سوريا - اقتصاد
ماذا لو تحقق " الحلم السوري" في شراكة اقتصادية حقيقية مع اليابان ؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٨ يوليو ٢٠٢٦، ١٣:٢٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

ماذا لو استطاعت سوريا أن تنجز " خرقاً حقيقياً" وليس مجرد بروتوكولياً، وبلورت مقدمات شراكة مع اليابان قابلة للنمو والتطور؟
فمع كل لقاء ولو بروتوكولي مع بين مسؤولين رسميين أو من قطاع الأعمال السوري مع نظرائهم اليابانيين، يقفز سؤال إلى الأذهان عن الإسترتيجيات الممكنة التطبيق بين سوريا واليابان، وفق لائحة الأولويات السورية، وما يمكن أن تقدمه اليابان صاحبة الحضور التقني والعلمي والاقتصادي اللافت عالمياً ؟
في مضمار قطاع الأعمال
بالأمس، بحث رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء العلي، مع القائم بأعمال السفارة اليابانية في دمشق، أكيهيرو تسوجي، سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي. وكلها عناوين تلامس الحلم الاقتصادي السوري، للخروج من حالة الانهيار والانطلاق نحو سوريا الجديدة كما يجري التخطيط لها.
ووفق بيان صادر عن الاتحاد، يأتي اللقاء ضمن مساعٍ لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين سوريا واليابان، واستكشاف فرص جديدة للشراكة في مجالات التجارة والاستثمار وبناء القدرات، بما يدعم مسار التعافي الاقتصادي ويعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية.
طموح واقعي
الآمال السورية ليست مبنيّة على فراغ، فقد شهدت العلاقات السورية اليابانية تطوراً نوعياً في نهاية عام 2025، مع الإعلان الرسمي عن استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت 15 عاماً . هذه الخطوة فتحت الباب أمام آفاق واسعة للتعاون، خصوصاً في ظل احتياجات سوريا الملحة لإعادة الإعمار، والخبرات اليابانية العريقة في هذا المجال .
إعادة الإعمار
تأتي إعادة الإعمار في مقدمة أولويات التعاون، حيث تسعى سوريا للاستفادة من التجربة اليابانية الفريدة في التعافي بعد الكوارث. وقد قام وفد سوري حكومي بزيارة رسمية إلى اليابان مؤخراً، اطلع خلالها على تجربة مدينة كوبي في إعادة البناء بعد زلزال 1995، مع التركيز على سياسات التخطيط الحضري والتعافي . وتشير التقديرات إلى حاجة سوريا لاستثمارات ضخمة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، مع تركيز كبير على قطاع الإسكان الذي يشكل نحو 60% من تكاليف الإعمار .
البنى التحتيّة
ويبرز قطاع الكهرباء والطاقة كمجال حيوي، حيث تعاني سوريا من عجز كبير في توليد الطاقة لا يتجاوز 1500 ميغاواط، مما يحد من ساعات التزويد اليومية . وقد أعلنت وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) عن برامج تدريبية جديدة للكوادر السورية في هذا القطاع . كما يمكن العودة إلى المشاريع السابقة التي نفذتها اليابان في سوريا كمحطات جندر والزارة الحرارية، والتي تمثل أساساً يمكن البناء عليه لتطوير قطاع الطاقة .
التعليم والبحث العلمي
بالنسبة لوجهة النظر الأكاديمية، يمثل التعاون الأكاديمي ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، إذ تجري حالياً مناقشات بين جامعة دمشق والسفارة اليابانية لإعادة تفعيل دراسة اللغة اليابانية، وتنظيم محاضرات عبر الإنترنت يقدمها أكاديميون يابانيون، وترتيب زيارات علمية للطلاب والأساتذة إلى المؤسسات الأكاديمية في اليابان . وتطرح الحكومة اليابانية منحاً دراسية ممولة بالكامل للطلاب السوريين عبر برنامج MEXT، مما يعزز تبادل الخبرات وبناء الكوادر البشرية .
التعاون الاقتصادي والاستثماري
مع عودة الاستقرار، يبرز دور القطاع الخاص الياباني كشريك محتمل في عملية التعافي الاقتصادي. وقد عُقد في تموز الحالي لقاء أعمال في طوكيو جمع مسؤولين سوريين مع 42 شركة يابانية، استعرضت خلاله سوريا فرص الاستثمار في مجالات الإسكان، البنية التحتية، وإدارة النفايات الصلبة . وتشمل الخطط المستقبلية عقد منتدى للشركات اليابانية لتشجيع الاستثمار في السوق السورية، إلى جانب مشاركة سوريا في معرض "إكسبو الأخضر 2027" .
الاستعدادات والتحديات
في المقابل، يؤكد خبراء لـ " العين السورية"، أن اليابان تُدرك التحديات الأمنية واللوجستية، وتعتمد حالياً على تقديم المساعدات عبر التدريب في اليابان أو دول ثالثة، والتعاون مع المنظمات الدولية، والدعم عبر الإنترنت .
ويرى هؤلاء أن هذا النهج التدريجي يعكس رغبة يابانية في بناء شراكة مستدامة تراعي الظروف السورية، مع الحفاظ على الدعم الفني والإنساني اللازم.
وبتفاؤل كبير، يلفتون أن استعادة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا واليابان تفتح فصلاً جديداً من التعاون، يجمع بين الخبرة اليابانية في البناء وإعادة الإعمار، والطموح السوري للنهوض من جديد. ومع استمرار الحوار وتبادل الزيارات، تبدو الآفاق واعدة لشراكة استراتيجية تخدم مصالح البلدين وتعزز الاستقرار في المنطقة.


