سوريا - اقتصاد
الاستثمارات الصينية في سوريا.. من الوعود إلى التنفيذ
جلسة تخصصية بين هيئة الاستثمار السورية والوفد الاقتصادي الصيني في دمشق، لبحث الفرص الاستثمارية في المحافظات، واستعراض المشاريع والقطاعات الواعدة، ومناقشة آليات التعاون والشراكة بين الجانبين
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٤ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٩:٥٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تعزيز الشراكة الاقتصادية بين دمشق وبكين، كان محور النقاش في الملتقى السوري - الصيني للتنمية الاقتصادية والذي فتح الباب أمام طرح فرص استثمارية جديدة في قطاعات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والخدمات، وسط تأكيد هيئة الاستثمار السورية استعدادها لتقديم تسهيلات واسعة للشركات الصينية.
80 مشروعاً استثمارياً في حلب
وعلى مستوى الفرص المطروحة في المحافظات، كشف رئيس هيئة الاستثمار السورية في حلب، حازم لطفي، عن تقديم نحو 80 مشروعاً استثمارياً من المحافظة أمام الوفد الاقتصادي الصيني، موضحاً أن أسئلة الشركات الصينية خلال اللقاء تركزت بصورة أساسية على إجراءات الدخول إلى السوق السورية وآليات الاستثمار فيها.
وأكد لطقي في تصريح لـ"العين السورية" أن أبواب الاستثمار في سوريا وحلب مفتوحة أمام رجال الأعمال والشركات الصينية، مشيراً إلى أن دور الهيئة يتمثل في التواصل معهم، وتقديم المعلومات والتسهيلات اللازمة، والعمل على توفير بيئة استثمارية مشجعة تتيح لهم إقامة مشروعاتهم والاستفادة من الفرص المتاحة.
وفي حديثه عن التكنولوجيا، شدد لطقي على أهمية الاستفادة من التقدم الذي حققته الشركات الصينية في هذا المجال، بمختلف تطبيقاته، سواء في الصناعة أو الخدمات أو البنية الإنتاجية، مؤكداً أن الهيئة تعمل على تهيئة بيئة مناسبة لاستقطاب هذه الشركات ونقل خبراتها وتقنياتها إلى السوق السورية.
وأوضح أن التسهيلات المقدمة للمستثمرين تشمل الأراضي الصناعية والمصانع ومتطلبات البنية التحتية، إلى جانب الخدمات والاستشارات والجوانب المرتبطة بالتكنولوجيا، بما يتيح للمستثمر الحصول على الدعم اللازم لإقامة مشروعه وتطويره.
وأشار لطفي إلى أن حلب، باعتبارها العاصمة الصناعية لسوريا، استقطبت نحو 70 بالمئة من الصناعات التي دخلت إلى البلاد بعد التحرير، لافتاً إلى التوسع الجاري في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، والعمل على اختيار منطقتين صناعيتين جديدتين لاستيعاب المصانع والاستثمارات المقبلة.
ولا تقتصر الفرص الاستثمارية المطروحة في المحافظة على القطاع الصناعي، إذ تشمل الزراعة والتطوير العقاري والسكني، إضافة إلى القطاع الصحي، حيث يجري طرح مشروع مدينة طبية ومجموعة من المراكز الصحية والطبية للاستثمار.
مناطق اقتصادية خاصة ومراكز مالية
وفي إطار التوجه نحو توفير بيئات استثمارية أكثر تخصصاً، برزت خلال الطروحات المقدمة للوفد الصيني فكرة إنشاء مناطق اقتصادية خاصة ومراكز مالية في دمشق وحلب ومدن أخرى، وفق أطر قانونية تمنح الشركات العاملة فيها معاملة وتسهيلات مختلفة عن تلك المطبقة خارجها.
وأوضح لطفي أن هيئة الاستثمار تتيح للمستثمرين طلب ترخيص مناطق اقتصادية ذات طابع صناعي أو تجاري أو حر، بحسب طبيعة النشاط واحتياجات المشروع، مشيراً إلى إمكانية أن يتضمن مشروع مركز حلب المالي والتكنولوجي منطقة حرة داخلية، بما يوفر مزايا خاصة للشركات التي تؤسس مكاتبها ومقارها ضمن المركز.
وتطرح هذه التوجهات إمكانية استقطاب استثمارات لا تقتصر على المصانع والأنشطة الإنتاجية التقليدية، بل تمتد إلى الخدمات المالية والتكنولوجية والشركات التي تحتاج إلى بيئة عمل ذات اشتراطات وتسهيلات خاصة.
إعفاءات ضريبية وجمركية
وعلى صعيد الحوافز، أوضح لطقي أن الإعفاءات الضريبية تصل إلى 100 بالمئة في القطاعين الزراعي والحيواني، فيما تصل إلى 80 بالمئة في القطاع الصناعي وفق شروط محددة، إضافة إلى إعفاء جمركي كامل على المعدات والآلات الإنتاجية المستوردة للمشروعات الاستثمارية الصناعية والزراعية والإنتاجية.
وتعكس هذه الحوافز، إلى جانب التسهيلات التي تحدث عنها رمضان، توجه الهيئة إلى استقطاب الاستثمارات الصينية في قطاعات متعددة، مع التركيز على إقامة مشروعات إنتاجية ونقل التكنولوجيا والخبرات، والاستفادة من القدرات الصناعية والتقنية التي تمتلكها الشركات الصينية.
شركات صينية تدرس نقل صناعات مواد البناء إلى المنطقة
بدوره رئيس المجلس السوري لتنسيق مجلس الأعمال، طارق بلال،قال أن الزيارة الحالية للوفد الاقتصادي الصيني إلى سوريا هي الزيارة الثانية، وتشكل امتداداً للزيارة الأولى وتأكيداً لأهمية البناء على نتائجها، مشيراً إلى أن المباحثات الجارية تجاوزت مرحلة التعارف ومذكرات التفاهم إلى التحضير لعقود استثمارية يجري إعدادها تمهيداً للإعلان عنها خلال مؤتمر صحفي لاحق.
وأوضح بلال، في تصريح لـ"العين السورية" أن طبيعة اللقاءات الحالية تختلف عن اللقاءات السابقة، مع وجود شركاء محليين على طاولة النقاش، بينهم شركات شبه حكومية والصندوق السيادي وهيئة الاستثمار، إلى جانب رجال الأعمال والشركات الصينية، معتبراً أن هذا التنوع في الأطراف المشاركة يفتح المجال أمام الانتقال إلى مرحلة التطبيق والتنفيذ المباشر للمشروعات.
وأشار إلى أن الشركات الصينية المشاركة تمتلك خبرات وتجارب دولية واسعة، ولديها حضور في عدد من أسواق الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج، لافتاً إلى أن بعضها يدرس بجدية نقل صناعاته إلى المنطقة، وفي مقدمتها الصناعات المرتبطة بمواد البناء.
وبيّن أن طبيعة هذه الصناعات تجعل من الصعب الاعتماد على استيراد مواد البناء من الخارج بصورة مستمرة، الأمر الذي يدفع الشركات إلى دراسة إنشاء مصانع جديدة في المنطقة، وتطوير سلاسل إنتاج متكاملة تشمل مختلف مراحل التصنيع والتوريد.
ولفت بلال إلى أن نموذج العمل الصيني يقوم على التكامل بين الشركات، بحيث لا تقتصر المشاركة على شركة تتولى تنفيذ مشروعات البناء، بل ترافقها شركات متخصصة في إنتاج مواد البناء ومستلزماتها، بما يتيح إنشاء منظومة صناعية مترابطة تخدم المشروعات العمرانية والإنشائية.
واعتبر أن دخول هذه الاستثمارات إلى سوريا يمكن أن يحقق مكاسب مهمة، في مقدمتها معالجة العجز المحلي في بعض مواد البناء وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن نقل المعدات والخبرات والتكنولوجيا، وتوفير قاعدة إنتاجية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية وربما التوسع نحو الأسواق الإقليمية.
وفيما يتعلق بالتحضيرات للملتقى، أوضح بلال أنّ مجلس الأعمال السوري الصيني أجرى، من خلال تواصله مع القطاع الاقتصادي في الصين، لقاءات مع عدد كبير من الشركات، مشيراً إلى مشاركة نحو 18 شركة صينية في الملتقى، مؤكداً أن أهمية هذه الشركات ترتبط بحجم أعمالها وتنوع اختصاصاتها وطبيعة أنشطتها التشغيلية، ما يتيح توسيع مجالات التعاون مع سوريا، والانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكات صناعية واستثمارية أكثر تكاملاً.
ويبقى التحدي الأساسي في ترجمة هذه الفرص والتسهيلات المطروحة إلى استثمارات منفذة على الأرض، عبر تحديد المشروعات ذات الأولوية، واستكمال الأطر القانونية والتنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة، وتوضيح شروط الإعفاءات وآليات تطبيقها، بما يمنح المستثمرين صورة واضحة عن بيئة العمل والضمانات والإجراءات المطلوبة قبل اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
تشمل التسهيلات تأسيس الشركات خلال 24 ساعة، وتوفير الأراضي الصناعية والبنية التحتية، إلى جانب حوافز ضريبية وجمركية ومقترحات لإقامة مناطق اقتصادية خاصة ومراكز مالية في عدد من المدن السورية.
وشهدت أعمال الملتقى، في يومه الثاني، جلسة تخصصية جمعت هيئة الاستثمار السورية بالوفد الاقتصادي الصيني في دمشق، خُصصت لبحث الفرص الاستثمارية في المحافظات، واستعراض المشاريع والقطاعات الواعدة، ومناقشة آليات التعاون والشراكة بين الجانبين.
وخلال الجلسة، أكد مدير هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان أن الهيئة تضع إمكاناتها في خدمة الشركات ورجال الأعمال الصينيين الراغبين في دخول السوق السورية، داعياً إلى إقامة مصانع ومشروعات إنتاجية والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية، ولا سيما في القطاعات التي تحتاج إلى تحديث وتطوير.
وأوضح رمضان أن تأسيس الشركات في سوريا يمكن أن يتم خلال 24 ساعة عبر هيئة الاستثمار، مشيراً إلى استعداد الهيئة لتوفير الأراضي الصناعية والبنية التحتية والمصانع والخدمات والاستشارات التي يحتاج إليها المستثمر، بما يساعد على تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق المشروعات وتوسيع نشاط الشركات الصينية في السوق المحلية.
وفي سياق الحوافز المقدمة، أشار إلى وجود إعفاءات ضريبية بنسبة 100 بالمئة لخطوط الإنتاج المستقدمة من الصين، في خطوة تستهدف تشجيع إقامة المصانع ونقل التكنولوجيا وتوطين الإنتاج، بدلاً من الاقتصار على استيراد المنتجات الجاهزة.
ولفت رمضان إلى وجود فرص لإعادة تأهيل عدد من المنشآت الصناعية التي تضررت خلال الحرب، ومن بينها مصانع في قطاعي الأسمدة والفوسفات، موضحاً أن هيئة الاستثمار ليست الجهة التنفيذية المباشرة المسؤولة عن هذه المنشآت، لكنها تستطيع ربط الشركات الصينية بالجهات المعنية، وتسهيل التواصل معها لبحث فرص المشاركة في إعادة التأهيل والاستثمار.
وشهدت أعمال الملتقى، في يومه الثاني، جلسة تخصصية جمعت هيئة الاستثمار السورية بالوفد الاقتصادي الصيني في دمشق، خُصصت لبحث الفرص الاستثمارية في المحافظات، واستعراض المشاريع والقطاعات الواعدة، ومناقشة آليات التعاون والشراكة بين الجانبين.
وخلال الجلسة، أكد مدير هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان أن الهيئة تضع إمكاناتها في خدمة الشركات ورجال الأعمال الصينيين الراغبين في دخول السوق السورية، داعياً إلى إقامة مصانع ومشروعات إنتاجية والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية، ولا سيما في القطاعات التي تحتاج إلى تحديث وتطوير.
وأوضح رمضان أن تأسيس الشركات في سوريا يمكن أن يتم خلال 24 ساعة عبر هيئة الاستثمار، مشيراً إلى استعداد الهيئة لتوفير الأراضي الصناعية والبنية التحتية والمصانع والخدمات والاستشارات التي يحتاج إليها المستثمر، بما يساعد على تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق المشروعات وتوسيع نشاط الشركات الصينية في السوق المحلية.

وفي سياق الحوافز المقدمة، أشار إلى وجود إعفاءات ضريبية بنسبة 100 بالمئة لخطوط الإنتاج المستقدمة من الصين، في خطوة تستهدف تشجيع إقامة المصانع ونقل التكنولوجيا وتوطين الإنتاج، بدلاً من الاقتصار على استيراد المنتجات الجاهزة.
ولفت رمضان إلى وجود فرص لإعادة تأهيل عدد من المنشآت الصناعية التي تضررت خلال الحرب، ومن بينها مصانع في قطاعي الأسمدة والفوسفات، موضحاً أن هيئة الاستثمار ليست الجهة التنفيذية المباشرة المسؤولة عن هذه المنشآت، لكنها تستطيع ربط الشركات الصينية بالجهات المعنية، وتسهيل التواصل معها لبحث فرص المشاركة في إعادة التأهيل والاستثمار.
80 مشروعاً استثمارياً في حلب
وعلى مستوى الفرص المطروحة في المحافظات، كشف رئيس هيئة الاستثمار السورية في حلب، حازم لطفي، عن تقديم نحو 80 مشروعاً استثمارياً من المحافظة أمام الوفد الاقتصادي الصيني، موضحاً أن أسئلة الشركات الصينية خلال اللقاء تركزت بصورة أساسية على إجراءات الدخول إلى السوق السورية وآليات الاستثمار فيها.
وأكد لطقي في تصريح لـ"العين السورية" أن أبواب الاستثمار في سوريا وحلب مفتوحة أمام رجال الأعمال والشركات الصينية، مشيراً إلى أن دور الهيئة يتمثل في التواصل معهم، وتقديم المعلومات والتسهيلات اللازمة، والعمل على توفير بيئة استثمارية مشجعة تتيح لهم إقامة مشروعاتهم والاستفادة من الفرص المتاحة.
وفي حديثه عن التكنولوجيا، شدد لطقي على أهمية الاستفادة من التقدم الذي حققته الشركات الصينية في هذا المجال، بمختلف تطبيقاته، سواء في الصناعة أو الخدمات أو البنية الإنتاجية، مؤكداً أن الهيئة تعمل على تهيئة بيئة مناسبة لاستقطاب هذه الشركات ونقل خبراتها وتقنياتها إلى السوق السورية.
وأوضح أن التسهيلات المقدمة للمستثمرين تشمل الأراضي الصناعية والمصانع ومتطلبات البنية التحتية، إلى جانب الخدمات والاستشارات والجوانب المرتبطة بالتكنولوجيا، بما يتيح للمستثمر الحصول على الدعم اللازم لإقامة مشروعه وتطويره.
وأشار لطفي إلى أن حلب، باعتبارها العاصمة الصناعية لسوريا، استقطبت نحو 70 بالمئة من الصناعات التي دخلت إلى البلاد بعد التحرير، لافتاً إلى التوسع الجاري في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، والعمل على اختيار منطقتين صناعيتين جديدتين لاستيعاب المصانع والاستثمارات المقبلة.
ولا تقتصر الفرص الاستثمارية المطروحة في المحافظة على القطاع الصناعي، إذ تشمل الزراعة والتطوير العقاري والسكني، إضافة إلى القطاع الصحي، حيث يجري طرح مشروع مدينة طبية ومجموعة من المراكز الصحية والطبية للاستثمار.
مناطق اقتصادية خاصة ومراكز مالية
وفي إطار التوجه نحو توفير بيئات استثمارية أكثر تخصصاً، برزت خلال الطروحات المقدمة للوفد الصيني فكرة إنشاء مناطق اقتصادية خاصة ومراكز مالية في دمشق وحلب ومدن أخرى، وفق أطر قانونية تمنح الشركات العاملة فيها معاملة وتسهيلات مختلفة عن تلك المطبقة خارجها.
وأوضح لطفي أن هيئة الاستثمار تتيح للمستثمرين طلب ترخيص مناطق اقتصادية ذات طابع صناعي أو تجاري أو حر، بحسب طبيعة النشاط واحتياجات المشروع، مشيراً إلى إمكانية أن يتضمن مشروع مركز حلب المالي والتكنولوجي منطقة حرة داخلية، بما يوفر مزايا خاصة للشركات التي تؤسس مكاتبها ومقارها ضمن المركز.
وتطرح هذه التوجهات إمكانية استقطاب استثمارات لا تقتصر على المصانع والأنشطة الإنتاجية التقليدية، بل تمتد إلى الخدمات المالية والتكنولوجية والشركات التي تحتاج إلى بيئة عمل ذات اشتراطات وتسهيلات خاصة.
إعفاءات ضريبية وجمركية
وعلى صعيد الحوافز، أوضح لطقي أن الإعفاءات الضريبية تصل إلى 100 بالمئة في القطاعين الزراعي والحيواني، فيما تصل إلى 80 بالمئة في القطاع الصناعي وفق شروط محددة، إضافة إلى إعفاء جمركي كامل على المعدات والآلات الإنتاجية المستوردة للمشروعات الاستثمارية الصناعية والزراعية والإنتاجية.
وتعكس هذه الحوافز، إلى جانب التسهيلات التي تحدث عنها رمضان، توجه الهيئة إلى استقطاب الاستثمارات الصينية في قطاعات متعددة، مع التركيز على إقامة مشروعات إنتاجية ونقل التكنولوجيا والخبرات، والاستفادة من القدرات الصناعية والتقنية التي تمتلكها الشركات الصينية.
شركات صينية تدرس نقل صناعات مواد البناء إلى المنطقة
بدوره رئيس المجلس السوري لتنسيق مجلس الأعمال، طارق بلال،قال أن الزيارة الحالية للوفد الاقتصادي الصيني إلى سوريا هي الزيارة الثانية، وتشكل امتداداً للزيارة الأولى وتأكيداً لأهمية البناء على نتائجها، مشيراً إلى أن المباحثات الجارية تجاوزت مرحلة التعارف ومذكرات التفاهم إلى التحضير لعقود استثمارية يجري إعدادها تمهيداً للإعلان عنها خلال مؤتمر صحفي لاحق.
وأوضح بلال، في تصريح لـ"العين السورية" أن طبيعة اللقاءات الحالية تختلف عن اللقاءات السابقة، مع وجود شركاء محليين على طاولة النقاش، بينهم شركات شبه حكومية والصندوق السيادي وهيئة الاستثمار، إلى جانب رجال الأعمال والشركات الصينية، معتبراً أن هذا التنوع في الأطراف المشاركة يفتح المجال أمام الانتقال إلى مرحلة التطبيق والتنفيذ المباشر للمشروعات.
وأشار إلى أن الشركات الصينية المشاركة تمتلك خبرات وتجارب دولية واسعة، ولديها حضور في عدد من أسواق الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج، لافتاً إلى أن بعضها يدرس بجدية نقل صناعاته إلى المنطقة، وفي مقدمتها الصناعات المرتبطة بمواد البناء.
وبيّن أن طبيعة هذه الصناعات تجعل من الصعب الاعتماد على استيراد مواد البناء من الخارج بصورة مستمرة، الأمر الذي يدفع الشركات إلى دراسة إنشاء مصانع جديدة في المنطقة، وتطوير سلاسل إنتاج متكاملة تشمل مختلف مراحل التصنيع والتوريد.
ولفت بلال إلى أن نموذج العمل الصيني يقوم على التكامل بين الشركات، بحيث لا تقتصر المشاركة على شركة تتولى تنفيذ مشروعات البناء، بل ترافقها شركات متخصصة في إنتاج مواد البناء ومستلزماتها، بما يتيح إنشاء منظومة صناعية مترابطة تخدم المشروعات العمرانية والإنشائية.
واعتبر أن دخول هذه الاستثمارات إلى سوريا يمكن أن يحقق مكاسب مهمة، في مقدمتها معالجة العجز المحلي في بعض مواد البناء وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن نقل المعدات والخبرات والتكنولوجيا، وتوفير قاعدة إنتاجية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية وربما التوسع نحو الأسواق الإقليمية.
وفيما يتعلق بالتحضيرات للملتقى، أوضح بلال أنّ مجلس الأعمال السوري الصيني أجرى، من خلال تواصله مع القطاع الاقتصادي في الصين، لقاءات مع عدد كبير من الشركات، مشيراً إلى مشاركة نحو 18 شركة صينية في الملتقى، مؤكداً أن أهمية هذه الشركات ترتبط بحجم أعمالها وتنوع اختصاصاتها وطبيعة أنشطتها التشغيلية، ما يتيح توسيع مجالات التعاون مع سوريا، والانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكات صناعية واستثمارية أكثر تكاملاً.
ويبقى التحدي الأساسي في ترجمة هذه الفرص والتسهيلات المطروحة إلى استثمارات منفذة على الأرض، عبر تحديد المشروعات ذات الأولوية، واستكمال الأطر القانونية والتنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة، وتوضيح شروط الإعفاءات وآليات تطبيقها، بما يمنح المستثمرين صورة واضحة عن بيئة العمل والضمانات والإجراءات المطلوبة قبل اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.


