سوريا - محليات
3000 دولار للمقعد الدراسي .. فواتير جديدة " قاصمة" في المدارس الخاصة
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٨ أغسطس ٢٠٢٦، ١٥:١٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تعد أقساط المدارس الخاصة في سوريا مجرد عبء إضافي على ميزانية الأسرة، بل تحولت إلى سؤال عن حدود قدرة المواطن على تعليم أبنائه، بعدما تجاوزت أقساط بعض المدارس 3000 دولار سنوياً لطلاب المرحلة الإعدادية، والثانوية وفق شهادات أهالٍ تحدثوا إلى "العين السورية "..
وتؤكد إحدى الأمهات أن القسط المدرسي لأبنائها ارتفع بنحو 10 ملايين ليرة سورية مقارنة بالعام الماضي، من دون إضافة خدمات أو مزايا جديدة، فيما أكد أهالٍ آخرون أن زيادات مشابهة طالت أكثر من مدرسة.
لكن السؤال : لماذا ارتفعت الأقساط؟ .. كيف تُحدد؟.. من يراقب الزيادة؟... وهل يتطابق ما يدفعه الأهالي فعلياً مع القسط المعتمد والخدمة المطلوبة !!؟
زيادة بلا خدمات جديدة
بعض الأهالي لم يعترض فقط على ارتفاع كلفة التعليم، إذا كان مرتبطاً بارتفاع أجور المدرسين أو كلف التشغيل والطاقة والتجهيزات، لكن المشكلة تبدأ عندما ترتفع الرسوم بملايين الليرات من دون تغير واضح في مستوى الخدمة المقدمة للطالب.
وهنا تصبح الحاجة إلى معرفة مكونات القسط وأسباب الزيادة أكثر أهمية، خصوصاً أن الأسرة لا تملك دائماً القدرة على التحقق مما إذا كانت الزيادة تعكس كلفة حقيقية أم لا.
تعليمات موجودة.. فماذا عن التطبيق؟
المفارقة أن التعليم الخاص ليس خارج الإطار التنظيمي. فقد أصدرت وزارة التربية في نيسان 2025 تعميماً يلزم المؤسسات التعليمية الخاصة بالالتزام بالأقساط وأجور الخدمات والميزات الإضافية المعتمدة للعام الدراسي السابق، استناداً إلى المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004 وتعليماته التنفيذية.
وهنا يبرز السؤال الرقابي: كيف تصل بعض الأقساط إلى أكثر من 3000 دولار إذا كانت هناك أقساط وأجور خدمات معتمدة؟
وهل تحصل الزيادات على الموافقات المطلوبة؟ وهل تشمل الرقابة الرسوم الإضافية والخدمات الملحقة؟ وكم شكوى يتلقاها الأهالي، وما الإجراءات المتخذة عند وجود مخالفة؟
المطلوب ليس سعراً موحداً
يرى الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى في حديثه لـ"العين السورية " أن الحل لا يكمن بالضرورة في فرض سعر موحد على جميع المدارس، لأن كلفة التعليم تختلف بحسب التجهيزات والخدمات وأجور الكادر والبنية التحتية.
لكن الحاجة، وفق رأيه، تكمن في إصدار تشريع واضح وملزم لأصحاب المدارس الخاصة، يحدد آلية رفع الأقساط ويربط أي زيادة بتغير فعلي في عناصر الكلفة.
وشدد المصطفى على أهمية أن يتضمن الإطار التشريعي معايير للزيادة السنوية، وإلزام المدرسة بالإفصاح عن مكونات القسط والخدمات المشمولة، والحصول على موافقة الجهة الرقابية قبل رفع الرسوم ومحاسبة من يتعدى على القانون ، إلى جانب توفير آلية اعتراض فعالة للأهالي..
كما ان وصول بعض الأقساط إلى 3000 دولار لا يعني أن جميع المدارس الخاصة تعمل بالمستوى نفسه، لكنه اتساع الفجوة بين كلفة التعليم وقدرة شرائح واسعة من الأسر على تحملها.
وتزداد المشكلة لدى الأسر التي لديها أكثر من طفل، إذ تتحول الزيادة السنوية في قسط واحد إلى عبء مضاعف مع كل طالب.
لذلك، لا يتعلق الأمر بمنع المدارس من تغطية تكاليفها وتحقيق عائد عادل، بل بضمان أن تكون الزيادة مفهومة وقابلة للتبرير والرقابة بما يتماشى مع مستوى المعيشة ..لان المسالة لا تكمن في ارتفاع قسط مدرسة بعينها، ولا في حق المؤسسات التعليمية الخاصة في تحقيق عائد من استثماراتها، وإنما في اتساع الفجوة بين كلفة التعليم وقدرة الأسرة على تحملها.
فحين يصل القسط إلى أكثر من 3000 دولار سنوياً، وترتفع فاتورة أسرة بنحو 10 ملايين ليرة خلال عام واحد، يصبح التعليم الخاص أمام اختبار يتجاوز العلاقة المالية بين المدرسة وولي الأمر.
فالأسرة تحتاج إلى قدرة على التخطيط لكلفة تعليم أبنائها، والمدرسة تحتاج إلى بيئة اقتصادية تسمح لها بالاستمرار والتطور، فيما تقع على الجهة الناظمة مسؤولية ضمان ألا تتحول هذه العلاقة إلى سوق يصعب على الأسرة فهم قواعدها.
ومن هنا، فإن جوهر القضية ليس كم يبلغ القسط؟ بقدر ما هو: هل توجد معايير واضحة تفسر هذا الرقم، وهل تستطيع الأسرة معرفة ما الذي تغير بين عام وآخر ؟
عند هذه النقطة، يتحول ملف المدارس الخاصة من قضية أسعار إلى قضية عامة عندما تتجاوز كلفته قدرة الأسرة على تحمله.


