سوريا - اقتصاد
تطمينات من برلين ..الطيران فاتحة آفاق التعاون السوري – الألماني
ا
العين السورية
نشر في: ٢٠ يوليو ٢٠٢٦، ١٥:٤٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أنيكا كلازن إدريس، أن اتفاقية النقل الجوي الموقعة بين سوريا وألمانيا تمثل أولى الخطوات العملية لتنفيذ خطة العمل المشتركة التي اتفق عليها الرئيس السوري أحمد الشرع والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في آذار الماضي.
ووصفت إدريس الاتفاقية بأنها "بداية واعدة لسوريا نحو مستقبل أفضل"، مؤكدة دعم ألمانيا لهذا المسار، ومشددة على أن نجاحه يتطلب مشاركة جميع فئات المجتمع.
وأضافت أن سوريا استطاعت، خلال وقت قياسي، تحقيق قدر من الاستقرار وسط وضع إقليمي متقلب، مشيرة إلى أن المحادثات تناولت الإطار السياسي لإعادة الإعمار، والدور الذي يمكن أن يؤديه السوريون والسوريات المقيمون في ألمانيا في هذا المسار.
ويأتي التصريح الألماني بعد توقيع الاتفاقية النهائية للنقل الجوي بين سوريا وألمانيا، بما ينقل الملف إلى مرحلة استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية والفنية اللازمة لإعادة تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.
ولا يعني توقيع الاتفاقية بدء الرحلات فوراً، إذ ما تزال تسمية شركات الطيران، وتحديد حقوق النقل والترددات، وإصدار التراخيص والموافقات التشغيلية، واستكمال المتطلبات الفنية والأمنية، قيد المتابعة بين الجهات المختصة في دمشق وبرلين.
مأسسة شراكة النقل الجوي
وكانت سوريا وألمانيا، وقعتا في 16 تموز الجاري، الاتفاقية النهائية للنقل الجوي بين البلدين في قصر تشرين بدمشق.
ومثّل الجانب السوري في مراسم التوقيع معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي سامح عرابي، في حين مثّل الجانب الألماني وزير الدولة في وزارة الخارجية الألمانية غيزا أندرياس فون غاير.
وبحسب هيئة الطيران السورية، ترسي الاتفاقية الإطار القانوني والتنظيمي للعلاقات الجوية بين البلدين، وتتوج الإعلان المشترك للنوايا الذي وقّعه الجانبان في العاصمة الألمانية برلين في 30 آذار 2026.
ربط مباشر
وقال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، إن الاتفاقية توفر الإطار القانوني اللازم لإعادة الربط الجوي المباشر بين سوريا وألمانيا، بعد سنوات من توقف الرحلات.
وتشمل المرحلة المقبلة استقبال طلبات التشغيل، وتسمية شركات الطيران المعتمدة، وتحديد حقوق النقل الجوي والترددات، وإصدار الموافقات التشغيلية، إلى جانب استكمال الترتيبات الفنية والأمنية بين سلطتي الطيران المدني في البلدين.
مقدمات سابقة
تعود الخطوات التي مهّدت للاتفاقية إلى الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى ألمانيا في نهاية آذار الماضي، حيث التقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، وبحث معه تطوير العلاقات الثنائية ودعم استقرار سوريا وتعافيها الاقتصادي.
وأعلنت الحكومة الألمانية، عقب اللقاء، الاتفاق على إنشاء فريق عمل سوري ألماني مشترك، يتولى متابعة ملفات التعاون ودعم الاستقرار وإعادة الإعمار، على أن يبدأ عمله في أقرب وقت.
وأكد ميرتس حينها أن الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي يمثلان شرطين أساسيين لنجاح إعادة الإعمار، مشيراً إلى أهمية مساهمة السوريين المقيمين في ألمانيا ودول أخرى، من خلال خبراتهم وأفكارهم، في مستقبل بلادهم.
وخلال الزيارة، وقّع الجانبان في برلين وثيقة للتعاون في مجال النقل الجوي، بحضور الرئيس الشرع، ومثّل الجانب السوري رئيس هيئة الطيران المدني عمر الحصري، في حين مثّلت الجانب الألماني أمينة الدولة في وزارة النقل الاتحادية كلاوديا إليف شتوتس.
ووصف مسؤولون سوريون الوثيقة لاحقاً بأنها "إعلان مشترك للنوايا"، وضع الأساس للمفاوضات القانونية والفنية التي انتهت بتوقيع الاتفاقية النهائية في دمشق.
تفاصيل الاتفاقية
تتيح اتفاقيات النقل الجوي الثنائية بين سوريا وألمانيا، تنظيم تشغيل الرحلات بينهما، وتحديد شركات الطيران المعتمدة والحقوق التجارية التي تحصل عليها كل شركة، بما يشمل المطارات المستخدمة وعدد الرحلات والترددات ونقل الركاب والبضائع.
وتوفر الاتفاقية السورية الألمانية، وفق هيئة الطيران المدني، مظلة قانونية لتنظيم الرحلات المباشرة، وتوسيع حركة المسافرين والشحن، ودعم التعاون بين شركات الطيران، بما في ذلك إمكان إبرام اتفاقيات مشاركة بالرمز.
لكن الاتفاقية، رغم أهميتها، لا تمثل بمفردها ترخيصاً فورياً لأي شركة، إذ يتعين على كل ناقل جوي استكمال إجراءات منفصلة للحصول على موافقات التشغيل والأمن والسلامة من الجهات المختصة.
ثلاث شركات على لائحة الانتظار
وكان رئيس هيئة الطيران المدني عمر الحصري، كشف أن الهيئة تدرس طلبات مقدمة من ثلاث شركات طيران ألمانية ترغب في تسيير رحلات إلى سوريا.
وفي المقابل، تدرس السلطات الألمانية طلبات تسمية الناقلات الجوية السورية التي قد تعمل على الخطوط بين البلدين، تمهيداً لاستكمال إجراءات اعتماد الشركات ومنحها حقوق التشغيل.
ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن أسماء الشركات الألمانية الثلاث، أو الناقلات السورية التي طلبت اعتمادها، كما لم تُحدد المطارات والمدن التي ستشملها المرحلة الأولى من التشغيل.
وأشار الحصري إلى أن استئناف الربط الجوي المباشر من شأنه تسهيل سفر السوريين المقيمين في ألمانيا، إلى جانب دعم حركة الركاب والشحن والتبادل التجاري والاستثماري والسياحي بين البلدين.


