العالم - سياسة
الأسلحة التي استخدمتها أمريكا وإسرائيل لضرب إيران واغتيال خامنئي
ا
العين السورية
نشر في: ٢ مارس ٢٠٢٦، ١٦:١٢عدل في: ٢ مارس ٢٠٢٦، ١٦:١٢
3 دقيقة
0

شهد يوم 28 فبراير/شباط 2026 تصعيدا كبيرا تمثل عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة في العمق الإيراني، استهدفت مواقع ضمن المناطق الوسطى للجغرافيا الإيرانية مثل كرج وشيراز وأصفهان، والغربية مثل كرمنشاه وقم وهمدان، إلى جانب العاصمة طهران. وقد اعتمدت الضربة بشكل رئيسي هذه المرة على الاشتباك من مسافات بعيدة خارج نطاق تغطية الدفاع الجوي الإيراني، مع استخدام مقاتلات شبحية ومقاتلات هجومية ثقيلة، بدلا من الاعتماد على الاختراق العميق والمستمر للمجال الجوي الإيراني.
كان الهدف من الضربة الأمريكية الإسرائيلية مزدوجا. فمن جهة، استهدفت الضربة القدرات العسكرية الإيرانية وعلى رأسها برنامج الصواريخ، ومن جهة أخرى، استهدفت هرم القيادة السياسية والعسكرية للنظام الإيراني، وبخاصة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي، الذي أعلن عن مقتله فجر يوم 1 مارس/آذار. فكيف تمت هذه الضربة؟ وما الأسلحة التي استخدمت فيها؟
تشكِّل الذخائر بعيدة المدى عالية الدقة قلب الضربة، إذ لا يمكن لكل طائرات الهجوم دخول المجال الجوي الإيراني بعمق، ومن ثَمَّ يُتوقَّع الإطلاق من خارج المدى الفعَّال. ومن أبرز هذه الذخائر قنابل "سبايس" الإسرائيلية المنزلقة عالية الدقة، وهي كما ذكرنا عائلة ذخائر جو-أرض "ذكية" من شركة رافائيل الإسرائيلية، عبارة عن حزمة توجيه/أجنحة انزلاق تُركّب على قنابل إسقاط تقليدية لتحويلها إلى قنابل دقيقة، وهي تستخدم أنظمة تصوير ذكية للتعرف على الهدف بصريًا دون الحاجة إلى نظام "جي بي إس"، مع مدى يتراوح بين 60 و125 كيلومترًا، ودقة إصابة متناهية، مما يجعلها مرشَّحة بقوة لاستهداف منشآت ثابتة كمراكز القيادة ومواقع إطلاق الصواريخ.
ثم هناك صواريخ "رامبيج" (Rampage)، التي توصف بأنها صواريخ جو-أرض شبه باليستية، والمُصمَّمة لضرب أهداف عالية القيمة، مثل منظومات الدفاع الجوي ومقار القيادة، بمدى يتجاوز 250 كيلومترًا وتوجيه مقاوم للتشويش ورأس حربي متعدد الاستخدامات، مما يجعلها مثالية لقمع الدفاعات بعيدة المدى دون الدخول في نطاق الاشتباك.
أما صاروخ "دليلة" (Delilah) الذي ينتمي إلى فئة الصواريخ المتسكِّعة، فيحوم فوق منطقة الهدف قبل الانقضاض، مما يُتيح له التعامل مع أهداف متحركة أو وقتية مثل الرادارات التي تُشغَّل ثم تُغلق، بمدى يتراوح بين 250-300 كيلومتر مع إمكانية إعادة توجيهه أو إلغائه في منتصف الرحلة، ومن ثم فإنه يُستخدم في مهام قمع القوات الجوية للخصوم.
وتُضاف إلى هذه القائمة صواريخ "روكس" (ROCKS) التي تنتجها شركة رافائيل أيضا، وتجمع بين اختراق المنشآت المحصَّنة والتوجيه المضاد للإشعاع، ومن ثمَّ تكون فعَّالة ضد الرادارات ومراكز القيادة. فضلًا عن قنابل "جِدام" (JDAM) كخيار دقيق ومنخفض التكلفة يُستخدم في المراحل اللاحقة بعد قمع الدفاعات لاستهداف مواقع ضعيفة أو متوسطة التحصين.
في هذا السياق يمكن أن نفهم دور هذه الضربة الأولية، الذي يبدأ من استهداف مقرات القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والمسيرات، والأهم تضليل وتحييد الدفاعات الجوية الإيرانية وإخمادها.
ففي العمليات الاستباقية العميقة، لا يُعدُّ إخماد الدفاعات الجوية خيارًا تكميليًا، بل شرطًا يفتح الممر لبقية الحزمة الضاربة. والعقيدة الجوية الأمريكية تعرِّف تحييد الدفاعات الجوية وإخمادها، بأنه تحييد أو تدمير أو إضعاف الدفاعات السطحية بوسائل تدميرية أو تعطيلية أو تشويشية، مما يعني أن الإخماد قد يتحقق بالقصف كما قد يتحقق بالتشويش والخداع وإرباك الشبكة.
كان الهدف من الضربة الأمريكية الإسرائيلية مزدوجا. فمن جهة، استهدفت الضربة القدرات العسكرية الإيرانية وعلى رأسها برنامج الصواريخ، ومن جهة أخرى، استهدفت هرم القيادة السياسية والعسكرية للنظام الإيراني، وبخاصة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي، الذي أعلن عن مقتله فجر يوم 1 مارس/آذار. فكيف تمت هذه الضربة؟ وما الأسلحة التي استخدمت فيها؟
خريطة قتالية
رغم غياب خرائط رسمية للمسارات الجوية، فإن فهم الجغرافيا العسكرية والقيود الإقليمية والمناطق المستهدفة يمكننا من تصور عدة مسارات مرجحة. المسار الأول والأكثر ترجيحًا هو المسار الغربي والشمالي الغربي عبر العراق، إذ رصدت مصادر الاستخبارات المفتوحة في الأيام التي سبقت الضربة نشاطًا جويًا أمريكيًا غير معتاد في تلك المنطقة، شمل طائرات تزويد الوقود وطائرات الاستطلاع الإلكتروني ومنصات الدعم الشبكي. وعادةً ما ترافق هذه المنصات العمليات الجوية المعقدة بعيدة المدى، خصوصًا حين تتطلب المهمة تحليقًا مستمرًا لطائرات هجومية محملة بذخائر ثقيلة أو طائرات شبحية ذات مدى محدود. ويُرجَّح أن هذا النشاط ارتبط بتأمين "ممر جوي" مكَّن الطائرات الإسرائيلية من الاقتراب لمسافة كافية لإطلاق ذخائرها باتجاه أهداف في وسط إيران وغربها.
ثمة مسار إضافي مهم قادم هذه المرة من الماء. إذ تُعدُّ المنصات البحرية، وبخاصة الغواصات والمدمرات المزودة بصواريخ كروز، خيارا إستراتيجيا مثاليا في العمليات بعيدة المدى حين يكون المجال الجوي للدول المجاورة مغلقًا، أو حين يكون التحليق فيها مثيرا للمشاكل. ويُرجَّح أن الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل استفادت من هذا الخيار عبر نشر غواصات أو قطع بحرية في بحر العرب، أطلقت منها صواريخ توماهوك باتجاه أهداف في عمق الأراضي الإيرانية دون الحاجة لاختراق أجواء الدول المجاورة.
وتوماهوك هو صاروخ كروز بعيد المدى أمريكي تطوَّر منذ الثمانينيات، يُطلَق من المدمرات والغواصات لضرب أهداف برّية بدقة عالية، ويطير بسرعة دون صوتية وعلى ارتفاعات منخفضة لتقليل فرص اكتشافه. ويبلغ مدى نسخته الأحدث (بلوك 4) نحو 1600 كيلومتر وقد يصل إلى 2500 كيلومتر، ويوجَّه بنظام التموضع العالمي "جي بي إس" ولديه قدرة على مطابقة التضاريس الصور، مع إمكانية إعادة توجيهه إلى هدف مختلف أثناء تحليقه. ويحمل الصاروخ رأسًا حربيًا تقليديًا يزن نحو 450 كيلوغراما بدقة إصابة تُقدَّر بأمتار معدودة، ما يجعله قادرًا على استهداف المنشآت بدقة عالية.
قواعد الضربة الجوية
وإذا انتقلنا إلى الجو، نجد أن الضربة استخدمت مزيجًا من الطائرات المتقدمة التي تلائم البيئة العملياتية المعقدة للعُمق الإيراني، والتي تفرض حاجةً للسفر لمسافات طويلة في مجال مغطى بالدفاعات الجوية الأرضية. ومن ثَمَّ جاء التركيز على طائرات "إف-35″ (F-35) و"إف-15" (F-15) باعتبار أن هاتين الطائرتين تؤديان وظائف تكتيكية متكاملة: الأولى تُستخدم لتنفيذ ضربات دقيقة عبر اختراق المجال الجوي بأقل بصمة رادارية ممكنة، والثانية لتوجيه ضربات ثقيلة من مسافة بعيدة بذخائر قادرة على تدمير البنى التحتية المحصَّنة.
كانت "إف-35" الخيار الطبيعي للموجة الافتتاحية، إذ يُتيح تصميمها الشبحي الوصول إلى مناطق ذات تغطية رادارية كثيفة دون كشف مبكر، كما تؤدي دورًا مزدوجًا يجمع بين الهجوم والاستطلاع الإلكتروني الذي يتيح بناء صورة عملياتية لحظية للمجال الجوي الإيراني، مما مكَّنها من تهيئة الممر الذي استخدمته الطائرات الأخرى للوصول إلى أهدافها.
أما "إف-15" فتمثِّل الذراع الثقيلة للعملية، بحمولة ذخائر تصل إلى 10 آلاف-13 ألف كيلوغرام من الصواريخ والقنابل، مثل صواريخ "رامبيج" (Rampage) جو-أرض إسرائيلية الصنع، وكذا قنابل "سبايس 1000" (SPICE 1000) وهي عدة توجيه وانزلاق (Precision Guidance Kit) تُركّب على قنبلة وزنها 1000 رطل لتحويلها إلى قنبلة "ذكية" تُطلق من الطائرة وتستطيع إصابة الهدف بدقة عالية، مما يجعلها مثالية لضرب الأهداف الصلبة أو الواقعة تحت الأرض.
"لا تعتمد إف-15 على التخفي، بل على القصف من خارج مدى الدفاعات بذخائر دقيقة بعيدة المدى، وعادةً ما تأتي في الموجة الثانية أو الثالثة بعد أن تكون الدفاعات قد تضررت".
وعلى عكس "إف-35″، لا تعتمد هذه الطائرة على التخفي، بل على القصف من خارج مدى الدفاعات بذخائر دقيقة بعيدة المدى، وعادةً ما تأتي في الموجة الثانية أو الثالثة بعد أن تكون الدفاعات قد تضررت. ويمكن توسيع مداها عبر خزانات وقود خارجية أو التزوُّد جوًا، وهو أمر بالغ الأهمية في المهام العميقة بعيدًا عن القواعد الرئيسية. لذا، صُمِّمَت الطائرة لتكون متوافقة مع أنظمة التزود بالوقود جوا، مما يوسع نطاقها التشغيلي.
رغم أن معظم التقارير ركَّزت على "إف-35" و"إف-15″، فمن المرجَّح مشاركة منصات داعمة أخرى؛ إذ يُعتقد أن طائرات التزود بالوقود "كيه سي-46 إيه" (KC-46A) و"كيه سي-135″ (KC-135) الأمريكية قدَّمت إمكانات لوجستية حيوية عبر تمكين الطائرات من تنفيذ طلعات بعيدة ومتكررة من دون الحاجة للهبوط، وقد رُصد نشرها في إسرائيل قبل الضربة. كما يحتمل مساهمة طائرات الإنذار المبكر "إي-3 أواكس" (E-3 AWACS) في إدارة المعركة الجوية وتنسيق الطلعات، وقد وثَّقت صور الأقمار الصناعية وجودها في المنطقة.
ولا تفوتنا الإشارة إلى الاستخدام الموسع لطائرات "إف/إيه-18 سوبر هورنت" (F/A-18E/F Super Hornet) التي تطلق من على متن حاملات الطائرات، وهي طائرة متعددة المهام يمكن توظيفها عبر "الطيف الكامل" للعمليات التكتيكية، بما يشمل مرافقة المقاتلات والاستطلاع، والتزود بالوقود جوا، والإسناد الجوي وتوجيه الضربات.
صواريخ لأهداف عميقة ومحصنة
ثمة مسار إضافي مهم قادم هذه المرة من الماء. إذ تُعدُّ المنصات البحرية، وبخاصة الغواصات والمدمرات المزودة بصواريخ كروز، خيارا إستراتيجيا مثاليا في العمليات بعيدة المدى حين يكون المجال الجوي للدول المجاورة مغلقًا، أو حين يكون التحليق فيها مثيرا للمشاكل. ويُرجَّح أن الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل استفادت من هذا الخيار عبر نشر غواصات أو قطع بحرية في بحر العرب، أطلقت منها صواريخ توماهوك باتجاه أهداف في عمق الأراضي الإيرانية دون الحاجة لاختراق أجواء الدول المجاورة.
وتوماهوك هو صاروخ كروز بعيد المدى أمريكي تطوَّر منذ الثمانينيات، يُطلَق من المدمرات والغواصات لضرب أهداف برّية بدقة عالية، ويطير بسرعة دون صوتية وعلى ارتفاعات منخفضة لتقليل فرص اكتشافه. ويبلغ مدى نسخته الأحدث (بلوك 4) نحو 1600 كيلومتر وقد يصل إلى 2500 كيلومتر، ويوجَّه بنظام التموضع العالمي "جي بي إس" ولديه قدرة على مطابقة التضاريس الصور، مع إمكانية إعادة توجيهه إلى هدف مختلف أثناء تحليقه. ويحمل الصاروخ رأسًا حربيًا تقليديًا يزن نحو 450 كيلوغراما بدقة إصابة تُقدَّر بأمتار معدودة، ما يجعله قادرًا على استهداف المنشآت بدقة عالية.
قواعد الضربة الجوية
وإذا انتقلنا إلى الجو، نجد أن الضربة استخدمت مزيجًا من الطائرات المتقدمة التي تلائم البيئة العملياتية المعقدة للعُمق الإيراني، والتي تفرض حاجةً للسفر لمسافات طويلة في مجال مغطى بالدفاعات الجوية الأرضية. ومن ثَمَّ جاء التركيز على طائرات "إف-35″ (F-35) و"إف-15" (F-15) باعتبار أن هاتين الطائرتين تؤديان وظائف تكتيكية متكاملة: الأولى تُستخدم لتنفيذ ضربات دقيقة عبر اختراق المجال الجوي بأقل بصمة رادارية ممكنة، والثانية لتوجيه ضربات ثقيلة من مسافة بعيدة بذخائر قادرة على تدمير البنى التحتية المحصَّنة.
كانت "إف-35" الخيار الطبيعي للموجة الافتتاحية، إذ يُتيح تصميمها الشبحي الوصول إلى مناطق ذات تغطية رادارية كثيفة دون كشف مبكر، كما تؤدي دورًا مزدوجًا يجمع بين الهجوم والاستطلاع الإلكتروني الذي يتيح بناء صورة عملياتية لحظية للمجال الجوي الإيراني، مما مكَّنها من تهيئة الممر الذي استخدمته الطائرات الأخرى للوصول إلى أهدافها.
أما "إف-15" فتمثِّل الذراع الثقيلة للعملية، بحمولة ذخائر تصل إلى 10 آلاف-13 ألف كيلوغرام من الصواريخ والقنابل، مثل صواريخ "رامبيج" (Rampage) جو-أرض إسرائيلية الصنع، وكذا قنابل "سبايس 1000" (SPICE 1000) وهي عدة توجيه وانزلاق (Precision Guidance Kit) تُركّب على قنبلة وزنها 1000 رطل لتحويلها إلى قنبلة "ذكية" تُطلق من الطائرة وتستطيع إصابة الهدف بدقة عالية، مما يجعلها مثالية لضرب الأهداف الصلبة أو الواقعة تحت الأرض.
"لا تعتمد إف-15 على التخفي، بل على القصف من خارج مدى الدفاعات بذخائر دقيقة بعيدة المدى، وعادةً ما تأتي في الموجة الثانية أو الثالثة بعد أن تكون الدفاعات قد تضررت".
وعلى عكس "إف-35″، لا تعتمد هذه الطائرة على التخفي، بل على القصف من خارج مدى الدفاعات بذخائر دقيقة بعيدة المدى، وعادةً ما تأتي في الموجة الثانية أو الثالثة بعد أن تكون الدفاعات قد تضررت. ويمكن توسيع مداها عبر خزانات وقود خارجية أو التزوُّد جوًا، وهو أمر بالغ الأهمية في المهام العميقة بعيدًا عن القواعد الرئيسية. لذا، صُمِّمَت الطائرة لتكون متوافقة مع أنظمة التزود بالوقود جوا، مما يوسع نطاقها التشغيلي.
رغم أن معظم التقارير ركَّزت على "إف-35" و"إف-15″، فمن المرجَّح مشاركة منصات داعمة أخرى؛ إذ يُعتقد أن طائرات التزود بالوقود "كيه سي-46 إيه" (KC-46A) و"كيه سي-135″ (KC-135) الأمريكية قدَّمت إمكانات لوجستية حيوية عبر تمكين الطائرات من تنفيذ طلعات بعيدة ومتكررة من دون الحاجة للهبوط، وقد رُصد نشرها في إسرائيل قبل الضربة. كما يحتمل مساهمة طائرات الإنذار المبكر "إي-3 أواكس" (E-3 AWACS) في إدارة المعركة الجوية وتنسيق الطلعات، وقد وثَّقت صور الأقمار الصناعية وجودها في المنطقة.
ولا تفوتنا الإشارة إلى الاستخدام الموسع لطائرات "إف/إيه-18 سوبر هورنت" (F/A-18E/F Super Hornet) التي تطلق من على متن حاملات الطائرات، وهي طائرة متعددة المهام يمكن توظيفها عبر "الطيف الكامل" للعمليات التكتيكية، بما يشمل مرافقة المقاتلات والاستطلاع، والتزود بالوقود جوا، والإسناد الجوي وتوجيه الضربات.
تشكِّل الذخائر بعيدة المدى عالية الدقة قلب الضربة، إذ لا يمكن لكل طائرات الهجوم دخول المجال الجوي الإيراني بعمق، ومن ثَمَّ يُتوقَّع الإطلاق من خارج المدى الفعَّال. ومن أبرز هذه الذخائر قنابل "سبايس" الإسرائيلية المنزلقة عالية الدقة، وهي كما ذكرنا عائلة ذخائر جو-أرض "ذكية" من شركة رافائيل الإسرائيلية، عبارة عن حزمة توجيه/أجنحة انزلاق تُركّب على قنابل إسقاط تقليدية لتحويلها إلى قنابل دقيقة، وهي تستخدم أنظمة تصوير ذكية للتعرف على الهدف بصريًا دون الحاجة إلى نظام "جي بي إس"، مع مدى يتراوح بين 60 و125 كيلومترًا، ودقة إصابة متناهية، مما يجعلها مرشَّحة بقوة لاستهداف منشآت ثابتة كمراكز القيادة ومواقع إطلاق الصواريخ.
ثم هناك صواريخ "رامبيج" (Rampage)، التي توصف بأنها صواريخ جو-أرض شبه باليستية، والمُصمَّمة لضرب أهداف عالية القيمة، مثل منظومات الدفاع الجوي ومقار القيادة، بمدى يتجاوز 250 كيلومترًا وتوجيه مقاوم للتشويش ورأس حربي متعدد الاستخدامات، مما يجعلها مثالية لقمع الدفاعات بعيدة المدى دون الدخول في نطاق الاشتباك.
أما صاروخ "دليلة" (Delilah) الذي ينتمي إلى فئة الصواريخ المتسكِّعة، فيحوم فوق منطقة الهدف قبل الانقضاض، مما يُتيح له التعامل مع أهداف متحركة أو وقتية مثل الرادارات التي تُشغَّل ثم تُغلق، بمدى يتراوح بين 250-300 كيلومتر مع إمكانية إعادة توجيهه أو إلغائه في منتصف الرحلة، ومن ثم فإنه يُستخدم في مهام قمع القوات الجوية للخصوم.
وتُضاف إلى هذه القائمة صواريخ "روكس" (ROCKS) التي تنتجها شركة رافائيل أيضا، وتجمع بين اختراق المنشآت المحصَّنة والتوجيه المضاد للإشعاع، ومن ثمَّ تكون فعَّالة ضد الرادارات ومراكز القيادة. فضلًا عن قنابل "جِدام" (JDAM) كخيار دقيق ومنخفض التكلفة يُستخدم في المراحل اللاحقة بعد قمع الدفاعات لاستهداف مواقع ضعيفة أو متوسطة التحصين.
هدف عسكري
في هذا السياق يمكن أن نفهم دور هذه الضربة الأولية، الذي يبدأ من استهداف مقرات القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والمسيرات، والأهم تضليل وتحييد الدفاعات الجوية الإيرانية وإخمادها.
ففي العمليات الاستباقية العميقة، لا يُعدُّ إخماد الدفاعات الجوية خيارًا تكميليًا، بل شرطًا يفتح الممر لبقية الحزمة الضاربة. والعقيدة الجوية الأمريكية تعرِّف تحييد الدفاعات الجوية وإخمادها، بأنه تحييد أو تدمير أو إضعاف الدفاعات السطحية بوسائل تدميرية أو تعطيلية أو تشويشية، مما يعني أن الإخماد قد يتحقق بالقصف كما قد يتحقق بالتشويش والخداع وإرباك الشبكة.

