العالم - اقتصاد
النفط يعيد تسعير الأسواق.. الذهب يتراجع والدولار يترقب التضخم
ا
العين السورية
نشر في: ١٦ يوليو ٢٠٢٦، ١٣:٢٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أعادت تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران رسم حركة الأسواق العالمية اليوم الأربعاء، بعدما طغت المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة على بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أضعف من المتوقع.
فبينما كان تباطؤ أسعار المستهلكين والمنتجين يفترض أن يقلص احتمالات رفع الفائدة ويدعم الذهب والعملات والأصول الرقمية، ركز المستثمرون على خطر انتقال صدمة النفط إلى الأسعار، بما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة أو رفعها لاحقا.
وانعكس هذا التباين على مختلف فئات الأصول، إذ تراجعت المعادن النفيسة في تداولات اليوم، واستقر الدولار فوق أدنى مستوى له في شهر، وحافظ اليورو والجنيه الإسترليني على مكاسبهما، بينما تحركت العملات الرقمية بصورة متباينة مع تراجع شهية المخاطرة.
النفط يتراجع
وتراجعت أسعار النفط اليوم مع اتجاه المتعاملين إلى جني الأرباح وتقييم احتمالات اتساع الصراع، بعدما لامس الخامان القياسيان أعلى مستوياتهما في نحو شهر.
وانخفض خام برنت القياسي 44 سنتا إلى 84.51 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 23 سنتا إلى 79.37 دولارا، وفقا لأحدث تحديث نشرته رويترز. وجاء التراجع بعد صعود قوي دفع النفط إلى تسجيل مكاسب بنحو 11% خلال الأسبوع، وسط انخفاض حركة السفن عبر مضيق هرمز وتجدد المخاوف بشأن الإمدادات الخليجية.
ورغم الهبوط المحدود، بقيت السوق شديدة الحساسية للتطورات العسكرية. وأشارت رويترز إلى أن عدد السفن العابرة لهرمز انخفض من 13 إلى 7 سفن خلال يوم، بينما زادت المخاوف من احتمال امتداد اضطرابات الملاحة إلى مضيق باب المندب.
أداء المعادن
وانخفض الذهب في السوق الفورية 0.9% إلى 4024.60 دولارا للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة لشهر أغسطس/آب 0.6% إلى 4029.50 دولارا، بعدما قلص ارتفاع النفط التفاؤل الناتج عن تباطؤ التضخم الأمريكي.
وسجلت بقية المعادن النفيسة خسائر أكبر، إذ هبطت الفضة الفورية 1.7% إلى 56.78 دولارا للأوقية، وتراجع البلاتين 1.3% إلى 1652.50 دولارا، بينما خسر البلاديوم 1.4% ليصل إلى 1296.29 دولارا.
وتراجع الذهب رغم انخفاض أسعار المنتجين الأمريكيين 0.3% في حزيران الماضي، وهو أكبر هبوط شهري خلال 14 شهرا، لأن الأسواق ترى أن البيانات تعكس فترة سبقت أحدث جولة من التصعيد وارتفاع أسعار الطاقة.
وقال جيغار تريفيدي، كبير محللي الأبحاث لدى مؤسسة "إندوس إند سيكيوريتيز" لوكالة رويترز إن بيانات يونيو/حزيران لم تتضمن أثر انهيار اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن. ومع صعود النفط، لا تزال الأسواق تسعر احتمالا يبلغ نحو 73% لرفع الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل.
ويواجه الذهب هنا معادلة مزدوجة؛ فهو يستفيد عادة من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، لكنه يتضرر عندما تدفع هذه المخاطر الأسواق إلى توقع فائدة وعوائد سندات أعلى، لأن المعدن لا يقدم عائدا دوريا.
الدولار يستقر
استقر مؤشر الدولار عند نحو 100.48 نقطة، مرتفعا بصورة طفيفة بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 18 يونيو/حزيران. وكان المؤشر قد فقد نحو 0.8% خلال الجلستين السابقتين مع تراجع احتمالات رفع الفائدة في يوليو/تموز.
وحافظ اليورو على قوته قرب أعلى مستوى في شهر، متداولا عند نحو 1.1465 دولار، بينما بقي الجنيه الإسترليني قرب أعلى مستوى في شهرين عند 1.3539 دولار، مدعوما بتوقعات تبني الحكومة البريطانية المقبلة نهجا أكثر تحفظا في المالية العامة.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في اجتماع يوليو/تموز إلى نحو 10%، مقارنة بـ45% في بداية الأسبوع، لكن الأسواق لا تزال ترى احتمالا متقاربا لرفعها بمقدار ربع نقطة في سبتمبر/أيلول، ونحو 70% لرفعها بحلول كانون الأول.
وقال إستراتيجي الاستثمار لدى بنك شرق آسيا "بوسكو وو" إن ضعف الدولار الأخير يمثل تصحيحا بعد أن بالغت الأسواق في تسعير رفع وشيك للفائدة، لكنه أشار إلى أن بيانات شهر واحد لا تكفي لإثبات استدامة انخفاض التضخم، خصوصا مع ارتفاع أسعار الطاقة.
واستقرت بتكوين قرب 64.45 ألف دولار، منخفضة بنحو 0.1% وقت رصد الأسعار، بعد أن تعافت جزئيا من أدنى مستوياتها خلال العام وفق ما رصدت منصة إنفستنغ دوت كوم. واستفادت العملة من تراجع احتمالات رفع الفائدة الفوري، لكنها بقيت تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية وضعف شهية المستثمرين للأصول المضاربية.
وارتفعت إيثريوم بنحو 2.5% إلى 1916 دولارا، بينما تداولت ريبل قرب 1.11 دولار، في حين انخفضت سولانا بنحو 0.7% إلى 76.89 دولارا بحسب المنصة.
ويظل مسار السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيرا في العملات الرقمية، إذ يدعم تراجع توقعات التشديد شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما يعزز ارتفاع النفط ومخاوف التضخم الرهانات على بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يحد من قدرة الأصول الرقمية على مواصلة التعافي.


