سوريا - محليات
اقتصاد "الفرح الزائف" ..تجارة بغيضة وآثار كارثية بانتظار روادع أكثر حزماً
ن
نورا حربا
نشر في: ١ يوليو ٢٠٢٦، ١١:١٩
3 دقيقة

ما زالت الدولة السورية ممثلة بوزارة الداخلية تبذل جهوداً كبيرة لفرض الأمن والأمان على مختلف المحافظات والمدن والقرى السورية، رغم صعوبة المهمة سيما مع الظروف المحيطة وتداعيات الحالة الأمنية المعقدة والصعبة، وعلى رأسها انتشار الأسلحة، الأمر الذي يدركه السوريون، لتسود حالة من الخوف والهلع عند سماع دوي أي انفجار أو طلقة نارية، لتأتي الألعاب النارية وتزيد الطين بلة...
انتشار واسع
المشكلة أن الألعاب النارية... الفتيش... تشهد انتشاراً واسعاً في الأسواق السورية، مع ارتفاع وتيرة التهريب، فهي تجارة مُربحة، وبالتالي أصبحت أكثر تواجداً في حوزة الأطفال والمراهقين، واستخدامها وصل إلى تواتر يومي يستمر في إزعاج السكان، ومن جهة أخرى استنفار القوى الأمنية التي لا تنجح دائماً في تمييز بين أصوات إطلاق النار والألعاب النارية، والتي باتت ذات تنوع وأصناف تحاكي أصوات إطلاق النار من الأسلحة التقليدية.
عادات خطيرة
جرت العادة منذ سنوات طويلة أن يتسارع الأطفال الصغار إلى المحلات لشراء المفرقعات والألعاب النارية، التي يستخدمونها خلال المناسبات ومنها رأس السنة الميلادية، متجاهلين مخاطرها في حال حدوث أي خطأ أثناء إشعالها، وهذا ما أكده المدرس محمد إبراهيم مستدلاً بحادثة جرت معه، عندما خرج من عمله مسرعاً باتجاه المستشفى، وعند وصوله أخبره الطبيب بأن ولده خسر أصابعه الثلاثة نتيجة استخدامه للألعاب النارية مع صديقه أثناء غياب والديه عن المنزل، وهذه الحالات كثرت في السنوات الأخيرة، ومن المفروض منعها للتخفيف من مضارها خاصة على الأطفال.
خوف مبرر
عبرت علا الخولي عن حالة الخوف التي تشعر بها ابنتها الصغيرة عندما تسمع أصوات الألعاب النارية، الأمر الذي يسبب اضطرابات لكل أفراد المنزل نتيجة ذُعر الطفلة المستمر، مشيرة إلى ضرورة منع بيع المفرقعات في المحال التجارية وإصدار عقوبات بحق من يتاجر بها، لعل ذلك يكون وسيلة في ردعهم والحدّ منها.
آثار خطيرة
يؤكد الطبيب هيثم محمود أن للألعاب النارية آثاراً خطيرة ومتعددة، تشمل إصابات جسدية كالحروق وفقدان البصر والسمع، أو الإصابة بحروق في الوجه واليدين بسبب انفجارها غالباً باليد أثناء تشغيلها، وتتراوح هذه الإصابات ما بين طفيفة إلى شديدة الخطورة، وقد تمتد لحرائق تهدد الممتلكات والأرواح، مضيفاً في إيضاح لـ " العين السورية": إنها تمثل كارثة تصيب مستخدميها في أي لحظة، لذلك لا بدّ من اتخاذ إجراءات مشددة للحد من استخدامها.
مضيعة للمال
ومن الناحية الاجتماعية، تُلفت الباحثة الاجتماعية وفاء محمود، أن المفرقعات ذات تأثيرات سلبية على الصحة النفسية والجسدية للمجتمع وخاصة الأطفال منهم، بالإضافة إلى التلوث البيئي والضوضائي وإزعاج السكان، معتبرة أنها مضيعة للمال فيما لا يفيد، بالإضافة إلى أضرارها النفسية كإثارة الخوف والقلق بين أفراد المجتمع خاصة عند إصابة بعض الأبناء، بالإضافة لذلك تعتبر استخدامها نوعاً من اللامبالاة والاستهتار بسلامة الآخرين، مضيفة لـ " العين السورية": إن استخدام الألعاب النارية والمفرقعات لاسيما خلال الأعياد والمناسبات من الظواهر السلبية والخطيرة على أفراد المجتمع، مما يستدعي وعياً مجتمعياً، وتدخلات وقائية للحد من هذه الممارسات.
مسؤولية الأسرة
وأشارت المحمود إلى أن من أسباب انتشار المفرقعات بين الأطفال عدم التقدير الصحيح من قبل بعض أولياء الأمور وأرباب الأسر للمخاطر التي يمكن أن تلحق بأطفالنا عند استخدامها، بالإضافة لوجود بعض أصحاب المحال الصغيرة وبعض الساعين للكسب من وراء الاتجار بهذه المواد دون الاهتمام بالمخاطر.
ونصحت أولياء الأمور بمراقبة أطفالهم ومنعهم من استخدام هذه الألعاب الخطرة أو شرائها، مع ضرورة وضع الجميع تحت المسؤولية من خلال المحاضرات وتوعية المجتمع لمخاطرها.
تحذيرات رسمية
تجدر الإشارة إلى أن الجهات المعنية تواجه هذه الظاهرة بشكل مستمر، وربما التوقيت الأهم يتمثل في فترة الأعياد والتي كان آخرها عطلة عيد الأضحى ، فمحافظة ريف دمشق تُصدر تعاميمها بمنع المفرقعات والألعاب النارية بشكل كامل في مختلف المحال التجارية، نظرًا لما تشكله من خطورة على السلامة العامة، ولا سيما على الأطفال خلال أيام العيد. وشمل المنع أيضًا الألعاب ذات الطلقات البلاستيكية، ضمن إطار الإجراءات الاحترازية الهادفة إلى تقليل المخاطر المحتملة خلال الاحتفالات.
وتشدد المحافظة على أن هذه التعليمات ملزمة لجميع أصحاب المحال التجارية وأصحاب ألعاب العيد، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وفق الأنظمة النافذة، بما يضمن ضبط المخالفات وحماية السلامة العامة في الأماكن العامة والساحات والحدائق المخصصة لهذه الأنشطة.. لكن السؤال هنا لماذا تستمر الظاهرة رغم التعاميم.. وهل هناك متابعة مباشرة ورقابة لتنفيذ محتوى التعاميم ؟
منع في المحافظات
في المحافظات كانت الإجراءات أكثر تشدداً ربما، ففي درعا مثلاً، أصدر المحافظ قراراً يقضي بمنع تداول وبيع الألعاب النارية والمفرقعات بكافة أنواعها ضمن حدود المحافظة، وذلك حفاظاً على السلامة العامة ومنعاً لوقوع الإصابات والحرائق.
ونصت المادة الأولى من القرار على منع بيع أو عرض أو تخزين أو ترويج أو توزيع أو تداول الألعاب النارية والمفرقعات بجميع أشكالها ضمن الحدود الإدارية لمحافظة درعا.
وحددت المادة الثانية من القرار العقوبات التي ستطول المخالفين، وتشمل مصادرة كامل الكميات المضبوطة، وفرض غرامة مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ليرة سورية، بالإضافة إلى إغلاق المحل المخالف لمدة لا تقل عن 15 يومًا.
وشدد القرار على مضاعفة مدة الإغلاق والغرامة في حال تكرار المخالفة، مع إحالة المخالف إلى القضاء المختص في حال التكرار أو التسبب بأضرار جسدية أو مادية لتطبيق عقوبات أشد.
الموقف القانوني
فرض القانون ٥١ لعام ٢٠٠١ وتعليماته التنفيذية، عقوبات بحق من يبيع ويتداول المفرقعات والألعاب النارية، حيث نصت المادة ١٣ منه على أنه يحظر من غير ترخيص صنع الألعاب النارية أو استيرادها أو تصديرها أو الاتجار بها أو بيعها أو تخزينها أو إتلافها أو نقلها من مكان إلى آخر.
كما نصت المادة ١٤ من القانون أنه تُذكر في الترخيص الممنوح الكمية القصوى للألعاب النارية التي يسمح بوجودها في الأماكن المخصصة لبيعها، ويجب أن تكون هذه الأماكن خالية من المواد القابلة للاشتعال.
كما نصت المادة ١٥ من القانون أنه يمنع إطلاق الألعاب النارية في الطرق وداخل المنازل والمحال العامة وأماكن التجمعات.
توقيف المروجين
وفيما يتعلق بالموقف القضائي، كشف مصدر في وزارة العدل أن القانون حظر استخدام مثل هذه الألعاب، وفي حال استخدام الألعاب النارية المؤذية فإنه من حق الشرطة توقيف المروجين لها والمستخدمين. لافتاً إلى أنه في حال استخدمها أطفال فإنه يتم توقيف أوليائهم.
وأوضح المصدر أن هناك بعض الألعاب غير المؤذية أو صغيرة، ضارباً مثلاً الألعاب التي تستخدم في الليل للإضاءة، فهذه الألعاب لا مانع من استخدامها باعتبار أنها ليست مؤذية.
استخدام تحت إشراف
أن حق الأطفال والمراهقين في الترويح عن النفس واللهو واللعب مبرر ويمكن استيعابه، تجاوزاً، ولكن على ألا تكون المتعة منحصرة في اللهو بالألعاب النارية الخطيرة عليهم أولاً، والمزعجة للسكان والقوى الأمنية ثانياً، ولجيوب الأهل ثالثاً، ولكن هل هذا يعني منع الحالة برمتها...؟
ربما يكون من الضروري منع استخدام الألعاب النارية في المدن والأحياء، واستبدال هذا الأمر بالسماح باستخدامها في المهرجانات والملاهي، وذلك تحت إشراف من لديه الخبرة والوعي، مع الأخذ بالحسبان وسائل الحماية اللازمة...
وفي المحصلة، لا يبدو أن هناك أي صلة معنوية حقيقية بين الفرع وإطلاق النار أو استخدام المفرقعات..هي تقاليد موروثة يجب أن تجري مكافحتها بشتى الوسائل.. هذا ولم نتطرق إلى إطلاق النار في الأعراس والمآتم، وهو تقليد بغيض لم يجد من بحث عن عائديته أي أصل مقنع..والسؤال: كيف كان الناس يعبرون عن فرحهم عندما لم تكن هناك مفرقعات وأسلحة نارية ؟


