سوريا - اقتصاد
المركزي يحسم جدل الحوالات.."التسليم بالليرة" لشركات التحويل السريع
ا
العين السورية
نشر في: ٢٤ أبريل ٢٠٢٦، ١٢:٠٩عدل في: ٢٤ أبريل ٢٠٢٦، ١٢:٠٩
3 دقيقة
0

أصدر مصرف سورية المركزي بياناً توضيحياً حسم فيه الجدل حول آلية تسليم الحوالات الخارجية، موضحاً أن قرار التسليم بالليرة السورية يقتصر حصراً على الحوالات الواردة عبر شركات التحويل السريع مثل "ويسترن يونيون" ومثيلاتها، بينما تبقى جميع الحوالات الأخرى تُسلّم بالعملة الواردة بها أو ما يعادلها بالليرة وفق رغبة المستفيد والأنظمة النافذة. وأعلن المصرف استجابته لطلبات شركات التحويل بـ تأجيل تنفيذ هذا الإجراء حتى تاريخ 1 أيار المقبل؛ لإتاحة الوقت اللازم لاستكمال الجاهزية الفنية المطلوبة، نافياً صحة التعميمات غير الرسمية التي نُسبت لبعض شركات الصرافة قبل صدور القرار الرسمي.
قراءة في آليات التحويل
وفي قراءة تقنية لهذه الإجراءات، يوضح الخبير في العلوم المالية والمصرفية الدكتور علي محمد لـِ "العين السورية"، أن الحوالات الواردة إلى سوريا تصل عبر طريقين؛ أولهما شبكات تحويل عالمية (ويسترن يونيون وموني غرام)، والثاني عبر شركات مراسلة لشركات الصرافة في سوريا، مؤكداً أن القرار ينطبق حصراً على الحوالات الواردة عبر الشبكات العالمية. وبيّن محمد أن المستفيد سيقبض بالليرة وفق سعر صرف وسطي مضافاً له الهامش السعري، مشيراً إلى أن سعر الصرف الوسطي في نشرة المركزي يبلغ حالياً نحو 11050 ليرة مع هامش 15%، ما يجعل السعر المطبق عند التصريف بحدود 12700 ليرة سورية. واعتبر أن هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه الفعلي في الأول من أيار، يهدف لتعزيز الاحتياطي لدى المركزي، ويتزامن مع إنشاء سوق دمشق للعملات والذهب لإدارة سعر الصرف وطلبات البيع والشراء.
إحكام السيطرة النقدية
من جانبه، يقدم الاقتصادي المتخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر مهند الزنبركجي في حديثه مع "العين السورية"، تحليلاً معمقاً، معتبراً أن القرار يعكس توجهاً واضحاً من المركزي نحو إحكام السيطرة على تدفقات القطع، عبر إجبار تحويل حوالات المغتربين لتصب في القنوات النظامية بدل تسربها للسوق الموازية. ويرى الزنبركجي أن القرار يعطي نظرياً دعماً غير مباشر لليرة، فاحتفاظ المصارف بالعملات الأجنبية يقلل خروجها للتداول المباشر ويساعد في تمويل الاستيراد، لكن هذا التصور يصطدم بواقع "الفجوة السعرية"؛ فكلما اتسعت الفجوة مع السوق الموازية زادت خسارة المستفيد، ما يدفع المواطنين للبحث عن بدائل خارج النظام الرسمي عبر شبكات غير مرخصة، ما قد يؤدي لتقليص دور المؤسسات النظامية ونمو السوق السوداء لتصبح هي المحدد الرئيسي لسعر الصرف.
وينبه الزنبركجي إلى خطورة ضخ كميات إضافية من الليرة في السوق دون نمو إنتاجي موازٍ، ما قد يترجم إلى ضغوط تضخمية ترفع الأسعار وتضعف القوة الشرائية. ومع ذلك، يشير إلى جوانب إيجابية في حال تم تضييق الهامش ليكون قريباً من سعر السوق، إذ سيعزز ذلك دور المؤسسات الرسمية ويحد من الفوضى. ويؤكد الزنبركجي أن نجاح القرار ليس حلاً جذرياً بحد ذاته، بل يعتمد على استقرار الصرف ومستوى الثقة بالمؤسسات، وبما أن القرار استهدف قناة محددة (التحويل السريع) يسهل مراقبتها، فإن التحدي يبقى في جعل السعر مقبولاً للمستفيد لتشجيع القنوات الرسمية بدل الهروب منها.
مخاوف من قفزة السعر
بالمقابل، يرى الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة السوري عامر ديب أن التضارب بين نفي القرار وإصداره رسمياً قد يشير إلى وجود تخبط بسياسات المركزي وصراع بين تيارات داخله وغياب استراتيجية واضحة لاتخاذ القرار. ويحذر ديب في حديثه مع "العين السورية"، من أن قرار تسليم الحوالات بالليرة للأغراض غير التجارية عبر البنوك سينعكس سلباً على سوق الصرف، متوقعاً أن يتجه السعر نحو مستويات 15 ألف ليرة سورية. وحول إنشاء "سوق دمشق للعملات والذهب"، يشير ديب إلى ضبابية ماهيتها؛ ويقول : "إذا كانت منصة "فوركس" عالمية فهي سعي لربط السوق المحلية بالدولية والاستفادة من إيرادات الوساطة، أما إذا كانت منصة تسعير محلية فلن تختلف عن أي نشرة صرافة سابقة ولن تنجح في ضبط السوق الموازي الذي لا يدار إلكترونياً بل يحتاج للنزول إلى الأرض وتغيير النهج الاستراتيجي الشامل"، معتبراً أن خطوات المركزي الأخيرة لن تؤثر بشكل جوهري لصالح الليرة.
تنظيم حوالات المنظمات
يُذكر أن حزمة القرارات شملت أيضاً القرار (234) الناظم لحوالات المنظمات الدولية التي باتت ملزمة بصرف مبالغها بالليرة لتغطية النفقات والأعباء التشغيلية، والقرار (233) الذي منح المصارف مرونة أكبر في بيع القطع الأجنبي للأغراض التجارية وغير التجارية دون التقيد بنسب محددة من أموالها الخاصة، في محاولة من المصرف المركزي لفتح قنوات رسمية لتمويل الاستيراد وتأمين الاحتياجات الأساسية بعيداً عن ضغوط الأسواق الموازية.
قراءة في آليات التحويل
وفي قراءة تقنية لهذه الإجراءات، يوضح الخبير في العلوم المالية والمصرفية الدكتور علي محمد لـِ "العين السورية"، أن الحوالات الواردة إلى سوريا تصل عبر طريقين؛ أولهما شبكات تحويل عالمية (ويسترن يونيون وموني غرام)، والثاني عبر شركات مراسلة لشركات الصرافة في سوريا، مؤكداً أن القرار ينطبق حصراً على الحوالات الواردة عبر الشبكات العالمية. وبيّن محمد أن المستفيد سيقبض بالليرة وفق سعر صرف وسطي مضافاً له الهامش السعري، مشيراً إلى أن سعر الصرف الوسطي في نشرة المركزي يبلغ حالياً نحو 11050 ليرة مع هامش 15%، ما يجعل السعر المطبق عند التصريف بحدود 12700 ليرة سورية. واعتبر أن هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه الفعلي في الأول من أيار، يهدف لتعزيز الاحتياطي لدى المركزي، ويتزامن مع إنشاء سوق دمشق للعملات والذهب لإدارة سعر الصرف وطلبات البيع والشراء.
إحكام السيطرة النقدية
من جانبه، يقدم الاقتصادي المتخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر مهند الزنبركجي في حديثه مع "العين السورية"، تحليلاً معمقاً، معتبراً أن القرار يعكس توجهاً واضحاً من المركزي نحو إحكام السيطرة على تدفقات القطع، عبر إجبار تحويل حوالات المغتربين لتصب في القنوات النظامية بدل تسربها للسوق الموازية. ويرى الزنبركجي أن القرار يعطي نظرياً دعماً غير مباشر لليرة، فاحتفاظ المصارف بالعملات الأجنبية يقلل خروجها للتداول المباشر ويساعد في تمويل الاستيراد، لكن هذا التصور يصطدم بواقع "الفجوة السعرية"؛ فكلما اتسعت الفجوة مع السوق الموازية زادت خسارة المستفيد، ما يدفع المواطنين للبحث عن بدائل خارج النظام الرسمي عبر شبكات غير مرخصة، ما قد يؤدي لتقليص دور المؤسسات النظامية ونمو السوق السوداء لتصبح هي المحدد الرئيسي لسعر الصرف.
وينبه الزنبركجي إلى خطورة ضخ كميات إضافية من الليرة في السوق دون نمو إنتاجي موازٍ، ما قد يترجم إلى ضغوط تضخمية ترفع الأسعار وتضعف القوة الشرائية. ومع ذلك، يشير إلى جوانب إيجابية في حال تم تضييق الهامش ليكون قريباً من سعر السوق، إذ سيعزز ذلك دور المؤسسات الرسمية ويحد من الفوضى. ويؤكد الزنبركجي أن نجاح القرار ليس حلاً جذرياً بحد ذاته، بل يعتمد على استقرار الصرف ومستوى الثقة بالمؤسسات، وبما أن القرار استهدف قناة محددة (التحويل السريع) يسهل مراقبتها، فإن التحدي يبقى في جعل السعر مقبولاً للمستفيد لتشجيع القنوات الرسمية بدل الهروب منها.
مخاوف من قفزة السعر
بالمقابل، يرى الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة السوري عامر ديب أن التضارب بين نفي القرار وإصداره رسمياً قد يشير إلى وجود تخبط بسياسات المركزي وصراع بين تيارات داخله وغياب استراتيجية واضحة لاتخاذ القرار. ويحذر ديب في حديثه مع "العين السورية"، من أن قرار تسليم الحوالات بالليرة للأغراض غير التجارية عبر البنوك سينعكس سلباً على سوق الصرف، متوقعاً أن يتجه السعر نحو مستويات 15 ألف ليرة سورية. وحول إنشاء "سوق دمشق للعملات والذهب"، يشير ديب إلى ضبابية ماهيتها؛ ويقول : "إذا كانت منصة "فوركس" عالمية فهي سعي لربط السوق المحلية بالدولية والاستفادة من إيرادات الوساطة، أما إذا كانت منصة تسعير محلية فلن تختلف عن أي نشرة صرافة سابقة ولن تنجح في ضبط السوق الموازي الذي لا يدار إلكترونياً بل يحتاج للنزول إلى الأرض وتغيير النهج الاستراتيجي الشامل"، معتبراً أن خطوات المركزي الأخيرة لن تؤثر بشكل جوهري لصالح الليرة.
تنظيم حوالات المنظمات
يُذكر أن حزمة القرارات شملت أيضاً القرار (234) الناظم لحوالات المنظمات الدولية التي باتت ملزمة بصرف مبالغها بالليرة لتغطية النفقات والأعباء التشغيلية، والقرار (233) الذي منح المصارف مرونة أكبر في بيع القطع الأجنبي للأغراض التجارية وغير التجارية دون التقيد بنسب محددة من أموالها الخاصة، في محاولة من المصرف المركزي لفتح قنوات رسمية لتمويل الاستيراد وتأمين الاحتياجات الأساسية بعيداً عن ضغوط الأسواق الموازية.


