سوريا - اقتصاد
باب الهوى الصناعية.. 105 منشآت منتجة وتحديات في الطاقة والتوسع
مدينة باب الهوى الصناعية: 5% من الناتج الصناعي الوطني رغم التحديات
م
محمد كساح
نشر في: ٧ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٢:٠١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
تسهم مدينة باب الهوى الصناعية بنسبة 5% من إجمالي الإنتاج الصناعي السوري، وفق ما أكده مديرها العام المهندس فادي الخطيب لـ«العين السورية»، فيما تواجه منشآتها تحديات تتعلق بتكاليف الطاقة والرسوم الجمركية والحاجة إلى التوسع، إلى جانب مخاوف من مطالبات ضريبية قد تشمل سنوات عمل سابقة.
وحافظت المدينة على نشاطها الإنتاجي خلال السنوات الماضية، حتى في أشد الظروف التي مر بها الشمال السوري، الذي كان يُعرف بـ«المناطق المحررة». ومع اتساع حضور منتجاتها في الأسواق السورية ووصول بعضها إلى أسواق خارجية، يطالب الصناعيون بمعالجة الأعباء التي تحد من قدرتهم على المنافسة، وتسوية أوضاع منشآتهم ودعم توسعها.
105 منشآت منتجة
مدير عام مدينة باب الهوى الصناعية المهندس فادي الخطيب، أكد في تصريح خاص لـ«العين السورية»، أن المدينة شهدت خلال الفترة الأخيرة نهضة واضحة وملموسة، وأن عدد منشآتها المنتجة يبلغ اليوم 105 منشآت، تغذي أسواق إدلب والمحافظات السورية الأخرى.

وأوضح أن الإنتاج يتوزع على قطاعات غذائية ونسيجية ودوائية وبلاستيكية، إضافة إلى منشآت لتصنيع الآلات وخطوط الإنتاج، مشيراً إلى أن منتجات المدينة تشكل ما نسبته 5% من إجمالي الإنتاج على مستوى البلاد.
وتبرز في القطاع الغذائي معامل الآيس كريم ومصانع الكونسروة والمعلبات والمقبلات الغذائية والبسكويت. كما تضم المدينة نحو سبع منشآت دوائية تنتج الشرابات والمضغوطات والكبسولات، مع التوجه إلى إنتاج مستحضرات هرمونية قريباً، بحسب الخطيب.
وفي القطاع النسيجي، تعمل منشأتان في إنتاج الألبسة القطنية الداخلية، فيما تشمل الأنشطة الصناعية الأخرى صهر الحديد وتشكيله وتشغيل المعادن وإنتاجها، إلى جانب الصناعات الكيميائية وصناعة الدهانات وغيرها.
من الأسواق المحلية إلى التصدير
تتصدر الأسواق المحلية وجهات تصريف منتجات مدينة باب الهوى الصناعية، بدءاً من محافظة إدلب وصولاً إلى المحافظات السورية الأخرى.
وأشار الخطيب إلى أن منتجات المدينة انتشرت بعد التحرير في عدة محافظات، وأن بعض المنشآت تصدر إلى الخارج، ولا سيما المنشآت الغذائية والبلاستيكية، التي يصل بعض منتجاتها إلى العراق ودول أخرى.
الحاجة إلى التوسع واستقرار الكهرباء
وضع الخطيب محدودية المساحات في مقدمة التحديات التي تواجه المصانع، موضحاً أن جميع مصانع المدينة تحتاج اليوم إلى التوسع، بعدما أدى ازدياد نشاطها الإنتاجي إلى رفع حاجتها إلى مساحات إضافية، تتجاوز ما كان متاحاً لها سابقاً.
وأضاف أن عدم استقرار الشبكة الكهربائية يمثل تحدياً آخر، يجري العمل على معالجته من خلال تمديد خط كهربائي بجهد 66 كيلو فولت مخصص للمدينة الصناعية، وإنشاء محطة تحويل خاصة بها، بما سيسهم في معالجة المشكلة قريباً، وفق قوله.
تعديل الرسوم لتعزيز المنافسة
وفي ما يتعلق بمطالب الصناعيين، أكد الخطيب أن تعديل بعض الرسوم الجمركية يأتي في مقدمة الاحتياجات، بما يتيح للمنتج المحلي منافسة المستورد.
وأوضح أن إدارة المدينة تتلقى طلبات عديدة تتعلق بصعوبة المنافسة نتيجة انخفاض الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات المستوردة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن تعزيز القدرة التنافسية يتطلب أيضاً رفع جودة المنتج المحلي.
وأكد أن وزارة الصناعة تعمل على دعم القطاع عبر فتح قنوات تواصل مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، والتنسيق المستمر لتحقيق توازن في الرسوم الجمركية يخدم الصناعة السورية والمواطن السوري.
الطاقة ومدخلات الإنتاج ترفع التكاليف
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي والوزير الأسبق عبد الحكيم المصري أن المدن الصناعية في الشمال السوري، وفي مقدمتها مدينة باب الهوى، تشهد حركة نشطة رغم التحديات التي تواجه الإنتاج.
وقال المصري لـ«العين السورية» إن أبرز هذه التحديات يتمثل في ارتفاع فاتورة الكهرباء المستجرة من تركيا، إلى جانب ارتفاع أسعار المحروقات التي تشكل العمود الفقري للصناعة، مؤكداً الحاجة إلى خفض أعباء الطاقة على المنشآت.
وأشار إلى أن ارتفاع التعرفة الجمركية على المواد والسلع المستوردة الداخلة في عملية التصنيع يزيد تكاليف الإنتاج، وينعكس بالتالي على أسعار السلع الوطنية.
عودة المهجرين ونقص العمالة
وأوضح المصري أن عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية أثرت سلباً في توافر الأيدي العاملة والخبرات في مدينة باب الهوى الصناعية.
وأضاف أن عودة بعض العمال والخبراء من بلدان اللجوء إلى إدلب عوضت قسماً كبيراً من هذا النقص، وساعدت على سد جزء مهم من احتياجات المنشآت إلى العمالة والخبرات.
مطالب بتسوية الضرائب ومخالفات الترخيص
ولفت المصري إلى تخوف الصناعيين من مطالبات حكومية بمبالغ ضريبية كبيرة لم تكن مفروضة سابقاً، داعياً إلى تسوية أوضاع المنشآت في باب الهوى والراعي وأعزاز وبقية المدن الصناعية في الشمال، سواء في ما يتعلق بالضرائب أو مخالفات الترخيص.
وتأتي هذه المطالب في ظل قلق من أن تشمل الالتزامات الضريبية سنوات العمل الماضية، بما يضيف أعباء جديدة إلى التكاليف التي تتحملها المنشآت.
مراجعة معايير الترخيص والمواصفات
وأشار المصري إلى أن مدينة باب الهوى والمدن الصناعية في مارع وأعزاز والباب والراعي وغيرها تميزت باستمرار العمل خلال السنوات الماضية، بينما تعرضت المدن الصناعية في المحافظات الأخرى للتوقف أو التشغيل المحدود.
وفي المقابل، أوضح أن المدن الصناعية في الشمال السوري لم تخضع لمعايير صارمة أثناء الترخيص، ما يستدعي إعادة مراجعة هذا الملف، والتحقق من استيفاء المنشآت والمنتجات للمواصفات المطلوبة.
وأكد أن معظم منشآت مدينة باب الهوى صغيرة، مع وجود بعض المصانع الكبيرة، داعياً إلى إيجاد آليات لحماية هذه المنشآت ومنتجاتها الوطنية، ودعم تسويقها، ومنحها تسهيلات تتعلق بالتصدير.


