سوريا - اقتصاد
إصلاح التأمين يحتاج رؤية استراتيجية وليس مجرد تعديل نصوص قانونية
ا
العين السورية
نشر في: ٣ مارس ٢٠٢٦، ١٦:٢٢عدل في: ٣ مارس ٢٠٢٦، ١٦:٢٢
3 دقيقة
0

أصدر وزير المالية ورئيس مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين، محمد يسر برنية، قراراً بتشكيل لجنة متخصصة لإعداد وصياغة مشروع قانون تأمين جديد يواكب التحولات الاقتصادية والمالية التي تشهدها سوريا. ويأتي هذا القرار في إطار تحديث التشريعات الناظمة لقطاع التأمين، بما يعكس الحاجة الملحة لمواءمة القوانين مع واقع السوق الحالي ومتطلباته.
وأكد القرار أن اللجنة ستتولى مراجعة وتعديل المرسوم التشريعي رقم 68 لعام 2004 الخاص بإحداث هيئة الإشراف على التأمين وكذلك المرسوم رقم 43 لعام 2005 المنظم لأعمال قطاع التأمين في البلاد. ومن المقرر أن تُنجز اللجنة مهامها خلال ستة أشهر من تاريخ صدور القرار، وفق خطة عمل واضحة تشمل التشاور مع الجهات المعنية وأصحاب المصلحة، تمهيداً لرفع مشروع القانون بصيغته النهائية عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
وأكد القرار أن اللجنة ستتولى مراجعة وتعديل المرسوم التشريعي رقم 68 لعام 2004 الخاص بإحداث هيئة الإشراف على التأمين وكذلك المرسوم رقم 43 لعام 2005 المنظم لأعمال قطاع التأمين في البلاد. ومن المقرر أن تُنجز اللجنة مهامها خلال ستة أشهر من تاريخ صدور القرار، وفق خطة عمل واضحة تشمل التشاور مع الجهات المعنية وأصحاب المصلحة، تمهيداً لرفع مشروع القانون بصيغته النهائية عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
رؤية استراتيجية
وفي تصريح خاص لـ"العين السورية"، شدد المستشار وخبير التأمين المهندس سامر العش على أهمية القرار، مؤكداً أنه خطوة ضرورية وحاسمة لتحديث قطاع التأمين السوري الذي يعمل منذ أكثر من عقدين ضمن إطار تشريعي تأسس في سياق اقتصادي مختلف عن واقع اليوم.
وأوضح العش: تجاربنا السابقة علمتنا أن تعديل القوانين لا يعني بالضرورة إصلاح القطاع. فقد تُعاد صياغة المواد، وتُشدد العقوبات، وتُرفع المتطلبات الرأسمالية، وتُستحدث لجان وضوابط، بينما تبقى الإشكاليات الجوهرية كما هي: ضعف الثقافة التأمينية، محدودية المنتجات، هشاشة التسعير، اختلال العلاقة بين الشركات والجهات الرقابية، وغياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد.
وأضاف: قراءة أولية لتركيبة اللجنة تكشف حضوراً قوياً للبعد القانوني والرقابي، وهو أمر مفهوم، لكنه يثير تساؤلاً مشروعاً: هل المشكلة في قطاع التأمين السوري هي مشكلة نصوص قانونية بالدرجة الأولى، أم مشكلة تطبيق وإدارة مخاطر وكفاءة تشغيلية وبيئة اقتصادية ضاغطة؟
وأكد العش أن أي تشدد غير مدروس في متطلبات رأس المال أو الاحتياطيات أو الإفصاح قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن يدفع بعض الشركات إلى الانكماش القسري أو الخروج من السوق، ما يقلص المنافسة بدلاً من تعزيزها. وأضاف:
السوق بحاجة إلى ضبط أكبر في مجالات الحوكمة والشفافية وحماية حملة الوثائق، لكن الحوكمة لا تُفرض فقط بمواد قانونية، بل تُبنى بثقافة مؤسساتية وآليات تنفيذ فعالة. والتشريعات الصارمة لا تضمن الاستقرار إذا لم تقترن بإشراف ذكي مرن يفهم خصوصية كل شركة وحجمها وطبيعة محفظتها.
وأشار العش إلى أن تحديث القانون يجب أن يكون متدرجاً ومتوازناً، ويعالج مكامن الضعف دون إرباك توازنات السوق القائمة، مع الحفاظ على استقلالية السوق وتطوير منتجات تأمينية حديثة تعزز الثقة لدى المواطنين والمؤسسات.
واختتم العش بالقول: القانون القوي ليس ذاك الذي يكثر من القيود، بل الذي يحقق استقراراً فعلياً، ويعزز الملاءة الواقعية، ويمنح السوق القدرة على النمو المنضبط. الإصلاح التشريعي ضرورة، لكن الأهم أن يكون إصلاحاً واعياً ومتدرجاً ومتوازناً. ونجاح القانون الجديد لن يقاس بعدد المواد المعدلة، بل بمدى تحسن مؤشرات الاستقرار والثقة والقدرة على الاستمرار خلال السنوات المقبلة.
وفي تصريح خاص لـ"العين السورية"، شدد المستشار وخبير التأمين المهندس سامر العش على أهمية القرار، مؤكداً أنه خطوة ضرورية وحاسمة لتحديث قطاع التأمين السوري الذي يعمل منذ أكثر من عقدين ضمن إطار تشريعي تأسس في سياق اقتصادي مختلف عن واقع اليوم.
وأوضح العش: تجاربنا السابقة علمتنا أن تعديل القوانين لا يعني بالضرورة إصلاح القطاع. فقد تُعاد صياغة المواد، وتُشدد العقوبات، وتُرفع المتطلبات الرأسمالية، وتُستحدث لجان وضوابط، بينما تبقى الإشكاليات الجوهرية كما هي: ضعف الثقافة التأمينية، محدودية المنتجات، هشاشة التسعير، اختلال العلاقة بين الشركات والجهات الرقابية، وغياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد.
وأضاف: قراءة أولية لتركيبة اللجنة تكشف حضوراً قوياً للبعد القانوني والرقابي، وهو أمر مفهوم، لكنه يثير تساؤلاً مشروعاً: هل المشكلة في قطاع التأمين السوري هي مشكلة نصوص قانونية بالدرجة الأولى، أم مشكلة تطبيق وإدارة مخاطر وكفاءة تشغيلية وبيئة اقتصادية ضاغطة؟
وأكد العش أن أي تشدد غير مدروس في متطلبات رأس المال أو الاحتياطيات أو الإفصاح قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن يدفع بعض الشركات إلى الانكماش القسري أو الخروج من السوق، ما يقلص المنافسة بدلاً من تعزيزها. وأضاف:
السوق بحاجة إلى ضبط أكبر في مجالات الحوكمة والشفافية وحماية حملة الوثائق، لكن الحوكمة لا تُفرض فقط بمواد قانونية، بل تُبنى بثقافة مؤسساتية وآليات تنفيذ فعالة. والتشريعات الصارمة لا تضمن الاستقرار إذا لم تقترن بإشراف ذكي مرن يفهم خصوصية كل شركة وحجمها وطبيعة محفظتها.
وأشار العش إلى أن تحديث القانون يجب أن يكون متدرجاً ومتوازناً، ويعالج مكامن الضعف دون إرباك توازنات السوق القائمة، مع الحفاظ على استقلالية السوق وتطوير منتجات تأمينية حديثة تعزز الثقة لدى المواطنين والمؤسسات.
واختتم العش بالقول: القانون القوي ليس ذاك الذي يكثر من القيود، بل الذي يحقق استقراراً فعلياً، ويعزز الملاءة الواقعية، ويمنح السوق القدرة على النمو المنضبط. الإصلاح التشريعي ضرورة، لكن الأهم أن يكون إصلاحاً واعياً ومتدرجاً ومتوازناً. ونجاح القانون الجديد لن يقاس بعدد المواد المعدلة، بل بمدى تحسن مؤشرات الاستقرار والثقة والقدرة على الاستمرار خلال السنوات المقبلة.


