعرضت معظم عقاراتها للتدمير الكلي أو الجزئي.
يضيف تيسير بأن يوميته لا تقل عن 25 دولاراً، وهي يومية كبيرة مقارنة ببقية المناطق، ويلفت إلى أن العمل متوفر بشكل شبه دائم لأن عمليات ترميم المنازل والمحال التجارية لا تتوقف.
ازدهار في ورشات البناء
أما أسعد وهو شاب يعمل في مجال تبليط الأرضيات فيشير خلال حديث لـ"العين السورية" إلى أنّ الطلب على ورشته لا يتوقف لدرجة أنه بات يفكر في تأسيس ورشة أخرى وبالتالي يشرف على ورشتي إكساء في وقت واحد.
ويضيف أسعد أنه يتقاضى مبلغ 5 دولار ات عن كل متر بلاط، بينما يمنح العامل باليومية لديه أجرة جيدة لا تقل عن 30 دولاراً يومياً.
ويتابع بأنه منذ ربيع العام الحالي شهدت المنطقة حركة بناء وتشييد وإكساء غير مسبوقة، فمعظم من يمتلكون منازل أو أرضيات آثروا العودة من الخيمة أو المنزل المستأجر في المناطق غير المنكوبة والعمل على تشييد أو ترميم المنزل الأصلي.
عشرات الشاحنات يومياً
ويمكن ملاحظة هذه الحركة النشطة التي تحدث عنها أسعد في حجم الشاحنات الكبير الذي يتجه نحو بلدات ريف إدلب، حيث يكتظ الطريق الدولي "إم 5" بعشرات الشاحنات المحملة بالحجارة والطوب الإسمنتي وأكياس الرمل والإسمنت وصناديق السيراميك والجرانيت وغيرها من لوازم ومواد البناء.
وتعتبر ورشات الحجارة والطوب والسيراميك في معرة مصرين وبنش وإدلب وغيرها المصدر الأساسي لمواد ولوازم البناء التي يعتمد عليها الريف الإدلبي للتسوق.
من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي رضوان الدبس خلال حديث لـ"العين السورية" إلى الآثار الإيجابية الناتجة عن الإقبال الواسع على ترميم المنازل المهدمة.
فهي من جهة تشغل الأيدي العاملة وخبراء البناء وأصحاب الورشات، ومن جهة أخرى تنشط سوق لوازم البناء الذي يعتبر أحد روافع إعادة الإعمار لذلك سوق بالغ الأهمية، وتنشيطه يعني المساهمة في تنشيط الاقتصاد السوري.
يتابع الدبس بأن تنشيط السوق لا يقتصر على المحال التجارية بل يشمل أيضاً تشغيل الورشات والمصانع المتخصصة بهذه اللوازم والمواد، وبالتالي فنحن نتحدث عن دورة اقتصادية كاملة تحركها عمليات الترميم.
وفي السياق، يوصي الدبس بتشجيع تصنيع لوازم البناء لتقليص عمليات الاستيراد، مشدداً على ضرورة اللجوء إلى الصناعات المحلية من سيراميك وبلاط وجرانيت وألمنيوم وأبواب وكهربائيات وغيرها من اللوازم.
وحول التحديات التي تواجه عمليات الترميم، يوضح الدبس بأنها تتمثل بنقص بعض المواد الأولية من السوق، بالتوازي مع نقص الكوادر الخبيرة بالإعمار الذي يؤخر من عمليات إعادة الإعمار بسبب زيادة الطلب على الورشات، ويساهم في رفع الأجور بسبب الندرة.
تحديات وعوائق
ورغم هذا النشاط غير المسبوق، تقف مجموعة من التحديات أمام استكمال الملاك لترميم عقاراتهم، من بينها ارتفاع أسعار لوازم البناء، حيث يؤكد سكان من المنطقة لـ"العين السورية" أن الأسعار المرتفعة فاقمت أكلاف التأهيل والإكساء.

يتابع الدبس بأن تنشيط السوق لا يقتصر على المحال التجارية بل يشمل أيضاً تشغيل الورشات والمصانع المتخصصة بهذه اللوازم والمواد، وبالتالي فنحن نتحدث عن دورة اقتصادية كاملة تحركها عمليات الترميم.
وفي السياق، يوصي الدبس بتشجيع تصنيع لوازم البناء لتقليص عمليات الاستيراد، مشدداً على ضرورة اللجوء إلى الصناعات المحلية من سيراميك وبلاط وجرانيت وألمنيوم وأبواب وكهربائيات وغيرها من اللوازم.
وحول التحديات التي تواجه عمليات الترميم، يوضح الدبس بأنها تتمثل بنقص بعض المواد الأولية من السوق، بالتوازي مع نقص الكوادر الخبيرة بالإعمار الذي يؤخر من عمليات إعادة الإعمار بسبب زيادة الطلب على الورشات، ويساهم في رفع الأجور بسبب الندرة.
تحديات وعوائق
ورغم هذا النشاط غير المسبوق، تقف مجموعة من التحديات أمام استكمال الملاك لترميم عقاراتهم، من بينها ارتفاع أسعار لوازم البناء، حيث يؤكد سكان من المنطقة لـ"العين السورية" أن الأسعار المرتفعة فاقمت أكلاف التأهيل والإكساء.
فالمنزل المدمّر جزئياً بات يحتاج إلى مبلغ يتراوح بين 5 آلاف وحتى 10 آلاف دولار، أما المنزل المدمّر بشكل كامل فكلفة تشييده وإكسائه مرتفعة جداً وتبدأ أقل كلفة بـ20 ألف دولار فما فوق.
صفوان أحد سكان المنطقة، قام بترميم منزله المدمر بشكل كامل بمبلغ ٢٥ ألف دولار، بحسب ما يؤكده خلال حديث لـ"العين السورية"، مشيراً إلى ارتفاع أجور الورشات بشكل كبير نتيجة زيادة الطلب عليها.
يوضح صفوان بأن كلفة تركيب متر البلاط أو السيراميك تصل إلى ٥ دولارات، ومتر الجبسين بورد يبدأ من ٨ دولارات فما فوق، ومتر صب السقف أو الأعمدة الإسمنتية مع المواد يصل إلى ٤٠ دولاراً.
أما مروان وهو مهجّر عاد مؤخراً نحو قريته بريف إدلب فيشير خلال حديث لـ"العين السورية" إلى أن كلفة إعادة بناء وإكساء منزله المهدم المكون من طابقين وصلت ٥٥ ألف دولار، لافتاً إلى أن عملية الترميم اضطرته إلى بيع أرض زيتون كبيرة كان يملكها لقاء ترميم المنزل الذي تعرض للتدمير وتحطيم السقف والخرسانة بهدف استخراج الحديد على يد جنود النظام الأسدي.
صفوان أحد سكان المنطقة، قام بترميم منزله المدمر بشكل كامل بمبلغ ٢٥ ألف دولار، بحسب ما يؤكده خلال حديث لـ"العين السورية"، مشيراً إلى ارتفاع أجور الورشات بشكل كبير نتيجة زيادة الطلب عليها.
يوضح صفوان بأن كلفة تركيب متر البلاط أو السيراميك تصل إلى ٥ دولارات، ومتر الجبسين بورد يبدأ من ٨ دولارات فما فوق، ومتر صب السقف أو الأعمدة الإسمنتية مع المواد يصل إلى ٤٠ دولاراً.
أما مروان وهو مهجّر عاد مؤخراً نحو قريته بريف إدلب فيشير خلال حديث لـ"العين السورية" إلى أن كلفة إعادة بناء وإكساء منزله المهدم المكون من طابقين وصلت ٥٥ ألف دولار، لافتاً إلى أن عملية الترميم اضطرته إلى بيع أرض زيتون كبيرة كان يملكها لقاء ترميم المنزل الذي تعرض للتدمير وتحطيم السقف والخرسانة بهدف استخراج الحديد على يد جنود النظام الأسدي.


