سوريا - اقتصاد
النسيج السوري يبحث عن خيط النجاة.. 2.6 مليون يورو لاستكمال التمويل
بين عودة منشآت إلى الإنتاج، ونقص العمالة المؤهلة، وارتفاع تكاليف الطاقة، تتجه الجهود الحكومية والدولية إلى تحديد مسار عملي لاستعادة قدرة صناعة النسيج على الإنتاج والمنافسة والتصدير
ا
العين السورية – خاص
نشر في: ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٧:٥٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تحتاج صناعة النسيج السورية إلى تمويل إضافي بنحو 2.6 مليون يورو لاستكمال الميزانية المقترحة لمشروع «حياكة الأمل»، في وقت تكشف فيه تقديرات أولية لوزارة الاقتصاد والصناعة عن تضرر أكثر من 80% من القطاع جزئياً أو كلياً خلال سنوات الحرب.
العمالة المؤهلة بوابة العودة إلى الأسواق الأوروبية
إلى جانب الطاقة، يواجه القطاع تحدياً آخر يتمثل في هجرة عدد من الصناعيين والعمال خلال سنوات الحرب، وما ترتب عليها من حاجة إلى إعادة تأهيل المهارات المهنية.
وفي تصريح للعين السورية قال رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها أيمن مولوي إن القطاع يحتاج إلى تطوير برامج التدريب، والاستفادة من الخبرات الأوروبية في تأهيل العمالة وتحديث أساليب الإنتاج، بما يتوافق مع الاشتراطات المطلوبة لدخول الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى وجود مراكز تدريب تابعة لوزارة الصناعة والتجارة، وبرامج مشتركة مع وزارة التربية، لكنه شدد على أهمية تطوير هذه البرامج بما يتيح للمصانع السورية التعرف إلى متطلبات الجودة والإنتاج في الأسواق الخارجية.
كما دعا إلى توسيع مشاركة الشركات السورية في المعارض المتخصصة، والاستفادة منها في الترويج للمنتجات وفتح أسواق جديدة.
وتشكل هذه الخطوة أحد المسارات التي يسعى المشروع إلى دعمها؛ فاستعادة التصدير لا تتوقف على إعادة تشغيل خطوط الإنتاج، بل تتطلب أيضاً عمالة مدربة، وجودة مستقرة، وقدرة على تلبية المواصفات التي تفرضها الأسواق المستهدفة.
دراسات لتحديد احتياجات المصانع
على المستوى الفني، بدأ مشروع «حياكة الأمل» ببناء قاعدة معلومات عن القطاع، تساعد على تحديد احتياجاته بدلاً من الاكتفاء ببرامج دعم عامة.
وشملت الدراسات تحليلاً لـ240 مصنعاً في دمشق وحلب، يغطي مراحل الإنتاج من ال
غزل إلى الملابس، بهدف فهم ديناميكيات السوق والإنتاجية وظروف العمل، وتحديد المهن والمهارات ذات الأولوية.
كما بدأ في عام 2026 تقييم للاحتياجات المهنية بالتعاون بين منظمة العمل الدولية و«اليونيدو»، مع جمع البيانات من أصحاب المصلحة في دمشق وحلب.
وفي موازاة ذلك، تشكلت لجنة استشارية تضم جهات حكومية وغرف الصناعة والاتحاد العام لنقابات العمال، لتحديد أولويات القطاع وتنسيق الدعم. وتركز هذه الأولويات على تطوير التعليم والتدريب المهني والتقني، وتنمية القوى العاملة، وتعزيز القدرة التنافسية.
ويتيح هذا المسار ربط التمويل المطلوب باحتياجات أكثر تحديداً، سواء تعلق الأمر بتأهيل العمالة أو تطوير المعدات أو تحسين الإنتاجية، بدلاً من توزيع الموارد على تدخلات متفرقة.
المعارض والتسويق.. الحلقة المكملة للإنتاج
أما على مستوى الترويج الخارجي، فتسعى غرف الصناعة إلى زيادة مشاركة الشركات السورية في المعارض الدولية، مع التركيز على الأسواق الأوروبية والدول المجاورة.
وأوضح ممثلو القطاع أن تنظيم المعارض الخارجية واستضافة رجال الأعمال يتطلبان نفقات إضافية تشمل السفر والإقامة والنقل، ما يستدعي دعماً يساعد على توسيع المشاركة السورية وتعزيز فرص التصدير.
وفي إطار «حياكة الأمل»، نُظمت ورشات تدريب داخل سوريا، وأُتيح دعم للمشاركة في معارض متخصصة، كما زار وفد سوري إيطاليا للاطلاع على تطورات صناعة النسيج والألبسة الجاهزة.
لكن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الأنشطة إلى نتائج مستدامة، عبر بناء علاقات تجارية، وتحسين مواصفات المنتجات، ورفع قدرة المنشآت على الوفاء بالطلبيات الخارجية.
وتضع هذه المتطلبات مشروع «حياكة الأمل» أمام مهمة تتجاوز تأمين التمويل المتبقي، لتشمل الربط بين التدريب والطاقة والإنتاج والتسويق. فعودة أكثر من ألف منشأة نسيجية إلى العمل تمثل مؤشراً على استئناف النشاط، لكنها لا تكفي وحدها لقياس التعافي ما لم تنعكس على الإنتاج الفعلي، وفرص العمل، وحجم الصادرات.
وبين التمويل الذي لا يزال مطلوباً والتحديات التي تواجه المصانع، يبقى نجاح المشروع مرتبطاً بقدرته على تحويل الدراسات والمقترحات إلى برامج قابلة للتنفيذ، تعيد للصناعة النسيجية السورية دورها الإنتاجي والتصديري، وتمنح المنشآت العائدة إلى العمل فرصة للاستمرار والنمو.
وتبلغ الميزانية الإجمالية للمشروع 5 ملايين يورو، ساهمت الحكومة الإيطالية بنحو 1.7 مليون يورو منها، فيما قدمت منظمة العمل الدولية 700 ألف يورو من مواردها الذاتية.
ويستهدف المشروع تطوير قطاع الغزل والنسيج والألبسة الجاهزة، من خلال التدريب المهني، وتحسين ظروف العمل، ورفع الإنتاجية والقدرة التنافسية، إلى جانب حشد تمويل إضافي لاستكمال الأنشطة المقترحة.
وجاءت هذه الملفات في صلب اجتماع عقدته وزارة الاقتصاد والصناعة والسفارة الإيطالية في دمشق، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، بمشاركة ممثلين عن غرف الصناعة ، والاتحاد الأوروبي، وغيرهع، وجهات معنية بالتدريب المهني والتنمية.
عودة المنشآت إلى العمل
معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية أكد " للعين السورية" ان حجم التحدي الذي يواجه القطاع كبير لكنه أشار في الوقت نفسه إلى مؤشرات على عودة النشاط الصناعي.
مبينا إن الإحصاءات الأولية تشير إلى تضرر أكثر من 80% من قطاع النسيج جزئياً و كلياً، نتيجة تدمير معامل وسرقة آلات ومعدات إنتاجية.
وفي المقابل، أوضح أن أكثر من 1300 منشأة في قطاع النسيج دخلت إلى العمل بعد التحرير، ومن بين المنشآت الجديدة، مؤكدا أن القطاع بدأ يستعيد نشاطه تدريجياً، لكنه يحتاج إلى مزيد من العمل والوقت والدعم...
ولا تقتصر أهمية هذه العودة على زيادة عدد المنشآت العاملة، إذ تمثل صناعة النسيج والألبسة سلسلة إنتاج واسعة تبدأ من مستلزمات التصنيع، مروراً بالغزل والصباغة والأقمشة، وصولاً إلى الملابس الجاهزة. كما تتميز بقدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من العمال، ما يجعل تعافيها مرتبطاً بالإنتاج وفرص العمل معاً.
الطاقة ترفع الكلفة وتضغط على التصدير
لكن عودة المعامل لا تعني بالضرورة استعادة قدرتها التنافسية. فتكاليف الإنتاج، وفي مقدمتها الطاقة، لا تزال من أبرز التحديات التي تواجه مصانع الألبسة، وفق ما طرحه ممثلو القطاع خلال الاجتماع.
وفي هذا السياق، طرح رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة حلب مقترح دعم تركيب منظومات للطاقة الشمسية في المصانع وورش الألبسة، على أن يتناسب حجم المنظومة مع عدد العمال المسجلين واحتياجات المنشأة الفعلية.
ويستهدف المقترح خفض تكاليف التشغيل، وتحسين قدرة المنتج السوري على منافسة المنتجات القادمة من الدول المجاورة، ولا سيما في الأسواق التصديرية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في صناعة تعتمد على مراحل إنتاج مترابطة؛ إذ يمكن لارتفاع كلفة التشغيل أن ينعكس على سعر المنتج النهائي، ويحد من قدرة المصانع على تقديم أسعار منافسة في الأسواق الخارجية.
وحتى الآن، يبقى دعم المنظومات الشمسية مقترحاً طرحه ممثلو القطاع، وليس برنامج تمويل معلناً ضمن مخرجات الاجتماع.
وجاءت هذه الملفات في صلب اجتماع عقدته وزارة الاقتصاد والصناعة والسفارة الإيطالية في دمشق، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، بمشاركة ممثلين عن غرف الصناعة ، والاتحاد الأوروبي، وغيرهع، وجهات معنية بالتدريب المهني والتنمية.
عودة المنشآت إلى العمل
معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية أكد " للعين السورية" ان حجم التحدي الذي يواجه القطاع كبير لكنه أشار في الوقت نفسه إلى مؤشرات على عودة النشاط الصناعي.
مبينا إن الإحصاءات الأولية تشير إلى تضرر أكثر من 80% من قطاع النسيج جزئياً و كلياً، نتيجة تدمير معامل وسرقة آلات ومعدات إنتاجية.

وفي المقابل، أوضح أن أكثر من 1300 منشأة في قطاع النسيج دخلت إلى العمل بعد التحرير، ومن بين المنشآت الجديدة، مؤكدا أن القطاع بدأ يستعيد نشاطه تدريجياً، لكنه يحتاج إلى مزيد من العمل والوقت والدعم...
ولا تقتصر أهمية هذه العودة على زيادة عدد المنشآت العاملة، إذ تمثل صناعة النسيج والألبسة سلسلة إنتاج واسعة تبدأ من مستلزمات التصنيع، مروراً بالغزل والصباغة والأقمشة، وصولاً إلى الملابس الجاهزة. كما تتميز بقدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من العمال، ما يجعل تعافيها مرتبطاً بالإنتاج وفرص العمل معاً.
الطاقة ترفع الكلفة وتضغط على التصدير
لكن عودة المعامل لا تعني بالضرورة استعادة قدرتها التنافسية. فتكاليف الإنتاج، وفي مقدمتها الطاقة، لا تزال من أبرز التحديات التي تواجه مصانع الألبسة، وفق ما طرحه ممثلو القطاع خلال الاجتماع.
وفي هذا السياق، طرح رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة حلب مقترح دعم تركيب منظومات للطاقة الشمسية في المصانع وورش الألبسة، على أن يتناسب حجم المنظومة مع عدد العمال المسجلين واحتياجات المنشأة الفعلية.
ويستهدف المقترح خفض تكاليف التشغيل، وتحسين قدرة المنتج السوري على منافسة المنتجات القادمة من الدول المجاورة، ولا سيما في الأسواق التصديرية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في صناعة تعتمد على مراحل إنتاج مترابطة؛ إذ يمكن لارتفاع كلفة التشغيل أن ينعكس على سعر المنتج النهائي، ويحد من قدرة المصانع على تقديم أسعار منافسة في الأسواق الخارجية.
وحتى الآن، يبقى دعم المنظومات الشمسية مقترحاً طرحه ممثلو القطاع، وليس برنامج تمويل معلناً ضمن مخرجات الاجتماع.
العمالة المؤهلة بوابة العودة إلى الأسواق الأوروبية
إلى جانب الطاقة، يواجه القطاع تحدياً آخر يتمثل في هجرة عدد من الصناعيين والعمال خلال سنوات الحرب، وما ترتب عليها من حاجة إلى إعادة تأهيل المهارات المهنية.
وفي تصريح للعين السورية قال رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها أيمن مولوي إن القطاع يحتاج إلى تطوير برامج التدريب، والاستفادة من الخبرات الأوروبية في تأهيل العمالة وتحديث أساليب الإنتاج، بما يتوافق مع الاشتراطات المطلوبة لدخول الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى وجود مراكز تدريب تابعة لوزارة الصناعة والتجارة، وبرامج مشتركة مع وزارة التربية، لكنه شدد على أهمية تطوير هذه البرامج بما يتيح للمصانع السورية التعرف إلى متطلبات الجودة والإنتاج في الأسواق الخارجية.
كما دعا إلى توسيع مشاركة الشركات السورية في المعارض المتخصصة، والاستفادة منها في الترويج للمنتجات وفتح أسواق جديدة.
وتشكل هذه الخطوة أحد المسارات التي يسعى المشروع إلى دعمها؛ فاستعادة التصدير لا تتوقف على إعادة تشغيل خطوط الإنتاج، بل تتطلب أيضاً عمالة مدربة، وجودة مستقرة، وقدرة على تلبية المواصفات التي تفرضها الأسواق المستهدفة.
دراسات لتحديد احتياجات المصانع
على المستوى الفني، بدأ مشروع «حياكة الأمل» ببناء قاعدة معلومات عن القطاع، تساعد على تحديد احتياجاته بدلاً من الاكتفاء ببرامج دعم عامة.
وشملت الدراسات تحليلاً لـ240 مصنعاً في دمشق وحلب، يغطي مراحل الإنتاج من ال
غزل إلى الملابس، بهدف فهم ديناميكيات السوق والإنتاجية وظروف العمل، وتحديد المهن والمهارات ذات الأولوية.كما بدأ في عام 2026 تقييم للاحتياجات المهنية بالتعاون بين منظمة العمل الدولية و«اليونيدو»، مع جمع البيانات من أصحاب المصلحة في دمشق وحلب.
وفي موازاة ذلك، تشكلت لجنة استشارية تضم جهات حكومية وغرف الصناعة والاتحاد العام لنقابات العمال، لتحديد أولويات القطاع وتنسيق الدعم. وتركز هذه الأولويات على تطوير التعليم والتدريب المهني والتقني، وتنمية القوى العاملة، وتعزيز القدرة التنافسية.
ويتيح هذا المسار ربط التمويل المطلوب باحتياجات أكثر تحديداً، سواء تعلق الأمر بتأهيل العمالة أو تطوير المعدات أو تحسين الإنتاجية، بدلاً من توزيع الموارد على تدخلات متفرقة.
المعارض والتسويق.. الحلقة المكملة للإنتاج
أما على مستوى الترويج الخارجي، فتسعى غرف الصناعة إلى زيادة مشاركة الشركات السورية في المعارض الدولية، مع التركيز على الأسواق الأوروبية والدول المجاورة.
وأوضح ممثلو القطاع أن تنظيم المعارض الخارجية واستضافة رجال الأعمال يتطلبان نفقات إضافية تشمل السفر والإقامة والنقل، ما يستدعي دعماً يساعد على توسيع المشاركة السورية وتعزيز فرص التصدير.

وفي إطار «حياكة الأمل»، نُظمت ورشات تدريب داخل سوريا، وأُتيح دعم للمشاركة في معارض متخصصة، كما زار وفد سوري إيطاليا للاطلاع على تطورات صناعة النسيج والألبسة الجاهزة.
لكن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الأنشطة إلى نتائج مستدامة، عبر بناء علاقات تجارية، وتحسين مواصفات المنتجات، ورفع قدرة المنشآت على الوفاء بالطلبيات الخارجية.
وتضع هذه المتطلبات مشروع «حياكة الأمل» أمام مهمة تتجاوز تأمين التمويل المتبقي، لتشمل الربط بين التدريب والطاقة والإنتاج والتسويق. فعودة أكثر من ألف منشأة نسيجية إلى العمل تمثل مؤشراً على استئناف النشاط، لكنها لا تكفي وحدها لقياس التعافي ما لم تنعكس على الإنتاج الفعلي، وفرص العمل، وحجم الصادرات.
وبين التمويل الذي لا يزال مطلوباً والتحديات التي تواجه المصانع، يبقى نجاح المشروع مرتبطاً بقدرته على تحويل الدراسات والمقترحات إلى برامج قابلة للتنفيذ، تعيد للصناعة النسيجية السورية دورها الإنتاجي والتصديري، وتمنح المنشآت العائدة إلى العمل فرصة للاستمرار والنمو.


