سوريا - سياسة
القيادة المركزية الأمريكية تكشف استراتيجية أمنها القومي في سوريا
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١ يونيو ٢٠٢٦، ١٣:٣١
3 دقيقة
13

لم تكن تصريحات القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" مجرد رسائل سياسية باعتبار تنظيم داعش في لائحة المخاطر الأمنية السورية، بل رسمت تلك الإفادة التي قدمها قائدها الأدميرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني أمام مجلس الشيوخ، استراتيجية أمنية جديدة لواشنطن في الشرق الأوسط، اعتبرت فيها سوريا "مركز الثقل" الرئيسي لمحاربة الإرهاب دولياً.
كشفت الإحاطة الأميركية للقيادة المركزية عن توسيع واشنطن تعاونها "البراغماتي" مع الحكومة السورية الجديدة، وتقديم مختلف أشكال الدعم في مجال مكافحة الإرهاب، فعلى الرغم من انحسار الهجمات الإرهابية لتنظيم داعش بحسب "سنتكوم" تعمل واشنطن مع دمشق في تعزيز الشراكة الأمنية والعسكرية في مواجهة المخاطر المحيطة، ما يثير العديد من التساؤلات حول حجم انتشار التنظيم على الجغرافيا السورية.
تفكيك أمني
ضمن عمليات متتالية نفذت الاستخبارات التركية والسورية أواخر مايو/أيار عملية مشتركة داخل الأراضي السورية، أسفرت عن اعتقال 10 عناصر من التنظيم المتطرف مدرجين على النشرة الحمراء للمطلوبين، بينهم متورط في تفجير محطة قطارات أنقرة.
ينوه الخبير العسكري العميد فايز الأسمر إلى تفكك معظم خلايا تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، خاصة بعد خسارته معظم قوته العسكرية عام 2019 بفضل جهود التحالف الدولي، وانتهاء وجوده الفعلي في العراق أيضاً، إلا أن العديد من عناصره عملوا على إعادة تواصلاتهم مستغلين الوضع الأمني الذي أعقب سقوط النظام الأسد في ديسمبر 2024، دون أن يصل ذلك إلى درجة التنظيم الحقيقي.
ولفت العميد الأسمر إلى أن تنظيم داعش بدأ تنفيذ عمليات عسكرية متفرقة بهدف إيهام الحكومة السورية باستعادة قدراته العسكرية، إذ يعتمد على حرب العصابات وتكتيكات المجموعات الصغيرة والكمائن، خاصة أنه وزع عناصره على مختلف المحافظات السورية لتنفيذ الهجمات، ما قد يوحي بوجود ثقل عسكري للتنظيم داخل الأراضي السورية، على عكس ما هو حقيقي.
من جانبه، يشير الباحث السياسي د. حمزة المحيميد إلى أن اعتماد التنظيم المتطرف على استراتيجية المجموعات الصغيرة يعود إلى طبيعة العمليات الأمنية السورية بالتعاون مع التحالف الدولي، والتي أفقدت التنظيم قدراته العسكرية والتنظيمية، حيث أسفرت العمليات الأمنية خلال الأشهر الماضية عن اعتقال أكثر من 160 عنصراً من التنظيم، ومقتل قرابة 50 آخرين، بينهم قياديون، الأمر الذي يفسر سرعة تفكيك واعتقال هذه الخلايا في مختلف المحافظات السورية.
انحسار جغرافي
لفتت إحاطة القيادة المركزية أمام مجلس الشيوخ الأميركي إلى وجود ظروف ساعدت على انتشار تنظيم داعش، تمثلت في انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" من المناطق التي كانت تسيطر عليها شرق البلاد مع تقدم الجيش السوري، إضافة إلى فرار عدد من مقاتلي التنظيم.
الخبير العسكري العميد الأسمر أشار إلى أن العديد من عناصر التنظيم المتبقين اتخذوا من الصحراء مناطق رئيسية لتحركاتهم، ولا سيما مدينة تدمر التي اعتبروها نقطة انطلاق تربطهم بالمنطقة الشرقية، وتحديداً أرياف دير الزور والرقة، فضلاً عن تنقلهم في المناطق المتداخلة مع الحدود العراقية والأردنية، وهي المساحات نفسها التي أشار إليها الجنرال "كوبر" في إفادته العسكرية، إلى جانب وجود عوامل اجتماعية يستغلها التنظيم للانتشار، قائمة على الروابط العشائرية التي تحجب كثيراً من المعلومات المتعلقة بعناصره.
ويضيف الباحث السياسي المحيميد أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الإدارة السورية الجديدة يتمثل في ضعف الإمكانات الخاصة بالرصد والاستطلاع، إذ لا تزال القدرات الأمنية السورية متواضعة في مواجهة مثل هذه التحديات، الأمر الذي يدفعها إلى التعويل على القيادة المركزية الأميركية القادرة على تأمين صور الأقمار الصناعية، ورصد الميزانيات المخصصة لمحاربة التنظيم، إضافة إلى امتلاك القدرة القتالية اللازمة للتعامل مع الظروف الصحراوية المعقدة.
أمن أميركا الإقليمي
ربطت إحاطة الجنرال "كوبر" بشكل واضح بين استقرار سوريا، والأمن الإقليمي، والأمن الأميركي الداخلي، خاصة بعد انضمام دمشق إلى التحالف الدولي في نوفمبر2025.
يعتقد العميد الأسمر أن واشنطن تعتبر دمشق محوراً رئيسياً في القضاء على التنظيم المتطرف العابر للحدود، ولذلك تسعى من خلال دعمها الاستخباراتي واللوجستي عبر التحالف الدولي، إلى تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية المختصة، بوصف ذلك جزءاً من استراتيجيتها في الشرق الأوسط لمكافحة الإرهاب.
في المقابل يرى الباحث المحيميد أن انسحاب القواعد الأميركية من سوريا لا يعني انتهاء دورها الأمني في المنطقة، إذ تمتلك واشنطن مجموعة من القواعد العسكرية في العراق، كما تعمل مع الإدارة السورية الجديدة للحفاظ على مصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة.
.


