سوريا - اقتصاد
من الملاحقة إلى الوقاية.. هل تسهم "اللصاقة الضريبية" في ضبط التهرّب؟!
ا
العين السورية
نشر في: ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:١٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في الوقت الذي تبحث فيه الأنظمة المالية عن حلول أكثر كفاءة لمواجهة التهرب الضريبي، لا تبدو المعالجة دائماً مرتبطة بتشديد العقوبات أو زيادة حملات التفتيش.
بل قد تبدأ المعالجة من أداة إدارية بسيطة (لصاقة ضريبية) قادرة على تعزيز الشفافية وتوجيه الرقابة نحو مكامن الخلل.
بل قد تبدأ المعالجة من أداة إدارية بسيطة (لصاقة ضريبية) قادرة على تعزيز الشفافية وتوجيه الرقابة نحو مكامن الخلل.
رؤية للحلّ
الدكتور في جامعة دمشق مظهر يوسف يقدّم في حديثه لـ"العين السورية"، رؤيةً حول دور الإجراءات الإدارية في كشف التهرب الضريبي (اللصاقة الضريبية نموذجاً) للحدّ من هذه المعضلة.
تتلخص رؤية يوسف بمبدأ أساسي: "لا يمكن مكافحة التهرب الضريبي بكفاءة قبل امتلاك القدرة على كشفه بصورة دقيقة وسريعة".
يشير يوسف إلى أنّ "اللصاقة الضريبية" مؤشر بصري بسيط يمكن أن يساهم في تطوير آليات الرقابة الضريبية، بعيداً عن الاقتصار على الأدوات التقليدية التي تتطلب وقتاً وجهداً وموارد كبيرة.
وتقوم فكرته على إصدار وزارة المالية لصاقةً ضريبيةً للمكلّف بعد تسديد التزاماته الضريبية عن السنة المالية، ليتم وضعها في مكان ظاهر على واجهة المنشأة، ما يمنح الإدارة والمجتمع مؤشراً مرئيّاً أولياً يمكن الاستناد إليه في عملية الرقابة.
ولا تهدف اللصاقة الضريبية -وفق د. يوسف- إلى استبدال الإجراءات الرقابية القائمة أو فرض عقوبة جديدة، بل للعمل كأداة مساندة للإدارة الضريبية في تحديد الحالات التي تحتاج إلى التحقق، وتعزز في الوقت نفسه ثقافة الالتزام والشفافية داخل السوق.
فكرة بسيطة.. أثر إداري كبير
تكمن قوة مقترح د. يوسف في أنه يجمع بين البساطة وسهولة التطبيق وانخفاض التكلفة، إذ لا يحتاج إلى منظومة معقدة أو استثمارات كبيرة، وإنما يعتمد على إجراء إداري واضح يمكن أن يحقق أثراً رقابياً مهماً.
ويرى د. يوسف أن هذه الأداة يمكن أن تسهم في ترشيد الجهد الإداري وتقليل الحاجة إلى بعض إجراءات الرقابة الميدانية المكلفة.
ويتمُّ ذلك من خلال توفير مؤشر يساعد الإدارة الضريبية على توجيه مواردها نحو الحالات التي تستدعي التدقيق، بدلاً من الاعتماد فقط على عمليات التفتيش الشاملة.
كما أنّ انخفاض تكلفة تطبيقها يمنحها ميزةً إضافيةً، إذ يمكن أن تشكّل وسيلة عملية لدعم كفاءة التحصيل الضريبي وتحسين استخدام الموارد البشرية داخل الإدارة المالية، دون أن تكون بديلاً عن الرقابة التقليدية، بل عاملاً يعزز فعاليتها.
من الرقابة الرسمية إلى المجتمعية
ولا تقتصر أهمية اللصاقة الضريبية على الجانب الإداري فقط، بل تمتد إلى تعزيز دور الرقابة المجتمعية، من خلال وجود علامة واضحة تساعد على رفع مستوى الوعي الضريبي وتشجيع المنشآت على الالتزام.
ويشير الدكتور يوسف إلى أنّ وجود مؤشر مرئي للالتزام يمكن أن يساعد في كشف الحالات التي قد تستدعي المراجعة، بما يدعم عمل الإدارة الضريبية ويعزز الشفافية في التعاملات الاقتصادية.
لكنه يؤكد أنّ هذه الأداة لا تمثل حلّاً نهائياً لمشكلة التهرب الضريبي، إذ إنّ معالجة هذه الظاهرة تحتاج منظومة متكاملة تشمل تطوير التشريعات، ورفع كفاءة الإدارة الضريبية، وتبسيط الإجراءات، وبناء علاقة أكثر ثقة بين المكلف والدولة.
اختبار الفعالية قبل التعميم
ويضيف يوسف أخيراً بأّن أهمية اللصاقة الضريبية تأتي من الحاجة إلى قياس مدى قدرتها على تحقيق التكامل بين الرقابة الرسمية والرقابة المجتمعية، واختبار أثرها العملي في البيئة السورية.
فنجاح أي إصلاح ضريبي لا يرتبط فقط بوجود القوانين، بل بقدرة الإدارة على تطبيق أدوات فعّالة ومنخفضة التكلفة تساعدها على الوصول إلى المتهربين وتحسين مستوى الالتزام.
وبذلك تقدّم "اللصاقة الضريبية" نموذجاً لفكرة إدارية صغيرة في حجمها، لكنها تحمل إمكانية إحداث أثر أكبر في طريقة التفكير بإصلاح النظام الضريبي، عبر الانتقال من منطق الملاحقة فقط إلى منطق الوقاية والكشف المبكر وتعزيز الشفافية.
الدكتور في جامعة دمشق مظهر يوسف يقدّم في حديثه لـ"العين السورية"، رؤيةً حول دور الإجراءات الإدارية في كشف التهرب الضريبي (اللصاقة الضريبية نموذجاً) للحدّ من هذه المعضلة.
تتلخص رؤية يوسف بمبدأ أساسي: "لا يمكن مكافحة التهرب الضريبي بكفاءة قبل امتلاك القدرة على كشفه بصورة دقيقة وسريعة".
يشير يوسف إلى أنّ "اللصاقة الضريبية" مؤشر بصري بسيط يمكن أن يساهم في تطوير آليات الرقابة الضريبية، بعيداً عن الاقتصار على الأدوات التقليدية التي تتطلب وقتاً وجهداً وموارد كبيرة.
وتقوم فكرته على إصدار وزارة المالية لصاقةً ضريبيةً للمكلّف بعد تسديد التزاماته الضريبية عن السنة المالية، ليتم وضعها في مكان ظاهر على واجهة المنشأة، ما يمنح الإدارة والمجتمع مؤشراً مرئيّاً أولياً يمكن الاستناد إليه في عملية الرقابة.
ولا تهدف اللصاقة الضريبية -وفق د. يوسف- إلى استبدال الإجراءات الرقابية القائمة أو فرض عقوبة جديدة، بل للعمل كأداة مساندة للإدارة الضريبية في تحديد الحالات التي تحتاج إلى التحقق، وتعزز في الوقت نفسه ثقافة الالتزام والشفافية داخل السوق.
فكرة بسيطة.. أثر إداري كبير
تكمن قوة مقترح د. يوسف في أنه يجمع بين البساطة وسهولة التطبيق وانخفاض التكلفة، إذ لا يحتاج إلى منظومة معقدة أو استثمارات كبيرة، وإنما يعتمد على إجراء إداري واضح يمكن أن يحقق أثراً رقابياً مهماً.
ويرى د. يوسف أن هذه الأداة يمكن أن تسهم في ترشيد الجهد الإداري وتقليل الحاجة إلى بعض إجراءات الرقابة الميدانية المكلفة.
ويتمُّ ذلك من خلال توفير مؤشر يساعد الإدارة الضريبية على توجيه مواردها نحو الحالات التي تستدعي التدقيق، بدلاً من الاعتماد فقط على عمليات التفتيش الشاملة.
كما أنّ انخفاض تكلفة تطبيقها يمنحها ميزةً إضافيةً، إذ يمكن أن تشكّل وسيلة عملية لدعم كفاءة التحصيل الضريبي وتحسين استخدام الموارد البشرية داخل الإدارة المالية، دون أن تكون بديلاً عن الرقابة التقليدية، بل عاملاً يعزز فعاليتها.
من الرقابة الرسمية إلى المجتمعية
ولا تقتصر أهمية اللصاقة الضريبية على الجانب الإداري فقط، بل تمتد إلى تعزيز دور الرقابة المجتمعية، من خلال وجود علامة واضحة تساعد على رفع مستوى الوعي الضريبي وتشجيع المنشآت على الالتزام.
ويشير الدكتور يوسف إلى أنّ وجود مؤشر مرئي للالتزام يمكن أن يساعد في كشف الحالات التي قد تستدعي المراجعة، بما يدعم عمل الإدارة الضريبية ويعزز الشفافية في التعاملات الاقتصادية.
لكنه يؤكد أنّ هذه الأداة لا تمثل حلّاً نهائياً لمشكلة التهرب الضريبي، إذ إنّ معالجة هذه الظاهرة تحتاج منظومة متكاملة تشمل تطوير التشريعات، ورفع كفاءة الإدارة الضريبية، وتبسيط الإجراءات، وبناء علاقة أكثر ثقة بين المكلف والدولة.
اختبار الفعالية قبل التعميم
ويضيف يوسف أخيراً بأّن أهمية اللصاقة الضريبية تأتي من الحاجة إلى قياس مدى قدرتها على تحقيق التكامل بين الرقابة الرسمية والرقابة المجتمعية، واختبار أثرها العملي في البيئة السورية.
فنجاح أي إصلاح ضريبي لا يرتبط فقط بوجود القوانين، بل بقدرة الإدارة على تطبيق أدوات فعّالة ومنخفضة التكلفة تساعدها على الوصول إلى المتهربين وتحسين مستوى الالتزام.
وبذلك تقدّم "اللصاقة الضريبية" نموذجاً لفكرة إدارية صغيرة في حجمها، لكنها تحمل إمكانية إحداث أثر أكبر في طريقة التفكير بإصلاح النظام الضريبي، عبر الانتقال من منطق الملاحقة فقط إلى منطق الوقاية والكشف المبكر وتعزيز الشفافية.


