سوريا - محليات
أرواح السوريين في خطر .. قطاع " الفوضى" بانتظار التنظيم العاجل
ن
نورا حربا
نشر في: ٢ يونيو ٢٠٢٦، ١١:٤٨
3 دقيقة
20

ما زالت حوادث السير تشهد ازدياداً كبيراً في الآونة الأخيرة، مسببةً خسائر لا تُعدّ ولا تُحصى في الأرواح البشرية والبنى التحتية والأملاك، الأمر الذي أصبح ينذر بالخطر ويدعو إلى اتخاذ إجراءات علاجية للحد من هذه الحالة بالدرجة الأولى، وأيضاً ضمان الوقاية على المدى الطويل، يكون عمادها التوعية والوقاية حفاظاً على الأرواح البريئة.
مؤشر خطير
يؤكد الخبير الاقتصادي المهندس باسل كويفي، لـ"العين السورية"، أن مشكلة ازدياد الحوادث المرورية وما يرافقها من خسائر بشرية ومادية تُعتبر مؤشراً خطيراً يتطلب وقفة جادة وتحليلاً عميقاً، خاصة مع التغيرات الكبيرة التي شهدها قطاع النقل في سورية من حيث أعداد وسائل النقل ونوعيتها ومواصفاتها. وبالتالي، يتوجب تحليل هذه الظاهرة بشكل شامل، مصحوباً بالحلول والإجراءات المقترحة.
عدة أسباب
يرى كويفي عن أن أسباب ارتفاع أعداد الحوادث المرورية مؤخراً لا تعود لسبب واحد، بل هي نتيجة تضافر عدة عوامل متداخلة:
• العامل البشري (وهو الأهم): غياب ثقافة الالتزام بالقواعد المرورية، السرعة الزائدة، استخدام الهواتف المحمولة أثناء القيادة، والقيادة تحت تأثير الإرهاق أو التشتت.
• الفجوة المعرفية للموجة الجديدة من السائقين: دخول آلاف السائقين الجدد إلى الشوارع دون خضوعهم لتأهيل حقيقي وصارم في مدارس القيادة.
• الحالة الفنية للمركبات: وجود الكثير من السيارات القديمة التي تفتقر إلى وسائل الأمان الحديثة (مثل أنظمة الكبح ABS أو الوسائد الهوائية)، بالإضافة إلى إهمال الصيانة الدورية بسبب الظروف الاقتصادية (مثل قيادة سيارات بإطارات مهترئة أو مكابح ضعيفة).
• الكثافة المفاجئة: دخول أكثر من 500 ألف سيارة جديدة شكّل ضغطاً هائلاً وفجائياً على شبكة طرقات لم يتم تحديثها أو توسيعها لتستوعب هذه الكتلة الآلية الضخمة.
دور توعوي
يُلفت المهندس كويفي إلى أهمية الدور التوعوي وإجراءات استيعاب السيارات الجديدة (500 ألف سيارة)، مشيراً إلى أن دخول هذا العدد الكبير من السيارات الجديدة يتطلب استراتيجية توعوية ورقابية "هجومية" وليست تقليدية. ومن أهم الإجراءات في هذا السياق.. إعادة هيكلة "منظومة منح رخص القيادة" على تشديد الاختبارات النظرية والعملية بشكل صارم، وتحويل مدارس القيادة من مجرد "ممر روتيني" للحصول على الرخصة إلى مراكز تدريب حقيقية تركز على "القيادة الدفاعية" (Defensive Driving)، إضافة إلى حملات توعية رقمية وميدانية مكثفة، فلم يعد الإعلام التقليدي كافياً، ويجب التركيز على منصات التواصل الاجتماعي وإنتاج محتوى مرئي يوضح عواقب السرعة وعدم الالتزام.
لا مجال للحلول المؤقتة
خلاصة القول - والكلام للمهندس كويفي - إن حل أزمة المرور في سورية اليوم لم يعد يحتمل الحلول الترقيعية أو الاعتماد على "ضمير السائق" وحده. نحن أمام معادلة ثلاثية الأبعاد: (سائق واعٍ ومؤهل ثم طريق آمن ومُخدم و قانون صارم ومُؤتمت).
أرقام مقلقة
كشفت البيانات الميدانية الصادرة عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية تصاعداً واضحاً في وتيرة الحوادث خلال عامي 2025–2026. فمع بداية عام 2025 وحتى 20 نيسان من العام نفسه، استجابت فرق الدفاع المدني السوري لنحو 726 حادث سير، أسفرت عن وفاة 46 مدنياً، بينهم طفل و4 نساء، وإصابة 667 آخرين، بينهم 135 طفلاً و77 امرأة، بعضهم إصابات بليغة. ومع تقدم عام 2025، أشارت التقديرات إلى أن عدد الحوادث تجاوز 3000 حادث خلال 2025، مع تسجيل نحو 176 وفاة وما يقارب 2500 إصابة، في مؤشر واضح على تصاعد المنحنى مقارنةً بالسنوات السابقة.
متوالية ارتفاع
أما في مطلع عام 2026، فقد استمر هذا الارتفاع، حيث تم تسجيل أكثر من 614 حادثاً منذ بداية العام، ليرتفع العدد إلى أكثر من 850 حادثاً بحلول منتصف العام. وعلى الرغم من حدودية بعض الحوادث من حيث عدد الضحايا (مثل تسجيل 4 وفيات و16 إصابة في 7 حوادث خلال يوم واحد)، إلا أن تكرارها بشكل يومي يعكس واقعاً مرورياً شديد الخطورة.
توزع زمني
في حال أردنا النظر إلى التوزيع الزمني للحوادث المرورية، يتبين لنا أن الأشهر الأولى من العامين 2025–2026 سجلت نسباً مرتفعة بعض الشيء، مع ازدياد الحوادث خلال الأعياد والمناسبات، كما حدث مؤخراً خلال فترة عيد الأضحى، إذ تم تسجيل 11 حادثاً خلال أربعة أيام فقط، مما يعني أن هناك ارتباطاً واضحاً بين كثافة الحركة المرورية وارتفاع معدلات الحوادث.
تداخل بين عاملين
بشكل عام، يمكن تقدير أن نسبة الحوادث شهدت ارتفاعاً متسارعاً خلال 2025، واستمراراً في الارتفاع خلال 2026، دون مؤشرات حقيقية على انخفاض مستدام.
لا يمكن تفسير تصاعد حوادث السير في سورية بعامل واحد، بل هو نتيجة تداخل مركب بين السلوك البشري والواقع الخدمي المتهالك. والعامل البشري وفقاً لمعطيات الواقع يتصدر قائمة الأسباب، إذ تتكرر أنماط القيادة المتهورة. وتأكيداً على ذلك، انتشر مطلع العام الحالي فيديو مصوّر لشبان يقودون دراجاتهم النارية على إحدى الطرق الرئيسية بطريقة أقل ما يُقال عنها إنها بالغة الرعونة، وبسرعة عالية بصورة استعراضية بحتة وغير مفهومة، متسببين بحادث سير مع سائق دراجة نارية يسير بهدوء وأمان على الطريق.
فالسرعة الزائدة والتجاوزات الخطرة وعدم الالتزام بقواعد المرور، كل تلك سلوكيات لا يمكن فصلها عن البيئة المرورية الهشة. فرغم كل إصلاحات الطرق الأخيرة، لا تزال الطرق في البلاد تعاني من تهالك واضح متمثل بالحفر والتشققات وغياب الصيانة الدورية، وإن وُجدت فهي دون المستوى المطلوب.
جاهزية متواضعة
يُضاف إلى ذلك انتشار مركبات غير صالحة فنياً نتيجة ضعف الصيانة وارتفاع تكاليفها وإهمال أصحابها لهذه النقطة المفصلية، إلى جانب قيادة فئات غير مؤهلة، بما في ذلك الأطفال والمراهقون. ففي بعض المرات نشاهد فئات عمرية تتراوح بين 15 و17 عاماً تقود المركبات والدراجات النارية على الطرق السريعة بطريقة غير منضبطة، وسط غياب منظومة فعالة لضبط منح رخص القيادة أو مراقبة من يقود المركبات. كما تسهم الكثافة المرورية المتزايدة، خصوصاً مع انتشار الدراجات النارية، في رفع مستوى المخاطر، مما يجعل وقوع الحوادث نتيجة شبه حتمية ضمن هذا السياق المتداخل.
غياب الرقابة
إضافةً إلى الأسباب المباشرة، فإن غياب الرقابة له دور مفصلي في تفاقم المشكلة. فضعف تطبيق القوانين المرورية، وغياب الردع الفعلي، وحتى التعدي على عناصر المرور في بعض الحالات التي سُجّلت أثناء قيام رجال المرور بعملهم، كلها مؤشرات على خلل عميق في منظومة الضبط المروري. كما أن توقف منح رخص القيادة في بعض الفترات ساهم في انتشار سائقين غير مؤهلين، مما زاد من خطورة المشهد العام على الطرق.
مقاربة شاملة
وبالحديث عن الحلول، فإن الحد من حوادث السير في البلاد يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز المعالجات الجزئية، وذلك من خلال تبني سياسات متكاملة تعالج جذور المشكلة.
أول هذه الإجراءات يجب أن يتمثل بإعادة تأهيل الطرق التي تفيض مع كل منخفض أو تُسبب الانزلاق فتزيد من الحوادث، ناهيك عن الحفر التي تعرقل حركة المركبات. فالأمر يستلزم صيانة دورية للطرق حقيقية لا شكلية أو "تسكيجاً للطريق"، مع الاهتمام بتركيب إشارات مرورية منظمة للسير، ومخالفة من لا يلتزم بها، فالقانون فوق الجميع وليس العكس. على الأقل يُضمن الحد الأدنى من شروط السلامة المرورية.
حفظ هيبة النظام العام
الخطوة الثانية تتمثل بحفظ هيبة النظام العام عبر تفعيل الرقابة المرورية وتطبيق القوانين بشكل صارم وحازم وجدي، بما يحد من السلوكيات الخطرة، وربط منح رخص القيادة بمعايير تدريب وتأهيل أكثر صرامة لضمان كفاءة السائقين. ولا تقل أهمية عن ذلك حملات التوعية المجتمعية المستمرة وتعزيز مفهوم الثقافة المرورية في البلاد.
فرض الفحص الفني
كذلك يجب فرض الفحص الفني الدوري الإلزامي للمركبات، مع العمل على الاستفادة من البيانات الميدانية في تحديد النقاط الأكثر خطورة، إذ يمكن أن يشكّل أداة فعالة لتوجيه التدخلات وتحقيق نتائج ملموسة على المدى القريب.
يؤكد الخبير الاقتصادي المهندس باسل كويفي، لـ"العين السورية"، أن مشكلة ازدياد الحوادث المرورية وما يرافقها من خسائر بشرية ومادية تُعتبر مؤشراً خطيراً يتطلب وقفة جادة وتحليلاً عميقاً، خاصة مع التغيرات الكبيرة التي شهدها قطاع النقل في سورية من حيث أعداد وسائل النقل ونوعيتها ومواصفاتها. وبالتالي، يتوجب تحليل هذه الظاهرة بشكل شامل، مصحوباً بالحلول والإجراءات المقترحة.
عدة أسباب
يرى كويفي عن أن أسباب ارتفاع أعداد الحوادث المرورية مؤخراً لا تعود لسبب واحد، بل هي نتيجة تضافر عدة عوامل متداخلة:
• العامل البشري (وهو الأهم): غياب ثقافة الالتزام بالقواعد المرورية، السرعة الزائدة، استخدام الهواتف المحمولة أثناء القيادة، والقيادة تحت تأثير الإرهاق أو التشتت.
• الفجوة المعرفية للموجة الجديدة من السائقين: دخول آلاف السائقين الجدد إلى الشوارع دون خضوعهم لتأهيل حقيقي وصارم في مدارس القيادة.
• الحالة الفنية للمركبات: وجود الكثير من السيارات القديمة التي تفتقر إلى وسائل الأمان الحديثة (مثل أنظمة الكبح ABS أو الوسائد الهوائية)، بالإضافة إلى إهمال الصيانة الدورية بسبب الظروف الاقتصادية (مثل قيادة سيارات بإطارات مهترئة أو مكابح ضعيفة).
• الكثافة المفاجئة: دخول أكثر من 500 ألف سيارة جديدة شكّل ضغطاً هائلاً وفجائياً على شبكة طرقات لم يتم تحديثها أو توسيعها لتستوعب هذه الكتلة الآلية الضخمة.
دور توعوي
يُلفت المهندس كويفي إلى أهمية الدور التوعوي وإجراءات استيعاب السيارات الجديدة (500 ألف سيارة)، مشيراً إلى أن دخول هذا العدد الكبير من السيارات الجديدة يتطلب استراتيجية توعوية ورقابية "هجومية" وليست تقليدية. ومن أهم الإجراءات في هذا السياق.. إعادة هيكلة "منظومة منح رخص القيادة" على تشديد الاختبارات النظرية والعملية بشكل صارم، وتحويل مدارس القيادة من مجرد "ممر روتيني" للحصول على الرخصة إلى مراكز تدريب حقيقية تركز على "القيادة الدفاعية" (Defensive Driving)، إضافة إلى حملات توعية رقمية وميدانية مكثفة، فلم يعد الإعلام التقليدي كافياً، ويجب التركيز على منصات التواصل الاجتماعي وإنتاج محتوى مرئي يوضح عواقب السرعة وعدم الالتزام.
لا مجال للحلول المؤقتة
خلاصة القول - والكلام للمهندس كويفي - إن حل أزمة المرور في سورية اليوم لم يعد يحتمل الحلول الترقيعية أو الاعتماد على "ضمير السائق" وحده. نحن أمام معادلة ثلاثية الأبعاد: (سائق واعٍ ومؤهل ثم طريق آمن ومُخدم و قانون صارم ومُؤتمت).
أرقام مقلقة
كشفت البيانات الميدانية الصادرة عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية تصاعداً واضحاً في وتيرة الحوادث خلال عامي 2025–2026. فمع بداية عام 2025 وحتى 20 نيسان من العام نفسه، استجابت فرق الدفاع المدني السوري لنحو 726 حادث سير، أسفرت عن وفاة 46 مدنياً، بينهم طفل و4 نساء، وإصابة 667 آخرين، بينهم 135 طفلاً و77 امرأة، بعضهم إصابات بليغة. ومع تقدم عام 2025، أشارت التقديرات إلى أن عدد الحوادث تجاوز 3000 حادث خلال 2025، مع تسجيل نحو 176 وفاة وما يقارب 2500 إصابة، في مؤشر واضح على تصاعد المنحنى مقارنةً بالسنوات السابقة.
متوالية ارتفاع
أما في مطلع عام 2026، فقد استمر هذا الارتفاع، حيث تم تسجيل أكثر من 614 حادثاً منذ بداية العام، ليرتفع العدد إلى أكثر من 850 حادثاً بحلول منتصف العام. وعلى الرغم من حدودية بعض الحوادث من حيث عدد الضحايا (مثل تسجيل 4 وفيات و16 إصابة في 7 حوادث خلال يوم واحد)، إلا أن تكرارها بشكل يومي يعكس واقعاً مرورياً شديد الخطورة.
توزع زمني
في حال أردنا النظر إلى التوزيع الزمني للحوادث المرورية، يتبين لنا أن الأشهر الأولى من العامين 2025–2026 سجلت نسباً مرتفعة بعض الشيء، مع ازدياد الحوادث خلال الأعياد والمناسبات، كما حدث مؤخراً خلال فترة عيد الأضحى، إذ تم تسجيل 11 حادثاً خلال أربعة أيام فقط، مما يعني أن هناك ارتباطاً واضحاً بين كثافة الحركة المرورية وارتفاع معدلات الحوادث.
تداخل بين عاملين
بشكل عام، يمكن تقدير أن نسبة الحوادث شهدت ارتفاعاً متسارعاً خلال 2025، واستمراراً في الارتفاع خلال 2026، دون مؤشرات حقيقية على انخفاض مستدام.
لا يمكن تفسير تصاعد حوادث السير في سورية بعامل واحد، بل هو نتيجة تداخل مركب بين السلوك البشري والواقع الخدمي المتهالك. والعامل البشري وفقاً لمعطيات الواقع يتصدر قائمة الأسباب، إذ تتكرر أنماط القيادة المتهورة. وتأكيداً على ذلك، انتشر مطلع العام الحالي فيديو مصوّر لشبان يقودون دراجاتهم النارية على إحدى الطرق الرئيسية بطريقة أقل ما يُقال عنها إنها بالغة الرعونة، وبسرعة عالية بصورة استعراضية بحتة وغير مفهومة، متسببين بحادث سير مع سائق دراجة نارية يسير بهدوء وأمان على الطريق.
فالسرعة الزائدة والتجاوزات الخطرة وعدم الالتزام بقواعد المرور، كل تلك سلوكيات لا يمكن فصلها عن البيئة المرورية الهشة. فرغم كل إصلاحات الطرق الأخيرة، لا تزال الطرق في البلاد تعاني من تهالك واضح متمثل بالحفر والتشققات وغياب الصيانة الدورية، وإن وُجدت فهي دون المستوى المطلوب.
جاهزية متواضعة
يُضاف إلى ذلك انتشار مركبات غير صالحة فنياً نتيجة ضعف الصيانة وارتفاع تكاليفها وإهمال أصحابها لهذه النقطة المفصلية، إلى جانب قيادة فئات غير مؤهلة، بما في ذلك الأطفال والمراهقون. ففي بعض المرات نشاهد فئات عمرية تتراوح بين 15 و17 عاماً تقود المركبات والدراجات النارية على الطرق السريعة بطريقة غير منضبطة، وسط غياب منظومة فعالة لضبط منح رخص القيادة أو مراقبة من يقود المركبات. كما تسهم الكثافة المرورية المتزايدة، خصوصاً مع انتشار الدراجات النارية، في رفع مستوى المخاطر، مما يجعل وقوع الحوادث نتيجة شبه حتمية ضمن هذا السياق المتداخل.
غياب الرقابة
إضافةً إلى الأسباب المباشرة، فإن غياب الرقابة له دور مفصلي في تفاقم المشكلة. فضعف تطبيق القوانين المرورية، وغياب الردع الفعلي، وحتى التعدي على عناصر المرور في بعض الحالات التي سُجّلت أثناء قيام رجال المرور بعملهم، كلها مؤشرات على خلل عميق في منظومة الضبط المروري. كما أن توقف منح رخص القيادة في بعض الفترات ساهم في انتشار سائقين غير مؤهلين، مما زاد من خطورة المشهد العام على الطرق.
مقاربة شاملة
وبالحديث عن الحلول، فإن الحد من حوادث السير في البلاد يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز المعالجات الجزئية، وذلك من خلال تبني سياسات متكاملة تعالج جذور المشكلة.
أول هذه الإجراءات يجب أن يتمثل بإعادة تأهيل الطرق التي تفيض مع كل منخفض أو تُسبب الانزلاق فتزيد من الحوادث، ناهيك عن الحفر التي تعرقل حركة المركبات. فالأمر يستلزم صيانة دورية للطرق حقيقية لا شكلية أو "تسكيجاً للطريق"، مع الاهتمام بتركيب إشارات مرورية منظمة للسير، ومخالفة من لا يلتزم بها، فالقانون فوق الجميع وليس العكس. على الأقل يُضمن الحد الأدنى من شروط السلامة المرورية.
حفظ هيبة النظام العام
الخطوة الثانية تتمثل بحفظ هيبة النظام العام عبر تفعيل الرقابة المرورية وتطبيق القوانين بشكل صارم وحازم وجدي، بما يحد من السلوكيات الخطرة، وربط منح رخص القيادة بمعايير تدريب وتأهيل أكثر صرامة لضمان كفاءة السائقين. ولا تقل أهمية عن ذلك حملات التوعية المجتمعية المستمرة وتعزيز مفهوم الثقافة المرورية في البلاد.
فرض الفحص الفني
كذلك يجب فرض الفحص الفني الدوري الإلزامي للمركبات، مع العمل على الاستفادة من البيانات الميدانية في تحديد النقاط الأكثر خطورة، إذ يمكن أن يشكّل أداة فعالة لتوجيه التدخلات وتحقيق نتائج ملموسة على المدى القريب.


