سوريا - محليات
مع اقتراب المدارس.. أسعار القرطاسية مُرهقة ودعوات للتنظيم المالي الأسري
بين ارتفاع تكاليف المستلزمات المدرسية وتراكم الالتزامات المعيشية، تبدو العودة إلى المدارس هذا العام اختباراً جديداً لقدرة الأسر السورية على موازنة احتياجات أبنائها مع إمكاناتها المالية.
ا
العين السورية - نورا حربا
نشر في: ٢ سبتمبر ٢٠٢٦، ٠٨:٢٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي 2026–2027، تستعد الأسر السورية لاستقبال موسم العودة إلى المدارس وسط تحديات اقتصادية متزايدة، حيث تحولت عملية تأمين المستلزمات التعليمية إلى عبء مالي إضافي يُضاف إلى قائمة الأعباء المعيشية اليومية.
وبين ارتفاع أسعار الحقائب والقرطاسية والملابس المدرسية وتكاليف النقل، تحاول العائلات إيجاد حلول بديلة تضمن استمرار تعليم أبنائها بأقل تكلفة ممكنة، في وقت باتت فيه مستلزمات العام الدراسي تشكل تحدياً حقيقياً للعديد من الأسر.
قوائم «كبيرة ولا ترحم»
تؤكد علا الخولي، وهي موظفة، أن قوائم اللوازم والأدوات المدرسية أصبحت «كبيرة ولا ترحم»، مشيرة إلى أن كثيراً من الأسر لا تستطيع التغاضي عن أي بند فيها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمتطلبات مدرسية تفرضها المدرسة بصورة مباشرة.
وتبين الخولي أن نفقات العام الدراسي تشكل عبئاً مضاعفاً على الأسر محدودة الدخل، وعلى العائلات التي لديها أكثر من طفل في مراحل دراسية مختلفة، إضافة إلى الأسر التي تضطر إلى تسجيل أبنائها في مدارس خاصة أو مدارس دامجة بسبب ظروف تعليمية أو احتياجات خاصة.
اختيار الأرخص
من جانبه، يقول أحمد العمر، الذي يعمل في مجال الأعمال الحرة، إنه يعتمد بشكل كبير على اختيار المواد الأقل سعراً من المستلزمات المدرسية والقرطاسية، وخاصة الحقائب، في محاولة لتخفيف النفقات قدر الإمكان.
ويشير العمر إلى أن أسعار الكتب المدرسية سجلت ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن ثمن النسخة في المستودع المدرسي يتجاوز 400 ألف ليرة سورية قديمة، بينما يتجاوز سعر أقل حقيبة مقبولة 200 ألف ليرة.
ويضيف أن ثمن مجموعة من الدفاتر والأقلام وحافظة الطعام ومطرة المياه يتجاوز 500 ألف ليرة، ما يجعل مصروف الطالب، بين لباس وحقيبة ودفاتر وكتب، يصل إلى نحو مليوني ليرة.
ويتساءل العمر عن قدرة الأسرة التي لديها أكثر من ثلاثة أبناء في المدارس والجامعات على تحمل هذه التكاليف، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار مختلف الاحتياجات الأساسية.
«خرجت عن السيطرة»
تؤكد الباحثة الاجتماعية رشا كعكة، في حديثها لـ«العين السورية»، أن كثيراً من الآباء باتوا يشعرون بأن المدارس تطلب منهم شراء عدد كبير من المستلزمات، ما يضاعف الضغط المالي عليهم.
وترى كعكة أن الأسر باتت تنظر إلى تكاليف التعليم على أنها «خرجت عن السيطرة»، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يجعل موسم العودة إلى المدارس مصدراً إضافياً للقلق المالي لدى العائلات.
وتشير إلى أن بعض المصارف الخاصة روجت لقروض بأسماء مرتبطة بالعودة إلى المدارس، معتبرة أن تحول الموسم الدراسي إلى مناسبة للحصول على قرض يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها الأسر لتأمين احتياجات أبنائها التعليمية.
وكما هي العادة كل عام، أعلنت المؤسسة السورية للتجارة إطلاق معارض للقرطاسية واللوازم المدرسية في أغلب المحافظات السورية عبر صالاتها، في إطار الجهود الرامية إلى توفير المستلزمات الأساسية للطلاب وتطوير نقاط البيع التابعة لها.
وتشمل المنتجات المتوفرة الكتب والأدوات الكتابية والحقائب وغيرها من المستلزمات المدرسية، فيما تعتمد المؤسسة على توفير منتجات بأسعار أقل من أسعار السوق، مستفيدة من المخزونات التي تم استجرارها سابقاً.
كما أتاحت المؤسسة لموظفيها الحصول على القرطاسية بالتقسيط أو من خلال سلف على الرواتب، بما يخفف جزءاً من الأعباء المترتبة عليهم مع بداية العام الدراسي.
مصاريف «ليست مفاجئة»
من جهته، يؤكد الباحث الاقتصادي الدكتور عمر الأسعد، في حديثه لـ«العين السورية»، أهمية التخطيط المالي السليم للأسر مع بداية العام الدراسي، مشيراً إلى أن المصاريف المرتبطة بالعودة إلى المدارس تعد من الالتزامات السنوية المعروفة مسبقاً، ولا ينبغي أن تتحول إلى أعباء مفاجئة على ميزانية الأسرة.
ويوضح الأسعد أن الأسرة التي تتبنى التخطيط المالي السليم وتعمل على إدارة مواردها بصورة منظمة تستطيع توزيع المصاريف المتوقعة على مدار العام، بما يتيح لها الاستعداد للالتزامات الدراسية قبل حلول موعدها، بدلاً من التعامل معها باعتبارها مصروفات طارئة تتطلب تدبير مبالغ كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
ويشير إلى أن أهمية التخطيط تزداد بالنظر إلى توقيت العودة إلى المدارس، إذ تأتي هذه المرحلة بعد سلسلة من المواسم التي تشهد عادة ارتفاعاً في الإنفاق الأسري.
ويبيّن أن تزامن بدء العام الدراسي مع موسم الاستعداد للمؤونة وانتهاء العطلة الصيفية يجعل الأسرة أمام مجموعة من الالتزامات المالية المتراكمة.
كما أن توقيت هذه المصروفات يزيد من الإحساس بالعبء المالي، موضحاً أنها غالباً ما تأتي في منتصف شهر آب، وليس في نهايته، وهو ما قد يزيد الضغط على السيولة الم
تاحة لدى الأسرة، خاصة إذا لم تكن هذه الالتزامات محسوبة مسبقاً ضمن الميزانية السنوية.
عندما يتحول الالتزام إلى «طارئ»
ويضيف الأسعد بأن التعامل مع مصاريف العودة إلى المدارس باعتبارها التزاماً طارئاً قد يؤدي إلى شعور الأسرة بوجود عبء مالي مفاجئ، بينما يمكن الحد من ذلك من خلال إدراج هذه المصروفات ضمن الخطة المالية السنوية منذ بداية العام.
ويشدد على ضرورة أن تتعامل الأسر مع مصاريف العودة إلى المدارس باعتبارها جزءاً طبيعياً من المصروفات السنوية، وليست التزاماً غير متوقع ظهر بصورة مفاجئة، داعياً إلى توزيع النفقات والاستعداد لها مسبقاً بما يتناسب مع دخل كل أسرة.
أيام قليلة على بدء الدوام
وحددت وزارة التربية والتعليم يوم الأحد 6 أيلول 2026 موعداً لبدء الدوام الرسمي في المدارس الحكومية والخاصة، فيما يبدأ الدوام الإداري في الأول من الشهر نفسه، ما يدفع الأهالي إلى الإسراع في تجهيز احتياجات أبنائهم قبل انطلاق العام الدراسي.
وبين ارتفاع تكاليف المستلزمات المدرسية وتراكم الالتزامات المعيشية، تبدو العودة إلى المدارس هذا العام اختباراً جديداً لقدرة الأسر السورية على موازنة احتياجات أبنائها مع إمكاناتها المالية.
وبينما يلجأ الأهالي إلى المقارنة بين الأسعار وشراء المستلزمات الضرورية وتأجيل ما يمكن تأجيله، يبقى التخطيط المسبق وإدارة النفقات أحد أبرز السبل لتخفيف وطأة الموسم الدراسي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول تخفف الأعباء عن الأسر وتضمن للطلاب بداية عام دراسي مستقرة، دون أن تتحول مستلزماته إلى عبء يفوق قدرة ذويهم على تحمله.
وبين ارتفاع أسعار الحقائب والقرطاسية والملابس المدرسية وتكاليف النقل، تحاول العائلات إيجاد حلول بديلة تضمن استمرار تعليم أبنائها بأقل تكلفة ممكنة، في وقت باتت فيه مستلزمات العام الدراسي تشكل تحدياً حقيقياً للعديد من الأسر.
قوائم «كبيرة ولا ترحم»
تؤكد علا الخولي، وهي موظفة، أن قوائم اللوازم والأدوات المدرسية أصبحت «كبيرة ولا ترحم»، مشيرة إلى أن كثيراً من الأسر لا تستطيع التغاضي عن أي بند فيها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمتطلبات مدرسية تفرضها المدرسة بصورة مباشرة.

وتبين الخولي أن نفقات العام الدراسي تشكل عبئاً مضاعفاً على الأسر محدودة الدخل، وعلى العائلات التي لديها أكثر من طفل في مراحل دراسية مختلفة، إضافة إلى الأسر التي تضطر إلى تسجيل أبنائها في مدارس خاصة أو مدارس دامجة بسبب ظروف تعليمية أو احتياجات خاصة.
اختيار الأرخص
من جانبه، يقول أحمد العمر، الذي يعمل في مجال الأعمال الحرة، إنه يعتمد بشكل كبير على اختيار المواد الأقل سعراً من المستلزمات المدرسية والقرطاسية، وخاصة الحقائب، في محاولة لتخفيف النفقات قدر الإمكان.
ويشير العمر إلى أن أسعار الكتب المدرسية سجلت ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن ثمن النسخة في المستودع المدرسي يتجاوز 400 ألف ليرة سورية قديمة، بينما يتجاوز سعر أقل حقيبة مقبولة 200 ألف ليرة.
ويضيف أن ثمن مجموعة من الدفاتر والأقلام وحافظة الطعام ومطرة المياه يتجاوز 500 ألف ليرة، ما يجعل مصروف الطالب، بين لباس وحقيبة ودفاتر وكتب، يصل إلى نحو مليوني ليرة.
ويتساءل العمر عن قدرة الأسرة التي لديها أكثر من ثلاثة أبناء في المدارس والجامعات على تحمل هذه التكاليف، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار مختلف الاحتياجات الأساسية.
«خرجت عن السيطرة»
تؤكد الباحثة الاجتماعية رشا كعكة، في حديثها لـ«العين السورية»، أن كثيراً من الآباء باتوا يشعرون بأن المدارس تطلب منهم شراء عدد كبير من المستلزمات، ما يضاعف الضغط المالي عليهم.
وترى كعكة أن الأسر باتت تنظر إلى تكاليف التعليم على أنها «خرجت عن السيطرة»، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يجعل موسم العودة إلى المدارس مصدراً إضافياً للقلق المالي لدى العائلات.
وتشير إلى أن بعض المصارف الخاصة روجت لقروض بأسماء مرتبطة بالعودة إلى المدارس، معتبرة أن تحول الموسم الدراسي إلى مناسبة للحصول على قرض يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها الأسر لتأمين احتياجات أبنائها التعليمية.
❝الأسعد: ضرورة أن تتعامل الأسر مع مصاريف العودة إلى المدارس باعتبارها جزءاً طبيعياً من المصروفات السنوية، وليست التزاماً غير متوقعمعارض سورية سنوية
❞
وكما هي العادة كل عام، أعلنت المؤسسة السورية للتجارة إطلاق معارض للقرطاسية واللوازم المدرسية في أغلب المحافظات السورية عبر صالاتها، في إطار الجهود الرامية إلى توفير المستلزمات الأساسية للطلاب وتطوير نقاط البيع التابعة لها.
وتشمل المنتجات المتوفرة الكتب والأدوات الكتابية والحقائب وغيرها من المستلزمات المدرسية، فيما تعتمد المؤسسة على توفير منتجات بأسعار أقل من أسعار السوق، مستفيدة من المخزونات التي تم استجرارها سابقاً.
كما أتاحت المؤسسة لموظفيها الحصول على القرطاسية بالتقسيط أو من خلال سلف على الرواتب، بما يخفف جزءاً من الأعباء المترتبة عليهم مع بداية العام الدراسي.
مصاريف «ليست مفاجئة»
من جهته، يؤكد الباحث الاقتصادي الدكتور عمر الأسعد، في حديثه لـ«العين السورية»، أهمية التخطيط المالي السليم للأسر مع بداية العام الدراسي، مشيراً إلى أن المصاريف المرتبطة بالعودة إلى المدارس تعد من الالتزامات السنوية المعروفة مسبقاً، ولا ينبغي أن تتحول إلى أعباء مفاجئة على ميزانية الأسرة.
ويوضح الأسعد أن الأسرة التي تتبنى التخطيط المالي السليم وتعمل على إدارة مواردها بصورة منظمة تستطيع توزيع المصاريف المتوقعة على مدار العام، بما يتيح لها الاستعداد للالتزامات الدراسية قبل حلول موعدها، بدلاً من التعامل معها باعتبارها مصروفات طارئة تتطلب تدبير مبالغ كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
ويشير إلى أن أهمية التخطيط تزداد بالنظر إلى توقيت العودة إلى المدارس، إذ تأتي هذه المرحلة بعد سلسلة من المواسم التي تشهد عادة ارتفاعاً في الإنفاق الأسري.
ويبيّن أن تزامن بدء العام الدراسي مع موسم الاستعداد للمؤونة وانتهاء العطلة الصيفية يجعل الأسرة أمام مجموعة من الالتزامات المالية المتراكمة.
كما أن توقيت هذه المصروفات يزيد من الإحساس بالعبء المالي، موضحاً أنها غالباً ما تأتي في منتصف شهر آب، وليس في نهايته، وهو ما قد يزيد الضغط على السيولة الم
تاحة لدى الأسرة، خاصة إذا لم تكن هذه الالتزامات محسوبة مسبقاً ضمن الميزانية السنوية.عندما يتحول الالتزام إلى «طارئ»
ويضيف الأسعد بأن التعامل مع مصاريف العودة إلى المدارس باعتبارها التزاماً طارئاً قد يؤدي إلى شعور الأسرة بوجود عبء مالي مفاجئ، بينما يمكن الحد من ذلك من خلال إدراج هذه المصروفات ضمن الخطة المالية السنوية منذ بداية العام.
ويشدد على ضرورة أن تتعامل الأسر مع مصاريف العودة إلى المدارس باعتبارها جزءاً طبيعياً من المصروفات السنوية، وليست التزاماً غير متوقع ظهر بصورة مفاجئة، داعياً إلى توزيع النفقات والاستعداد لها مسبقاً بما يتناسب مع دخل كل أسرة.
أيام قليلة على بدء الدوام
وحددت وزارة التربية والتعليم يوم الأحد 6 أيلول 2026 موعداً لبدء الدوام الرسمي في المدارس الحكومية والخاصة، فيما يبدأ الدوام الإداري في الأول من الشهر نفسه، ما يدفع الأهالي إلى الإسراع في تجهيز احتياجات أبنائهم قبل انطلاق العام الدراسي.
وبين ارتفاع تكاليف المستلزمات المدرسية وتراكم الالتزامات المعيشية، تبدو العودة إلى المدارس هذا العام اختباراً جديداً لقدرة الأسر السورية على موازنة احتياجات أبنائها مع إمكاناتها المالية.
وبينما يلجأ الأهالي إلى المقارنة بين الأسعار وشراء المستلزمات الضرورية وتأجيل ما يمكن تأجيله، يبقى التخطيط المسبق وإدارة النفقات أحد أبرز السبل لتخفيف وطأة الموسم الدراسي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول تخفف الأعباء عن الأسر وتضمن للطلاب بداية عام دراسي مستقرة، دون أن تتحول مستلزماته إلى عبء يفوق قدرة ذويهم على تحمله.


