سوريا - اقتصاد
الاقتصاد الحر يتسلل إلى موائد السوريين .. " فجوة البروتين" تتقدّم
ا
العين السورية - نورا حربا
نشر في: ٤ مايو ٢٠٢٦، ١٠:٤٤عدل في: ٤ مايو ٢٠٢٦، ١٠:٤٤
3 دقيقة
3

في ظل السماح بتصدير بعض أصناف الثروة الحيوانيةٍ، تساؤلاتٌ كثيرةٌ بدأت تطرح حول واقع الثروة الحيوانية في سورية من حيث الإجراءات المتخذة بخصوصها وتأمين مستلزمات وأدوات التربية للمربينَ وتأثير هذا الأمر على المستهلك في وقت تشهد فيه أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعاً كبيراً لم يعد يتناسب على الإطلاق مع القدرة الشرائية للسوريينَ.
ليست أفضل حظاً
يؤكّد الدكتور محمد الكوري في حديث لـ " العين السورية"، وهو أكاديميٌّ متخصصٌ بالشأن الزراعي وعضوٌ في اتحاد غرف الزراعة السوريةِ، يؤكد أن الثروة الحيوانية ليست أفضل حظاً من الزراعة، نتيجة التداخل حول الظروف القانونية المتعلقة بالحصول على الدعم، إلا أن الأمطار أثرت إيجاباً على القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني. والوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية سمحت بتصدير المواشي الأمر الذي سينعكس إيجاباً وسلباً على المستهلك، ولكن أصبح لدى المربينَ صناعةٌ تصديريةٌ سيكون لها مستقبلٌ واعدٌ سيما مع توجه المربينَ لتطويرها والاهتمام بها عبر اعتماد أساليب التربية الحديثة والصيغ العلفية والرعاية البيطرية ليصبح العائد الماديُّ مجزياً للمربينَ.
وجهة النظر الرسمية
الموقف الرسمي عبَّر عنه مدير دائرة الإعلام في وزارة الزراعة دياب صاخوري، الذي يرى أن واقع الثروة الحيوانية في حالة استقرارٍ نسبيٍّ فيما يتعلق بالحالة الصحية والتربية أو الإنتاجية، حيث لم يتم تسجيل أي تفشٍّ وبائيٍّ للأمراض، إلا أن الإمكانات المتاحة لهذا القطاع محدودةٌ ومتواضعةٌ وتفتقر للتمويل الكافي سواء لناحية توفير اللقاحات البيطرية بالكميات الكافية للقطعان أو بالنسبة لتوفير الأعلاف بالكمِّ والأسعار المناسبةِ. ورغم تواضع الإمكانات إلا أنها كانت ذات أثرٍ هامٍّ بالنسبة للاستقرار النسبيِّ الذي يسود هذا القطاع.
وقال لـ " العين السورية": كان السماح بتصدير ذكور الأغنام العواس والماعز الجبليِّ مطلباً ملحّاً لمربي الثروة الحيوانية لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج وخاصة المواد العلفية وتراجع المراعي في ظل فترات الجفاف التي شهدتها المنطقة حيث ساهم التصدير بكسر حالة الجمود في الأسواق وبقيت الأسعار ضمن الحدود المقبولةِ.
المستهلك يدفع الفاتورة
على صعيدٍ آخرٍ صدر قرار إيقاف استيراد الفروج الطازج والمجمَّد وأجزائهِ حيث ارتفعت الأسعار في الأسواق حيث وصل سعر كيلو الشرحات لحدود 55 ألفَ ليرةٍ بعد أن كان قبل أيام يتراوح بين 40 و45 ألفَ ليرةٍ ناهيك بباقي أجزاء الفروج التي ارتفعت بمعدلٍ يتراوح بين 5 و10 آلافِ ليرةٍ للكيلو الواحدِ.
وهنا يبيّن أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة لـ" العين السورية" أن سعر الفروج ارتفع بنسبةٍ تقارب 3 بالمئةِ فور صدور قرار إيقاف الاستيراد، ومع بدء تنفيذه وعلى الأرجح أن يواصل ارتفاعه بشكلٍ أكبرَ خلال الأيام القادمة بذريعة انخفاض الإنتاج المحليِّ، وهذا الارتفاع يدفع فاتورته المواطنُ الذي يعاني حالياً جنون الأسعار يومياً.
وأشار حبزة إلى أن المستفيد الأول من قرار إيقاف استيراد الفروج هو المربِّي وتاجر الفروج، في حين أن المستهلك هو المتضرر الأكبر من القرار.
التهريب قادم
وتوقع حبزة أن تنشط عمليات تهريب الفروج بعد صدور قرار إيقاف الاستيراد باعتبار أن كلفة الفروج المهرب أقل من المحليِّ، مشيراً إلى أن التهريب لم يتوقف وجرت العادة سابقاً بأنه عندما يرتفع السعر ينشط تهريب الفروج من دول الجوار إلى سوريا والعكس صحيح.
إستراتيجية منقوصة
أصبح واضحاً أن واقع الثروة الحيوانية يشهد حالة تحولٍ جذريٍّ عما كان سائداً، وكما عبَّر عنه مدير الإعلام، تحت مظلة الاقتصاد المنافس الحرِّ، أي أن حالة الحماية والأولوية المعمول بها سابقاً لن تبقى وهو أمرٌ قد ينذر بالخطر إذا أغفل واقع دعم المزارعينَ والأمن الغذائيُّ، مع الإشارة إلى أن أغلب الدول التي تنتهج الاقتصاد الحرَّ تدعم زراعتها وفلاحيها حتى أن بعضها تقدم لها دعماً نقدياً مباشراً.
هذا لا يعني أنه ثمة فوائدُ بالتحول الذي نحن بصدده فالانفتاح يعني مرونةً أكثرَ بالوصول إلى الأسواق العالمية لكن هذه المرونة لن تفيد شيئاً في غياب الاهتمام بجودة المنتج وخفض تكاليف الإنتاج.


