أخبار
بعد متوالية خسائر.. كيف استعاد أهل الحسكة توازنهم؟
ا
الحسكة ـ مجد السالم
نشر في: ٧ يونيو ٢٠٢٦، ٠٦:٣٧
3 دقيقة
0

شهدت أسواق الماشية في محافظة الحسكة حركة نشطة لعمليات البيع والشراء وارتفاع في الأسعار أثر إيجابياً على حالة المربين.
بعد أن خسر نحو نصف قطيعه المكون من 150 رأس من الأغنام على مدى العامين السابقين يأمل هواش العلي(50عامًا) مربي الأغنام من ريف بلدة القحطانية الجنوبي، أن يعوض هذا الموسم الخسائر التي تكبدها بعد أن أضطر لبيع نحو نصف القطيع "بأسعار متدنية جدًا" خلال سنوات الجفاف جراء شح الأعلاف وغلائها.
يقول هواش ل "العين السورية"، إن الجفاف السابق كلف مربي الماشية "خسائر فادحة" حيث أضطر المئات لبيع قطعانهم بأسعار منخفضة بعد أن اختفت المراعي الطبيعية وارتفعت أسعار الأعلاف بمختلف أنواعها، لكن في العام لحالي ونتيجة الأمطار الغزيرة التي توزَّعت على مدار الموسم نبتت المراعي الطبيعية الخضراء في أرجاء المحافظة وشكلت علفًا مجانيًاساهم في خفض كلفة تربية الماشية بشكل ملحوظ.
كل ذلك ساهم في ارتفاع أسعار الماشية وتحقيق أرباح "مجزية" بعد أعوام من الخسارة.
في سوق تل حميس للماشية الذي يعرف محلياً ب"وقفة الغنم"، شهد السوق بحسب حديث خالد الحميد لـ "العين السورية" وهو دلَّال في سوق الغنم (يعرف الدلال محليا بالشخص الذي يعقد عمليات البيع والشراء بين مربي الماشية والتجار في السوق وهو يكفل غالبًا بأن هذه الماشية خاليا من الأمراض أو العيوب أو مطابقة للصفات المطلوبة مثلا إذا باع أحدهم بقرة على أنها تحلب 15 كغ يوميًا من الحليب لتاجر ما، فإن الدلال يضمن بأن البقرة ستعاد لصاحبها إذا حلبت أقل من ذلك)،
شهد السوق حركة نشطة لعمليات البيع والشراء ترافقت مع زيادة في أسعار الماشية فتراوح سعر الخاروف بين 2 و 3مليون ليرة سورية، والكباش بين 5 و 8 مليون ليرة سورية حسب العمر والوزن، الفطيمة (أنثى الخاروف التي عمرها أقل من عام) بسعر 2 مليون و500 ألف ليرة سورية، في حين وصل سعر البقرة التي تحلب 15 كغ في اليوم نحو 1200 دولار أمريكي، وكان الطلب "كبيرًا" تحديداً على الخراف خصوصًا مع أيام عيد الأضحى المبارك.
الدلال خالد أكد أن الأسعار الحالية للماشية تعادل ضعفين أو ثلاثة أضعاف أسعار الماشية خلال العام الفائت.
تعتبر الأعلاف المادة الأساسية التي تتحكم بسعر الماشية فتوفرها ورخصها يعني زيادة الطلب على الماشية وبالتالي زيادة سعرها.
في سوق العلافين الكائن بحي جمعاية بالقامشلي التقت "العين السورية" عدد من تجارة الأعلاف، إبراهيم العلي أحدهم ذكر أن الطن الواحد من تبن الشعير كان يباع العام الفائت في مثل هذا الوقت بنحو 140 دولار أمريكي والآن أنخفض ل 70 دولار، وطن الشعير 360 دولار والآن بنحو 250 دولار، طن النخالة ب 320 دولار والآن ب 200 دولار مع طلب عليها ضعيف جدًا.
العلي أضاف أن أسعار العلف هي في انخفاض مستمر مع حصاد المزيد من المساحات المزروعة بالشعير والقمح، وزيادة العرض من مختلف أنواع المواد العلفية، وإن مربي الأغنام عادة يبدؤون بشراء الشعير والتبن بأسعارها المنخفضة لتخزينها واستخدامها في تربية الماشية خلال فصل الشتاء القادم.
انعكاسات الارتفاع على أسعار اللحوم الحمراء
لم يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الماشية على الأسواق والمربين فحسب، بل امتد إلى محال الجزارة التي شهدت زيادة ملحوظة في أسعار اللحوم الحمراء.
وأوضح عدد من الجزارين في محافظة الحسكة لــ "العين السورية" أن سعر كيلو لحم الغنم وصل إلى نحو 120 ألف ليرة سورية، مدفوعاً بالارتفاع الكبير في أسعار الأغنام الحية وزيادة الطلب خلال فترة عيد الأضحى.
وأشاروا إلى أن هذا الارتفاع انعكس سلباً على القدرة الشرائية للأهالي، ما أدى إلى تراجع حجم المبيعات اليومية بشكل واضح، حيث انخفض عدد الذبائح التي كانت تباع يومياً من نحو ثلاث ذبائح إلى ذبيحة ونصف فقط في بعض المحال.


