سوريا - صحة
البوتوكس المغشوش في سوريا.. استثمار بغيض في " غواية" الجمال
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢١ يونيو ٢٠٢٦، ١٦:٠٩
3 دقيقة

تواجه أسواق التجميل في الآونة الأخيرة في سوريا وامتداداً إلى دول الجوار كالعراق والأردن أزمة حقيقية تتعلق بانتشار مواد تجميلية مهربة ومقلدة مجهولة المصدر.
استثمار في الممنوع
تم رصد شحنات تجارية غير مرخصة دخلت عبر الحدود تفتقر للرقابة الصحية ومجهولة بلد المنشأ وهي غالباً تصنع في ورشات غير مرخصة في شرق آسيا وتُعبأ بملصقات ماركات عالمية.
أقبلت بعض العيادات الاستثمارية والمراكز غير الطبية (صالونات التجميل وخبيرات البشرة) على شراء هذه المواد لرخص ثمنها مقارنة بالماركات النظامية المستوردة.
نفايات بروتينية سامة
ومما زاد الطين بلة هو قيام أشخاص غير مؤهلين (فنيين ومصففي شعر) بعمليات الحقن وهو ما وصفته الهيئات الصحية بالمخالفة الصريحة.
كما أن فشل سلسلة التبريد cold chain" " في المستودعات والعيادات وبقاء المادة خارج التبريد ولو فترة قصيرة يحولها إلى نفايات بروتينية سامة تتسبب في التهابات مناعية و تشوهات حتى لو كانت المادة أصلية في البداية وذلك لأنه من المعلوم أن البوتوكس هو مادة بروتينية حية وحساسة للغاية وبحاجة للتبريد بشكل مستمر بدرجة حرارة -4 مئوية قبل الحل للاستخدام.
توثيق إصابات
سجلت المشافي في المنطقة حالات تسمم وشيقي /بوتوليني (Botulism) نتيجة لهذه الشحنات المغشوشة وتتمثل الأعراض في:
- تدلي الجفون الشديد وهبوط الحاجبين وتشوش الرؤية.
- صعوبة حادة في البلع وتلعثم الكلام.
- ضيق التنفس نتيجة ضعف العضلات الإرادية مما اضطر بعض المرضى لدخول العناية المشددة.
بدائل نظيفة
تركز أحدث الدراسات العالمية (2025-2026) على الأثار بعيدة المدى للبوتوكس وابتكار البدائل النظيفة، حيث أشارت هذه الدراسات إلى أن الاستخدام المنتظم للبوتوكس لسنوات يؤدي إلى تغيرات مدتها تصل لأربع سنوات في بنية عضلات الوجه ووظيفتها حتى بعد التوقف عن الحقن.
وبينت الدراسات الطبية إلى تفوق مادة (داكسيفاي) كبديل حديث للبوتوكس حيث تعتمد على الببتيدات لتثبيت المادة عوضاً عن البروتينات الحيوانية، وتمتد نتائجها من 6 إلى 9 أشهر.
مناعة البوتوكس
وقد كشفت أبحاث سريرية أن تكرار الحقن في فترات تقل عن 4 أشهر أو الإفراط في جلسات الرتوش (touch- ups) يحفز الجسم على تشكيل أجسام مضادة تؤدي إلى ظاهرة (مناعة البوتوكس) وبالتالي فقدان فاعلية المادة تماماً.
وحالياً تسجل التوجهات التجميلية تراجعاً في تقنيات (الوجه المتجمد) (Frozen face) والتحول نحو البوتوكس الوقائي الخفيف للحفاظ على حركة الوجه الطبيعية.
الصحة أهم
وفي النهاية لا يجب أن يكون الجمال على حساب الصحة ويبقى الوعي واختيار الجهات الطبية الموثوقة خط الدفاع الأول للوقاية من مخاطر البوتوكس المغشوش ومضاعفاته التي قد تصل في بعض الأحيان إلى تهديد الحياة.
لذلك ينصح المختصون بعد إجراء أي حقن تجميلية إلا لدى طبيب مرخص وفي مركز طبي معتمد مع التأكد من مصدر المنتج وسلامة عبوته وعدم الانجراف وراء العروض منخفضة السعر.
كما توصي الجهات الصحية بسؤال الطبيب عن اسم المستحضر ورقم إنتاجه والتأكد من أنه مستورد عبر قنوات رسمية موثقة.


