سوريا - اقتصاد
الاقتصاد الرقمي في سوريا: هل تتحول وعود "وادي السيليكون" من حمص إلى فرصة استثمارية حقيقية؟
هل تشهد سوريا ولادة بيئة رقمية جديدة.؟. وكيف تتشكل ملامح الشراكات الاستثمارية والاقتصادية التي تربط طموحات دمشق وحمص وباقي المحافظات برأس المال الإقليمي؟
ر
رهام علي
نشر في: ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦، ١١:١٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

هل تستبدل عاصمة الريادة التكنولوجية العالمية "وادي السيليكون" جغرافيتها لتستقر في وسط سوريا؟.
قد يبدو السؤال للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال العلمي، خصوصاً في ظل الإرث الثقيل لسنوات العزلة والقيود الاقتصادية.
لكن عبارة "وادي السيليكون التي أطلقتها هيئة الاستثمار السورية من حمص خلال ملتقى رجال الأعمال، فتحت الباب أمام تساؤلات كبرى حول ما إذا كانت سوريا تشهد ولادة بيئة رقمية جديدة، وكيف تتشكل ملامح الشراكات الاستثمارية والاقتصادية التي تربط طموحات دمشق وحمص وباقي المحافظات برأس المال الإقليمي. 
واقع البنية التحتية
يؤكد خبير التحول الرقمي الدكتور عمار دلول لـ "العين السورية"، أنه قبل الحديث عن مشاريع عملاقة أو وادي سيليكون، يجب ضمان أساسيات التشغيل اليومي التي تتمثل في كهرباء مستقرة، إنترنت سريع يمكن الاعتماد عليه، ومسارات اتصال احتياطية عند انقطاع المسار الأساسي.

واقع البنية التحتية
يؤكد خبير التحول الرقمي الدكتور عمار دلول لـ "العين السورية"، أنه قبل الحديث عن مشاريع عملاقة أو وادي سيليكون، يجب ضمان أساسيات التشغيل اليومي التي تتمثل في كهرباء مستقرة، إنترنت سريع يمكن الاعتماد عليه، ومسارات اتصال احتياطية عند انقطاع المسار الأساسي.
ويوضح دلول أن المشروع الرقمي لا يعمل على اسم جذاب، بل يعمل على خدمة لا تنقطع، وتكلفة يمكن للشركات تحمّلها.
وفي مدينة مثل حمص، يقول الدكتور دلول: "يشمل الحد الأدنى الواقعي توصيل الألياف الضوئية إلى الجامعات والمناطق الصناعية ومراكز الأعمال والمستشفيات، وتوفير اتصال احتياطي عبر مسار مختلف، وتوسيع تغطية شبكات الهاتف المحمول بحسب الحاجة، فضلاً عن إنشاء مراكز بيانات وخدمات سحابية مناسبة مع توفير الأمن السيبراني ومصادر طاقة احتياطية للمواقع الحيوية.
وفي مدينة مثل حمص، يقول الدكتور دلول: "يشمل الحد الأدنى الواقعي توصيل الألياف الضوئية إلى الجامعات والمناطق الصناعية ومراكز الأعمال والمستشفيات، وتوفير اتصال احتياطي عبر مسار مختلف، وتوسيع تغطية شبكات الهاتف المحمول بحسب الحاجة، فضلاً عن إنشاء مراكز بيانات وخدمات سحابية مناسبة مع توفير الأمن السيبراني ومصادر طاقة احتياطية للمواقع الحيوية.
ولا يكفي أن يُقال إن الإنترنت متوفر، بل يجب أن تُقاس جودته عملياً من خلال سرعة فعلية، واستقرار، وزمن استجابة، وسعر مناسب، ودعم فني، مع ضرورة إجراء مسح ميداني خاص بحمص حيّاً ومنطقةً لأن المتوسط الوطني لا يعكس الجاهزية الفعلية لمنطقة صناعية أو جامعة بعينها".
تحديات الذكاء الاصطناعي
وتعيق البنية الحالية دمج الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة بوضوح، لكن بدرجات مختلفة وفقاً لخبير التحول الرقمي.
تحديات الذكاء الاصطناعي
وتعيق البنية الحالية دمج الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة بوضوح، لكن بدرجات مختلفة وفقاً لخبير التحول الرقمي.
فضعف الاتصال أو انقطاع الكهرباء يرفع كلفة التشغيل ويقلل الاعتمادية، وإذا عجزت الشركة عن رفع بياناتها أو الوصول إلى خوادمها باستمرار، تتضرر خدمات الحوسبة السحابية والتحليلات الرقمية. وتشير البيانات المنشورة إلى أن سرعة التنزيل الوسيطة للإنترنت الثابت قُدّرت بنحو 3.35 ميغابت/ثانية في نهاية 2025، مقابل نحو 24.69 ميغابت/ثانية عبر شبكات الهاتف المحمول، وهي مؤشرات توضح أن جودة الاتصال الثابت تحتاج إلى تحسين كبير.
ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بين استخدام الذكاء الاصطناعي وبين إنشاء مركز بيانات ضخم في كل مدينة، حيث تستطيع شركات حمص البدء بتطبيقات عملية عبر السحابة، مثل تحليل بيانات المصانع أو تحسين الخدمات الطبية والزراعية، قبل توسيع الاستخدامات تدريجياً.
المنظومة الاستثمارية الجديدة
من جانبه، يرى المتخصص في التخطيط الاستراتيجي وتأسيس الشركات القابضة مهند الزنبركجي في حديثه مع "العين السورية"، أن طرح تحويل الأفكار الرقمية إلى مشاريع عملاقة يعكس توجهاً مهماً نحو البحث عن مصادر جديدة للنمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
المنظومة الاستثمارية الجديدة
من جانبه، يرى المتخصص في التخطيط الاستراتيجي وتأسيس الشركات القابضة مهند الزنبركجي في حديثه مع "العين السورية"، أن طرح تحويل الأفكار الرقمية إلى مشاريع عملاقة يعكس توجهاً مهماً نحو البحث عن مصادر جديدة للنمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
لكن المسافة بين طرح فكرة رقمية وتحويلها إلى مشروع استثماري كبير لا تزال واسعة، إذ يحتاج الأمر إلى منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية، استقرار الكهرباء والاتصالات، توافر التمويل، القدرة على إجراء التحويلات المصرفية، ووجود تشريعات واضحة.
العوائق المصرفية والتمويلية
ويُعد التحدي المصرفي أكثر حساسية بحسب الزنبركجي، "فالمشروع الرقمي قد ينتج خدمة تنافسية، لكنه يعجز عن التوسع إن لم يتمكن من استقبال المدفوعات من الخارج أو تسديد قيمة الاشتراكات والخدمات التقنية، أو تحويل الأموال إلى الموردين والشركاء الدوليين".
العوائق المصرفية والتمويلية
ويُعد التحدي المصرفي أكثر حساسية بحسب الزنبركجي، "فالمشروع الرقمي قد ينتج خدمة تنافسية، لكنه يعجز عن التوسع إن لم يتمكن من استقبال المدفوعات من الخارج أو تسديد قيمة الاشتراكات والخدمات التقنية، أو تحويل الأموال إلى الموردين والشركاء الدوليين".
لذلك، تمثل قنوات الدفع الإلكتروني الفعالة وتسهيل التحويلات المشروعة شروطاً أساسية لربط الشركات بالأسواق العالمية، فضلاً عن بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، وتطوير أنظمة مكافحة غسل الأموال، وتحديث قوانين الاستثمار.
وإلى جانب ذلك، يوضح الزنبركجي أن السوق السورية تحتاج إلى تطوير منظومة تمويل تتناسب مع طبيعة المشاريع التقنية التي تعتمد على المعرفة والابتكار لا على الأصول العقارية التقليدية، ويتطلب ذلك تأسيس صناديق لرأس المال الجريء وحاضنات ومسرّعات أعمال وبرامج تمويل للمشاريع الناشئة التي تتيح للمستثمرين الدخول في الشركات الواعدة مقابل حصص استثمارية، لمنع اضطراب رواد الأعمال ونقل شركاتهم إلى خارج البلاد.
أولويات مسار التنفيذ
ويلتقي الخبيران عند ضرورة تحرك مسارات التطوير معاً بترتيب واقعي يبدأ بوضع خطة بنية تحتية قابلة للقياس تحصر وضع الألياف والاتصالات والكهرباء في حمص وتحدد المناطق المستهدفة أولاً بأهداف معلنة للسرعة والاستقرار والكلفة، مع دمج تأهيل الاتصالات والطاقة في خطة إعادة الإعمار والاستثمار نظراً لضخامة الأضرار التي تستوجب إدراج التكنولوجيا كعنصر أساسي لا قطاعاً منفصلاً. ويتطلب ذلك أيضاً إطاراً تشريعياً وقانونياً واضحاً يسهل دخول الشركات ويحمي البيانات والملكية الفكرية وينظم التوقيع الإلكتروني والعقود الرقمية ويوفر بيئة ضريبية مستقرة تدعم الشركات الناشئة بدلاً من إرهاقها بأعباء مبكرة، مع الاستفادة من التحركات المعلنة لتحديث الشبكات مثل مشروعي سيلك لينك وبرق نت متى ما تحولت إلى تنفيذ فعلي بسعة واستمرارية واضحة.
الشراكات الإقليمية الواعدة
في السياق، يشير الخبير المتخصص في التخطيط الاستراتيجي إلى أن الرؤية الاستراتيجية تؤكد أن الشراكات الاستثمارية الإقليمية، وتحديداً الخليجية، قادرة على أداء دور محوري في دعم قطاع التكنولوجيا والريادة في سوريا نظراً لامتلاك دول الخليج رؤوس أموال ضخمة وخبرات متقدمة في الاتصالات والتجارة الإلكترونية والخدمات السحابية.
أولويات مسار التنفيذ
ويلتقي الخبيران عند ضرورة تحرك مسارات التطوير معاً بترتيب واقعي يبدأ بوضع خطة بنية تحتية قابلة للقياس تحصر وضع الألياف والاتصالات والكهرباء في حمص وتحدد المناطق المستهدفة أولاً بأهداف معلنة للسرعة والاستقرار والكلفة، مع دمج تأهيل الاتصالات والطاقة في خطة إعادة الإعمار والاستثمار نظراً لضخامة الأضرار التي تستوجب إدراج التكنولوجيا كعنصر أساسي لا قطاعاً منفصلاً. ويتطلب ذلك أيضاً إطاراً تشريعياً وقانونياً واضحاً يسهل دخول الشركات ويحمي البيانات والملكية الفكرية وينظم التوقيع الإلكتروني والعقود الرقمية ويوفر بيئة ضريبية مستقرة تدعم الشركات الناشئة بدلاً من إرهاقها بأعباء مبكرة، مع الاستفادة من التحركات المعلنة لتحديث الشبكات مثل مشروعي سيلك لينك وبرق نت متى ما تحولت إلى تنفيذ فعلي بسعة واستمرارية واضحة.
الشراكات الإقليمية الواعدة
في السياق، يشير الخبير المتخصص في التخطيط الاستراتيجي إلى أن الرؤية الاستراتيجية تؤكد أن الشراكات الاستثمارية الإقليمية، وتحديداً الخليجية، قادرة على أداء دور محوري في دعم قطاع التكنولوجيا والريادة في سوريا نظراً لامتلاك دول الخليج رؤوس أموال ضخمة وخبرات متقدمة في الاتصالات والتجارة الإلكترونية والخدمات السحابية.
لكن نجاح هذه الشراكات بحسب الزنبركجي، يتطلب تجاوز التمويل المجرّد إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا وتنمية القدرات المحلية المستدامة، من خلال إنشاء شركات تقنية مشتركة ومراكز لتطوير البرمجيات وتدريب الكوادر السورية وربط الشركات الناشئة بشبكات التسويق والتوزيع الإقليمية.
وتشمل القطاعات الرقمية الأكثر جذباً للاستثمار تطوير البرمجيات وتعهيد الخدمات التقنية التي تتيح تحقيق إيرادات خارجية دون الحاجة لمصانع وأصول مادية ضخمة، والتجارة الإلكترونية والحلول اللوجستية لربط المنتجين المحليين بالمستهلكين وأنظمة إدارة المخزون والنقل، إضافة إلى التكنولوجيا المالية وحلول الدفع لمعالجة صعوبات التعاملات المصرفية، والحلول الموجهة للمؤسسات والقطاعات التقليدية لدمج الأنظمة الرقمية بغية تحسين إنتاجية القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية.
من جهته يختتم دلول حديثه بالإشارة إلى أن حمص لا تحتاج إلى إعلان وادي سيليكون قبل أن تمتلك إنترنت مستقر وكهرباء موثوقة وخطة تنفيذ قابلة للقياس. إذ يتم البدء بتأهيل الشبكات والطاقة، ووضع قواعد استثمار رقمية واضحة، وبالتوازي يجري دعم الشركات الناشئة والمهارات المحلية. بعدها يصبح استقطاب المشاريع الكبيرة نتيجة منطقية، لا مجرد شعار.
وتشمل القطاعات الرقمية الأكثر جذباً للاستثمار تطوير البرمجيات وتعهيد الخدمات التقنية التي تتيح تحقيق إيرادات خارجية دون الحاجة لمصانع وأصول مادية ضخمة، والتجارة الإلكترونية والحلول اللوجستية لربط المنتجين المحليين بالمستهلكين وأنظمة إدارة المخزون والنقل، إضافة إلى التكنولوجيا المالية وحلول الدفع لمعالجة صعوبات التعاملات المصرفية، والحلول الموجهة للمؤسسات والقطاعات التقليدية لدمج الأنظمة الرقمية بغية تحسين إنتاجية القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية.
من جهته يختتم دلول حديثه بالإشارة إلى أن حمص لا تحتاج إلى إعلان وادي سيليكون قبل أن تمتلك إنترنت مستقر وكهرباء موثوقة وخطة تنفيذ قابلة للقياس. إذ يتم البدء بتأهيل الشبكات والطاقة، ووضع قواعد استثمار رقمية واضحة، وبالتوازي يجري دعم الشركات الناشئة والمهارات المحلية. بعدها يصبح استقطاب المشاريع الكبيرة نتيجة منطقية، لا مجرد شعار.


