العالم - سياسة
بين العقوبات والأموال المجمدة.. " أفخاخ" تهدد اتفاق واشنطن وطهران
ا
العين السورية
نشر في: ١٤ يونيو ٢٠٢٦، ١١:٥٢
3 دقيقة

يواجه الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران سلسلة من التحديات المعقدة التي تهدد فرص التوصل إلى تسوية نهائية، رغم استمرار التقدم الدبلوماسي بين الجانبين.
ووفقًا للمعطيات المطروحة، هناك 14 نقطة تعقيد متشابكة تهدد نجاحه رغم التقدم الدبلوماسي المستمر بين الطرفين.
في مقدمة العقبات، لا يزال الاتفاق غير محسوم في ظل وجود ملفات عالقة، فيما تتمسك إيران بمطلب رفع العقوبات بشكل أوسع ليشمل أكثر من 600 كيان، بينما يستمر الخلاف بشأن الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمدة تتراوح قيمتها بين 18-24 مليار دولار.
ورغم أجواء التفاؤل، لا تزال تفاصيل الصيغة النهائية للتفاهم موضع نقاش، في ظل تباين واضح بين الروايات الإيرانية والأمريكية بشأن بعض البنود الأساسية.
لا اتفاق نهائياً
كما يمثل ملف تخصيب اليورانيوم إحدى أبرز نقاط الخلاف؛ إذ تطالب واشنطن بوقفٍ كامل لعمليات التخصيب، في حين تعتبره طهران خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.
ويزيد من تعقيد المشهد غياب تعريف واضح لمفهوم الامتثال الكامل داخل أي اتفاق محتمل، فضلاً عن مطالبة إيران بضمانات تحول دون تكرار انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق كما حدث عام 2018.
وتشمل القضايا الخلافية أيضًا ملف الصواريخ الباليستية؛ إذ يدور الجدل حول إدراج نحو 2000 صاروخ باليستي إيراني ضمن التفاهمات المحتملة، إضافة إلى الدور الإقليمي لإيران ونفوذها في 8 دول، وهو ما يُنظر إليه باعتباره عاملًا إضافيًا يعرقل إحراز تقدم في المفاوضات.
وفي المقابل، تواصل إسرائيل معارضتها لأي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، بينما يواجه المسار التفاوضي تحديات قانونية أخرى تتمثل في غياب إطار قانوني دولي ملزم ينظم الاتفاق ويضمن تنفيذه.
الأموال المجمدة
بخصوص الأموال المجمدة، كان اللواء محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، لكنه لا يعلن ذلك بشكل صريح.
ونقلت وكالة أنباء "فارس نيوز"، السبت، عن مستشار خامنئي للشؤون العسكرية وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، قوله خلال مراسم الذكرى السنوية الأولى لمقتل القائد العسكري الإيراني غلام علي رشيد في مدينة دزفول جنوب البلاد، إن "ترامب وافق على تحرير 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، لكنه لا يصرح بذلك بوضوح".
التحفظ الإسرائيلي
كما تبقى احتمالات انهيار أي تفاهم قائمة نتيجة وقوع حادث أمني طارئ قد يبدد ما تحقق من تقدم، فضلًا عن غياب سقف زمني واضح للمفاوضات؛ ما يترك مسارها مفتوحًا على احتمالات متعددة.
وتستمر كذلك المخاوف المتعلقة بوجود منشآت وأنشطة نووية غير معلنة، في وقت يؤدي فيه اعتماد التفاوض غير المباشر وتعدد الوسطاء إلى تضارب الرسائل والمواقف بين الأطراف المعنية.
وتشير هذه الملفات مجتمعة إلى أن الاتفاق المحتمل لا يواجه عقبة واحدة بعينها، بل شبكة واسعة من القضايا السياسية والاقتصادية والنووية والأمنية والقانونية المتداخلة؛ ما يجعل التوصل إلى تسوية نهائية، مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز 14 نقطة خلاف رئيسة وحل مجموعة واسعة من القضايا العالقة التي ما تزال مطروحة على طاولة التفاوض بين الجانبين.
التفاصيل والبنود
وسبق أن كشف مسؤولون أمريكيون ومصادر دبلوماسية، لـ"أكسيوس"، تفاصيل وبنود مذكرة التفاهم المرتقبة بين أمريكا وإيران، التي يفترض أن يوقع عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، حسب ما أعلن.
وذكرت الموقع أن 4 طائرات نقل عسكرية أمريكية من طراز (C-17) اتجهت إلى أوروبا، الخميس، حاملة معدات تحسباً لسفر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى جنيف لحضور حفل توقيع الاتفاقية، خلال الأيام القادمة.
وتعثرت المفاوضات في كل مرة اعتقد البيت الأبيض أنها بقرب نهايتها والإعلان رسمياً عن الاتفاق، لكن مصدراً دبلوماسياً أعرب للموقع عن تفاؤله بأن "النص سيُعتمد هذه المرة".
وكانت وكالة "تسنيم" للأنباء قد نقلت عن مصادر إيرانية مطلعة قولها إن "آخر تطور تمثل في عدم نجاح الضغوط العسكرية والدبلوماسية الأمريكية في فرض تعديلات على النص المؤلف من 14 بنداً، وأن أمريكا أبلغت بذلك عبر الوسيط".
الكواليس الأخيرة
وأفاد دبلوماسيان من الدولتين الوسيطتين ومسؤولان أمريكيان، أن الاتفاق المبدئي تم التوصل إليه، مساء الأربعاء الفائت، بعد ساعات من المفاوضات بين الوسيط القطري علي الذوادي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وأوضحت مصادر أنه "خلال المحادثات في طهران، تحدث الذوادي هاتفياً عدة مرات مع مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر"، فيما جاء إعلان ترامب عن إتمام الاتفاق "مفاجئاً" لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكشف مصدر أمريكي مطلع أنه "في الأيام الأخيرة، وجد نتنياهو نفسه في حيرة من أمره، فلجأ إلى الاتصال بحلفاء مقربين من إدارة ترامب في محاولة لجمع المعلومات".
وقالت بعض المصادر إنه "حتى مساء الخميس، حظي الاتفاق بموافقة رفيعة المستوى من الجانب الإيراني، لكن من غير المرجح أن يكون المرشد الأعلى مجتبى خامنئي قد وافق عليه".
وتنص مذكرة التفاهم، بحسب المصادر، على "وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يشمل لبنان، على أن تعقد مفاوضات نووية خلال فترة وقف إطلاق النار".
كما تنص المذكرة على "إعادة فتح المضيق فورًا دون رسوم، مع عودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون 30 يومًا. وفي المقابل، سيتم رفع الحصار الأمريكي عن إيران.


