سوريا - اقتصاد
سويا تُعيد بناء " قاعدة أمنها الغذائي" .. انتعاش أهم محصول استراتيجي
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٣٠ يوليو ٢٠٢٦، ١٥:٥٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

عاد أهم محصول إستراتيجي سوري إلى مسارات الانتعاش، بعد شبع انهيار على مرّ سنوات طويلة.. عاد إنتاج القمح السوري، وسط أجواء ارتياح بعد وصول الكميات التي تم استلامها هذا الموسم إلى 2.5 مليون طن.
فالقمح يشكل العمود الفقري للأمن الغذائي في سوريا، كونه المادة الخام الأساسية لصناعة الخبز، وهو السلعة المدعومة التي تشكل شريان الحياة للمواطنين.
وهذا العام 2026، شهد هذا المحصول الاستراتيجي تطوراً جذرياً، حيث توقعت الحكومة إنتاجاً محلياً يبلغ حوالي 2.5 مليون طن، وهو رقم لافت بعد سنوات من الجفاف والتراجع الحاد.
ماذا يعني إنتاج 2.5 مليون طن؟
أول ما يخطر لأذهان المتابعين، هو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير العملة الصعبة بعد سنوات طويلة من العجز، فالمعنى الجوهري لهذا الرقم أنه يقترب بشكل كبير من تلبية احتياجات سوريا السنوية من القمح، والتي تقدر بنحو 2.5 مليون طن. هذا يعني أن سوريا قد تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي، أو على الأقل تقليص فاتورة الاستيراد بشكل كبير للغاية. في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة وشح العملات الأجنبية، فإن توفير المليارات من الدولارات التي كانت تنفق على استيراد القمح يمثل انتعاشة كبرى للاقتصاد الوطني.
المقارنة هنا مع العام الماضي توضح حجم القفزة.. ففي عام 2025، تراجع الإنتاج بشكل كبير نتيجة الجفاف، إذ قدرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إنتاج القمح بنحو 900 ألف طن فقط، مما استدعى استيراد كميات ضخمة تقدر بنحو 3 ملايين طن لسد العجز. وبالتالي، فإن موسم 2026 يُعتبر تحولاً جذرياً من التبعية الاستيرادية إلى الاعتماد على الذات.
دعم الإنتاج المحلي
وفقاً للمعطيات وسيرة دعم الموسم هذا العام، لم يأت هذا الإنتاج الاستثنائي صدفة، بل كان نتاجاً لعوامل متضافرة، أهمها تحسن كبير في معدلات الأمطار التي أنعشت الزراعة البعلية في مناطق واسعة، خاصة في محافظة الحسكة التي تعتبر "سلة غذاء" سوريا وتنتج وحدها ما يزيد عن مليون طن. إلى جانب ذلك، لعبت السياسات الحكومية دوراً مشجعاً، حيث أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يقضي بمنح المزارعين مكافأة تشجيعية قدرها 9000 ليرة سورية (حوالي 70 دولاراً) عن كل طن يتم تسليمه، إضافة إلى سعر الشراء الرسمي البالغ 46000 ليرة (حوالي 380 دولاراً)، مما شجع المزارعين على تسويق محصولهم للدولة بدلاً من تهريبه.
تحديات البنية التحتية والتسويق
على الرغم من التفاؤل، فإن استلام الحكومة لهذه الكمية من القمح يمثل تحدياً لوجستياً كبيراً. فقد أشارت المؤسسة السورية للحبوب إلى أنها وسعت سعتها التخزينية إلى قرابة مليون طن من خلال إعادة تأهيل الصوامع والمراكز، لكن العديد منها لا يزال خارج الخدمة. يعد استكمال تأهيل صوامع "عدرا" في ريف دمشق، والتي تبلغ سعتها 200 ألف طن، خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
كما أن نجاح الموسم يتوقف على قدرة الحكومة على تنظيم عملية استلام المحصول من جميع المناطق، بما فيها الشمال والشرق، وتطبيق نظام الحجز الإلكتروني الذي يهدف لتقليل الازدحام وضمان وصول المحصول إلى المخازن بأفضل جودة.
إن توقع إنتاج 2.5 مليون طن من القمح واستلام الحكومة له ليس مجرد ي العموم، فإن رقم زراعي، بل هو مؤشر على تحول استراتيجي في اقتصاد سوريا. فهو يمثل خطوة كبيرة نحو تعزيز الأمن الغذائي، وتخفيف الضغط على الاحتياطي الأجنبي، ودعم الفلاح السوري الذي يعد الركيزة الأساسية لهذه المعادلة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في الحفاظ على هذا المستوى.
معلومة حاسمة
بالأمس، أعلن مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، أن إجمالي الكميات المستلمة من محصول القمح للموسم الحالي في المحافظات بلغ أكثر من 2.5 مليون طن، ما يعكس إنجازاً نوعياً يؤكد قدرة المؤسسة على التعافي.
وأكد العثمان أن هذه الكميات التي استلمتها المؤسسة وخزنتها تمثل مؤشراً على اقتراب سوريا من تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل بالاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي، وخاصة إذا ما قورنت بالأعوام السابقة.
وأشار إلى أن هذا الفارق الكبير في محصول القمح يعتبر دليلاً على نجاح خطط التوسع الزراعي في سوريا، وفقاً لوكالة الأنباء "سانا".
وقال: إن الجاهزية الاستثنائية لهذا الموسم جاءت نتيجة تسخير كل الإمكانيات، حيث أدت مراكز الاستلام البالغ عددها 84 مركزاً دوراً محورياً في تسهيل عملية تسويق المحصول وتقليل الأعباء على الفلاحين، إضافة إلى تأهيل وتجهيز كل أماكن التخزين المتاحة حسب الإمكانيات من صوامع وصويمعات وعراءات ومستودعات، والتي أثبتت كفاءة عالية في استيعاب الكميات المسوقة مما ساهم بشكل كبير في رفع الطاقة التخزينية.
وتعمل المؤسسة السورية للحبوب على تنفيذ خطتها لاستلام محصول القمح من المزارعين في مختلف المحافظات بالتزامن مع تطوير البنية التحتية للتخزين عبر إعادة تأهيل الصوامع والمراكز المعتمدة، بما يعزز القدرة على استيعاب المحصول ويدعم الأمن الغذائي واستقرار توافر الدقيق للمخابز.


