سوريا - اقتصاد
الصادرات السورية أمام رهان جديد.. 300 ألف مشروع وبناء قاعدة تصديرية مستدامة؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٩ يوليو ٢٠٢٦، ١٣:٣٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تعد قضية التصدير في سوريا مرتبطة فقط بالعثور على أسواق جديدة، بل أصبحت مرتبطة بسؤال أكبر: هل يمتلك المنتج السوري الأدوات التي تمكنه من المنافسة في الأسواق العالمية؟
ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز حضور منتجاتها خارجياً، تتجه الجهود نحو إعادة تشكيل منظومة التصدير من خلال معالجة تحديات تراكمت لسنوات، تبدأ من صعوبة وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الأسواق الخارجية، ولا تنتهي عند ارتفاع تكاليف الشحن والإجراءات اللوجستية.
مأسسة جديدة للقطاع
المرحلة المقبلة لا تبدو قائمة على زيادة أرقام الصادرات فقط، بل على بناء قطاع تصديري أكثر تنظيماً، يعتمد على التأهيل، والتسويق الخارجي، وربط المنتج السوري بالفرص المتاحة في الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، تعمل هيئة تنمية الصادرات على توسيع أدوات دعم المصدرين عبر تعزيز التواصل مع الملحقيات التجارية، وتسهيل دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى النظام التصديري، إضافة إلى تأهيل الكوادر وإطلاق برامج للمشاركة في المعارض الدولية بهدف نقل الشركات السورية من دائرة الإنتاج المحلي إلى المنافسة الخارجية.
ويرى مستثمرون في القطاع التصديري أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في فتح الأسواق، بل في القدرة على الوصول إليها بمنتج قادر على الاستمرار والمنافسة.
وفي تصريح لـ"العين السورية "، يرى رجل الاعمال عدنان ابراهيم أن المشكلة لم تكن دائماً في غياب الطلب الخارجي على المنتج السوري، بل في صعوبة الوصول إلى الأسواق بسبب ارتفاع التكاليف وتعقيد الإجراءات وضعف قنوات التسويق الدولي.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من تصدير منتجات متفرقة إلى بناء هوية تصديرية سورية قادرة على المنافسة.
وأضاف أن الأسواق العالمية لا تبحث عن منتجات تصل مرة واحدة، بل عن موردين قادرين على الالتزام بالجودة والكميات والمواعيد، معتبراً أن بناء القدرة التصديرية يبدأ من تطوير الإنتاج المحلي قبل الوصول إلى الموانئ والأسواق الخارجية.
طموح مشروع !!
وفي محاولة لتطوير البنية الداعمة للمصدرين، تتجه الهيئة إلى إنشاء أكاديمية للتصدير بهدف رفع مستوى المعرفة والخبرات لدى العاملين في هذا المجال، إلى جانب تطوير حلول مرتبطة بخفض تكاليف النقل والشحن، وتحسين البيئة التنظيمية واللوجستية، واعتماد الخدمات الرقمية لتسهيل الإجراءات أمام الشركات.
وتضع الهيئة هدفاً طموحاً يتمثل بزيادة حجم الصادرات السورية بنسبة تتراوح بين 50 و60%، والوصول إلى نحو 300 ألف مشروع صغير ومتوسط بحلول عام 2030، في محاولة لتحويل هذه المشاريع من نشاطات إنتاجية محلية إلى شركات قادرة على دخول الأسواق الخارجية.
وتبرز السوق الأوروبية كإحدى أبرز الفرص أمام المنتج السوري، نظراً لحجمها الاستهلاكي الكبير، إلا أن الاستفادة منها تبقى مرتبطة بقدرة الشركات على الالتزام بالمعايير المطلوبة وتقديم منتجات تنافسية من حيث الجودة والسعر والاستمرارية.
ومن الأدوات التي يمكن أن تسهّل وصول المنتجات السورية إلى هذه الأسواق نظام REX، وهو نظام معتمد لدى الاتحاد الأوروبي لإثبات المنشأ التفضيلي للسلع المصدرة، ويتيح للمصدرين المسجلين التصديق على منشأ منتجاتهم ذاتياً بدلاً من الإجراءات التقليدية المرتبطة بإصدار شهادات منشأ منفصلة لكل شحنة.
لكن التحدي الأكبر يبقى في الانتقال من تصدير يعتمد على الفرص المؤقتة إلى صناعة تصديرية مستدامة، لأن الأسواق العالمية لا تُفتح بالقرارات فقط، بل بالقدرة على المنافسة.
فالمعركة الحقيقية أمام الصادرات السورية ليست فقط في الوصول إلى الخارج، وإنما في بناء منتج قادر على البقاء داخله.


