سوريا - اقتصاد
بذار فاسد ينسف آمال الفلاحين في الجزيرة السورية
ا
العين السورية
نشر في: ١٩ فبراير ٢٠٢٦، ١٤:١٥عدل في: ١٩ فبراير ٢٠٢٦، ١٤:١٥
3 دقيقة
0

انتشرت ظاهرة عدم إنبات بذار القمح التي وُزِّعَت هذا العام ضمن خطة الدعم الزراعي، في مناطق الجزيرة السورية، وتزايدت حالات الشكوى والإحباط الذي مني به الفلاحون بعدما استبشروا خيراً بموسم مطري وفير.
وتتجاوز هذه المشكلة بتبعاتها الصعبة، مضمار الجزيرة السورية إلى عمق مفهوم استقرار الأمن الغذائي في سوريا، فالمنطقة المُصابة تعد تاريخياً الخزان الاستراتيجي للقمح في البلاد.
ونقلت وسائل إعلام ومنصات عن الأهالي.. أن المشكلة بدأت تتكشف بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على الزراعة، حين لاحظ المزارعون أن مساحات واسعة من حقولهم لم تُنبت، رغم تحسن معدلات الهطول المطري هذا الموسم مقارنة بالسنوات السابقة. ومع ظهور بقع صفراء أو تربة مكشوفة مكان البذار، تصاعدت المخاوف من خسارة موسم كان يُعوَّل عليه لتعويض سنوات من التراجع.
أزمة
ستترك هذه المشكلة آثاراً على وضع رغيف الخبز والمخزون الإستراتيجي من المادة. لا سيما أمام التراجع الحاد في إنتاج القمح خلال سنوات الحرب.
إذ وحسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لعام 2025، انخفض الإنتاج من نحو 4.1 ملايين طن قبل عام 2011 إلى حوالى 1.15 مليون طن في موسم 2025 – 2026، أي بانخفاض يقارب 71.9%.
في المقابل، ارتفعت فاتورة استيراد القمح إلى نحو 3 ملايين طن سنوياً، بكلفة تراوح بين 1.2 و1.5 مليار دولار، ما يجعل أي تراجع إضافي في الإنتاج المحلي مسألة تمسّ الأمن الغذائي مباشرة.
صدمة
تشير المشاهدات الميدانية – وفق الأهالي - إلى أن نسب الإنبات لم تتجاوز 30% في أفضل الحقول حالاً، فيما انخفضت في مساحات واسعة إلى أقل من 10%، بل وصلت في بعض الحقول إلى حدود 3–7%. ووفق المعايير الزراعية، فإن هذه النسب تعني فقدان الجدوى الاقتصادية للمحصول، إذ لن تغطي الكميات المتوقعة حتى تكاليف الحصاد. وهذا يعني أن الضرر "وقع أولاً على المزارع، لكنه سيمتد حتماً إلى الاقتصاد المحلي برمّته".
ويوضح متخصصون أن ضعف الإنبات قد يرتبط بتجاوز المدة الزمنية المسموح بها لتخزين البذار، أو بسوء ظروف التخزين، كالتعرض للرطوبة والحرارة، إضافة إلى احتمال وجود إصابات حشرية تؤدي إلى تلف الجنين داخل الحبة. ولفتت إلى احتمال وجود خلط بين الأصناف، ما يسبب عدم تجانس النمو واختلال البنية التأسيسية للمحصول.
ديون
نقلت صحيفة العربي الجديد عن أحد المزارعين .. أنه زرع 150 دونماً من القمح أملاً في تعويض خسائر المواسم الماضية، "لكن نسبة الإنبات لم تتجاوز 7%". وأضاف: "تحمّلت تكاليف الحراثة والبذار والري، واليوم أنا مثقل بالديون. لو كنت أعلم بعدم جودة البذار لما خاطرت بهذا الشكل. الموسم كان رهاناً أخيراً بالنسبة إليّ وخسرته".
وبعضهم يشير إلى أنه استعان بمهندس زراعي لفحص حقله بعد ملاحظة ضعف الإنبات، "فتبيّن من الفحص اليدوي أن جزءاً من البذار قديم وغير متجانس، وكأنه لم يخضع لعمليات تنقية وغربلة كافية". وأضاف المزارع السوري أن هذا الأمر يفسر ضعف النمو حتى قبل تأثير الصقيع أو قلة الأمطار.
مطالبات بالتعويض
تكبد المزارعين تكاليف كبيرة لتجهيز الأراضي، وكثيرين اضطروا إلى الاستدانة لتأمين مستلزمات الموسم، مؤكداً أن المزارعين "ليسوا مسؤولين عن هذه الخسارة"، مطالباً بتعويضات عادلة.
نعود إلى نسبة الإنبات فهي لم تتجاوز 3% في بعض الحقول، فتأخر الأمطار دفع الفلاحين إلى تأجيل الزراعة إلى كانون الأول/ ديسمبر، "لكن ضعف الإنبات فاقم الأزمة، واضطر كثيرون إلى قلب أراضيهم مجدداً في وقت لم يعد مناسباً لإعادة الزراعة".
استجابة غير كافية
كاستجابة.. أعلنت الجهات المعنية عزمها على إرسال لجان ميدانية لتقييم الأضرار ودراسة إمكانية تقديم تعويضات مالية أو بذار بديلة. غير أن مزارعين أكدوا أن التعويض بالبذار وحده لن يعوض ضياع موسم كامل، في ظل التكاليف المتراكمة والديون المستحقة.


