سوريا - سياسة
الجيش السوري تحت المجهر.. أضواء دولية بعد مناورات إيفس العسكرية
أ
أحمد كناني
نشر في: ٢٤ مايو ٢٠٢٦، ١٠:٤٥
3 دقيقة
4

مع ختام مناورات "إيفس 2026" التركية، شكّلت المشاركة السورية محطة جديدة في مسار تطوير القدرات العسكرية للجيش السوري، الذي انضم إلى 53 دولة في مناورات حربية واسعة شاركت فيها القوات البرية والبحرية والجوية للدول المشاركة، وتركّزت المناورات على تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل الخبرات، والاطلاع على التقنيات العسكرية الحديثة في مختلف أنماط القتال.
تشير تقديرات خبراء عسكريين إلى أن الجيش السوري بدأ تعزيز منظومته العسكرية بوتيرة متسارعة، في إطار إعادة بناء الجيش عقب سقوط نظام الأسد، وعملت المؤسسة العسكرية على إعادة هيكلة نفسها بما يتناسب مع النظم الإدارية الحديثة للجيوش، الأمر الذي بدأت إسرائيل تبدي قلقاً تجاهه، وفق ما أوردته صحيفة "معاريف" نقلاً عن مصدر إسرائيلي مسؤول تحدث عن مخاوف أمنية من تنامي القدرات العسكرية السورية.
دبلوماسية عسكرية
مثّلت المشاركة السورية في المناورات التركية شكلاً من أشكال الدبلوماسية العسكرية الهادفة إلى إعادة دمج الجيش السوري الجديد في الساحتين الإقليمية والدولية، لا سيما بعد انضمام سوريا إلى قوات التحالف، وهو ما يفرض عليها تحديات أمنية وعسكرية متعددة.
يرى الباحث والخبير في الشؤون الأمنية عزيز موسى أن المشاركة السورية في "إيفس" شكّلت نقطة تحول نوعية على الصعيدين الأمني والعسكري، باعتبارها أول مشاركة سورية في مناورات مشتركة مع تركيا وضمن بنية عملياتية مع قوات من حلف "الناتو"، ويؤكد أن ذلك يفتح المجال مستقبلاً أمام تنسيق عملياتي مشترك مع مختلف أنواع القوات البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى القوات الخاصة في حال تنفيذ عمليات التحالف المشتركة.
وأضاف الخبير موسى بأن المشاركة السورية تأتي في إطار اتفاق تعاون عسكري بين وزارتي الدفاع السورية والتركية وُقّع في آب/أغسطس 2025، ويتضمن بعثات تدريبية متبادلة وتبادل الخبرات العسكرية، حيث أُرسل ضباط وصف ضباط من المؤسسة العسكرية السورية للالتحاق بدورات تدريبية في الأكاديميات العسكرية التركية.
من جانبه يعتقد الكاتب السياسي عبد الله الحمد أن المشاركة السورية تمثل جزءاً من إعادة تسليط الضوء على القدرات العسكرية السورية بهدف تطويرها وإدماجها في عمليات التحالف الدولي، الذي أصبحت سوريا أحد أعضائه، وهو ما تسعى إليه أنقرة من خلال اتفاقيات التعاون العسكري المشترك بين البلدين، مشيراً إلى المهمة الصعبة الملقاة على عاتق الجيش السوري في مجال مكافحة الإرهاب، عقب انسحاب القواعد العسكرية الأميركية من البلاد.
بناء قدرات متطورة
بحسب الكاتب السياسي الحمد فإن مناورات "إيفس" لم تكن الخطوة الأولى لتعزيز القدرات الدفاعية للجيش السوري، بل سبقتها ترتيبات واتفاقيات تعاون بين دمشق وأنقرة شملت تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي، وتطوير الهيكلية الإدارية للجيش، إضافة إلى تطوير منظومة الطائرات المسيّرة، التي تُعد تركيا من أبرز الدول الرائدة فيها عالمياً.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الأمني موسى أن المشاركة السورية في "إيفس" أتاحت التعرف إلى أنماط التدريبات العسكرية الحديثة ضمن بيئة عملياتية أكثر تطوراً تعتمد على التكنولوجيا، بعيداً عن النماذج التقليدية السابقة، منوهاً إلى أهمية التعاون العسكري مع تركيا ضمن برنامج تدريبي أُطلق في أيلول/سبتمبر 2025 كجزء من اتفاق التعاون العسكري المشترك، حيث التحق أكثر من 320 شخصاً في الدفعة الأولى بتدريبات أُقيمت في وسط وشرق تركيا، وبنطاق خطة أوسع تستهدف تدريب خمسة آلاف شخص على المدى القصير، و20 ألفاً على المدى الطويل.
مخاوف إسرائيلية
أبدت إسرائيل قلقاً واضحاً من إعادة بناء الجيش السوري لقدراته العسكرية، عبر تصريحات لمسؤولين عسكريين اعتبروا أن الجيش السوري قد يشكل تهديداً للأمن القومي الإسرائيلي، بحسب ما نقلته صحيفة "معاريف" العبرية.
وفي هذا الإطار يوضح الخبير الأمني موسى بأن إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية تعزز المخاوف الإسرائيلية، نظراً إلى أن سوريا تُعد من "دول الطوق" لإسرائيل، وبالتالي فإن من مصلحة تل أبيب إبقاء دمشق في حالة ضعف دائم، الأمر الذي قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات أوسع تجاه سوريا، سواء على مستوى التوغلات البرية في الجنوب السوري أو استهداف المقدرات العسكرية مستقبلاً، بهدف إبقاء البلاد في حالة من الضعف والارتباك المستمر.
كما أشار موسى إلى أن إسرائيل تنظر إلى أي تعاون عسكري أو أمني بين سوريا وتركيا باعتباره مساساً مباشراً بعقيدتها الأمنية، وقد يؤدي على المدى المتوسط أو البعيد إلى نوع من الاشتباك غير المباشر مع تركيا نتيجة لتضارب المصالح والصراع الإقليمي.
بدوره، يرى الكاتب عبد الله الحمد أن إسرائيل، منذ سقوط الأسد، تتعامل بحذر وتوجس مع سوريا، خصوصاً في ظل هيمنة اليمين المتطرف على السياسة الإسرائيلية تجاهها، متوقعاً استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والضربات ما لم يتم التوصل إلى اتفاق أمني شامل، مع استمرار محاولات إضعاف القدرات العسكرية السورية.
هذا واختتمت مناورات "إيفس 2026" التركية بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبمشاركة وفد من وزارة الدفاع برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان، حيث شهدت الفقرة النهائية عروضاً متعددة للاختصاصات العسكرية البرية والبحرية والجوية.


