العالم - تكنولوجيا
"إعدام الشركات" و20 عاماً سجناً.. أميركا تفتح معركة الذكاء الاصطناعي الفائق
مشروع قانون في الكونغرس يقترح وقف تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق، وإنهاء الشركات المخالفة وسجن الأفراد حتى 20 عاماً
ا
العين السورية
نشر في: ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦، ٠٩:٥٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم يعد الخوف من الذكاء الاصطناعي المتقدم مجرد نقاش بين العلماء وشركات التكنولوجيا. فقد وصل إلى الكونغرس الأميركي مع مشروع قانون يقترح حظر تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق، وفرض عقوبات قاسية على الأفراد والشركات التي تخالف الحظر.
المشروع، الذي قدمه السيناتور بيرني ساندرز والنائب غريغ كاسار في 23 أيلول 2026، لا يزال مشروع قانون ولم يصبح قانوناً نافذاً، لكنه يكشف اتجاهاً سياسياً أميركياً نحو التعامل مع بعض أشكال الذكاء الاصطناعي باعتبارها تقنية قد تتجاوز مخاطرها حدود التنظيم التقليدي.
ماذا يريد المشروع؟
يقترح قانون حظر الذكاء الاصطناعي الفائق منع تطوير أو نشر أنظمة قادرة على تجاوز القدرات البشرية في معظم المجالات، إلى جانب وقف مؤقت لتطوير بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إلى حين وضع إطار اتحادي للرقابة والسلامة.
كما يقترح إنشاء وزارة اتحادية للذكاء الاصطناعي تتولى مراقبة الأنظمة المتقدمة والإشراف على إزالة الأنظمة التي تعتبر خطرة، بما في ذلك تلك القادرة على تجاوز أوامر الإيقاف أو تنفيذ هجمات إلكترونية غير مصرح بها.
ولا يستهدف المشروع برامج الذكاء الاصطناعي المستخدمة حالياً في كتابة النصوص أو إنتاج الصور بحد ذاتها، بل يركز على مرحلة أكثر تقدماً، تتمثل في أنظمة قد تتجاوز القدرات البشرية في نطاق واسع من المهام.
"إعدام" الشركات.. وليس الأشخاص
أكثر ما أثار الانتباه في المشروع هو استخدامه مصطلح عقوبة الإعدام للشركات، لكن المصطلح لا يعني إعدام المديرين أو المهندسين. فالمقصود هو عقوبة تستهدف الشركة نفسها، ويمكن أن تصل إلى إنهائها ومصادرة أصول مرتبطة بالمخالفة وفق الآليات التي يقترحها التشريع.
أما الأفراد الذين يخالفون الحظر أو يتحايلون عليه، فيقترح المشروع عقوبات تصل إلى20 عاماً في السجن.
لماذا هذا التشدد؟
يربط مقدمو المشروع موقفهم بمخاوف من أن تصل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى قدرات يصعب على البشر السيطرة عليها، بما في ذلك استخدامات محتملة في الهجمات الإلكترونية أو تطوير أسلحة بيولوجية أو إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً.
ويطرح المشروع أيضاً فكرة أن المنافسة بين الشركات والدول قد تدفع إلى تطوير هذه الأنظمة بسرعة أكبر من قدرة الجهات التنظيمية على فهم مخاطرها.
لكن هذه المخاطر تبقى مبررات سياسية لمشروع القانون وليست دليلاً على أن الذكاء الاصطناعي الفائق أصبح موجوداً بالفعل أو أن تلك السيناريوهات ستتحقق حتماً.
تكمن أهمية المشروع في أنه ينقل النقاش من سؤال "كيف ننظم الذكاء الاصطناعي؟" إلى سؤال أكثر جذرية:«هل ينبغي السماح بتطوير بعض أشكاله أصلاً؟"
كما يدعو المشروع إلى تعاون دولي وضوابط على تصدير التكنولوجيا لمنع تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق خارج الولايات المتحدة.
وبينما يبقى مصير المشروع داخل الكونغرس غير محسوم، فإن مجرد طرحه يعكس اتساع النقاش الأميركي حول حدود الذكاء الاصطناعي، ومن يملك حق رسم الخط الفاصل بين الابتكار والتقنية التي قد تصبح أكبر من قدرة البشر على السيطرة عليها.


