سوريا - اقتصاد
الاقتصاد السوري يتعافى.. لماذا لا يشعر المواطن بالتحسن؟
توقعات النمو تقابلها أجور لا تغطي سوى نحو ثلث الاحتياجات الأساسية، فيما يبقى وصول التعافي إلى الأسر رهناً بفرص العمل وكلفة المعيشة والخدمات.
ع
عدنان الشيخ علي
نشر في: ٨ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٣:٣٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية
لكن هذه الأرقام تطرح عند المواطن السوري سؤالاً بسيطاً: إذا كان الاقتصاد ينمو بهذه السرعة، فلماذا لا يشعر بتحسن مماثل في حياته اليومية؟
والأكثر دلالة أن الأجور، وفق بيانات التقرير، لا تغطي سوى نحو ثلث الاحتياجات الأساسية للأسر.
ففي فبراير/شباط 2026، بلغ متوسط الراتب الشهري لموظف حكومي جامعي في بداية التوظيف نحو 11,300 ليرة سورية جديدة، بينما بلغ متوسط الأجور في القطاع الخاص نحو 13,200 ليرة جديدة.
هذه الأرقام هي بعد حذف صفرين من العملة السورية، إذ تعادل كل 100 ليرة قديمة ليرة واحدة جديدة، المشكلة هنا في الفجوة بين ما يحصل عليه المواطن وما يحتاج إلى إنفاقه.
فحتى لو ارتفع الراتب، لا يعني ذلك تحسناً فعلياً إذا كانت أسعار الغذاء والسكن والكهرباء والنقل تلتهم الجزء الأكبر من الدخل. ولهذا قد يتحسن الراتب على الورق، بينما تظل الأسرة مضطرة إلى تقليص احتياجاتها أو الاستعانة بمصادر دخل إضافية.
لماذا لا يصل النمو إلى الناس؟
لفهم هذه المفارقة، يجب النظر إلى طبيعة التعافي الاقتصادي نفسه.
فالنمو المتوقع في سوريا يستند جزئياً إلى قطاعات مثل النفط والزراعة وإعادة الإعمار. وهذه قطاعات مهمة، لكن ارتفاع إنتاجها أو نشاطها لا يعني بالضرورة أن أثره سيظهر فوراً في دخل جميع الأسر.
خذ قطاع النفط مثالاً: زيادة الإنتاج قد تحسن إيرادات الدولة وتخفف بعض الضغوط على توفير الطاقة، لكن انتقال هذا التحسن إلى حياة المواطنين يعتمد على كيفية إدارة الإيرادات، وتوافر الوقود والكهرباء بأسعار يمكن تحملها، ومدى استفادة بقية القطاعات من انخفاض تكاليف التشغيل.
والأمر نفسه ينطبق على إعادة الإعمار. فزيادة مشاريع البناء تحرك قطاعات متعددة، لكنها لا تعني تلقائياً أن المواطن الذي لا يملك دخلاً مستقراً سيشعر بتحسن في قدرته على شراء احتياجاته.
ما الذي يجب أن نراقبه بدل معدل النمو؟
فإذا أردنا معرفة ما إذا كان التعافي يصل فعلاً إلى الناس، فعلينا مراقبة مؤشرات أكثر ارتباطاً بحياتهم: هل تحسنت القدرة الشرائية للأجور داخل المنزل السوري؟ هل انخفضت نسبة الدخل التي تنفقها الأسر على الغذاء والسكن؟ وهل أصبح الحصول على الكهرباء والخدمات الأساسية أقل تكلفة؟
هذه الأسئلة أكثر أهمية للمواطن من معرفة أن الاقتصاد سجل نمواً بنسبة 8 أو 10%.
فبعد سنوات طويلة من الحرب، لا يكمن التحدي السوري في إعادة تحريك الأسواق فحسب، بل في جعل التحسن الاقتصادي قابلاً للقياس داخل المنزل السوري.
رغم توقعات بنمو الاقتصاد السوري بنسبة تصل إلى 10% خلال عام 2026، لا تزال القدرة الشرائية تشكل تحدياً أساسياً لملايين السوريين. فما الذي يجعل التعافي الاقتصادي بعيداً عن موائد الأسر؟
تبدو المؤشرات الاقتصادية السورية أكثر تفاؤلاً مما كانت عليه خلال السنوات الماضية. فبحسب تقرير البنك الدولي الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2026، يُتوقع أن ينمو الاقتصاد السوري بنسبة تتراوح بين 8 و10% خلال العام، مدفوعاً بتحسن الإنتاج الزراعي والنفطي، ونشاط إعادة الإعمار، وعودة بعض الأنشطة الاقتصادية.
لكن هذه الأرقام تطرح عند المواطن السوري سؤالاً بسيطاً: إذا كان الاقتصاد ينمو بهذه السرعة، فلماذا لا يشعر بتحسن مماثل في حياته اليومية؟
الإجابة تبدأ من الفرق بين نمو الاقتصاد وتحسن القدرة الشرائية للأسر.
راتب لا يكفي لثلث الاحتياجات
تقدم بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء صورة واضحة عن حجم المشكلة. فبحسب تقريرها الصادر في يوليو/تموز 2026، يعيش نحو 67% من السوريين تحت خط الفقر، فيما يعيش ربع السكان على الأقل في فقر مدقع.
والأكثر دلالة أن الأجور، وفق بيانات التقرير، لا تغطي سوى نحو ثلث الاحتياجات الأساسية للأسر.
ففي فبراير/شباط 2026، بلغ متوسط الراتب الشهري لموظف حكومي جامعي في بداية التوظيف نحو 11,300 ليرة سورية جديدة، بينما بلغ متوسط الأجور في القطاع الخاص نحو 13,200 ليرة جديدة.
هذه الأرقام هي بعد حذف صفرين من العملة السورية، إذ تعادل كل 100 ليرة قديمة ليرة واحدة جديدة، المشكلة هنا في الفجوة بين ما يحصل عليه المواطن وما يحتاج إلى إنفاقه.
فحتى لو ارتفع الراتب، لا يعني ذلك تحسناً فعلياً إذا كانت أسعار الغذاء والسكن والكهرباء والنقل تلتهم الجزء الأكبر من الدخل. ولهذا قد يتحسن الراتب على الورق، بينما تظل الأسرة مضطرة إلى تقليص احتياجاتها أو الاستعانة بمصادر دخل إضافية.
لماذا لا يصل النمو إلى الناس؟
لفهم هذه المفارقة، يجب النظر إلى طبيعة التعافي الاقتصادي نفسه.
فالنمو المتوقع في سوريا يستند جزئياً إلى قطاعات مثل النفط والزراعة وإعادة الإعمار. وهذه قطاعات مهمة، لكن ارتفاع إنتاجها أو نشاطها لا يعني بالضرورة أن أثره سيظهر فوراً في دخل جميع الأسر.
خذ قطاع النفط مثالاً: زيادة الإنتاج قد تحسن إيرادات الدولة وتخفف بعض الضغوط على توفير الطاقة، لكن انتقال هذا التحسن إلى حياة المواطنين يعتمد على كيفية إدارة الإيرادات، وتوافر الوقود والكهرباء بأسعار يمكن تحملها، ومدى استفادة بقية القطاعات من انخفاض تكاليف التشغيل.
والأمر نفسه ينطبق على إعادة الإعمار. فزيادة مشاريع البناء تحرك قطاعات متعددة، لكنها لا تعني تلقائياً أن المواطن الذي لا يملك دخلاً مستقراً سيشعر بتحسن في قدرته على شراء احتياجاته.
كما أن البنك الدولي نفسه يشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الإقليمية لا يزالان يشكلان ضغطاً على الأسعار.
ما الذي يجب أن نراقبه بدل معدل النمو؟
هذه الفجوة لا تعني أن النمو الاقتصادي السوري غير حقيقي، لكنها تعني أن معدل النمو وحده لا يقدم صورة كاملة عن حالة الاقتصاد.
فإذا أردنا معرفة ما إذا كان التعافي يصل فعلاً إلى الناس، فعلينا مراقبة مؤشرات أكثر ارتباطاً بحياتهم: هل تحسنت القدرة الشرائية للأجور داخل المنزل السوري؟ هل انخفضت نسبة الدخل التي تنفقها الأسر على الغذاء والسكن؟ وهل أصبح الحصول على الكهرباء والخدمات الأساسية أقل تكلفة؟
هذه الأسئلة أكثر أهمية للمواطن من معرفة أن الاقتصاد سجل نمواً بنسبة 8 أو 10%.
فبعد سنوات طويلة من الحرب، لا يكمن التحدي السوري في إعادة تحريك الأسواق فحسب، بل في جعل التحسن الاقتصادي قابلاً للقياس داخل المنزل السوري.