سوريا - محليات
بين السعر والإعلان عنه تنتهي صلاحية الجهات الرقابية... خلل بنيوي يدفع فاتورته المواطن السوري
ن
نورا حربا
نشر في: ٢٢ يونيو ٢٠٢٦، ٠٧:٥٥
3 دقيقة

تستمر موجة ارتفاع الأسعار في الأسواق لدرجة تشكيل عبء على المستهلك ونخص بالذكر شريحة ذوي الدخل المحدود لتتكرر التساؤلات حول واقع الأسواق وإجراءات الجهات المعنية في ضبط الأسواق وحماية المستهلك.
تسعير عشوائي
تؤكد نور الحجل ـ موظفة ـ أن الأسعار تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق بالنسبة لمختلف السلع والمواد حتى الأساسية منها ناهيك أن ثمة فوضى ومزاجية بالتسعير فالكل يسعر كما يشاء والفروقات بين المحال والأسواق بالنسبة لسعر نفس المادة كبيرة ومتباينة إلى حد ملحوظ..
تباين الدخل والإنفاق
أما عبد الرحمن علواني فيشير لـ "العين السورية" إلى أن الفارق بين الأجور والرواتب والأسعار أصبحت أكثر حدة وتفاوتا، حتى أن الزيادة الأخيرة على الرواتب قد ابتلعتها الزيادة على أسعار المحروقات، وحوامل الطاقة وأيضا التعرفة الجديدة للكهرباء وكذلك الأمر الارتفاع في أسعار السلع والخدمات المختلفة.
بدوره أكد فراس الشيخ علي أن الرقابة على الأسواق من قبل الجهات المعنية لم تعد قادرة على السيطرة والتحكم المطلوب سيما مع الغاء سياسية التسعير المعمول بها سابقآ في تحديد هامش الكلفة والربح وعلى الرغم من عدم جدواها سابقآ إلا أنها كانت قادرة إلى حد ما في ضبط الأسواق بنسبة مقبولة نحن اليوم في أشد الحاجة لها.
ضبط وتحكم
من جانبه يصرّ غياث بكور مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، في حديثه لـ " العين السورية" على أن مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظات تنهض بمسؤوليتها في مراقبة الإعلان عن الأسعار والتحقق من تداول الفواتير النظامية. وفي هذا الإطار، تتولى دائرة الأسعار القيام بجولات ميدانية مباشرة ويومية لـ "سبر الأسعار" وتقصيها لجميع المواد الغذائية والخضار والفواكه بدءاً من أسواق الجملة (سوق الهال) ومقارنتها بأسعار البيع في أسواق المفرق، وفي حال الكشف عن أي زيادة غير مشروعة في الأرباح أو تحقيق ربح فاحش في بيع أي سلعة، يتم على الفور تنظيم الضبوط التموينية واتخاذ كافة الإجراءات القانونية الصارمة بحق المخالفين.
اجراءات رادعة
وأشار بكور أنه تجري عمليات التدقيق والرقابة من خلال الإلزام بالإعلان الصريح عن أسعار المواد الغذائية كافة؛ وفي حال رصد أي ارتفاع في الأسعار يتجاوز الأسعار السائدة في المناطق المجاورة أو في الحي ذاته، يتم على الفور اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المخالفين. وفي المقابل،يتم التركيز بشكل دقيق على تداول الفواتير بين التجار لمعرفة نسب الأرباح الحقيقية في المحلات التجارية، وعند ثبوت تحقيق أرباح فاحشة أو تتجاوز الحد المسموح به، يتم تنظيم الضبوط اللازمة بحق الباعة المخالفين.
وضمن هذا السياق،والكلام للبكور شهدت مدينة دمشق خلال الشهر الماضي تنظيم 1600 ضبط تمويني، شملت سحب 300 عينة من المواد والسلع؛ وذلك للتحقق من مدى مطابقتها للقرارات الصادرة والالتزام بالمواصفات القياسية العربية السورية.
الابلاغ عن المخالفات
وتوجه مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق بالنداء إلى المواطنين داعيا إياهم في حال رصد أي زيادة غير مبررة في الأسعار، إلى المبادرة فوراً بالإبلاغ عن هذه المخالفات؛ وذلك إما بالاتصال مباشرة على رقم الشكاوى المخصص (119)، أو عبر مسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) لتقديم الشكوى إلكترونياً، كما يمكنهم الحضور شخصياً إلى مقر المديرية أو التواصل مع إحدى الدوريات المنتشرة في الأسواق. ونؤكد أننا نقوم بمتابعة كل شكوى تردنا بشكل فوري، حيث يتم تدقيق الأسعار ومقارنتها بالفواتير النظامية وبأسعار السوق المجاورة.
نقص بالمواد المطروحة
أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق في حديثه لـ "العين السورية" من قرارات منع استيراد بعض المنتجات الزراعية المحلية في بداية الموسم أسهمت أيضًا في حدوث نقص في بعض المواد المطروحة بالأسواق، بحسب تعبيره، لافتًا إلى أن الجمعية سبق أن حذرت من إصدار قرارات منع الاستيراد بشكل مسبق دون دراسة دقيقة لحجم الإنتاج الفعلي وحاجة السوق المحلية.
وأضاف أن بدء عمليات التصدير لبعض المنتجات الزراعية، بالتوازي مع منع الاستيراد، أدى إلى زيادة الضغوط على المعروض المحلي ورفع الأسعار بشكل إضافي.
قرارات مرنة
ودعا إلى إعادة تقييم الكميات المتوافرة في الأسواق، واتخاذ قرارات مرنة بشأن الاستيراد والتصدير وفقًا للمعطيات الفعلية للإنتاج وحاجة السوق، بدلًا من الاعتماد على قرارات مسبقة لا تستند إلى دراسات ميدانية دقيقة.
دعم الإنتاج
وختم حبزه بالقول إن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج من دون تقديم الدعم الكافي للمنتجين سيؤدي إلى تراجع قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج، ما ينعكس سلبًا على وفرة المنتجات وأسعارها في الأسواق.
أزمة مركبة
بدوره أستاذ الاقتصاد في جامعة “حماة”، الدكتور عبد الرحمن محمد، يرى أن الاقتصاد السوري يعيش منذ سنوات أزمة مركبة تجلت في تآكل القيمة الشرائية للعملة المحلية، وانهيار البنى التحتية، وتراجع الإنتاج المحلي.
تضخم نقدي
ويرجح الدكتور محمد أن الغلاء ناتج عن تداخل عوامل منها ارتفاع سعر الصرف للدولار مقابل الليرة السورية وانعكاس هذا الأمر في السوق الموازية، إذ يتم استيراد مدخلات الإنتاج إما مباشرة بالدولار أو بأسعار محلية مرتبطة به إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وضعف الإنتاج المحلي إضافة إلى التضخم النقدي تضاعف الكتلة النقدية بسبب طباعة النقود دون غطاء إنتاجي، مما زاد من كمية النقود المتداولة مقابل سلع نادرة، فانتقل الأثر مباشرة للأسعار.
إقبال ضعيف
وأكد أن الأسعار غير منطقية اقتصاديًا مقارنة بمتوسطي الدخل
أما اقتصاديًا، السعر أعلى بكثير من السعر التوازني لو كانت الأسواق تنافسية سليمة وحرة، وفق تعبيره، مفسرًا أن الأسعار تعكس فشلًا سوقيًا وتدخلات مشوهة، وليس ندرة حقيقية متوازنة مع دخل حقيقي.
مؤشر خطير


