العالم - سياسة
الانتخابات الإسرائيلية تقدّم بلا أغلبية والقوائم العربية "بيضة القبان"
الفرز يترك موازين المقاعد مفتوحة، وخبيران يناقشان احتمالات تشكيل الائتلاف وحدود تأثير القوائم العربية في حسم المشهد.
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٢:١٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية
مع احتدام المنافسة بين معسكري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، أظهرت النتائج الأولية لفرز الأصوات تقدّم معسكر نتنياهو، من دون بلوغه الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي، فيما بقي توزيع المقاعد مفتوحاً مع استمرار الفرز.
وبحسب النتائج الجزئية التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية، عند فرز 66.2% من صناديق الاقتراع صباح اليوم، بلغ التوزيع الأولي 56 مقعداً لمعسكر نتنياهو، مقابل 48 مقعداً لمعسكر آيزنكوت، زعيم حزب «يشار»، و16 مقعداً للأحزاب العربية. ووفق هذا التوزيع المؤقت، يحتاج معسكر نتنياهو إلى خمسة مقاعد إضافية لبلوغ أغلبية من 61 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 عضواً.
ضغط انتخابي
على الرغم من تقدّم نتنياهو في النتائج الأولية، فإن ذلك لا يعني حسم المشهد نهائياً، وفق خبراء في الشأن الإسرائيلي، إذ يمكن للأصوات المتبقية أن تؤثر في توزيع المقاعد وفرص تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة أن تقدّم نتنياهو لا يعني حسم الانتخابات، مشيراً إلى أن استمرار الفرز قد يحمل تغييرات في النتائج.
ويلفت أبو شريفة إلى الدعم الأميركي الذي يحظى به نتنياهو، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منحه دعماً سياسياً بارزاً عزز موقعه في السباق الانتخابي.
وعن خريطة التحالفات الداخلية، يوضح أبو شريفة أن تقدّم نتنياهو يبدو متوقعاً في ظل الدعم الذي يتلقاه من أحزاب اليمين المتحالفة معه، ولا سيما الأحزاب الممثلة للمستوطنين. وفي المقابل، يرى أن القوائم العربية ستحتفظ بدور مؤثر في المراحل اللاحقة، بالنظر إلى قدرتها على التأثير في موازين القوى داخل الكنيست.
من جهته، يشير الباحث في الشؤون الإسرائيلية الدكتور محمد عياش إلى أهمية «عتبة الحسم»، موضحاً أن موقع عدد من الأحزاب لم يُحسم مع استمرار الفرز، ومن بينها حزب جنود الاحتياط، الذي حصل على 2.7%، وحزب شعب إسرائيل بنسبة 1.6%، وحزب الجمهور الحريدي بنسبة 0.2%، وفق الأرقام الواردة في النتائج الأولية.
ويضيف أن النتائج النهائية لهذه الأحزاب قد تؤثر في توزيع المقاعد، إلى جانب الكتلة العربية التي قد تؤدي دور «بيضة القبان» في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
أصوات عربية حاسمة
سجلت القوائم العربية حضوراً لافتاً في هذه الدورة الانتخابية، سواء من حيث المشاركة في التصويت أو عدد المقاعد المتوقع حصولها عليها، بما يعزز حضورها السياسي ويمنحها مساحة أكبر للتأثير في التوازنات البرلمانية.
وفي هذا الإطار، يشير أبو شريفة إلى الحضور البارز للقوائم العربية، وتحديداً «القائمة العربية المشتركة» و«القائمة العربية الموحدة»، موضحاً أن من أبرز أهدافهما مواجهة صعود التيار اليميني المتشدد والحد من نفوذه، في وقت تركز فيه مطالبهما على القضايا الاجتماعية والمعيشية.
ويلفت، في المقابل، إلى استمرار الانقسام داخل الشارعين العربي واليهودي بشأن دور هذه القوائم وحدود مشاركتها في الحياة السياسية.
ويضيف أبو شريفة أن أحزاباً وقطاعات واسعة من المجتمع اليهودي ترفض دعم الأحزاب العربية أو المشاركة معها في الحكومة، لأسباب تتصل بمواقفها من تعريف إسرائيل بوصفها دولة يهودية. ويربط ذلك أيضاً باتهامات توجهها أطراف إسرائيلية إلى بعض هذه الأحزاب بسبب مواقفها من المقاومة والفصائل الفلسطينية، وتصفها بأنها دعم للإرهاب.
وعن أهمية المشاركة العربية، يرى عياش أن النتائج التي تحققها القوائم العربية تمثل محطة مهمة في مسار حضورها السياسي، خصوصاً إذا انعكست في زيادة تمثيلها داخل الكنيست وتعزيز قدرتها على التأثير في القرارات والسياسات العامة.
ويضيف أن هذا الحضور، رغم التحديات والانقسامات، قد يمنحها دوراً أكبر في النقاشات المتعلقة بإدارة شؤون البلاد، وإن ظلت قدرتها على المشاركة في الحكومة مرتبطة بمواقف بقية الأحزاب وطبيعة التحالفات الممكنة.
سيناريوهات محتملة
تفتح النتائج الأولية الباب أمام سيناريوهات سياسية عدة، في حال عجز أي من المعسكرين عن تأمين أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل ائتلاف حكومي، وهو احتمال تعززه المؤشرات الحالية لتوزيع المقاعد.
وفي هذا السياق، يوضح عياش أنه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة وأخفق في إنجاز المهمة، فقد تنتقل العملية إلى مسارات سياسية ودستورية أخرى، وفقاً للإجراءات المعمول بها في إسرائيل.
وتشمل هذه المسارات تكليف مرشح آخر، إذا تعذر على المرشح الأول تشكيل الحكومة ضمن المهلة القانونية، مع إمكان تمديد مهلة التكليف الأول وفق الإجراءات المعتمدة.
وفي حال إخفاق المحاولة الثانية أيضاً، قد تُمنح الكتل البرلمانية فرصة للتوافق على مرشح بديل يحظى بالدعم اللازم من أعضاء الكنيست. وإذا تعذر التوصل إلى تسوية، فقد تتجه البلاد إلى انتخابات مبكرة، بحسب مآلات المشاورات والتحالفات.
من جهته، يشير أبو شريفة إلى احتمال طرح صيغ ائتلافية غير تقليدية، من بينها تشكيل حكومة تجمع المعسكرين أو التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة، بما في ذلك التناوب على رئاسة الحكومة بين نتنياهو وآيزنكوت.
لكنه يلفت إلى أن هذا السيناريو يواجه معارضة من الطرفين، ما يجعل فرص تحققه مرتبطة بمدى استعداد القوى السياسية لتقديم تنازلات.
مع احتدام المنافسة بين معسكري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، أظهرت النتائج الأولية لفرز الأصوات تقدّم معسكر نتنياهو، من دون بلوغه الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي، فيما بقي توزيع المقاعد مفتوحاً مع استمرار الفرز.
وبحسب النتائج الجزئية التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية، عند فرز 66.2% من صناديق الاقتراع صباح اليوم، بلغ التوزيع الأولي 56 مقعداً لمعسكر نتنياهو، مقابل 48 مقعداً لمعسكر آيزنكوت، زعيم حزب «يشار»، و16 مقعداً للأحزاب العربية. ووفق هذا التوزيع المؤقت، يحتاج معسكر نتنياهو إلى خمسة مقاعد إضافية لبلوغ أغلبية من 61 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 عضواً.
ضغط انتخابي
على الرغم من تقدّم نتنياهو في النتائج الأولية، فإن ذلك لا يعني حسم المشهد نهائياً، وفق خبراء في الشأن الإسرائيلي، إذ يمكن للأصوات المتبقية أن تؤثر في توزيع المقاعد وفرص تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة أن تقدّم نتنياهو لا يعني حسم الانتخابات، مشيراً إلى أن استمرار الفرز قد يحمل تغييرات في النتائج.
ويلفت أبو شريفة إلى الدعم الأميركي الذي يحظى به نتنياهو، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منحه دعماً سياسياً بارزاً عزز موقعه في السباق الانتخابي.
وعن خريطة التحالفات الداخلية، يوضح أبو شريفة أن تقدّم نتنياهو يبدو متوقعاً في ظل الدعم الذي يتلقاه من أحزاب اليمين المتحالفة معه، ولا سيما الأحزاب الممثلة للمستوطنين. وفي المقابل، يرى أن القوائم العربية ستحتفظ بدور مؤثر في المراحل اللاحقة، بالنظر إلى قدرتها على التأثير في موازين القوى داخل الكنيست.
من جهته، يشير الباحث في الشؤون الإسرائيلية الدكتور محمد عياش إلى أهمية «عتبة الحسم»، موضحاً أن موقع عدد من الأحزاب لم يُحسم مع استمرار الفرز، ومن بينها حزب جنود الاحتياط، الذي حصل على 2.7%، وحزب شعب إسرائيل بنسبة 1.6%، وحزب الجمهور الحريدي بنسبة 0.2%، وفق الأرقام الواردة في النتائج الأولية.
ويضيف أن النتائج النهائية لهذه الأحزاب قد تؤثر في توزيع المقاعد، إلى جانب الكتلة العربية التي قد تؤدي دور «بيضة القبان» في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
أصوات عربية حاسمة
سجلت القوائم العربية حضوراً لافتاً في هذه الدورة الانتخابية، سواء من حيث المشاركة في التصويت أو عدد المقاعد المتوقع حصولها عليها، بما يعزز حضورها السياسي ويمنحها مساحة أكبر للتأثير في التوازنات البرلمانية.
وفي هذا الإطار، يشير أبو شريفة إلى الحضور البارز للقوائم العربية، وتحديداً «القائمة العربية المشتركة» و«القائمة العربية الموحدة»، موضحاً أن من أبرز أهدافهما مواجهة صعود التيار اليميني المتشدد والحد من نفوذه، في وقت تركز فيه مطالبهما على القضايا الاجتماعية والمعيشية.
ويلفت، في المقابل، إلى استمرار الانقسام داخل الشارعين العربي واليهودي بشأن دور هذه القوائم وحدود مشاركتها في الحياة السياسية.
ويضيف أبو شريفة أن أحزاباً وقطاعات واسعة من المجتمع اليهودي ترفض دعم الأحزاب العربية أو المشاركة معها في الحكومة، لأسباب تتصل بمواقفها من تعريف إسرائيل بوصفها دولة يهودية. ويربط ذلك أيضاً باتهامات توجهها أطراف إسرائيلية إلى بعض هذه الأحزاب بسبب مواقفها من المقاومة والفصائل الفلسطينية، وتصفها بأنها دعم للإرهاب.
وعن أهمية المشاركة العربية، يرى عياش أن النتائج التي تحققها القوائم العربية تمثل محطة مهمة في مسار حضورها السياسي، خصوصاً إذا انعكست في زيادة تمثيلها داخل الكنيست وتعزيز قدرتها على التأثير في القرارات والسياسات العامة.
ويضيف أن هذا الحضور، رغم التحديات والانقسامات، قد يمنحها دوراً أكبر في النقاشات المتعلقة بإدارة شؤون البلاد، وإن ظلت قدرتها على المشاركة في الحكومة مرتبطة بمواقف بقية الأحزاب وطبيعة التحالفات الممكنة.
سيناريوهات محتملة
تفتح النتائج الأولية الباب أمام سيناريوهات سياسية عدة، في حال عجز أي من المعسكرين عن تأمين أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل ائتلاف حكومي، وهو احتمال تعززه المؤشرات الحالية لتوزيع المقاعد.
وفي هذا السياق، يوضح عياش أنه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة وأخفق في إنجاز المهمة، فقد تنتقل العملية إلى مسارات سياسية ودستورية أخرى، وفقاً للإجراءات المعمول بها في إسرائيل.
وتشمل هذه المسارات تكليف مرشح آخر، إذا تعذر على المرشح الأول تشكيل الحكومة ضمن المهلة القانونية، مع إمكان تمديد مهلة التكليف الأول وفق الإجراءات المعتمدة.
وفي حال إخفاق المحاولة الثانية أيضاً، قد تُمنح الكتل البرلمانية فرصة للتوافق على مرشح بديل يحظى بالدعم اللازم من أعضاء الكنيست. وإذا تعذر التوصل إلى تسوية، فقد تتجه البلاد إلى انتخابات مبكرة، بحسب مآلات المشاورات والتحالفات.
من جهته، يشير أبو شريفة إلى احتمال طرح صيغ ائتلافية غير تقليدية، من بينها تشكيل حكومة تجمع المعسكرين أو التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة، بما في ذلك التناوب على رئاسة الحكومة بين نتنياهو وآيزنكوت.
لكنه يلفت إلى أن هذا السيناريو يواجه معارضة من الطرفين، ما يجعل فرص تحققه مرتبطة بمدى استعداد القوى السياسية لتقديم تنازلات.


