سوريا - اقتصاد
الأسواق السورية ترتبك تحت وطأة حدث طارئ
ا
العين السورية
نشر في: ٢ أبريل ٢٠٢٦، ١١:١٨عدل في: ٢ أبريل ٢٠٢٦، ١١:١٨
3 دقيقة
0

تفرض التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة واقعاً اقتصادياً معقداً على الداخل السوري، يتجاوز في آثاره المباشرة حدود الترقب العسكري ليصل إلى عمق السلة الغذائية للمواطن. فبينما كان المشهد السوري يتهيأ لاستثمار مخرجات الانفراجات السياسية الأولية، جاءت اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع كلف الطاقة العالمية لتعيد رسم أولويات السوق. ويبرز هنا تأثير وصول أسعار نفط "برنت" إلى مستويات مرتفعة، وهو ما خلق مفارقة تقنية؛ فتكاليف الشحن والإنتاج المتزايدة عالمياً باتت تمتص جزءاً كبيراً من الوفورات المالية الناتجة عن تخفيف القيود، ما أدى إلى ظهور ما يعرف بـ "التضخم المستورد" الذي يرفع الأسعار محلياً بمعزل عن المتغيرات السياسية.
ارتهان التنمية لتقلبات "برنت"
في السياق، دخل الاقتصاد المحلي مرحلة من "الواقعية التقنية" الصعبة، إذ تتقاطع كلف التأمين المرتفعة مع آليات تسعير داخلية تعتمد هوامش أمان واسعة. ويرى مراقبون أن وصول أسعار النفط العالمية (خام برنت) إلى مستوياتها الحالية خلق مفارقة مؤلمة، حيث تذهب الوفورات المالية الناتجة عن أي تخفيف للقيود الاقتصادية لتمويل فاتورة الطاقة المتضخمة بدلاً من توجيهها نحو التنمية. هذا الواقع جعل من النفط "العصب المحرك" لدوامة التضخم، فكل زيادة عالمية تنعكس فوراً على تكاليف النقل والزراعة والصناعة، مما يحول أي انفراج سياسي إلى مجرد أداة لتغطية كلف الإنتاج المرتفعة.
اختلال الموازين وتكلفة اللوجستيات
على المستوى الفني، يظهر اختلال واضح في الميزان التجاري نتيجة سياسات الانفتاح التي تزامنت مع تراجع في القدرة الشرائية المحلية. وتؤكد المعطيات الميدانية أن تكاليف النقل الداخلي والإتاوات غير الرسمية باتت تستنزف ما يقارب 30% من قيمة المنتج النهائي.
هذا الفراغ اللوجستي استغلته قوى احتكارية مارست "تجفيفاً ممنهجاً" للأسواق عبر سحب السلع الأساسية وتخزينها، مما أدى إلى قفزات سعرية في سلة الغذاء السكنية لتتجاوز عتبة الـ 5 ملايين ليرة شهرياً، وهو رقم يفوق القدرة المالية لغالبية السكان، ويتسق مع التحذيرات الدولية حول تفاقم انعدام الأمن الغذائي مع مطلع عام 2026.
"السعر الاحتياطي" وإدارة الأسواق عبر "الواتساب"
وفي كواليس الأسواق، برزت ظاهرة "التضخم السلوكي" كلاعب أساسي في تحديد الأسعار؛ إذ يعمد كبار الموردين إلى وضع "سعر احتياطي" مستقبلي يتجاوز السعر الحقيقي وسعر السوق الموازي، تحسباً لأي تدهور إضافي في سلاسل الإمداد. ويتم ذلك عبر تنسيق رقمي حديث من خلال مجموعات التواصل الفوري (واتساب)، إذ يتم الاتفاق ضمنياً على نشرات أسعار محددة وتقنين المعروض لخلق ندرة اصطناعية تبرر رفع السعر. هذه "البورصة الرقمية" باتت تدير دفة السوق بعيداً عن الأطر الرقابية التقليدية، مستفيدة من غياب التسعيرة التأشيرية الملزمة وانتقال السوق نحو تحرر غير منضبط.
آفاق الاستقرار وتفكيك الاحتكارات الخدمية
يرى عدد من خبراء الاقتصاد في حديثهم مع "العين السورية" أن الطريق نحو الاستقرار يتطلب رؤية شاملة لتفكيك الاحتكارات اللوجستية وتطوير البنية التحتية للمرافئ والربط النفطي. ويتجه المقترح الاقتصادي نحو تحويل المؤسسات العامة من دور المشغل المباشر إلى دور الناظم والمراقب، مع منح القطاع الخاص مرونة أكبر في إدارة الاستيراد وتأهيل المرافق الحيوية. إن ضبط إيقاع الأسواق يتوقف اليوم على القدرة على معايرة الاستيراد والتصدير وفق مؤشرات سعرية مرنة تمنع تصدير السلع عند ارتفاع أسعارها محلياً، وذلك لضمان عدم تحول الاقتصاد إلى نظام "غسيل أزمات" يرسخ نفوذ القوى غير الرسمية على حساب التنمية الوطنية الشاملة.
"السعر الاحتياطي" وإدارة الأسواق عبر "الواتساب"
وفي كواليس الأسواق، برزت ظاهرة "التضخم السلوكي" كلاعب أساسي في تحديد الأسعار؛ إذ يعمد كبار الموردين إلى وضع "سعر احتياطي" مستقبلي يتجاوز السعر الحقيقي وسعر السوق الموازي، تحسباً لأي تدهور إضافي في سلاسل الإمداد. ويتم ذلك عبر تنسيق رقمي حديث من خلال مجموعات التواصل الفوري (واتساب)، إذ يتم الاتفاق ضمنياً على نشرات أسعار محددة وتقنين المعروض لخلق ندرة اصطناعية تبرر رفع السعر. هذه "البورصة الرقمية" باتت تدير دفة السوق بعيداً عن الأطر الرقابية التقليدية، مستفيدة من غياب التسعيرة التأشيرية الملزمة وانتقال السوق نحو تحرر غير منضبط.
آفاق الاستقرار وتفكيك الاحتكارات الخدمية
يرى عدد من خبراء الاقتصاد في حديثهم مع "العين السورية" أن الطريق نحو الاستقرار يتطلب رؤية شاملة لتفكيك الاحتكارات اللوجستية وتطوير البنية التحتية للمرافئ والربط النفطي. ويتجه المقترح الاقتصادي نحو تحويل المؤسسات العامة من دور المشغل المباشر إلى دور الناظم والمراقب، مع منح القطاع الخاص مرونة أكبر في إدارة الاستيراد وتأهيل المرافق الحيوية. إن ضبط إيقاع الأسواق يتوقف اليوم على القدرة على معايرة الاستيراد والتصدير وفق مؤشرات سعرية مرنة تمنع تصدير السلع عند ارتفاع أسعارها محلياً، وذلك لضمان عدم تحول الاقتصاد إلى نظام "غسيل أزمات" يرسخ نفوذ القوى غير الرسمية على حساب التنمية الوطنية الشاملة.


