العالم - سياسة
الكونغرس بيد الديمقراطيين.. كيف تغيرت موازين السلطة في واشنطن؟
خسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلسي الكونغرس تضع أجندة ترمب أمام قيود تشريعية، وتفتح الباب أمام رقابة برلمانية أشد واحتمالات تجدد إجراءات العزل.
ا
العين السورية
نشر في: ٥ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٣:١٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يُعدّ مبنى الكابيتول في واشنطن مقرّ الكونغرس الأمريكي، والرمز الأبرز للسلطة التشريعية في الولايات المتحدة. ويضم مجلسين رئيسيين هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ، اللذان باتت السيطرة عليهما بيد الحزب الديمقراطي، بعد فوزه في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وشكّل هذا الفوز تحولاً سياسياً مهماً في منتصف الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب، إذ أنهى سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، وفتح الباب أمام مرحلة من التجاذب بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، قد تحدّ من قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه السياسي والاقتصادي.
مجلس النواب.. الديمقراطيون يستعيدون الأغلبية
نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلس النواب، الذي تتنافس الأحزاب فيه على 435 مقعداً، بعد تحقيق مكاسب واسعة في دوائر انتخابية كانت تُعدّ تقليدياً معاقل للجمهوريين.
ووفق النتائج المعلنة، حقق الديمقراطيون مكاسب لا تقل عن 30 مقعداً، متجاوزين العدد المطلوب لاستعادة الأغلبية، في تحول يعكس حجم التراجع الذي أصاب الحزب الجمهوري في هذه الانتخابات.
وتمنح هذه الأغلبية الديمقراطيين سلطة التحكم في جدول أعمال المجلس، ورئاسة لجانه، وتحديد أولويات التشريع والرقابة، فضلاً عن إمكانية فتح تحقيقات في أداء الإدارة الأمريكية وسياساتها.
مجلس الشيوخ.. أغلبية ديمقراطية أيضاً
لم تقتصر خسارة الجمهوريين على مجلس النواب، بل امتدت إلى مجلس الشيوخ، حيث نجح الديمقراطيون في قلب موازين القوى، بعد انتزاع ما لا يقل عن سبعة مقاعد من الجمهوريين.
وبحسب النتائج المعلنة، أصبح الديمقراطيون يمتلكون ما لا يقل عن 54 مقعداً مقابل 44 للجمهوريين، مع احتساب المستقلين المتحالفين مع الديمقراطيين ضمن كتلتهم، فيما لا تزال بعض النتائج بحاجة إلى استكمال الحسم.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، لأن مجلس الشيوخ يمتلك صلاحية المصادقة على تعيين الوزراء والسفراء وكبار المسؤولين والقضاة الفيدراليين، بما في ذلك قضاة المحكمة العليا، ما يمنح الأغلبية الديمقراطية قدرة كبيرة على التأثير في خيارات ترمب الإدارية والقضائية.
كيف ستؤثر النتائج على الرئيس ترمب؟
رغم أن اسم ترمب لم يكن مدرجاً على بطاقات الاقتراع، فإن نتائج الانتخابات وضعت إدارته أمام واقع سياسي جديد، بعدما فقد حزبه السيطرة على المجلسين اللذين كانا يشكلان سنداً تشريعياً أساسياً لسياساته.
أولاً.. صعوبة تمرير القوانين والموازنات
سيواجه ترمب صعوبة أكبر في تمرير مشروعات القوانين، إذ بات بحاجة إلى التفاوض مع الديمقراطيين للحصول على موافقة مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
كما ستكون الموازنة الفيدرالية إحدى أبرز ساحات المواجهة، في ظل الاختلاف بين الحزبين بشأن أولويات الإنفاق والضرائب والبرامج الحكومية، ما قد يزيد احتمالات تعثر الاتفاق على تمويل المؤسسات الفيدرالية، ويعيد خطر الإغلاق الحكومي إلى الواجهة، وهو توقف جزئي لبعض المؤسسات الفيدرالية عن تقديم خدماتها، وتعليق عمل موظفين حكوميين أو تأخير رواتبهم، نتيجة فشل الكونغرس والبيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق بشأن تمويل الحكومة».
ثانياً.. قيود على التعيينات الرئاسية
تمثل خسارة مجلس الشيوخ ضربة إضافية للرئيس، إذ لن يتمكن من تمرير تعييناته الوزارية والدبلوماسية والقضائية من دون الحصول على موافقة الأغلبية الديمقراطية.
ويمتد تأثير ذلك إلى التعيينات في المحكمة العليا، إذ يستطيع مجلس الشيوخ تعطيل المصادقة على أي مرشح يختاره الرئيس لشغل مقعد شاغر، ما قد يترك أثراً طويل الأمد على التوازنات القضائية في الولايات المتحدة.
ثالثاً.. رقابة برلمانية أكثر تشدداً
تمنح السيطرة على المجلسين الديمقراطيين أدوات واسعة لمراقبة أداء الإدارة، من خلال عقد جلسات استماع، واستدعاء المسؤولين، وطلب الوثائق، وفتح تحقيقات في القرارات والسياسات الحكومية.
ومن المتوقع أن تتركز هذه الرقابة على الملفات الأكثر إثارة للجدل خلال إدارة ترمب، بما فيها السياسات الخارجية والإنفاق الحكومي وإدارة المؤسسات الفيدرالية.
هل يعود سيناريو عزل ترمب إلى الواجهة؟
من أبرز التداعيات السياسية لفوز الديمقراطيين سيطرتهم على المجلسين، ما يعيد احتمال فتح إجراءات مساءلة الرئيس ومحاولة عزله إلى دائرة النقاش السياسي.
فالدستور الأمريكي يمنح مجلس النواب صلاحية توجيه الاتهام إلى الرئيس، فيما يتولى مجلس الشيوخ محاكمته والفصل في إدانته أو تبرئته.
وبذلك، يستطيع الديمقراطيون، بفضل أغلبيتهم في مجلس النواب، إطلاق إجراءات العزل إذا توافرت لديهم الأسباب والدوافع السياسية والقانونية لذلك.
لكن إقرار العزل فعلياً يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، وهو شرط مرتفع يجعل إدانة الرئيس وإزاحته من منصبه أمراً صعباً، حتى مع امتلاك الديمقراطيين الأغلبية.
وبذلك، لا تعني خسارة الجمهوريين للكونغرس نهاية ولاية ترمب أو فقدانه صلاحياته الرئاسية، لكنها تعني انتقال واشنطن إلى مرحلة من الحكم المنقسم، يصبح فيها تمرير السياسات والقرارات أكثر صعوبة، وتتحول الرقابة البرلمانية إلى تحدٍ يومي أمام البيت الأبيض، مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2028.

